بين زيارة البابا والمهلة الأميركية… قلقٌ يكبّل يوميات اللبنانيين

خوف من التصعيد الإسرائيلي والعود إلى أجواء الحرب

الجيش اللبناني نفذ طوقاً أمنياً في محيط المبنى الذي استهدف  بالضاحية الجنوبية في عملية إغتيال القيادي هيثم الطبطبائي (أ.ب)
الجيش اللبناني نفذ طوقاً أمنياً في محيط المبنى الذي استهدف بالضاحية الجنوبية في عملية إغتيال القيادي هيثم الطبطبائي (أ.ب)
TT

بين زيارة البابا والمهلة الأميركية… قلقٌ يكبّل يوميات اللبنانيين

الجيش اللبناني نفذ طوقاً أمنياً في محيط المبنى الذي استهدف  بالضاحية الجنوبية في عملية إغتيال القيادي هيثم الطبطبائي (أ.ب)
الجيش اللبناني نفذ طوقاً أمنياً في محيط المبنى الذي استهدف بالضاحية الجنوبية في عملية إغتيال القيادي هيثم الطبطبائي (أ.ب)

يتقدّم اللبنانيون نحو أسابيع مفصلية يُنظر إليها بوصفها الأكثر دقة منذ وقف الأعمال العدائية قبل عام؛ إذ يتقاطع مزاجهم العام عند موعدين: زيارة البابا لاون (ليو) الرابع عشر إلى بيروت، بين 30 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، والمهلة الأميركية المتداولة كحدٍّ زمنيٍّ أخير لمعالجة ملف سلاح «حزب الله» قبل نهاية السنة.

وبين هذين الحدّين، تتشكّل حالة قلق جماعية تعبر المناطق والطوائف والطبقات، وتتجلّى في شهادات المغتربين والأهالي على حدّ سواء؛ إذ باتت المواعيد السياسية تحدّد إيقاع القرارات الشخصية، من السفر إلى العمل والاحتفالات، وصولاً إلى التخطيط اليومي.

تجنّب الوجود في لبنان خلال هذه الفترة

يقول كريم، وهو باحث لبناني مقيم في باريس، إنه قرّر تأجيل زيارته إلى لبنان: «كنت أنوي قضاء رأس السنة مع عائلتي، لكنّ الحديث المتزايد عن أنّ مرحلة ما بعد زيارة البابا قد تشهد تبدّلاً في المشهد، دفعني إلى التراجع. كما أنّ كثيراً من اللبنانيين هنا يربطون نهاية السنة بإمكان تغيّرات سياسية وأمنية. أفضل ألا أكون في لبنان بهذا المرحلة ريثما تتّضح المرحلة المقبلة».

كلّ شيء مؤجّل إلى ما بعد رأس السنة

أمّا ميساء، وهي مدرّسة من قضاء صور، تقول: «عندما نتحدّث في المدرسة عن الأنشطة أو الخطط، نسمع الجملة نفسها: (لننتظر ما بعد زيارة البابا)، حيث يشعر الناس بأنّ هذا الموعد يشكّل معياراً للهدوء الحالي، وأنّ ما بعده غير محسوم». وتضيف: «حتى الأحاديث العائلية صارت تتناول ما إذا كان الوضع الأمني سيبقى مستقراً حتى نهاية السنة أم سيتبدّل».

اللبنانيون يلتقطون صوراً للذكرى أمام زينة عيدي الميلاد ورأس السنة في وسط بيروت (الشرق الأوسط)

ديسمبر شهر اختبار

تقول نادين، وهي ممرّضة تعمل في أحد مستشفيات الضاحية: «نسمع بوضوح أنّ الناس يراقبون الزمن أكثر مما يراقبون الأحداث. بعض المرضى يؤجّلون مواعيد العمليات غير الطارئة إلى ما بعد بداية السنة، وكثيرون يكرّرون: لنرَ ماذا سيحدث بعد زيارة البابا، وماذا سيحدث في آخر أيام العام؛ كأنّ آخر شهر من السنة أصبح شهراً للاختبار النفسي قبل أي شيء آخر».

في بلد تحوّل فيه الزمن إلى عامل ضغط، لا تبدو الأسابيع المقبلة مجرّد مواعيد في روزنامة سياسية، بل محطات نفسية يعيش الناس خلالها على إيقاع الانتظار. وبين زيارة البابا والمهلة الأميركية، يتحرّك لبنان فوق خطوط دقيقة لا تنفصل فيها يوميات الناس عن تحوّلات المرحلة المقبلة.

