البطريرك الراعي يدعو «حزب الله» إلى تسليم السلاح و«التحرر من إيران»

أكّد أن «حصرية السلاح» ليست استهدافاً للشيعة «أشقائنا في الوطن»

البطريرك الماروني بشارة الراعي (الشرق الأوسط)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الشرق الأوسط)
TT

البطريرك الراعي يدعو «حزب الله» إلى تسليم السلاح و«التحرر من إيران»

البطريرك الماروني بشارة الراعي (الشرق الأوسط)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الشرق الأوسط)

دعا بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، بشارة الراعي، الأميركيين للضغط على إسرائيل لـ«وقف استباحتها للبنان»، متوقعاً أن زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان هي «رسالة سلام، وتشجيع على تجنب الحرب» بخطاب للبنانيين والإسرائيليين.

وفي المقابل، دعا البطريرك «حزب الله» إلى «التحرر من إيران»، كما طالبه بتسليم السلاح والاتجاه نحو العمل السياسي، رافضاً بشدة تصوير هذه المطالبات على أنها استهداف للشيعة الذين نعيش معهم في وطن واحد هو لنا جميعاً.

ورأى الراعي -في حوار مع «الشرق الأوسط»- أن زيارة البابا المزمعة يوم الأحد، تُعبّر عن محبته للبنان، وتحمل رسالة إلى الرأي العام العالمي بأن لبنان ولد من جديد، بالنظر إلى أن كل وسائل الإعلام العالمية ستكون موجودة في لبنان على مدى يومي الزيارة، وستبث للعالم الذي سيكون مشدوداً إلى هذه النقطة الجغرافية من العالم. مضيفاً أن ذلك «يعني أن البابا مدرك لهذه الحقيقة، واختار لبنان ليقوم فيه بزيارة رسمية. وهذا يشير إلى حجم إدراكه لقيمته، وأن لبنان يمثل ميزة خاصة وقيمة حضارية بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط».

كما أشار إلى أن الزيارة تبعث برسالة إلى اللبنانيين مفادها: «أنا معكم، تشجعوا وحافظوا على أرضكم، فلبنان أرض السلام وليس أرض الحروب».

رسالة سلام

وأشار الراعي إلى أن زيارة البابا هي زيارة سلام، وأصرّ على الزيارة رغم التهديدات (الإسرائيلية)، موضحاً: «قداسة البابا هو رجل دين ورجل صلاة (...) يعرف قيمة لبنان، ويعرف أن هناك حرباً مهدِّدة، وحين سُئل عن زيارته في ظل التهديدات الأمنية، أكد إصراره على الزيارة».

ولفت الراعي إلى أن البابا عملياً «لا يأتي إلى لبنان فقط، بل إلى كل الدول العربية، حاملاً معه رسالة سلام مستمدة من إيمانه. موجهة أيضاً إلى السياسيين، ومفادها: «كفى حروباً وقتلاً ودماراً».

وقال الراعي: «منذ 50 سنة في لبنان نعيش الحروب. آن الأوان لأن تنتهي. لم تُقدم الحرب غير الدمار والقتل، كذلك الحرب الأخيرة بين (حزب الله) وإسرائيل. هناك أرواح بشرية تُقتل». ثم سأل الراعي: «من له الحق بأن يضع حدّاً لحياة أي إنسان؟».

وتابع: «هذه الأمور غير مقبولة من قبل الكنيسة. أعتقد أن البابا سيتكلم بهذا الضمير لوضع حدٍّ لمن يعبثون بحياة البشر. هذا الأمر غير مقبول أن يستمر».

إيقاف الحرب

ويتطرق الراعي إلى الأزمة القائمة، على ضوء التهديدات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه «لا مجال للحرب والقتل، ولا سبيل إلا بالدبلوماسية، وهو طريق طويل ويحتاج إلى الصبر»، داعماً خطوات الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي يعمل على حل الأزمة دبلوماسياً وسياسياً.

وأضاف: «ما أراه، أن على الأميركيين أن يؤثروا على إسرائيل، كما أن على الإيرانيين أن يؤثروا على (حزب الله). الحزب عرف أن هناك قراراً نهائياً صدر بحصرية السلاح، ومن ثم عليه أن يسلم سلاحه للجيش اللبناني، ويعيش مثل كل الأحزاب اللبنانية بوصفه حزباً سياسياً. أما إسرائيل فلم تحترم القرار (1701)، ولم تحترم وقف إطلاق النار، وتضرب يومياً، وكأنها تأخذ لبنان بوصفه مقاطعة، تضرب وتقصف وتستهدف أماكن فيه، سيصبح لبنان كتلة أحجار متراكمة».

وتابع الراعي: «لذلك، أعتقد أن قداسة البابا سيوجه نداء سلام، فالسلام يمكن تحقيقه، ومن يحملون الأسلحة هم المسؤولون عن تحقيقه»، منتقداً حملة السلاح بالقول: «ليست المرجلة أن تطلق النار، بل المرجلة أن تكون رجل سلام وليس رجل حرب... وأعتقد أنه حان الوقت لأن يصل كل من إسرائيل و(حزب الله) إلى هذه القناعة. الحزب يجب أن يُسلّم سلاحه، وإسرائيل يجب أن تنسحب من الجنوب والنقاط المحتلة فيه كي يتمكن الجيش اللبناني من أن يبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ويواصل تسلُّم السلاح من (حزب الله). الخطة وضعها الجيش، ويجب إعطاؤه المجال لكي ينفذها».

ولا يجزم الراعي بأن البابا سيتحدث عن الأمر بالتفصيل، لكن يشير إلى أن «أمانة سر الفاتيكان توافق على هذا الحديث»، علماً بأن أمانة سر الدولة هي الآلية السياسية للكرسي الرسولي. وأضاف: «لأن لبنان في هذا الظرف مهدد بالحرب، قرر البابا أن يزوره».

مسؤولية القوى السياسية

ولا يحصر الراعي مسؤولية إيجاد حل للأزمات اللبنانية، بالرئاسة اللبنانية ورئاسة الحكومة، إذ يُشدد على وجوب «وقف النار، والتوقف عن رمي البنزين على النار»، موضحاً: «يجب أن نكون جميعاً مسؤولين عن السلام وتحقيقه. على السياسيين والأحزاب بأكملها أن تعمل على تحقيق السلام في لبنان، ويجب أن نخرج من العداوات»، مؤكداً: «إننا بلد ديمقراطي، والديمقراطية لا تعني العداوة». ويضيف: «من حق الأجيال أن تعيش بسلام؛ لذلك على الأحزاب أن تتغير، وتُغير المفهوم والممارسة القائمة ونمط التفكير».

استهداف الشيعة

ويعرب الراعي عن استغرابه من تصوير حصرية السلاح استهدافاً للشيعة، وقال: «أنا شخصياً متعجب! لماذا يعدّ الشيعة أنفسهم مستهدفين»، ويسأل: «مَن يستهدفهم؟»، مشيراً إلى أن المواطنين الشيعة «موجودون في الوزارات والإدارات»، ويضيف: «هل يعدّون أنفسهم مستهدفين لأنه يُطلب منهم تسليم السلاح؟ كل الطوائف في لبنان لا تحمل السلاح. هذا الأمر مثير للعجب، ولا أرى أنهم مستهدفون».

ويُشير الراعي إلى أن «الطوائف في لبنان هي فسيفساء البلد، وتثبت التعددية في لبنان. قيمة لبنان في التوازن والفسيفساء. وأؤكد أن الشيعة إخوتنا، ونحن إخوتهم، لبنان لنا ولهم، ولا أحد يستهدف الآخر. هذا بيتنا المشترك، وكلنا نقيم فيه».

وفي ردٍّ على تصريح مسؤول إيراني قال إن «حزب الله» وسلاحه هو حاجة للبنان، قال الراعي: «ليس السلاح مَن يوفر الأمن، بل الجيش اللبناني هو مَن يوفر الأمن لكل اللبنانيين». وحذّر الراعي من أن «الأمن الذاتي يخلق دويلات، والدويلات داخل الدولة لا تصح».

وأكّد «أننا نريد أن نعيش في دولة فيها جيش واحد، ودولة واحدة تحمي الجميع»، لافتاً إلى أن «الجيش والقوى الأمنية الرسمية لم تخل بالواجب وتعمل لجميع اللبنانيين، رافضاً ما يُقال بأن تسليم السلاح يعني العزلة».

ويُضيف: «شعورنا مختلف: أنت أخي وأنا أخوك، وكلانا لبنانيان متساويان في العزة والكرامة والحقوق والواجبات. لكن المطلوب منك اليوم هو أن تتحرر من إيران. فلا يمكن لإيران أن تُصدر الأحكام، ولا يجوز لأي طرف أن يتلقى الأوامر منها، بعد الحرب التي دمّرت كل شيء، يجب أن نعود إلى ذواتنا، ونفكر كيف يمكن للبنان أن يعيش بسلام. وهذا لن يتحقق بالحرب، ولا بالسلاح الذي يجب أن يُجمَع ويوضَع حصرياً بيد الجيش اللبناني والقوى الشرعية».

وتابع: «في حال كانت الدولة بحاجة لمؤازرة، أو شعرت بأي تهديد، فيمكنها حينئذٍ أن تُصدر تعبئة عامة وتطلب من كل الشعب مؤازرتها».

العودة إلى الخدمة العسكرية الإلزامية

ولا ينفي الراعي أن لبنان يعيش أزمة سياسية تسببت في أزمات اقتصادية ومعيشية واجتماعية. ويقول: «نحتاج إلى الاستقرار السياسي حتى يستطيع البلد النهوض. يجب تثبيت الاستقرار السياسي، ويكون ولاء الجميع للبنان»، مشيراً إلى أن «المشكلة في لبنان منذ مائة عام. وأن الولاء للوطن والانتماء إليه لم يكبرا مع بعضهما بالمستوى نفسه. يجب أن يتساوى الولاء مع الانتماء. وهذا الأمر يثبت الاستقرار، ويمنع شعور أن طرف من أن يكون معزولاً أو مضطهداً».

ويرى الراعي أن علاج هذه الأزمة يكمن في التربية، ويقول في هذا السياق: «نطالب بالعودة إلى خدمة العلم حتى يتعلّق الشعب بلبنان». وشدّد على أن «إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية التي كانت موجودة في لبنان كان خطأ ارتُكب»، مُضيفاً: «خدمة العلم تظهر للمواطن بأن ما يخدمه هو وطن يعيش في سبيله، وهو شرفه... لكن إذا كانت الخدمة غير موجودة، فكيف سيكون هناك ولاء؟».

ويشير الراعي إلى أن التربية الحقيقية تبدأ من المدارس، مروراً بالعائلة اللبنانية، والجامعات، والمجتمع، ولكنه يختتم بتأكيد أن «الأهم هو التربية في خدمة العلم؛ حيث يشعر الفرد اللبناني بالانتماء لهذا الوطن».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».