لودريان: مؤتمر دعم الجيش اللبناني مرتبط بخطوات لاستكمال حصرية السلاح

أكد أن الرئيس الفرنسي أوكل مستشارته لمساعدة بيروت ودمشق على ترسيم حدودهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
TT

لودريان: مؤتمر دعم الجيش اللبناني مرتبط بخطوات لاستكمال حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

أنهى الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، محادثاته التي شملت رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأبرز القيادات السياسية.

وتصدّر جدول أعمالها موضوعان أساسيان:

الأول ضرورة استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة بوصفه ممراً إلزامياً لعقد مؤتمر دولي يُخصّص لدعم الجيش؛ لتوفير احتياجاته من عتاد وتجهيزات، لتوسيع انتشاره لبسط سلطة الدولة على أراضيها تطبيقاً للقرار 1701.

والثاني إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2026 للحفاظ، كما نُقل عنه، على الوجه الحقيقي للبنان أمام المجتمع الدولي من خلال الزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر الذي تمثّل بتوق اللبنانيين للسلام والاستقرار، وتحييد بلدهم عن النزاعات في الإقليم.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لودريان سمع من الرؤساء الثلاثة تأكيداً بتمسكهم بحصرية السلاح، مبدياً ارتياحه للإنجاز الذي حققه الجيش بشهادة لجنة الـ«ميكانيزم» وقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وسفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، بخلاف إصرار إسرائيل على التشكيك بما حققه، وامتناعها عن تنفيذ الاتفاق بكل مندرجاته الذي التزم به لبنان، ومن خلاله «حزب الله»، منذ سريان مفعوله في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإن كان المطلوب منه الاستجابة لتعهد الحكومة بتطبيق حصرية السلاح، وصولاً إلى حدود لبنان الدولية مع سوريا، ما يضعه أمام مسؤوليته بتدعيم الموقف اللبناني في الـ«ميكانيزم» لإحراج إسرائيل وإسقاط ذرائعها لاستمرار احتلالها لقسم من المنطقة الحدودية.

جدول زمني

وكشفت مصادر سياسية مواكبة لمحادثات لودريان عن أن انعقاد المؤتمر الدولي الذي دعت له باريس لدعم الجيش، يتوقف على وضع جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح من شمال الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس إيمانويل ماكرون كان، ولا يزال، على موقفه بتوفير كل الدعم للمؤسسة العسكرية، ويبدي اهتماماً بضرورة عودة الاستقرار للبنان، استناداً إلى اتفاق وقف النار الذي رعته فرنسا والولايات المتحدة الأميركية.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل لودريان (رئاسة البرلمان)

لكن المصادر لاحظت أن لودريان استفاض في لقاءاته بالحديث عن مواصلة باريس بتحضير الأجواء لعقد المؤتمر الدولي، وهي تستعد الآن لاستضافة مؤتمر تحضيري يُعقد في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وتشارك فيه المملكة العربية السعودية، ويحضره لودريان شخصياً، والمستشارة السياسية لماكرون آن كلير لوجاندر، والعماد هيكل، والموفدة الأميركية إلى الـ«ميكانيزم» مورغان أورتاغوس.

وأكدت أن لا موعد حتى الآن لانعقاد هذا المؤتمر؛ لأن انعقاده يعود بالدرجة الأولى إلى المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية.

ونقلت عن لودريان قوله إن انعقاده يتوقف على مبادرة لبنان لإعطاء إشارات عملية باتجاه المجتمع الدولي يجزم فيها بإصراره على استكمال تطبيق حصرية السلاح، مع أن انتشار الجيش جنوب الليطاني شكل خطوة مهمة لكنها ليست كافية من وجهة نظر أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي، وبالتالي يبقى انعقاده عالقاً على استعداد لبنان للقيام بخطوات عملية، مع أن رئيسي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، أبلغا لودريان بأن قرار حصرية السلاح اتُّخذ ولا عودة عنه، فيما رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه يتوجب على لبنان الرسمي تطبيق قراري مجلس الوزراء في جلستي 5 و7 أغسطس (آب) الماضي، وإلا فإن أحداً لن يأخذ لبنان على محمل الجد.

