زيارة البابا إلى لبنان: رسائل داخلية وخارجية... وتأثير سياسي محدود

تأكيد على دور المسيحيين... ودعوة لوقف العنف

البابا مودِّعاً في مطار بيروت بعد انتهاء زيارته التي استمرت 3 أيام (إ.ب.أ)
البابا مودِّعاً في مطار بيروت بعد انتهاء زيارته التي استمرت 3 أيام (إ.ب.أ)
TT

زيارة البابا إلى لبنان: رسائل داخلية وخارجية... وتأثير سياسي محدود

البابا مودِّعاً في مطار بيروت بعد انتهاء زيارته التي استمرت 3 أيام (إ.ب.أ)
البابا مودِّعاً في مطار بيروت بعد انتهاء زيارته التي استمرت 3 أيام (إ.ب.أ)

انتهت زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان برسائل سلام اجتماعية وأخلاقية وإنسانية إلى الداخل والخارج، في حين تبقى الآمال على تأثيرها السياسي - الأمني محدودةً في بلد يعاني من الأزمات المتداخلة، ويقف على حافة حرب محتملة على وقع التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة.

وإذا كانت الصورة التي عكستها لقاءات البابا مع كل الطوائف في لبنان، بانت «مشرقة ومتضامنة»، لكن يبقى الواقع مغايراً، بحكم الانقسامات العمودية في البلاد، وعلى رأسها تلك المرتبطة بمقاربة السلاح غير الشرعي.

البابا ليو الرابع عشر مغادراً بيروت بعد زيارة له استمرت 3 أيام (أ.ب)

من هنا، يسود الترقب اليوم لما بعد زيارة البابا وانعكاساتها، وهو الذي طلب من «المجتمع الدولي دعم لبنان، والاستماع إلى صوت الشعب الذي يطالب بالسلام»... السلام الذي ردّده وشدَّد عليه عشرات المرات في لقاءاته وكلماته خلال 3 أيام.

وجود المسيحيين ودورهم

يجمع كل من عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب بيار بو عاصي، ورئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت عماد سلامة، على أن زيارة البابا إلى بيروت «تحمل رسائل إلى داخل لبنان وخارجه»، مع ترجيحهما عدم انعكاسها على الوضع الأمني والسياسي نطلاقاً من «أن دور البابا يدخل في المبادئ والأخلاقيات الكبرى».

المسؤولون اللبنانيون خلال مشاركتهم بالقداس الذي ترأسه البابا في واجهة بيروت البحرية بحضور عشرات الآلاف من المصلين ( إ.ب.أ)

ويتحدَّث بو عاصي لـ«الشرق الأوسط»، عن بعدَين خارجي وداخلي للزيارة، مشيراً إلى أنه «للبعد الداخلي مستويات عدة، إيمانية - سياسية موجهة للمسيحيين بتأكيده أن وجودهم ودورهم يجب أن يكون محفوظاً في لبنان، لكن ليس على حساب الطوائف الأخرى، والمستوى الثاني هو أن البابا يشعر بالقلق الكبير حول مستقبل لبنان المنهك بالصراعات الداخلية التي لا تنتهي، وهو أتى ليقول: أياً كان الوضعان الإقليمي والمحلي، فلهذا البلد قدرات الحياة والازدهار، وثروته الأساسية هي شبابه ومكوناته».

بدوره، يلفت سلامة إلى أن زيارة البابا «تحمل في هذا التوقيت مستويين مترابطين: أوّلاً، حماية الوجود المسيحي في المشرق المهدَّد بتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. وثانياً، الدعوة الواضحة لوقف دوّامة العنف والحرب. وإنّ استمرار الحروب في لبنان وغزة وسوريا يدفع هذا الوجود نحو مزيد من الهجرة والانهيار، ما يعني ضرب التعدّد برمّته لا المسيحيين وحدهم».

تأثير أخلاقي - سياسي

ورغم أهمية الزيارة ومواقف البابا التي دعت إلى السلام، فإن بو عاصي يرى أن كل«ذلك يدخل في المبادئ والأخلاقيات الكبرى انطلاقاً من عدم قدرته على التأثير المباشر في الدينامية السياسية والأمنية والعسكرية الإقليمية». ويقول: «كان واضحاً بالتأكيد على أن هذه المنطقة لا بد أن تدخل في ديناميكة السلام والاستقرار ونبذ الحروب والمواجهات العقيمة، والنأي بعيداً عن الصراعات الإقليمية التي يدفع لبنان دائماً ثمنها، وتوجَّه للبنانيين ولبنان الذي يعش اليوم مرحلةً دقيقةً، برسالة واضحة وهي أنه، لا تيأسوا، والأهم قوموا بما عليكم فعله على المستويين الداخلي والخارجي لعدم الدخول في دوامة عنف جديدة».

سيدات يرفعن الأعلام اللبنانية خلال مشاركتهن بالقداس الذي ترأسه البابا في واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

وفي الإطار نفسه، يرى سلامة أنه «على مستوى إسرائيل وحملتها العسكرية، يبقى تأثير رسالة البابا أخلاقياً وليس عسكرياً».

ويوضح: «هو يرفع تكلفة أيّ حرب شاملة على لبنان أمام الرأي العام الغربي والفاتيكاني والكنائس في العالم، ويُحرج الحكومات التي تعطي غطاءً لإسرائيل. لكن هذا لا يعني أن إسرائيل ستُوقِف خططها فقط لأن البابا دعا إلى السلام، لكن الزيارة ومضمون خطابها يسهمان في تأجيل أو فرملة القرارات العسكرية الكبرى، أو دفعها نحو الاكتفاء بتصعيد محسوب بدل حرب تدميريّة شاملة؛ لأن صورة قصف بلد زاره البابا للتوّ ويُقدَّم بوصفه رسالة تعايش ليست مريحة دبلوماسياً ولا إعلامياً».

رسالة لـ«حزب الله» وإيران

في المقابل، يعدّ سلامة أن «الرسالة ليست موجّهة لإسرائيل وحدها، بل هناك ضغط واضح – ولو بلغة هادئة – على حزب الله وإيران. عندما يشدّد البابا على سيادة الدولة اللبنانية، فهو عملياً يمنح غطاءً معنوياً قوياً لمطلب شريحة واسعة من اللبنانيين: رفض السلاح الخارج عن مؤسسات الدولة، ورفض أن يتحوّل لبنان إلى ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية... هذه إشارة مباشرة، إلى أن استمرار إمساك إيران بقرار السلاح عبر حزب الله، يعرّض السلم الأهلي للخطر، ويزيد من تهديد المسيحيين وباقي المكوّنات، ويُضعف الشرعية الأخلاقية لأيّ خطاب مقاومة حين ينفصل عن الدولة ومؤسساتها».

لبنان على الخريطة

أما الرسالة التي حرص البابا على أن يبعث بها من خلال زيارته، فهي بحسب بو عاصي، التأكيد على أن «لبنان موجود، وفي قلب المعادلة، وليس دولة هامشية في المنطقة». وأضاف: «أعاد وضع لبنان في قلب الخريطة والمعادلة، وليس فقط عنصر تفجير يجب تفكيكه بالصراع بين الحزب وإسرائيل، إنما أيضاً بوصفه وطناً، ودولة عندها تاريخها وثقافتها ومكوناتها».

ورغم تأكيد بو عاصي على ضرورة «عدم التقليل من أهمية المشهد العام الذي رأيناه جامعاً بين رجال الدين والطوائف»، فإنه يلفت إلى تكرار المشاهد المماثلة في كل حديث كبير «لكن للأسف بات اللبنانيون مشككين بها وتبقى غير كافية، خصوصاً أن طابعها روحي ديني، ولبنان مؤلف من مكونات عدة، وتتحكم فيه الاعتبارات السياسية والتموضعات السياسية الداخلية والخارجية، التي من الطبيعي، ألّا تدخل فيها مواقف البابا».

بدوره يقول سلامة: «الزيارة توحّد اللبنانيين عاطفياً حول رغبة عامة في الهدنة ووقف الانهيار، لكنها تبقى في جزء منها فلكلورية إذا لم تُترجَم إلى مسار سياسي حقيقي: حوار داخلي حول السلاح والدولة، وإصلاح، وضغط دولي متوازن على إسرائيل كما على القوى الإقليمية داخل لبنان».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

المشرق العربي إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة: سوريا «انتقلت من مرحلة القوة الخشنة إلى القوة الناعمة»

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي آليات وفرق إسعاف وسكان يفتشون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان - 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تفجيرات إسرائيلية تستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

نفّذ الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء، تفجيرات استهدفت بلدات كفرتبنيت وحولا وطلوسة وبني حيان في جنوب لبنان. وقُتل شابان وجُرح آخرون في انفجار جسم مشبوه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً من مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (رئاسة البرلمان)

بري يضع وقف الحرب بعهدة واشنطن ويربط انتشار الجيش بالانسحاب الإسرائيلي

برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ربط الانتشار الفوري للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني بإنهاء الحرب الإسرائيلية

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تتوسع في 8 قرى لبنانية إضافية منذ وقف النار

توسّعت السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان في 8 قرى وبلدات، توغّل جيشها بها، أو فرض عليها سيطرة نارية وأخلاها من سكانها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي  عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)

مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإيرانية

كشفت مصادر أمنية ونيابية مواكبة للحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل أن واشنطن لا تشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانزلاق إلى مواجهة شاملة

محمد شقير (بيروت)

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

وفي مقابلة عبر بودكاست لإذاعة الجيش، قال نتنياهو إن إسرائيل حذرت تركيا من إنشاء قاعدة، مضيفاً: «على ما يبدو أنهم لم يسمعوا ذلك، لذا حرصنا على أن يفهموه بوضوح أكبر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، خلال تفقده قواته في منطقة أمنية تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا، إن الجيش لن يسمح بـ«ترسيخ» التهديدات على الحدود.

وتوجه زامير إلى جنوده قائلاً: «نحن نراقب التغيرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بأن تُرسخ وجودها على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا العملياتية بدقة في الزمان والمكان المناسبين».

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، متهمة دمشق بانتهاك اتفاق عبر السماح بانتشار قوات تركية فيها، في خطوة أثارت إدانة كل من الولايات المتحدة وتركيا.

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفاً للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.


إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.


تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر لوكالة «رويترز» للأنباء إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

ويمثل هذا الاتصال أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتولى الرد على الاستفسارات المتعلقة بالموساد، بعد على طلب من «رويترز» للتعليق، كما لم يرد متحدث باسم الشيباني.