«حزب الله» يهرب من الضغوط علي «القرض الحسن» بإنشاء مؤسسات جديدة

«جود» تعطي قروضاً بضمانة الذهب... واستبعاد قبول أميركي بالخطوة

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يهرب من الضغوط علي «القرض الحسن» بإنشاء مؤسسات جديدة

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

بدأ «حزب الله» في لبنان بإجراءات يُعتقد أنها ستنتهي إلى إغلاق ذراعه المالية «القرض الحسن» أو تهميش دوره بعد الضغوط الأميركية وضغوط «مصرف لبنان» على المؤسسة، كجزء من «سياسة تموضع قانوني» داخل البلاد للإفلات من الضغوط الدولية والمحلية لإغلاقها. وإنشاء الحزب مؤسسة تجارية مرخصة بدأت بالقيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه، وسط توقعات بإمكانية نشؤ مؤسسات أخرى تقوم بمهام أخرى.

ورفض «حزب الله» في السابق المطالب الأميركية من السلطات اللبنانية بإغلاق المؤسسة، واتهم الولايات المتحدة بمحاولة «تجفيف الموارد المالية بغرض إلغاء وجود الحزب ومنعه من تقديم الخدمات الاجتماعية»، حسبما قال أمينه العام نعيم قاسم في خطاب الشهر الماضي.

وعُرفت «القرض الحسن» في السنوات الماضية كمؤسسة تمنح القروض المالية من دون فوائد، بضمانة الذهب أو كفالات مالية من قبل مودعين آخرين، وتخطى عدد زبائنها 300 ألف شخص في 2024 استفادوا من قروضها الميسرة. كما قدمت قروضاً زراعية وصناعية وتجارية لمؤسسات صغيرة، في حين تولت المؤسسة التي انتشرت بأكثر من 34 فرعاً داخل لبنان، صرف شيكات مالية للمتضررين من الحرب، موّلها «حزب الله» بعد الحرب الأخيرة.

أحد مراكز «القرض الحسن» بعد تدميره (الشرق الأوسط)

وفي ظل ضغوط دولية على لبنان لإغلاقها، بدا أن المؤسسة لجأت إلى «سياسة تموضع قانوني»، حسبما تقول مصادر مالية لـ«الشرق الأوسط»، وذلك «بحثاً عن بدائل قانونية تتيح لها الاستمرار»، وهذا «بعد سلسلة إجراءات محلية؛ أحدها اتخذه مصرف لبنان المركزي، يمنع التعامل معها».

مؤسسة تجارية

وبالفعل، بدأت مؤسسة «القرض الحسن» في التحوّل، وظهر أول ملامحه في مؤسسة تجارية معنية بشراء وبيع الذهب بالتقسيط، تم إنشاؤها وبدأت في الظهور منذ مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وقال مصدران في الضاحية الجنوبية لبيروت لـ«الشرق الأوسط» إنهما تفاجآ بعد إجراء معاملة في المؤسسة بفواتير صادرة عن مؤسسة تُدعى «جود» وليست «القرض الحسن». وقال أحدهما لـ«الشرق الأوسط» إنه توجّه إلى المؤسسة للحصول على قرض صغير يبلغ 1800 دولار بضمانة ذهب زوجته، واكتشف أن الإجراءات تبدلت. وأوضح: «لم ينفذوا معاملة رهن ذهب كما كان الأمر في السابق، بل تمت المعاملة وفق عقدين؛ أولهما تمثل في شراء الذهب مقابل فاتورة رسمية، وبعده تم تحرير معاملة تجارية أخرى تمثلت في بيع كمية الذهب نفسها لي بالتقسيط، مقابل فاتورة رسمية أيضاً».

وينصّ عقد الشراء، حسب المصدر، على دفع المستحقات المالية عليه على مدى 18 شهراً، ضمن قسط شهريّ محدد، ويستلم ذهبه الخاضع للتقسيط بعد 15 يوماً من تاريخ دفع القسط الأخير. ويضيف: «هي نفس الطريقة التي كان يتم التعامل بها في السابق، لكن أوراقها اختلفت عن السابق».

وعد بالبيع بالتقسيط

وقال المصدر الثاني لـ«الشرق الأوسط» إنه استطاع الحصول على قرض أيضاً بنفس الطريقة، واكتشف أن فاتورة الشراء بالتقسيط تتضمن عقداً من أربعة شروط. وأوضح أن الفاتورة صادرة عن مؤسسة تُدعى «جود»، وتتضمن رقم تسجيل المؤسسة (سجلاً تجارياً)، ورقماً مالياً للفاتورة، ما يعني أنها خاضعة لقانون التعامل التجاري المعمول به في لبنان، وتراعي الأنظمة المرعية الإجراء.

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

واطلعت «الشرق الأوسط» على بنود الفاتورة المدرجة في العقد، وتنصّ على أن الفاتورة «تعتبر وعداً بالبيع بالتقسيط، ولا يعتبر البيع ناجزاً إلا عند تسديد كامل قيمة الفاتورة».

