لودريان: مؤتمر دعم الجيش اللبناني مرتبط بخطوات لاستكمال حصرية السلاح

أكد أن الرئيس الفرنسي أوكل مستشارته لمساعدة بيروت ودمشق على ترسيم حدودهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
TT

لودريان: مؤتمر دعم الجيش اللبناني مرتبط بخطوات لاستكمال حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

أنهى الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، محادثاته التي شملت رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأبرز القيادات السياسية.

وتصدّر جدول أعمالها موضوعان أساسيان:

الأول ضرورة استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة بوصفه ممراً إلزامياً لعقد مؤتمر دولي يُخصّص لدعم الجيش؛ لتوفير احتياجاته من عتاد وتجهيزات، لتوسيع انتشاره لبسط سلطة الدولة على أراضيها تطبيقاً للقرار 1701.

والثاني إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2026 للحفاظ، كما نُقل عنه، على الوجه الحقيقي للبنان أمام المجتمع الدولي من خلال الزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر الذي تمثّل بتوق اللبنانيين للسلام والاستقرار، وتحييد بلدهم عن النزاعات في الإقليم.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لودريان سمع من الرؤساء الثلاثة تأكيداً بتمسكهم بحصرية السلاح، مبدياً ارتياحه للإنجاز الذي حققه الجيش بشهادة لجنة الـ«ميكانيزم» وقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وسفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، بخلاف إصرار إسرائيل على التشكيك بما حققه، وامتناعها عن تنفيذ الاتفاق بكل مندرجاته الذي التزم به لبنان، ومن خلاله «حزب الله»، منذ سريان مفعوله في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإن كان المطلوب منه الاستجابة لتعهد الحكومة بتطبيق حصرية السلاح، وصولاً إلى حدود لبنان الدولية مع سوريا، ما يضعه أمام مسؤوليته بتدعيم الموقف اللبناني في الـ«ميكانيزم» لإحراج إسرائيل وإسقاط ذرائعها لاستمرار احتلالها لقسم من المنطقة الحدودية.

جدول زمني

وكشفت مصادر سياسية مواكبة لمحادثات لودريان عن أن انعقاد المؤتمر الدولي الذي دعت له باريس لدعم الجيش، يتوقف على وضع جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح من شمال الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس إيمانويل ماكرون كان، ولا يزال، على موقفه بتوفير كل الدعم للمؤسسة العسكرية، ويبدي اهتماماً بضرورة عودة الاستقرار للبنان، استناداً إلى اتفاق وقف النار الذي رعته فرنسا والولايات المتحدة الأميركية.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل لودريان (رئاسة البرلمان)

لكن المصادر لاحظت أن لودريان استفاض في لقاءاته بالحديث عن مواصلة باريس بتحضير الأجواء لعقد المؤتمر الدولي، وهي تستعد الآن لاستضافة مؤتمر تحضيري يُعقد في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وتشارك فيه المملكة العربية السعودية، ويحضره لودريان شخصياً، والمستشارة السياسية لماكرون آن كلير لوجاندر، والعماد هيكل، والموفدة الأميركية إلى الـ«ميكانيزم» مورغان أورتاغوس.

وأكدت أن لا موعد حتى الآن لانعقاد هذا المؤتمر؛ لأن انعقاده يعود بالدرجة الأولى إلى المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية.

ونقلت عن لودريان قوله إن انعقاده يتوقف على مبادرة لبنان لإعطاء إشارات عملية باتجاه المجتمع الدولي يجزم فيها بإصراره على استكمال تطبيق حصرية السلاح، مع أن انتشار الجيش جنوب الليطاني شكل خطوة مهمة لكنها ليست كافية من وجهة نظر أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي، وبالتالي يبقى انعقاده عالقاً على استعداد لبنان للقيام بخطوات عملية، مع أن رئيسي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، أبلغا لودريان بأن قرار حصرية السلاح اتُّخذ ولا عودة عنه، فيما رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه يتوجب على لبنان الرسمي تطبيق قراري مجلس الوزراء في جلستي 5 و7 أغسطس (آب) الماضي، وإلا فإن أحداً لن يأخذ لبنان على محمل الجد.

تفعيل اجتماعات «الميكانيزم»

وشدد عون وسلام، ومعهما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، على ضرورة تفعيل اجتماعات الـ«ميكانيزم» لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بكل مندرجاته، وإلزام إسرائيل بتنفيذه، خصوصاً بعد تكليف سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة المحامي سيمون كرم بترؤسه الوفد اللبناني في اجتماعاتها، وقوبل هذا، على حد قول لودريان، بارتياح ماكرون، وبدعمه في الوقت نفسه، للخطوات التي اتخذها عون بتمسكه بالخيار الدبلوماسي لإعادة الاستقرار للجنوب وانسحاب إسرائيل تطبيقاً للقرار 1701، وهو يراهن الآن على التفاوض السلمي عبر الـ«ميكانيزم» للتوصل لاتفاق يؤدي لتوسيع انتشار الجيش حتى الحدود الدولية مع إسرائيل.

