البطريرك الراعي يدعو «حزب الله» إلى تسليم السلاح و«التحرر من إيران»

أكّد أن «حصرية السلاح» ليست استهدافاً للشيعة «أشقائنا في الوطن»

البطريرك الماروني بشارة الراعي (الشرق الأوسط)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الشرق الأوسط)
TT

البطريرك الراعي يدعو «حزب الله» إلى تسليم السلاح و«التحرر من إيران»

البطريرك الماروني بشارة الراعي (الشرق الأوسط)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الشرق الأوسط)

دعا بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، بشارة الراعي، الأميركيين للضغط على إسرائيل لـ«وقف استباحتها للبنان»، متوقعاً أن زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان هي «رسالة سلام، وتشجيع على تجنب الحرب» بخطاب للبنانيين والإسرائيليين.

وفي المقابل، دعا البطريرك «حزب الله» إلى «التحرر من إيران»، كما طالبه بتسليم السلاح والاتجاه نحو العمل السياسي، رافضاً بشدة تصوير هذه المطالبات على أنها استهداف للشيعة الذين نعيش معهم في وطن واحد هو لنا جميعاً.

ورأى الراعي -في حوار مع «الشرق الأوسط»- أن زيارة البابا المزمعة يوم الأحد، تُعبّر عن محبته للبنان، وتحمل رسالة إلى الرأي العام العالمي بأن لبنان ولد من جديد، بالنظر إلى أن كل وسائل الإعلام العالمية ستكون موجودة في لبنان على مدى يومي الزيارة، وستبث للعالم الذي سيكون مشدوداً إلى هذه النقطة الجغرافية من العالم. مضيفاً أن ذلك «يعني أن البابا مدرك لهذه الحقيقة، واختار لبنان ليقوم فيه بزيارة رسمية. وهذا يشير إلى حجم إدراكه لقيمته، وأن لبنان يمثل ميزة خاصة وقيمة حضارية بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط».

كما أشار إلى أن الزيارة تبعث برسالة إلى اللبنانيين مفادها: «أنا معكم، تشجعوا وحافظوا على أرضكم، فلبنان أرض السلام وليس أرض الحروب».

رسالة سلام

وأشار الراعي إلى أن زيارة البابا هي زيارة سلام، وأصرّ على الزيارة رغم التهديدات (الإسرائيلية)، موضحاً: «قداسة البابا هو رجل دين ورجل صلاة (...) يعرف قيمة لبنان، ويعرف أن هناك حرباً مهدِّدة، وحين سُئل عن زيارته في ظل التهديدات الأمنية، أكد إصراره على الزيارة».

ولفت الراعي إلى أن البابا عملياً «لا يأتي إلى لبنان فقط، بل إلى كل الدول العربية، حاملاً معه رسالة سلام مستمدة من إيمانه. موجهة أيضاً إلى السياسيين، ومفادها: «كفى حروباً وقتلاً ودماراً».

وقال الراعي: «منذ 50 سنة في لبنان نعيش الحروب. آن الأوان لأن تنتهي. لم تُقدم الحرب غير الدمار والقتل، كذلك الحرب الأخيرة بين (حزب الله) وإسرائيل. هناك أرواح بشرية تُقتل». ثم سأل الراعي: «من له الحق بأن يضع حدّاً لحياة أي إنسان؟».

وتابع: «هذه الأمور غير مقبولة من قبل الكنيسة. أعتقد أن البابا سيتكلم بهذا الضمير لوضع حدٍّ لمن يعبثون بحياة البشر. هذا الأمر غير مقبول أن يستمر».

إيقاف الحرب

ويتطرق الراعي إلى الأزمة القائمة، على ضوء التهديدات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه «لا مجال للحرب والقتل، ولا سبيل إلا بالدبلوماسية، وهو طريق طويل ويحتاج إلى الصبر»، داعماً خطوات الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي يعمل على حل الأزمة دبلوماسياً وسياسياً.