كما تنص في البند الثاني من العقد على أن كافة الأقساط تعتبر مستحقة في حال تخلف المشتري عن دفع قسطين من الفاتورة. كما يفوض المشتري، حامل الفاتورة، بالتسديد عنه... أما البند الرابع فينصّ على تعهّد المشتري بتسلّم الذهب ضمن فترة لا تزيد على 15 يوماً من تاريخ تسديد القسط الأخير، وأنه في حال تأخر ستُضاف رسوم تخزين تبلغ (0.02 دولار) عن كل غرام شهرياً.

تجزئة للخدمات

ويعد هذا الإجراء جزءاً من خطة تحوّل للمؤسسة في مواجهة الضغوط الخارجية والمحلية لإغلاقها. وتقول مصادر لبنانية مواكبة للمطالب الدولية إن هذا التحول «يحمل مؤشرات على فشل جميع محاولات إنقاذها من خلال المحادثات بين الحزب والسلطات اللبنانية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «القناعة لدى الحزب دفعته لتجزئة الخدمات التي تقدمها المؤسسة، بشكل يستطيع به أن يكمل بتقديم بعض خدماته، في حال استجابته لمطالب إغلاقها بالكامل».

وتقول الجمعية في موقعها الإلكتروني إنها «تهدف إلى مساعدة النّاس من خلال منحهم القروض لآجال محدّدة مساهمة منها في حل بعض مشكلاتهم الاجتماعيّة»، كما «تهدف إلى تعزيز روح التعاون والتكافل والتضامن بين أفراد المجتمع».

وتضيف المصادر: «إثر تجزئة الخدمات، فإن رهن الذهب يكون قد خرج من مهامها لصالح المؤسسة التجارية بما يمكّنها من مواصلة تقديم الخدمات تحت سقف القانون، ويُضاف إلى سلسلة أخرى من الخدمات التي توقفت، بينها خدمة الصراف الآلي»، كما «يرسل رسالة للسلطات اللبنانية بأن هذه الخدمات تُقدم تحت سقف القانون ضمن فواتير رسمية، وخاضعة للضرائب ونظام المعاملات التجارية».

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لصراف آلي لـ«القرض الحسن» تم تثبيته في 2018 بالضاحية (أرشيفية)

لكن المصادر نفسها تلحظ أن التصريح المالي الرسمي في هذه الحالة يكون عن الزبائن، وليس عن المودعين ومصدر الأموال، وهو «ما يعقّد فرضية القبول الدولي بهذا التحول»، مشيرة إلى أن «ثلاثة اقتراحات لتسوية وضع (القرض الحسن) قُدمت في السابق ورفضها الأميركيون؛ تمثّل الأول في أن تكون جمعية تعاضدية، في حين كان الاقتراح الثاني أن تكون شركة مالية مرخصة، وهو ما رفضه مصرف لبنان أيضاً»، أما المقترح الثالث فتمثّل في أن تكون «تعاونية مالية تقدم التسليفات والقروض الميسرة مثل تعاونيات مالية موجودة في لبنان والعالم، وتخضع للقانون اللبناني، وتصرّح عن زبائنها»، لكن كل تلك المقترحات «رُفضت بالكامل»، حسبما تقول المصادر.

رفض أميركي

ويتقاطع ذلك مع تقديرات مالية لبنانية استبعدت أن يكون أي تحول للمؤسسة سيلقى موافقة أميركية. وقال مصدر مالي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»: «من غير المتوقع أن يلاقي هذا التموضع استجابة في وزارة الخزانة الأميركية التي تدقق بتفاصيل مالية مملّة في لبنان»، مشيراً إلى أن لبنان «خاضع لرقابة مشددة من (الخزانة الأميركية) بسبب الانفلاش النقدي الكبير، وتشير تقديراتهم إلى أنه لا يمكن ضبط الأموال النقدية خارج القطاع المصرفي، في وقت يعد هذا الإجراء جزءاً من التداول بالاقتصاد النقدي خارج القطاع المصرفي».

أحد مباني «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (الشرق الأوسط)

ويضيف المصدر: «لا يمكن لهذا التموضع أن يرضي الأميركيين الذين اتخذوا قراراً بوجوب إغلاقها، وأبلغوا ذلك للدولة اللبنانية، ولن يرضيهم تغيير الشكل، ما دام الأصل لا يزال قائماً»، في إشارة إلى وجود «القرض الحسن» واستمرار خدماتها ولو بشكل آخر. وأوضح: «بالشكل القانوني، وبموجب قوانين لبنان السارية (ما عدا مصرف لبنان)، تستطيع شركة تجارية أن تمارس مهمات البيع والشراء، ومن ضمنها التقسيط، لكن ذلك لا يعني أن المشكلة الأساسية تم حلها، وهي الرفض الأميركي؛ لأنها ستبقى سيولة خارج القطاع المصرفي، وستبقى من وجهة نظر الأميركيين موضع شبهات في ظل الظروف السياسية الحالية».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».