أعلى درجات رهاب الحرب

ضمن هذا المشهد، يقدّم الاختصاصي النفسي د. داوود فرج قراءة شاملة للحالة النفسية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنّ «اللبنانيين يعيشون اليوم ذروة رهاب الحرب على وقع مسارين زمنيين يتعاملون معهما بوصفهما محطّات حاسمة: زيارة البابا إلى بيروت بين 30 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول)، والمهلة المتداولة على نطاق واسع باعتبارها الفرصة الأخيرة التي يُقال إنّ الأميركيين حدّدوها لحلّ مسألة سلاح (حزب الله) قبل نهاية العام».

ويضيف: «يربط الناس مصير البلد بمسارين: زيارة البابا التي يخشى كثيرون أن يليها تصعيد، ونهاية السنة التي تترافق مع حديث واسع عن مهلة أميركية أخيرة. ومع غياب خطاب رسمي مطمئن، يعيش اللبنانيون على وقع عدٍّ تنازليٍّ ثقيل».

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية على منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، 26 نوفمبر 2024(إ.ب.أ)

ويتابع: «هناك قلق طبيعي قائم على واقع ملموس، لا على تخيّل. نحن نتحدّث عن رهاب الحرب، لكنه رهاب مبنيّ على معطيات حقيقية». ويشرح: «الإنسان يميّز، شعورياً أو لاشعورياً، بين الخوف النفسي من مجهول غير محدّد والخوف الطبيعي من خطر واضح. اليوم يشعر اللبناني بأنّ الحرب احتمال ممكن، وهذا وحده كافٍ ليحوّل القلق إلى رد فعل طبيعي». ويضيف: «حتى إذا كانت الضربة المقبلة، إن حصلت، محدودة أو موضعية؛ فإنّ العقل الجمعي يستحضر فوراً مشاهد الحرب السابقة بكل عنفها وثقلها».

ويقول: «ما يضاعف القلق هو إحساس اللبنانيين بأنّ المرحلة المقبلة قد تكون أشدّ تعقيداً، نظراً إلى التحوّلات الإقليمية. الصراع لم يعد عسكرياً فحسب، بل صار جزءاً من مشروع تغييري كبير في المنطقة. اللبناني يسمع يومياً عن سيناريوهات تخصّ مستقبل السلاح وعن ضغوط خارجية، لكن بلا أي رؤية واضحة أو ضمانات بديلة».

خوف مزدوج

ويرى أنّ «الخوف لدى اللبنانيين مزدوج؛ فبقاء السلاح يثير القلق لأنه يفتح الباب لمواجهة محتملة، وزواله يخلق قلقاً آخر، لأنّ الذاكرة الجماعية تعرف تماماً معنى الانكشاف، كما حصل في مناطق عديدة خلال حروب سابقة». ويعتبر أنّ «الناس تتحرّك وفق التجربة، لذلك ينقسمون بين من يرى السلاح ضمانة، ومن يراه سبباً للخطر. وهذه الازدواجية النفسية تعمّق العجز».

صورة للأمينين العامّين لـ«حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين على المبنى الذي استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ويؤكّد أنّ «الشعور العام يتمثّل بأنّ القرار ليس في يد الناس، ولا قدرة لهم على التأثير، ولا خطط وقائية تحميهم، ولا بدائل نفسية تمنحهم شيئاً من الأمان. لذلك يتحوّل الانتظار إلى أسلوب حياة».

ويخلص إلى أنّ «الخروج من هذه الدائرة يحتاج إلى إضاءة خيار ثالث يوفّر أماناً نفسياً خارج معادلة السلاح أو الحرب، ومن دون هذا البديل سيبقى الناس أسرى القلق».

ويشدّد على أنّ «المجتمع كلّه يرزح اليوم تحت سؤال واحد، هل سنستيقظ على حرب جديدة؟ وطالما بقي هذا السؤال بلا جواب، سيبقى القلق سيد الموقف، وسيظلّ اللبنانيون ينتظرون زيارة البابا، ونهاية المهلة الأميركية، أو يبتكرون مواعيد جديدة بأنفسهم».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended