واشنطن لنشر «قوة غزة» بلا خطة للتعامل مع سلاح «حماس»

مؤتمر قريب في الدوحة لبحث هيكلية القيادة... وإسرائيل قلقة من الغموض

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن لنشر «قوة غزة» بلا خطة للتعامل مع سلاح «حماس»

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤولون إسرائيليون إن الإدارة الأميركية تعمل حالياً على بلورة المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتخطِّط لأن يبدأ عمل القوة الدولية متعددة الجنسيات في القطاع اعتباراً من الشهر المقبل.

وأبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بهذا في محادثات أُجريت في الأيام الأخيرة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية (كان 11).

وأكدت «كان» أن ممثلي الإدارة الأميركية قدَّموا خلال هذه اللقاءات تفاصيل أولية عن الهيكلية المقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، بما في ذلك اختيار قيادة «لجنة السلام»، إلى جانب هوية القائد العسكري لـ«قوة الاستقرار الدولية».

ترمب خلال مشاركته في قمة غزة بشرم الشيخ 14 أكتوبر بر2025 (د.ب.أ)

ووفق الخطة الأميركية، فمن المقرر أن يترأس لجنة السلام نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط، بينما سيتولى جنرال أميركي قيادة القوة الدولية التي يُفترَض أن تنتشر في القطاع.

ويفترض بحسب المسؤولين الأميركيين أن تُكلَّف هذه القوة مهاماً تتعلق بالحفاظ على الاستقرار الأمني، وتأمين المرحلة الانتقالية، وتهيئة الظروف لترتيبات سياسية وإدارية جديدة في غزة، في أعقاب توقف العمليات العسكرية، لكن المسؤولين الإسرائيليين، سألوا حول مصير سلاح «حماس» وإذا ما كانت القوة ستتعامل معه.

وقالت «كان» إن التقديرات أن هذه المسألة يكتنفها الغموض. وأضافت: «الغموض لا يقتصر على موقف (حماس) فحسب، بل يشمل أيضاً طبيعة مطلب نزع السلاح نفسه، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن تطالب بنزع السلاح الهجومي فقط، أم تسعى إلى تفكيك كامل الترسانة العسكرية ونقلها إلى جهة أخرى ضمن ترتيبات دولية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ويلقي مصير سلاح «حماس» بظلاله على المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويثير خلافات مبكرة.

وفي حين يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أي تسويات، سيحاول حسم المسألة في لقاء مرتقب مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، نهاية الشهر الحالي على قاعدة أنه سيتم نزع سلاح الحركة بالطريقة السهلة أو الصعبة.

ورفضت إسرائيل مقاربات حول سلاح «حماس» مثل تسليمه لجهة ثالثة أو تجميده في مستودعات، وتصرُّ على نزع السلاح بالمعنى الحرفي للكلمة، أي «تفكيكه» بالكامل وليس إخراجه من الخدمة.

وهدَّد نتنياهو، الأسبوع الماضي، بأنه سينزع سلاح «حماس» بالقوة إذا لم يتم بالاتفاق.

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لمركز التنسيق المدني - العسكري لقطاع غزة

وحتى الآن ترفض «حماس» تسليم سلاحها، وتقول إنها لن تقوم بذلك، ما يثير مزيداً من الشكوك حول نجاح المرحلة الثانية، إذ تربط إسرائيل أي تقدم في غزة، بما في ذلك الانسحاب أو إعادة الإعمار، بنزع سلاح الحركة. وتقول إن المرحلة الثانية تعني نزع سلاح «حماس»، والثالثة تعني نزع التطرف من غزة.

وأكد مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز» إنه قد يتم نشر قوات دولية في قطاع غزة في وقت مبكر من الشهر المقبل لتشكيل قوة إرساء الاستقرار التي أذنت بها الأمم المتحدة، لكن لم يتضح بعد سُبل نزع سلاح «حماس».

وقال المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، إن القوة الدولية لإرساء الاستقرار لن تقاتل «حماس». وأشارا إلى أن دولاً كثيرة أبدت اهتمامها بالمساهمة، وأن مسؤولين أميركيين يعملون حالياً على تحديد حجم القوة الدولية، وتشكيلها، وأماكن إقامتها، وتدريبها، وقواعد الاشتباك.

وقال المسؤولان إن القيادة المركزية الأميركية ستستضيف مؤتمراً في الدوحة، الثلاثاء المقبل، مع الدول الشريكة للتخطيط لقوة الاستقرار الدولية في غزة.

وتوقَّعا أن ترسل أكثر من 25 دولة ممثلين عنها إلى المؤتمر الذي سيتضمَّن جلسات حول هيكلية القيادة وقضايا أخرى تتعلق بقوة غزة. وأشارا إلى أنه يجري النظر في تعيين جنرال أميركي يحمل نجمتين لقيادة القوة، ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعد نشر هذه القوة جزءاً رئيسياً من المرحلة التالية من خطة ترمب للسلام في غزة.

وقال المسؤولان الأميركيان إن الخطة، التي يتعيَّن وضع اللمسات الأخيرة عليها من قبل ما يُسمى «مجلس السلام»، تنص على نشر القوة الدولية في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل.

ووفقاً لخطة ترمب، عندما تُرسّخ القوة الدولية سيطرتها بعد ذلك وتوطد الاستقرار، ستنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً «وفقاً لمعايير ومراحل وأطر زمنية مرتبطة بنزع السلاح».

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون فوق دبابة متمركزة بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكان قرار مجلس الأمن في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) فوَّض مجلس السلام والدول التي تتعاون معه بتشكيل القوة الدولية. وقال ترمب، يوم الأربعاء، إنه سيتم الإعلان عن زعماء العالم الذين سيعملون في «مجلس السلام» في أوائل العام المقبل.

وأجاز مجلس الأمن للقوة الدولية العمل إلى جانب شرطة فلسطينية جرى تدريبها والتحقق منها في الآونة الأخيرة لتحقيق الاستقرار الأمني «من خلال ضمان عملية نزع سلاح قطاع غزة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية ومنع إعادة بنائها، وكذلك نزع السلاح من الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم». ومع ذلك، لم تضح حتى الآن طريقة تنفيذ ذلك بالضبط.

وطالبت السلطة الفلسطينية حركة «حماس» بتسليمها السلاح لتسوية هذه المسألة. وتريد السلطة تسلم قطاع غزة بوصفه جزءاً من الدولة الفلسطينية، وتعدّ المرحلة الثانية حدثاً انتقالياً فقط. وتصر السلطة على تولي الأمن الداخلي بينما تعمل القوات الدولية بوصفها قوات فصل وحماية فقط.

وقال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إنه يرفض الحلول الأمنية أو العسكرية لقطاع غزة، مضيفاً في أثناء لقائه وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني: «إن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا يمكن القبول أو التعامل مع مخططات سلطات الاحتلال في فصل القطاع عن الضفة بما فيها القدس، أو إعادة احتلاله، أو اقتطاع أي جزء منه».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.