وبالنسبة لترسيم الحدود اللبنانية - السورية، أبدى لودريان استعداد فرنسا لمساعدة البلدين للتوصل إلى اتفاق نهائي لترسيم الحدود، كاشفاً في لقاءاته عن أن ماكرون كلّف مستشارته السياسية لوجاندر بمتابعة ملف الترسيم، وهي تقوم الآن بالتحضيرات المطلوبة، مستعينة بما لدى أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية من خرائط في هذا الخصوص.

الانتخابات النيابية

أما بالنسبة للانتخابات النيابية، فقد علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية، أن عون وسلام أكدا للودريان إصرارهما على إنجازها في موعدها، فيما توجَّه بسؤال إلى بري حول الانتخابات، فكان جوابه بأنها ستجري في موعدها على أساس القانون النافذ، من دون الدخول في التفاصيل، مع أن لودريان لم يتطرق مع الذين التقاهم لاقتراع المغتربين باعتباره شأناً داخلياً، ويعود لأصحاب القرار التوصل لتسوية لإخراج قانون الانتخاب من التجاذبات وتبادل الحملات.

جنبلاط يستقبل لودريان في دارته في بيروت (إعلام الحزب التقدمي الاشتراكي)

وكشفت المصادر عن أن الاستحقاق النيابي أُثير أيضاً على هامش لقاء لودريان بجنبلاط الأب، بحضور نجله رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» تيمور جنبلاط، والنائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور.

وقالت إنه سأله عن القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات السابقة، فأجابه بأنه سمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وبحسب قيودهم في لوائح الشطب لـ128 نائباً، لكن بري يتمسك بالقانون النافذ، أي بوقف العمل بالتعديلات التي أتاحت لهم الاقتراع من الخارج.

ولفتت إلى أن قانون الانتخاب نوقش أيضاً بين لودريان وجعجع الذي أبلغه بأن الأكثرية النيابية تقدّمت بعريضة تبنّت فيها مشروع القانون الذي أحالته الحكومة على المجلس النيابي، وينص على شطب المادتين 112 و122 من القانون، بما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، لكن بري يرفض الدعوة لعقد جلسة نيابية يُدرج على جدول أعمالها مشروع الحكومة.

لذلك ركّز جنبلاط الأب على ضرورة التوصل لتسوية حول القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات؛ لأن اعتماد القانون النافذ حالياً بحاجة لتعديل في جلسة تشريعية لتعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، وإصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الست المخصصة لتمثيل الاغتراب على القارات الست.

جعجع يستقبل لودريان في معراب (إعلام القوات اللبنانية)

فيما فضّل لودريان الاستماع إلى وجهات نظر الذين التقاهم من دون أن يتدخل لمصلحة فريق معين، مكتفياً بإسداء نصيحة بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، فيما بدأ يتردد، من وحي الأجواء التي سادت لقاءاته، بأن تأجيلها إلى يوليو (تموز) 2026 يتقدم على إنجازها في موعدها في مايو (أيار) من العام نفسه، رغم أن عون يتمسك بمبدأ حق المغتربين بالاقتراع، وإن كان لم يقل حتى الآن كلمة الفصل في القانون، مع أن مصادر وزارية ترجح إمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى تسوية لإنقاذ الاستحقاق النيابي، ما يبرر تأجيله لضيق الوقت.


مقالات ذات صلة

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب اللبناني، لم يصوّت «حزب الله» لسحب الثقة منها ولإسقاطها، بل اختار نوابه الانسحاب من القاعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».


كردستان العراق يعلن توحيد «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
TT

كردستان العراق يعلن توحيد «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)

بعد أكثر من 3 عقود على انفصالها خلال «حرب الإخوة» بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني»، أعلن إقليم كردستان شمال العراق، أمس (الاثنين)، توحيد قوات «البيشمركة»، في خطوة قد تسهم في توحيد الصف الكردي المنقسم أمنياً وسياسياً.

وجرت مراسم توحيد «البيشمركة» في أربيل، بإشراف رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بصفته القائد العام لقوات «البيشمركة»، وبمشاركة رئيس الحكومة، مسرور بارزاني. كما حضر مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عبد الأمير الشمري.

وعبّر رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، عن مباركته لاكتمال توحيد التشكيلات تحت مظلة وزارة شؤون (البيشمركة).

ويعود الانقسام في صفوف «البيشمركة» إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، حينما انقسمت إلى قوتين؛ واحدة تابعة لـ«الديمقراطي» وأخرى لـ«الاتحاد الوطني».


باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.