عبد العاطي يدعو لتطبيق حصرية السلاح لمنع إسرائيل من توسعة الحرب

حمل رسالة مصرية مماثلة للدولية بدعوة لبنان لـ«عدم إضاعة الفرصة الأخيرة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
TT

عبد العاطي يدعو لتطبيق حصرية السلاح لمنع إسرائيل من توسعة الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)

الزيارة الرابعة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للبنان، ليست مثل سابقاتها، وتأتي في سياق تأكيده أن القيادة المصرية تقف إلى جانبه في وجه تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية بغطاء أميركي، بتوسعة الحرب في نهاية العام الحالي، ما لم يبادر إلى نزع سلاح «حزب الله»، وتحديد جدول زمني لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً من شمال الليطاني امتداداً إلى سائر المناطق اللبنانية، تنفيذاً للقرار «1701».

فالوزير المصري أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، والنواب الذين التقاهم باستثناء «حزب الله»، بأنه على تواصل مع نظرائه في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيران وإسرائيل وآخرين، وأكد لهم «أن إسرائيل تستعد لتوسعة الحرب، وأنه لا أفق لتصعيدها، وقد لا تقتصر على الغارات الجوية، ويمكن أن تتوسع بعمليات برية، وأن القيادة المصرية مستعدة للتعاون مع لبنان لنزع فتيل التفجير ومساعدته للحفاظ على استقراره».

ونقل عنه النواب الذين التقوه، بدعوة من السفير المصري في بيروت علاء موسى، أن القيادة المصرية «تدعم المبادرة التي أطلقها عون في الذكرى الـ82 لاستقلال لبنان، وتعوّل على دور لبري لإقناع (حزب الله) بالتجاوب معها لتطبيق حصرية السلاح، ووقف الأعمال العدائية، والتفاوض السلمي مع إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان».

كما نقلوا عنه ارتياحه «للجهد الكبير الذي يقوم به الجيش لتطبيق حصرية السلاح في الجنوب، واحتوائه في جميع المناطق»، التزاماً من قيادته بالخطة التي تبناها مجلس الوزراء، وبالمراحل التي تم تحديدها للمضي بتطبيق حصرية السلاح لتجنيب لبنان مخاطر التصعيد قبل آخر السنة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رئاسة الحكومة)

وكشف النواب أن عبد العاطي أبلغهم «بأن إسرائيل، وبغطاء أميركي، أعدت تقارير تتعلق برفض (حزب الله) تطبيق حصرية السلاح، ورفض قيادته تسليمه للدولة». وقالوا لـ«الشرق الأوسط»، إنها ضمّنتها «إصرار أمينه العام الشيخ نعيم قاسم على تكرار القول بأن الحزب استعاد قدراته العسكرية»، وهذا ما سمعوه من الوزير المصري، الذي رفض «وجود سلاح رديف لسلاح الدولة، وهذا ليس موجوداً في أي دولة في العالم».

ولفت هؤلاء إلى أن عبد العاطي لم يحمل معه أفكاراً محددة لمنع إسرائيل من توسعة الحرب، بل حرص على الاستماع لما لدى الدولة من أفكار، مبدياً استعداد القيادة المصرية لمساعدتها، رداً على ادعاء إسرائيل بأن لبنان لم يتخذ قرارات جدية لجمع السلاح، وأن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو يصر على توسعة الحرب للبقاء على رأس الحكومة بعد الانتخابات التي يستعد لخوضها.

وفي هذا السياق، أكد مصدر وزاري واكب من كثب اللقاءات التي عقدها عبد العاطي، أن الأخير أبدى تفهماً لما سمعه من عون، حول عدم تلقيه أي جواب من الولايات المتحدة وإسرائيل على دعوته للتفاوض السلمي للتوصل إلى اتفاق يعيد الاستقرار إلى لبنان من بوابته الجنوبية، رغم أنه جدّد دعوته هذه في مبادرته التي أطلقها من صور بمناسبة مرور 82 عاماً على استقلال لبنان.

ورأى المصدر «أن الرسالة التحذيرية التي حملها عبد العاطي للبنان مماثلة للرسائل العربية والدولية التي تلقاها وتدعوه لعدم إضاعة الفرصة الأخيرة بالإسراع بتطبيق حصرية السلاح لتطويق تهديدات إسرائيل». وأضاف أن الرؤساء الثلاثة، «عرضوا أمام عبد العاطي واقع الحال في ظل رد إسرائيل على مبادرة عون، بتوسعة الحرب، وآخرها اغتيالها للقيادي في (حزب الله) هيثم علي الطبطبائي في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم امتناع الحزب عن الرد على الخروق والاعتداءات، التزاماً منه بوقف الأعمال العدائية بحسب الاتفاق الذي رعته واشنطن وباريس، وامتناع إسرائيل عن تطبيقه منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي متحدثاً إلى الصحافيين في القصر الجمهوري اللبناني (أ.ف.ب)

واستفاض عون، بحسب المصدر، بوضع عبد العاطي في تفاصيل ما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني، الذي قوبل بمواقف إيجابية من لجنة «الميكانيزم» المولجة بالإشراف على تطبيق الاتفاق. وسأل: لماذا لم تتجاوب إسرائيل، وتستمر في احتلالها لعدد من النقاط، وتتحرش بقوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» المؤازرة للجيش لتطبيق القرار «1701».

وفي المقابل، رأى مصدر سياسي، أن عبد العاطي حمل معه نصائح للبنان لتطويق لجوء إسرائيل لتوسعة الحرب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي بمثابة النداء الأخير لدرء الأخطار المترتبة على التهديدات غير المسبوقة للبنان»، داعياً في الوقت نفسه، ومن وجهة نظره، «حزب الله» للتقدم بمبادرة يضعها بتصرف الرئيس عون للإسراع بتطبيق حصرية السلاح قبل فوات الأوان، خصوصاً وأنه لم ينقطع عن التواصل مع قيادته التي ما زالت تتصرف وكأن لبنان لم يشهد تحولات في المنطقة ولم يتأثر بالمفاعيل السلبية لإسناد غزة.

وسأل: ماذا ينتظر «حزب الله»؟ وهل آن الأوان ليتخذ قراراً شجاعاً لتفكيك الحصار الدولي المفروض على لبنان؟ لأنه لم يعد في مقدور الدولة أن تتحمله، وعلى أي شيء يراهن؟ وهل كان المستشار الأعلى للمرشد الإيراني علي أكبر ولايتي مضطراً للتدخل بقوله بأن لا غنى للبنان عن الحزب وأن اللبنانيين ينظرون إليه على أنه أهم من الخبز والمياه؟

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رئاسة مجلس النواب)

ونقل المصدر عن وزراء، فضّل عدم تسميتهم، قولهم بأن ولايتي اختار التوقيت ليدلي «بنصيحته» للبنانيين للتشويش على زيارة عبد العاطي، بموازاة تحريضه للحزب لإغراق لبنان في الفوضى في حال أن إسرائيل نفذت تهديداتها بما يسمح لإيران بالتدخل لعلها تحجز مقعداً في المفاوضات، وأكد، بحسب الوزراء، أن تدخلها في الشأن الداخلي مرفوض، وأن الضرورة تقضي بتحصين الموقف اللبناني لضبط أداء الموفدين الإيرانيين لبيروت ومنعهم من التدخل في شؤون لبنان، بخلاف تعهّد وزير الخارجية عباس عراقجي أمام عون بعدم التدخل.

ولفت المصدر، إلى أن قراءة الموقف الأميركي من التهديدات، يمكن التأكد منه في الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» الذي يأتي في أعقاب إطلاع قائد الجيش العماد رودولف هيكل مجلس الوزراء على التقرير الثالث الخاص بما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني مع انتهاء المرحلة الثالثة، الذي يرجّح أن تشارك فيه الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس، فيما نُقل عن السفير الأميركي ميشال عيسى في لقاءات خاصة قوله بأن الرئيس دونالد ترمب يصر على إضافة لبنان إلى لائحة إنجازاته بإنهاء الحروب في المنطقة بتطبيق حصرية السلاح.

ويبقى السؤال: كيف سيتصرف «حزب الله»؟ وهل يبادر للتموضع تحت سقف الحكومة بتسليمه بحصرية السلاح؟ بما يتيح للبنان أن يعيد ترتيب أوضاعه بمنع إسرائيل من الجنوح نحو توسعة الحرب، خصوصاً بعدما تردد أن عبد العاطي التقى، بعيداً عن الأضواء، بمسؤول بارز في الحزب، رغم أن الطرفين لم يؤكدا أو ينفيا الخبر، لعله ينجح في إقناعه بأن يعيد النظر في حساباته بالتجاوب مع الخطة التي وضعها الجيش لتطبيق حصريته، وإلا فإن لبنان مقبل على مواجهة مرحلة تؤدي لخلط الأوراق وتضعه أمام مواجهة غير متوازنة في تعاطيه مع التهديدات الإسرائيلية، مع أن الرهان على أن تؤدي الدبلوماسية الحامية إلى تحقيق ما يدعو إسرائيل لصرف النظر عن توسعتها للحرب.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» إذا ظن أن إكثاره من إطلالاته المتلفزة سيؤدي إلى شد عصب بيئته بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات بإعمار البلدات المدمّرة.

محمد شقير (بيروت)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.


الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
TT

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)

تعهد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، وفق ما صرح به المسؤول الكبير في الجناح العسكري للحزب، مراد قره يلان، لـ«وكالة فرات» الموالية للحزب اليوم (الثلاثاء).

وقال قره يلان مخاطباً أكراد سوريا: «اعلموا أننا لن نتخلى عنكم أبداً. مهما كلف الأمر، لن نترككم وحدكم. في هذه العملية، سنفعل كل ما يلزم، نحن الشعب الكردي بأكمله والحركة».

بدوره، أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، اليوم (الثلاثاء)، أن بلاده «لن تقبل بأي استفزاز» في ظل تجمعات تنظمها أحزاب وحركات مؤيدة للأكراد احتجاجاً على الهجوم الذي نفذته سلطات دمشق المدعومة من أنقرة على القوات الكردية في شمال شرق سوريا.

وقال يرلي كايا للصحافيين: «نتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا وكل الأنشطة على طول حدودنا»، مضيفاً: «أود التأكيد مجدداً على أننا لن نسمح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى بلبلة السلام في بلادنا»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أعلنت، أمس الاثنين، النفير العام، داعيةً «جميع الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وُقع، الأحد، بين الحكومة و«قسد».