تفعيل اجتماعات «الميكانيزم»

وشدد عون وسلام، ومعهما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، على ضرورة تفعيل اجتماعات الـ«ميكانيزم» لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بكل مندرجاته، وإلزام إسرائيل بتنفيذه، خصوصاً بعد تكليف سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة المحامي سيمون كرم بترؤسه الوفد اللبناني في اجتماعاتها، وقوبل هذا، على حد قول لودريان، بارتياح ماكرون، وبدعمه في الوقت نفسه، للخطوات التي اتخذها عون بتمسكه بالخيار الدبلوماسي لإعادة الاستقرار للجنوب وانسحاب إسرائيل تطبيقاً للقرار 1701، وهو يراهن الآن على التفاوض السلمي عبر الـ«ميكانيزم» للتوصل لاتفاق يؤدي لتوسيع انتشار الجيش حتى الحدود الدولية مع إسرائيل.

وبالنسبة لترسيم الحدود اللبنانية - السورية، أبدى لودريان استعداد فرنسا لمساعدة البلدين للتوصل إلى اتفاق نهائي لترسيم الحدود، كاشفاً في لقاءاته عن أن ماكرون كلّف مستشارته السياسية لوجاندر بمتابعة ملف الترسيم، وهي تقوم الآن بالتحضيرات المطلوبة، مستعينة بما لدى أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية من خرائط في هذا الخصوص.

الانتخابات النيابية

أما بالنسبة للانتخابات النيابية، فقد علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية، أن عون وسلام أكدا للودريان إصرارهما على إنجازها في موعدها، فيما توجَّه بسؤال إلى بري حول الانتخابات، فكان جوابه بأنها ستجري في موعدها على أساس القانون النافذ، من دون الدخول في التفاصيل، مع أن لودريان لم يتطرق مع الذين التقاهم لاقتراع المغتربين باعتباره شأناً داخلياً، ويعود لأصحاب القرار التوصل لتسوية لإخراج قانون الانتخاب من التجاذبات وتبادل الحملات.

جنبلاط يستقبل لودريان في دارته في بيروت (إعلام الحزب التقدمي الاشتراكي)

وكشفت المصادر عن أن الاستحقاق النيابي أُثير أيضاً على هامش لقاء لودريان بجنبلاط الأب، بحضور نجله رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» تيمور جنبلاط، والنائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور.

وقالت إنه سأله عن القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات السابقة، فأجابه بأنه سمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وبحسب قيودهم في لوائح الشطب لـ128 نائباً، لكن بري يتمسك بالقانون النافذ، أي بوقف العمل بالتعديلات التي أتاحت لهم الاقتراع من الخارج.

ولفتت إلى أن قانون الانتخاب نوقش أيضاً بين لودريان وجعجع الذي أبلغه بأن الأكثرية النيابية تقدّمت بعريضة تبنّت فيها مشروع القانون الذي أحالته الحكومة على المجلس النيابي، وينص على شطب المادتين 112 و122 من القانون، بما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، لكن بري يرفض الدعوة لعقد جلسة نيابية يُدرج على جدول أعمالها مشروع الحكومة.

لذلك ركّز جنبلاط الأب على ضرورة التوصل لتسوية حول القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات؛ لأن اعتماد القانون النافذ حالياً بحاجة لتعديل في جلسة تشريعية لتعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، وإصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الست المخصصة لتمثيل الاغتراب على القارات الست.

جعجع يستقبل لودريان في معراب (إعلام القوات اللبنانية)

فيما فضّل لودريان الاستماع إلى وجهات نظر الذين التقاهم من دون أن يتدخل لمصلحة فريق معين، مكتفياً بإسداء نصيحة بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، فيما بدأ يتردد، من وحي الأجواء التي سادت لقاءاته، بأن تأجيلها إلى يوليو (تموز) 2026 يتقدم على إنجازها في موعدها في مايو (أيار) من العام نفسه، رغم أن عون يتمسك بمبدأ حق المغتربين بالاقتراع، وإن كان لم يقل حتى الآن كلمة الفصل في القانون، مع أن مصادر وزارية ترجح إمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى تسوية لإنقاذ الاستحقاق النيابي، ما يبرر تأجيله لضيق الوقت.


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».