وأضاف: «ما أراه، أن على الأميركيين أن يؤثروا على إسرائيل، كما أن على الإيرانيين أن يؤثروا على (حزب الله). الحزب عرف أن هناك قراراً نهائياً صدر بحصرية السلاح، ومن ثم عليه أن يسلم سلاحه للجيش اللبناني، ويعيش مثل كل الأحزاب اللبنانية بوصفه حزباً سياسياً. أما إسرائيل فلم تحترم القرار (1701)، ولم تحترم وقف إطلاق النار، وتضرب يومياً، وكأنها تأخذ لبنان بوصفه مقاطعة، تضرب وتقصف وتستهدف أماكن فيه، سيصبح لبنان كتلة أحجار متراكمة».

وتابع الراعي: «لذلك، أعتقد أن قداسة البابا سيوجه نداء سلام، فالسلام يمكن تحقيقه، ومن يحملون الأسلحة هم المسؤولون عن تحقيقه»، منتقداً حملة السلاح بالقول: «ليست المرجلة أن تطلق النار، بل المرجلة أن تكون رجل سلام وليس رجل حرب... وأعتقد أنه حان الوقت لأن يصل كل من إسرائيل و(حزب الله) إلى هذه القناعة. الحزب يجب أن يُسلّم سلاحه، وإسرائيل يجب أن تنسحب من الجنوب والنقاط المحتلة فيه كي يتمكن الجيش اللبناني من أن يبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ويواصل تسلُّم السلاح من (حزب الله). الخطة وضعها الجيش، ويجب إعطاؤه المجال لكي ينفذها».

ولا يجزم الراعي بأن البابا سيتحدث عن الأمر بالتفصيل، لكن يشير إلى أن «أمانة سر الفاتيكان توافق على هذا الحديث»، علماً بأن أمانة سر الدولة هي الآلية السياسية للكرسي الرسولي. وأضاف: «لأن لبنان في هذا الظرف مهدد بالحرب، قرر البابا أن يزوره».

مسؤولية القوى السياسية

ولا يحصر الراعي مسؤولية إيجاد حل للأزمات اللبنانية، بالرئاسة اللبنانية ورئاسة الحكومة، إذ يُشدد على وجوب «وقف النار، والتوقف عن رمي البنزين على النار»، موضحاً: «يجب أن نكون جميعاً مسؤولين عن السلام وتحقيقه. على السياسيين والأحزاب بأكملها أن تعمل على تحقيق السلام في لبنان، ويجب أن نخرج من العداوات»، مؤكداً: «إننا بلد ديمقراطي، والديمقراطية لا تعني العداوة». ويضيف: «من حق الأجيال أن تعيش بسلام؛ لذلك على الأحزاب أن تتغير، وتُغير المفهوم والممارسة القائمة ونمط التفكير».

استهداف الشيعة

ويعرب الراعي عن استغرابه من تصوير حصرية السلاح استهدافاً للشيعة، وقال: «أنا شخصياً متعجب! لماذا يعدّ الشيعة أنفسهم مستهدفين»، ويسأل: «مَن يستهدفهم؟»، مشيراً إلى أن المواطنين الشيعة «موجودون في الوزارات والإدارات»، ويضيف: «هل يعدّون أنفسهم مستهدفين لأنه يُطلب منهم تسليم السلاح؟ كل الطوائف في لبنان لا تحمل السلاح. هذا الأمر مثير للعجب، ولا أرى أنهم مستهدفون».

ويُشير الراعي إلى أن «الطوائف في لبنان هي فسيفساء البلد، وتثبت التعددية في لبنان. قيمة لبنان في التوازن والفسيفساء. وأؤكد أن الشيعة إخوتنا، ونحن إخوتهم، لبنان لنا ولهم، ولا أحد يستهدف الآخر. هذا بيتنا المشترك، وكلنا نقيم فيه».

وفي ردٍّ على تصريح مسؤول إيراني قال إن «حزب الله» وسلاحه هو حاجة للبنان، قال الراعي: «ليس السلاح مَن يوفر الأمن، بل الجيش اللبناني هو مَن يوفر الأمن لكل اللبنانيين». وحذّر الراعي من أن «الأمن الذاتي يخلق دويلات، والدويلات داخل الدولة لا تصح».

