السوداني يتمسك بترشحه لرئاسة الحكومة العراقية

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» حول الشخصية المؤهلة للمنصب

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني يتمسك بترشحه لرئاسة الحكومة العراقية

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

خلافاً لما سعت أوساط «الإطار التنسيقي» إلى تسويقه في وقت سابق لإجراء الانتخابات العامة من أنها قادرة هذه المرة على حسم منصب رئاسة الوزراء بالسرعة القصوى المستندة إلى التوقيتات الدستورية، تبدو مفاوضات القوى الشيعية تسير إلى مزيد من التعقيد لجهة الاتفاق على مرشح وحيد ومتفق عليه من جميع الأطراف لرئاسة الوزراء.

واستند التوقع «الإطاري» المبكر بالنسبة لحسم المنصب، إلى أن قواه الشيعية خاضت الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بمفردها ومن دون أن يزاحمها منافس أو خصم في الفضاء الشيعي، مثلما حدث في انتخابات 2021، حين كان الصدر وتياره أبرز الفائزين والمنافسين للقوى الإطارية وقد تسبب ذلك بانقسامات معقدة داخل المكون الشيعي أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة وتجاوزها التوقيتات الدستورية، قبل أن يقرر الصدر إخلاء الساحة السياسية لهم لينفردوا بتشكيل الحكومة مع بقية القوى السياسية السنية والكردية. مع ذلك، تبدو الخلافات الإطارية الداخلية غير قادرة على حسم المنصب مبكراً.

تحالف «الإعمار والتنمية» حاز أعلى المقاعد قياساً بأحزاب «الإطار التنسيقي» (إكس)

تمسك السوداني بالترشيح

وجدد ائتلاف «الإعمار والتنمية» التمسك برئيسه محمد السوداني مرشحاً لرئاسة الوزراء، في مؤشر على صعوبة التوصل إلى صيغة إطارية للتفاهم حول رئيس الوزراء الجديد، بحسب مراقبين، خاصة أن البيان جاء بعد ساعات من اجتماع عقدته قوى «الإطار التنسيقي» وبحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني.

وشدد ائتلاف «الإعمار والتنمية» في بيان، الثلاثاء، على «الالتزام بالتوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة القادمة، وعلى أهمية البرنامج السياسي والاقتصادي والأمني، القادر على التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه العراق، بما يتناسب مع تطلعات شعبنا بالإعمار والتنمية والازدهار».

وجدد الائتلاف الذي حقق أعلى المقاعد على مستوى القوى الشيعية «تمسكه بمرشحه لرئاسة مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني»، وذلك بناءً على ما وصفها بـ«التجربة الناجحة في رئاسة السلطة التنفيذية من جهة، وأنّ الائتلاف يمثل الكتلة الأكبر داخل الإطار التنسيقي، ويمثل الكتلة الأكثر عدداً برلمانياً من جهة أخرى».

وما زالت التكهنات متواصلة بشأن الأسماء المطروحة لشغل المنصب التنفيذي الأول التي تترواح بين 5 – 6 أسماء رئيسية، وتفيد بعض المصادر، بارتفاع عدد المرشحين إلى 9 في «إطار أبجدية التفاوض الشائعة خلال الدورات السابقة وتهدف إلى حرق أكبر عدد من الأسماء قبل الكشف عن الأوراق الحقيقة لكل طرف»، على حد وصف أحد المراقبين للشأن السياسي.

وتشير المصادر كذلك، إلى أن القوى الإطارية تسعى إلى «جس نبض» بقية الفعاليات الدينية والقوى السياسية الكردية والسنية لمعرفة رأيها في الأسماء المطروحة، وفي مقدمة تلك الأسماء، محمد السوداني ونوري المالكي وعبد الحسين عبطان.

وتشير بعض المصادر إلى رغبة قوى الإطار بمعرفة رأي وموقف المرجعية الدينية في النجف وزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر من الأسماء المطروحة.

لكن مصدراً مقرباً من قوى الإطار يرجح «امتناع المرجعية والصدر عن الانخراط في قضية رئاسة الوزراء، لكن الأحزاب والقوى الكردية والسنية تهتم بذلك كثيراً».

ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الخلافات والانقسام الحالي حول رئاسة الوزراء داخل الإطار التنسيقي طبيعية جداً، وسبق أن واجهت القوى الشيعية الصعوبات نفسها قبل حسم الاسم المرشح بشكل نهائي».

ولا يستبعد المصدر أن تستمر حالة الانقسام و«الاستعصاء» حول شخصية رئيس الوزراء المقبل حتى بعد مصادقة المحكمة الاتحادية النهائية على نتائج الانتخابات العامة، ويضيف أنه «من الممكن جداً استمرار حالة الانقسام، والتحدي الذي سيواجه قوى الإطار سيكون حول مدى جديتها في حسم خلافاتها خلال الفترة الدستورية المحددة لتسمية رئيس الوزراء».

كما لا يستبعد المصدر «بروز أسماء جديدة بعيداً عن الأسماء المتداولة لشغل منصب رئاسة الوزراء في ظل الممانعة التي يبديها نوري المالكي ضد محمد السوداني والعكس صحيح أيضاً».

ومع حسم معظم الشكاوى والطعون المقدمة إلى مفوضية الانتخابات، يتوقع أن تصادق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات النهائية خلال الأيام القريبة المقبلة، ويفترض أن يجتمع مجلس النواب الجديد لاختيار رئيسه ونائبيه، ثم يقوم بانتخابات رئيس للجمهورية الذي سيقوم بعد 15 يوماً من انتخابه بتكليف رئيس الوزراء الذي ترشحه الكتل الأكبر عدداً داخل مجلس النواب، وتمثلها في هذه الدورة قوى «الإطار التنسيقي».

قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

اجتماع الإطار التنسيقي

وأكد الإطار التنسيقي، خلال اجتماع قادته وضمنهم رئيس الوزراء محمد السوداني، مساء الاثنين، عزمه على حسم الاستحقاقات الوطنية ضمن المدد الدستورية، بالتعاون مع الشركاء في العملية السياسية.

وعقد الاجتماع في مكتب رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي المعروف برفضه تجديد ولاية السوداني لدورة ثانية برئاسة الوزراء.

وذكر بيان صادر عن الاجتماع، أن «المجتمعين استعرضوا نتائج عمل اللجنتين القياديتين المشكّلتين في الاجتماعات السابقة».

مواقف دولية

وفي جلسة إحاطة حول العراقي في مجلس الأمن، قال ممثل الأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، الثلاثاء، إن «العراق حقق انتصاراً سياسياً بإجراء الانتخابات العامة»، معرباً عن أمله في «تشكيل الحكومة العراقية في أسرع وقت ممكن».

من جهتها، حثت ممثلة بريطانيا في مجلس الأمن، باربرا وودورد، على «تكثيف الجهود لمكافحة الفساد وتنويع مصادر الدخل في العراق»، في حين أكد ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن جيف بارتوس، أن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستواصل تعزيز العلاقات مع العراق على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ودعم السيادة والاستقلال الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

المشرق العربي مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

تدفع جهات لتجنيد عراقيين بهدف إسناد إيران في الحرب الإقليمية الدائرة، رغم أن القانون العراقي يجرم هذا النوع من الأنشطة.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية القرار جاء من أجل حماية سلامة أرواح الجماهير والمواطنين (الاتحاد العراقي)

الدوري العراقي: مباراة أربيل والزوراء بلا جماهير بسبب «الأوضاع الأمنية»

ستقام مباراة فريقي أربيل وضيفه الزوراء، المقررة الثلاثاء، على ملعب فرانسو حريري في الدوري العراقي لكرة القدم، من دون جمهور بسبب «الأوضاع الأمنية».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».