السوداني يتمسك بترشحه لرئاسة الحكومة العراقية

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» حول الشخصية المؤهلة للمنصب

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني يتمسك بترشحه لرئاسة الحكومة العراقية

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

خلافاً لما سعت أوساط «الإطار التنسيقي» إلى تسويقه في وقت سابق لإجراء الانتخابات العامة من أنها قادرة هذه المرة على حسم منصب رئاسة الوزراء بالسرعة القصوى المستندة إلى التوقيتات الدستورية، تبدو مفاوضات القوى الشيعية تسير إلى مزيد من التعقيد لجهة الاتفاق على مرشح وحيد ومتفق عليه من جميع الأطراف لرئاسة الوزراء.

واستند التوقع «الإطاري» المبكر بالنسبة لحسم المنصب، إلى أن قواه الشيعية خاضت الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بمفردها ومن دون أن يزاحمها منافس أو خصم في الفضاء الشيعي، مثلما حدث في انتخابات 2021، حين كان الصدر وتياره أبرز الفائزين والمنافسين للقوى الإطارية وقد تسبب ذلك بانقسامات معقدة داخل المكون الشيعي أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة وتجاوزها التوقيتات الدستورية، قبل أن يقرر الصدر إخلاء الساحة السياسية لهم لينفردوا بتشكيل الحكومة مع بقية القوى السياسية السنية والكردية. مع ذلك، تبدو الخلافات الإطارية الداخلية غير قادرة على حسم المنصب مبكراً.

تحالف «الإعمار والتنمية» حاز أعلى المقاعد قياساً بأحزاب «الإطار التنسيقي» (إكس)

تمسك السوداني بالترشيح

وجدد ائتلاف «الإعمار والتنمية» التمسك برئيسه محمد السوداني مرشحاً لرئاسة الوزراء، في مؤشر على صعوبة التوصل إلى صيغة إطارية للتفاهم حول رئيس الوزراء الجديد، بحسب مراقبين، خاصة أن البيان جاء بعد ساعات من اجتماع عقدته قوى «الإطار التنسيقي» وبحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني.

وشدد ائتلاف «الإعمار والتنمية» في بيان، الثلاثاء، على «الالتزام بالتوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة القادمة، وعلى أهمية البرنامج السياسي والاقتصادي والأمني، القادر على التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه العراق، بما يتناسب مع تطلعات شعبنا بالإعمار والتنمية والازدهار».

وجدد الائتلاف الذي حقق أعلى المقاعد على مستوى القوى الشيعية «تمسكه بمرشحه لرئاسة مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني»، وذلك بناءً على ما وصفها بـ«التجربة الناجحة في رئاسة السلطة التنفيذية من جهة، وأنّ الائتلاف يمثل الكتلة الأكبر داخل الإطار التنسيقي، ويمثل الكتلة الأكثر عدداً برلمانياً من جهة أخرى».

وما زالت التكهنات متواصلة بشأن الأسماء المطروحة لشغل المنصب التنفيذي الأول التي تترواح بين 5 – 6 أسماء رئيسية، وتفيد بعض المصادر، بارتفاع عدد المرشحين إلى 9 في «إطار أبجدية التفاوض الشائعة خلال الدورات السابقة وتهدف إلى حرق أكبر عدد من الأسماء قبل الكشف عن الأوراق الحقيقة لكل طرف»، على حد وصف أحد المراقبين للشأن السياسي.

وتشير المصادر كذلك، إلى أن القوى الإطارية تسعى إلى «جس نبض» بقية الفعاليات الدينية والقوى السياسية الكردية والسنية لمعرفة رأيها في الأسماء المطروحة، وفي مقدمة تلك الأسماء، محمد السوداني ونوري المالكي وعبد الحسين عبطان.

وتشير بعض المصادر إلى رغبة قوى الإطار بمعرفة رأي وموقف المرجعية الدينية في النجف وزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر من الأسماء المطروحة.

لكن مصدراً مقرباً من قوى الإطار يرجح «امتناع المرجعية والصدر عن الانخراط في قضية رئاسة الوزراء، لكن الأحزاب والقوى الكردية والسنية تهتم بذلك كثيراً».

ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الخلافات والانقسام الحالي حول رئاسة الوزراء داخل الإطار التنسيقي طبيعية جداً، وسبق أن واجهت القوى الشيعية الصعوبات نفسها قبل حسم الاسم المرشح بشكل نهائي».

ولا يستبعد المصدر أن تستمر حالة الانقسام و«الاستعصاء» حول شخصية رئيس الوزراء المقبل حتى بعد مصادقة المحكمة الاتحادية النهائية على نتائج الانتخابات العامة، ويضيف أنه «من الممكن جداً استمرار حالة الانقسام، والتحدي الذي سيواجه قوى الإطار سيكون حول مدى جديتها في حسم خلافاتها خلال الفترة الدستورية المحددة لتسمية رئيس الوزراء».

كما لا يستبعد المصدر «بروز أسماء جديدة بعيداً عن الأسماء المتداولة لشغل منصب رئاسة الوزراء في ظل الممانعة التي يبديها نوري المالكي ضد محمد السوداني والعكس صحيح أيضاً».

ومع حسم معظم الشكاوى والطعون المقدمة إلى مفوضية الانتخابات، يتوقع أن تصادق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات النهائية خلال الأيام القريبة المقبلة، ويفترض أن يجتمع مجلس النواب الجديد لاختيار رئيسه ونائبيه، ثم يقوم بانتخابات رئيس للجمهورية الذي سيقوم بعد 15 يوماً من انتخابه بتكليف رئيس الوزراء الذي ترشحه الكتل الأكبر عدداً داخل مجلس النواب، وتمثلها في هذه الدورة قوى «الإطار التنسيقي».

قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

اجتماع الإطار التنسيقي

وأكد الإطار التنسيقي، خلال اجتماع قادته وضمنهم رئيس الوزراء محمد السوداني، مساء الاثنين، عزمه على حسم الاستحقاقات الوطنية ضمن المدد الدستورية، بالتعاون مع الشركاء في العملية السياسية.

وعقد الاجتماع في مكتب رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي المعروف برفضه تجديد ولاية السوداني لدورة ثانية برئاسة الوزراء.

وذكر بيان صادر عن الاجتماع، أن «المجتمعين استعرضوا نتائج عمل اللجنتين القياديتين المشكّلتين في الاجتماعات السابقة».

مواقف دولية

وفي جلسة إحاطة حول العراقي في مجلس الأمن، قال ممثل الأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، الثلاثاء، إن «العراق حقق انتصاراً سياسياً بإجراء الانتخابات العامة»، معرباً عن أمله في «تشكيل الحكومة العراقية في أسرع وقت ممكن».

من جهتها، حثت ممثلة بريطانيا في مجلس الأمن، باربرا وودورد، على «تكثيف الجهود لمكافحة الفساد وتنويع مصادر الدخل في العراق»، في حين أكد ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن جيف بارتوس، أن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستواصل تعزيز العلاقات مع العراق على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ودعم السيادة والاستقلال الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

وصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة، بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب) p-circle

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

حذر رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، عادّاً أن عدم وجود «شرط جزائي» لا يعني الاستمرار في هذه المعادلة.

حمزة مصطفى (بغداد)

الهدنة وحدها تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهدنة وحدها تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يقف لبنان على مشارف الدخول في سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن، ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، برعاية السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وعلى جدول أعماله - من الجانب اللبناني - بند وحيد هو التوصل إلى وقف النار لاختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للضغط على رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، للتجاوب مع رغبتها في هذا الخصوص، وبين رهان الأخير على تحقيق تقدم عسكري يتيح له، قبيل انعقاد الاجتماع، السيطرة على مدينتي بنت جبيل والخيام شرطاً للموافقة على هدنةٍ قاعدتها، من وجهة نظره، استكمال توغُّل جيشه في عمق جنوب الليطاني للضغط على لبنان للتسليم بشروطه للدخول في مفاوضات سلام مباشرة.

فالساعات التي تفصل عن اجتماع الثلاثاء، تُدخل الوضع في جنوب لبنان، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، مرحلةً دقيقة تكاد تكون حاسمة يُمكن من خلالها استقراء ما سيتقرر في لقاء السفيرين، في ضوء ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيُطبق سيطرته على بنت جبيل والخيام، أم إن المعارك تبقى تحت سقف الكر والفر، رغم استقدام الجيش تعزيزات لإطباق الحصار عليهما ظناً منه أن الوقت قد حان للدخول إليهما.

 

تجاوب مع الرغبة الأميركية

 

وكشف المصدر أن لبنان تجاوب مع رغبة الإدارة الأميركية في عقد لقاء تحضيري بين السفيرين، بعد أن تلقى تعهداً منها بممارسة الضغط على نتنياهو لإلزامه الموافقة على وقف النار في الجنوب. وقال إن اجتماع الثلاثاء سيناقش «بنداً وحيداً مدرجاً على جدول أعماله، محصوراً في التوصل إلى هدنة؛ من دونها لا يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية بانطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أميركية».

مدفن مستحدَث لـ«حزب الله» بمنطقة الشويفات في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكد أن رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، «لن يحيد قيد أنملة عن مبادرته دعوة إسرائيل إلى مفاوضات مباشرة؛ إنما على قاعدة موافقتها على هدنة أولاً، وهذا ما أبلغه السفيرةَ معوّض، وأَعلَمَ به الإدارة الأميركية التي وعدت بالضغط على نتنياهو لهذا الغرض». وقال إن «عون تواصل مطولاً ليل الجمعة الماضي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتوافقا على أن التفاوض يبقى معلقاً ما لم يسبقه وقف النار، وإلا فليس مضطراً إلى التسليم بشروط إسرائيل في حال أصرت على أن تبدأ تحت ضغط النار».

ولفت المصدر إلى «ارتياح بري حيال ما سمعه من عون بربط المفاوضات المباشرة بوقف للنار يشمل الجنوب، ولا يقتصر على بيروت الإدارية وضاحيتها الجنوبية، وذلك بتدخل من واشنطن لدى إسرائيل التي وافقت على تحييدهما وعدم شمولهما في منطقة العمليات العسكرية من وجهة نظرها».

ورأى أن «تحييدهما يشمل (مطار رفيق الحريري الدولي)، ومرفأ بيروت، والبنى التحتية، وهذا ما التزمت به إسرائيل؛ وإن كانت اشترطت، كما قيل للبنان، ألا تسري التطمينات الأميركية على ملاحقتها قيادات وكوادر (حزب الله)».

 

تفهُّم بري الدعوة إلى التفاوض

 

ورداً على سؤال، أكد المصدر أن «إلزام إسرائيل الهدنة يرفع من منسوب التواصل بين عون وبري لتهيئة الأجواء أمام بدء المفاوضات بوفد لبناني يترأسه السفير السابق سيمون كرم». وقال إن بري كان «أبدى تفهمه لدعوته إلى التفاوض، ولم يسبق أن سجّل اعتراضه على المبادرة التي أطلقها في هذا الخصوص». وتابع أن الضرورة تقضي بالتجاوب مع اشتراط بري وقف النار بوصفه «مدخلاً لانفتاح إيجابي على دعوة عون، خصوصاً أنه لم يهاجمها، بخلاف حليفه (حزب الله)». وأكد المصدر أن «هناك استحالة أمام بدء التفاوض من دون أن يحظى بغطاء شيعي بحجم الحضور السياسي الذي تتمتع به (حركة أمل) برئاسة بري».

وسأل: «هل سيكون في مقدور (الحزب) الاعتراض على وقف النار؟ وماذا سيقول لحاضنته الشعبية والمزاج الشيعي العام الذي يتطلع إلى عودة الاستقرار، ولو مؤقتاً، للجنوب والضاحية، في حال قرر الاستمرار في مواجهة إسرائيل وسط الاختلال في ميزان القوى وتراجع قدرته على تحقيق توازن في الردع مع إسرائيل؟».

وتوقف المصدر أمام التمايز بين بري وحليفه في تعاطيهما مع المفاوضات، وقال إن «الحزب» ينظر إليها على أنها «مخالفة للدستور، فيما لم يصدر أي موقف عن بري يتناغم معه في اتهامه حكومة الرئيس نواف سلام بالاستسلام لشروط الإدارة الأميركية - الإسرائيلية، غامزاً، في الوقت نفسه، من قناة عون بذريعة أن دعوته مخالفة للدستور».

 

خيارات «حزب الله»

 

وسأل المصدر «حزب الله»: «ما البديل؟ وهل من خيار لديه سوى التفاوض بعد أن جرّب الحرب التي ألحقت بالبلد الكوارث وأدت إلى تحويل معظم البلدات الجنوبية، بدءاً بتلك الواقعة في جنوب الليطاني، أرضاً محروقة لا تصلح للإقامة فيها؟ وهل حان الوقت لأن يعطي (الحزب) فرصة للخيار الدبلوماسي المحصّن بضوابط في الداخل ترفض التسليم بشروط إسرائيل، ما دام عون أدرج وقف النار أولويةً في مبادرته؟».

كما سأل المصدر «الحزب» عن «الأسباب التي تملي عليه (محاكمة) العهد والحكومة على النيات، استباقاً لما ستؤول إليه المفاوضات، واتهامهما بمخالفة الدستور، فيما شكّل في السابق رأس حربة بدعمه المفاوضات التي أدت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وتفويضه في حينها بري الذي كان وراء وضع اتفاق الإطار لانطلاقها برعاية أميركية».

عناصر من «الصليب الأحمر اللبناني» قرب سيارة إسعاف تعرضت لاستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

 

دعوة «حزب الله» للتريّث

 

وأكد المصدر أنه يُفترض بـ«حزب الله» عدم الاستعجال بحرق المراحل، و«التريُّث؛ قبل أن ينزل بكل ثقله مستهدفاً مبادرة عون، إلى حين التأكد من تجاوب إسرائيل مع الشرط الذي أدرجه أساساً لبدء المفاوضات، ليكون في وسع (الحزب) أن يبني على الشيء مقتضاه».

Your Premium trial has ended


«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

رغم حالة الانقسام التي يبدو عليها «الإطار التنسيقي»، خصوصاً بعد أن امتنع ائتلاف «دولة القانون»، صاحب القوة الوازنة داخله، عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، فإن مصادر «الإطار» يؤكد أنه يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية للمباشرة بتكليفه.

وتشير معظم التسريبات الصادرة عن البيت الإطاري، أنه يتجه لحسم مرشحه لرئاسة الوزراء. وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيحه السابق لزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

أرشيفية نشرها موقع «الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة» من لقاء رئيسها باسم البدري ونوري المالكي

ورغم الغموض الذي ما زال حاضراً بالنسبة للشخصية المرشحة لرئاسة الوزراء، فإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد ولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، رغم إمكانية قيام «شخصية توافقية» بإزاحته عن المشهد، وغالباً ما يُشار هنا إلى رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري على أساس أنه لا يثير حفيظة معظم القوى الإطارية... كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

استثمار هدنة الحرب

ويؤكد مصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» على مسألة حسم المرشح لرئاسة الوزراء خلال أمد زمني ربما لا يتجاوز الأسبوعين. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى تحديد ملامح رئيس الوزراء الجديد خلال اجتماع قريب جداً».

رئيس الحكومة العراقي الأسبق حيدر العبادي (إكس)

ويقر القيادي، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، بـ«الطبيعة المعقدة للعلاقات والتقاطعات الحادة في وجهات النظر بين القادة داخل (الإطار التنسيقي)، لكن الوقت يداهمهم ويدفعهم إلى حسم ملف الحكومة قبل (احتمال) تجدد النزاع بين واشنطن وطهران». ويشير إلى «الدور المحوري الذي يقوم به رئيس مجلس القضاء فائق زيدان لحسم ملف تشكيل الحكومة، خصوصاً بعد اجتماعه قبل أيام مع قادة في (الإطار التنسيقي)، وتأكيداته المتواصلة على مخاطر خرق التوقيتات الدستورية».

وعن الأسماء المحتملة والمرشحة لشغل المنصب، يرى المصدر أن «التكهن صعب، ويبقى الأمر معلقاً حتى آخر لحظة، لكن حظوظ نوري المالكي باتت معدومة، في مقابل ازدياد حظوظ محمد السوداني والعبادي وباسم البدري، ومع ذلك يمكن بروز شخصية أخرى في آخر لحظة».

وعن أسباب تمسك المالكي بترشيحه للمنصب رغم معرفته بتصفير فرصه بالفوز، يقول المصدر، إن «المالكي يريد أن يصدر قرار سحب ترشيحه من (قوى الإطار)، لأنها هي من رشحته، ولا يجد مبرراً لانسحابه، إلا أنها لم تتخذ خطوة من هذا النوع ،حتى لا تبدو أنها تراجعت أمام ضغوطات واشنطن والرئيس ترمب».

المالكي يتشدد

في المقابل، تفيد بعض التقارير الواردة عن كواليس «دولة القانون»، أن نوري المالكي «الذي بات معزولاً داخل (قوى الإطار)، يسعى إلى عرقلة مساعي تكليف السوداني وحيدر العبادي من جهة، وإلى تثبت حقه في أن يكون له الدور الأبرز في طرح المرشح الجديد لرئاسة الوزراء من جهة أخرى».

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

وتشير التقارير إلى «أن المالكي أبلغ قادة (الإطار التنسيقي) استعداده للتنازل عن الترشيح لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مقابل عدم ترشيح وتجديد ولاية رئيس الحكومة الحالي محمد السوداني لولاية ثانية».

ويقال إن المالكي اشترط أيضاً «عدم تكليف أي شخصية سبق أن تولت منصب رئيس الوزراء في الحكومات السابقة»، في إشارة إلى رفيقه السابق في حزب «الدعوة» ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

أسبوعان حاسمان

وأكد رئيس «المجلس الإسلامي الأعلى»، همام حمودي، الأحد الماضي، أن أمام «الإطار التنسيقي» مدة لا تتجاوز أسبوعين لاختيار مرشح رئاسة الوزراء، مع الحرص على أن يتم ذلك بالإجماع أو بالأكثرية.

وأشار خلال ملتقى «الحوار»، إلى «ضرورة تطوير أداء (الإطار) ليغادر تبادل الآراء إلى مستوى إدارة الدولة، عبر توزيع الملفات بين أطرافه، بما يضمن مساندة رئيس الوزراء والحكومة، وتحمل الجميع لمسؤولياتهم الوطنية بشكل متكامل».

أرشيفية للسوداني حيث يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (إعلام حكومي)

وأضاف أن «الحكومة المقبلة ستكون أمام تحديات جوهرية، في مقدمتها بناء جيش وطني قادر على حماية السيادة، وتفعيل الحراك الدبلوماسي لتعزيز الشراكات مع دول الجوار، بما يسهم في ترسيخ أمن المنطقة واستقرارها».

السوداني متمسك بالترشيح

وإلى ذلك ما زال السوداني وائتلافه «الإعمار والتنمية»، يظهران تمسكاً واضحاً بإمكانية الظفر بولاية ثانية، وتؤكد مصادر من داخل «الائتلاف» أنه «على وشك التكليف» من قبل رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة التي طال انتظارها لنحو 5 أشهر .

وقال القيادي في «الائتلاف» خالد وليد، الاثنين، في تصريحات لمواقع محلية، إن «ائتلاف (الإعمار) يطرح بقوة رئيسه محمد السوداني مرشحاً لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، وهو يمتلك حالياً أغلبية كبيرة جداً داخل (الإطار التنسيقي)، فهناك أكثر من 9 قيادات داخل الإطار تدعمه لتجديد الولاية الثانية له».

ويعتقد وليد أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة يمكن أن تكون حاسمة بخصوص تكليف السوداني بمهمة تشكيل الحكومة، خصوصاً في ظل التحديات التي تعصف بالعراق، والتي بكل تأكيد تفرض تشكيل حكومة تحظى بغطاء سياسي واسع، وقادرة على تجاوز كل الأزمات التي تمر بها البلاد.


سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
TT

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

ظلت آية سلامة، لمدة عام ونصف عام، تتجنب النظر للمرآة، وحتى عندما تمكنت من الخروج للشارع كانت تغطي أكثر من نصف وجهها. السيدة التي تشوه وجهها كاملاً في الحرب الإسرائيلية على غزة، ظلت متمسكة بأمل عودة حياتها إلى طبيعتها.

تروي آية سلامة، وعمرها 33 عاماً، قصة معاناتها مع الإصابة، ورحلة العلاج في مصر، وحلمها في عودة وجهها بوصفها امرأة. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها أصيبت في حزام ناري إسرائيلي شمال غزة، تحديداً في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وتردف: «انحرقت كلياً والنار طالت صدري».

ألم مضاعَف

تحكي السيدة الغزاوية أنها نجت من الحريق وكل من حولها في المستشفى يطلب منها سرد الشهادتين؛ فالكل توقع أن أيامها معدودة في الحياة نتيجة التشوه الكبير في وجهها وفي صدرها بعد أن تملكت منه النيران.

ظلت آية في العناية المركزة لمدة 40 يوماً في مستشفى الشفاء. تقول: «الوضع في غزة كان كتير صعب. فيش (لا يوجد) عنا (لدينا) شاش أو غيار. كانت كلها أدوات بدائية للتغير على الجرح في الأيام الأولى». وتردف السيدة أن ممرضة جارتها تطوعت بمساعدتها لتنظيف الجروح، فهي ظلت في المنزل لمدة 6 أشهر «كنت لا أستطيع السير خطوة واحدة أو شم الهواء».

وفقدت آية سلامة عينها اليُمنى، ووجهها، وأصيبت بجلطة جراء حزنها على حالها، لكنها تقول إن ألمها تضاعف حين رآها ابنها حامد ولم يعرفها، تحكي بألم: «أولادي خافوا مني. ابني قال هاي (هذه) مش (ليست) ماما».

وفي غزة، كانت آية سلامة تتحاشى الخروج حتى بعد أن قدرت عليه، وحين تخرج تغطي وجهها. وتردف: «الناس كانوا يعرفون أنها إصابة حرب. عيني مسكرة (مغلقة) بشاشة ولا أنظر للمرآة أبداً طوال سنة و3 أشهر».

رحلة العلاج

قدمت السيدة إلى مصر في مارس (آذار) من العام الماضي، وحيدة دون زوجها أو أي من أبنائها الأربعة. تقول إنها ظلت تتلقى الرعاية الطبية في مستشفى شمال سيناء، ثم بعدها توجهت للقاهرة، وبقيت 3 أشهر تقريباً متمسكة بأمل أن تجد مساعدة تمكنها من إيجاد طبيب كفء ودعم لتكاليف العمليات التجميلية.

وعلى مدار عام و3 أشهر، خضعت آية لثلاث عمليات جراحية في مصر؛ أولاهما عملية استمرت لمدة 10 ساعات. كانت تحلم فقط بعودة وجهها للحد الأدنى من طبيعته، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد أن رأيت وجهي بعد العمليات، حمدت الله كثيراً. لم أكن أتوقع تلك النتيجة». وخلفت الإصابة آثاراً قاسية على أسرتها أيضاً؛ إذ أُصيبت ابنتاها مرح (12 عاماً) بجروح في الوجه، وليان (11 عاماً) بكسر في الجمجمة، وتأمل الأم في استكمال علاجهما بمصر.

تحدٍّ طبي كبير

حالة آية لم تكن الأولى جراء حرب غزة التي يعمل عليها جراح التجميل والاستشاري المصري محمود الدسوقي، ومتخصص الجراحات الميكروسكوبية، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعامل مع عشرات الحالات التي تعرضت لتشوهات نتيجة الإصابة من الحرب، لكنه يقر بأن «حالة آية مثلت تحدياً كبيراً ومعقداً».

ويقول الطبيب: «إصابة آية عنيفة جداً، خصوصاً في الجانب الأيمن من وجهها، الخد بالكامل وعضلاته والجلد والعصب السابع؛ كل ذلك تعرض للتشوه، فضلاً عن وجود بقايا شظايا في وجهها. كل هذا جعل الأنسجة متليفة ووجود تقيح موضع العين المصابة».

ويردف الطبيب أنه بعد تقييم الحالة بالتعاون مع استشاري طب العيون، تقرر بدء تدخل جراحي مكثف لتقليل عدد المراحل العلاجية. واستغرقت العملية الأولى من 8 إلى 10 ساعات، وشملت إصلاح الجفون باستخدام رقع جلدية، وإعادة ترميم الخد عبر تحريك أنسجة موضعية، إلى جانب إصلاح العضلات ومحاولة ترميم العصب الوجهي، وإعادة تشكيل الفم ليقترب من طبيعته.

وشارك في العملية فريق طبي متعدد التخصصات، حيث وُصفت هذه المرحلة بأنها الأهم والأصعب، تلتها مراحل تكميلية على مدار عام، تضمنت إجراءات لتحسين بروز العين الصناعية، وحقن الدهون، وجلسات ليزر، إلى جانب العلاج الطبيعي، بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، وفقاً للطبيب المعالج.

وعن تفاعل متابعين، سواء عبر الصفحة الرسمية للطبيب أو عبر منصة «إكس» وموقع «فيسبوك» مع صور آية قبل وبعد العملية، يقول الطبيب: «لأن الحالة من غزة وإصابة حرب، وبسبب فرق الشكل الكبير قبل وبعد العملية، والإصابة طبعاً بشكل مباشر في الوجه، فده (هذا) خلى (جعل) الناس تتفاعل مع حالتها بشكل أكبر. بعض الناس وصفوا التغير في الشكل إنه يخض».

ويشير الطبيب المصري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من الجراحات قد يُعدّ نادراً في بعض الدول، لكنه يُجرى محلياً في حالات متعددة، بما في ذلك إصابات أكثر تعقيداً. ولا يزال الطبيب يحلم بما وصفه بـ«طمع أطباء التجميل» في نتيجة أفضل لوجه آية، فيما يتلخص حلم السيدة أن ترى أولادها في حضنها مرة أخرى، تقول آية: «إصابتي لم تكن هينة... ظللت شهوراً أتألم. لكني كل ما أحلم به هو عودة أولادي لحضني».