وأكّد «أننا نريد أن نعيش في دولة فيها جيش واحد، ودولة واحدة تحمي الجميع»، لافتاً إلى أن «الجيش والقوى الأمنية الرسمية لم تخل بالواجب وتعمل لجميع اللبنانيين، رافضاً ما يُقال بأن تسليم السلاح يعني العزلة».

ويُضيف: «شعورنا مختلف: أنت أخي وأنا أخوك، وكلانا لبنانيان متساويان في العزة والكرامة والحقوق والواجبات. لكن المطلوب منك اليوم هو أن تتحرر من إيران. فلا يمكن لإيران أن تُصدر الأحكام، ولا يجوز لأي طرف أن يتلقى الأوامر منها، بعد الحرب التي دمّرت كل شيء، يجب أن نعود إلى ذواتنا، ونفكر كيف يمكن للبنان أن يعيش بسلام. وهذا لن يتحقق بالحرب، ولا بالسلاح الذي يجب أن يُجمَع ويوضَع حصرياً بيد الجيش اللبناني والقوى الشرعية».

وتابع: «في حال كانت الدولة بحاجة لمؤازرة، أو شعرت بأي تهديد، فيمكنها حينئذٍ أن تُصدر تعبئة عامة وتطلب من كل الشعب مؤازرتها».

العودة إلى الخدمة العسكرية الإلزامية

ولا ينفي الراعي أن لبنان يعيش أزمة سياسية تسببت في أزمات اقتصادية ومعيشية واجتماعية. ويقول: «نحتاج إلى الاستقرار السياسي حتى يستطيع البلد النهوض. يجب تثبيت الاستقرار السياسي، ويكون ولاء الجميع للبنان»، مشيراً إلى أن «المشكلة في لبنان منذ مائة عام. وأن الولاء للوطن والانتماء إليه لم يكبرا مع بعضهما بالمستوى نفسه. يجب أن يتساوى الولاء مع الانتماء. وهذا الأمر يثبت الاستقرار، ويمنع شعور أن طرف من أن يكون معزولاً أو مضطهداً».

ويرى الراعي أن علاج هذه الأزمة يكمن في التربية، ويقول في هذا السياق: «نطالب بالعودة إلى خدمة العلم حتى يتعلّق الشعب بلبنان». وشدّد على أن «إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية التي كانت موجودة في لبنان كان خطأ ارتُكب»، مُضيفاً: «خدمة العلم تظهر للمواطن بأن ما يخدمه هو وطن يعيش في سبيله، وهو شرفه... لكن إذا كانت الخدمة غير موجودة، فكيف سيكون هناك ولاء؟».

ويشير الراعي إلى أن التربية الحقيقية تبدأ من المدارس، مروراً بالعائلة اللبنانية، والجامعات، والمجتمع، ولكنه يختتم بتأكيد أن «الأهم هو التربية في خدمة العلم؛ حيث يشعر الفرد اللبناني بالانتماء لهذا الوطن».


مقالات ذات صلة

استباحة إسرائيل لبيروت تُسقط الطمأنة الإيرانية إلى شمول لبنان بالاتفاق

المشرق العربي امرأة لبنانية إلى جانب مبنى دمرته غارة إسرائيلية في منطقة عين المريسة على ساحل بيروت (إ.ب.أ)

استباحة إسرائيل لبيروت تُسقط الطمأنة الإيرانية إلى شمول لبنان بالاتفاق

سرعان ما استباحت إسرائيل دماء اللبنانيين، في يوم دموي غير مسبوق شهده لبنان لإسقاط تعهد إيران بشموله بالاتفاق الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة الأميركية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

توغّل الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، في وسط مدينة بنت جبيل حيث اندلعت اشتباكات «من مسافة صفر» بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

تضيق إسرائيل الخناق على جنوب لبنان تمهيداً لعزل منطقة جنوب الليطاني بالكامل عن شماله، عبر استهدافها لآخر الجسور على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)

عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان

عند أول خيط أمل، حمل كثير من اللبنانيين حقائبهم... لم ينتظروا بياناً رسمياً، ولم يسألوا كثيراً عن التفاصيل. يكفي أن تُهمس كلمات «وقف إطلاق النار» ليبدأ الحنين.

صبحي أمهز (بيروت)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.