بالغراء والصبر… فلسطينية تُعيد الحياة للأوراق النقدية الممزقة في أسواق غزة المحاصرة

سوق محلي في مخيم للّاجئين بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سوق محلي في مخيم للّاجئين بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

بالغراء والصبر… فلسطينية تُعيد الحياة للأوراق النقدية الممزقة في أسواق غزة المحاصرة

سوق محلي في مخيم للّاجئين بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سوق محلي في مخيم للّاجئين بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

باستخدام غراء وشفرة ونظرة ثاقبة، تُصلح الفلسطينية منال السعدني الأوراق النقدية الممزقة، وهي ضرورة في قطاع غزة، حيث ينفد النقد المتداول في القطاع المدمر من الحرب. ومقابل كل ورقة نقدية تُعيدها إلى زبائنها، يُعطونها بعض العملات المعدنية في المقابل.

مع استمرار حصار غزة طوال معظم فترة الحرب الإسرائيلية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، استُنفدت الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الأوراق النقدية، ولم تُزوّد ​​بنوكها بأي أوراق نقدية جديدة.

تحمل منال يومياً طاولتها البلاستيكية الصغيرة على بُعد بضعة كيلومترات من مخيم البريج للاجئين، وتضعها في سوق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. ويأتي إليها حشد من الناس، يُظهرون لها عيوب أوراقهم النقدية من فئة الشيقل الإسرائيلي. وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قررتُ العمل، وبدأتُ بإصلاح الأوراق النقدية»، موضحةً أنها مصدر دخلها الوحيد.

وتوضح السيدة: «لأنني امرأة... وقف معظم الناس بجانبي ودعموني. كانوا يحضرون لي أوراقاً نقدية من فئة 20 شيقلاً ويقولون لي: نريدكِ أن تُصلحي هذه الأوراق مقابل شيقل أو شيقلين». وهو ما قبلته، والحمد لله على ذلك».

فلسطينيون يتجمّعون ويتسوقون بسوق محلية في النصيرات وسط قطاع غزة 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

وتعمل السيدة الفلسطينية على لوح زجاجي سميك، مستخدمةً شيفرة سكين متعددة الاستخدامات لتوزيع الغراء على الورق، ثم تُسوّيه على السطح بأطراف أصابعها. وترفع منال الأوراق النقدية إلى الضوء، تُمعن النظر في الضرر، وتمعن النظر في عملها اليدوي. لكنها تتمنى لو كانت في المنزل مع بناتها. وتقول بصوتٍ مُتألم: «انظروا لنا بعطف ورحمة، وتفهموني كأم فلسطينية. أنا مُتعبةٌ جداً».

أزمة سيولة نقدية

ويُستخدم الشيقل الإسرائيلي الجديد في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية. الشيقل الواحد يساوي 0.30 دولار.

وتحمل أوراق الشيقل صوراً لشعراء عبريين بارزين، حيثُ ورقة العشرين باللون الأحمر، وفئة الخمسين باللون الأخضر، وفئة المائة باللون البرتقالي، وفئة المائتين باللون الأزرق.

وتُعيد منال الألوان إلى الأوراق النقدية لتجديد مظهرها. قالت وهي تُعيد ورقتين نقديتين من فئة 20 شيقلاً لأحد الزبائن: «اذهب واشترِ بها بعض البسكويت».

وشرحت نبيلة شنار، إحدى زبائن منال، كيف تُصعّب الأوراق النقدية الممزقة الحياة. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «معظم الأموال تالفة». وأضافت: «إذا حاولنا استخدام هذه الأموال لشراء أي شيء من أي بقالة، يُخبروننا أنها تالفة، وغير صالحة للاستخدام. لذلك اضطررنا للجوء إلى من يُصلحون الأوراق النقدية بشيقلين لفئة 20 شيقلاً، وثلاثة شيقلات لفئة 50 شيقلاً».

وتابعت نبيلة: «عليهم إيجاد حل لهذه المشكلة، وتزويدنا بالمال لنعيش حياتنا ونشتري ما نحتاجه، ولكن بسبب هذه الأوراق النقدية التالفة لا نستطيع شراء أي شيء».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».