عبد العاطي يدعو لتطبيق حصرية السلاح لمنع إسرائيل من توسعة الحرب

حمل رسالة مصرية مماثلة للدولية بدعوة لبنان لـ«عدم إضاعة الفرصة الأخيرة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
TT

عبد العاطي يدعو لتطبيق حصرية السلاح لمنع إسرائيل من توسعة الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)

الزيارة الرابعة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للبنان، ليست مثل سابقاتها، وتأتي في سياق تأكيده أن القيادة المصرية تقف إلى جانبه في وجه تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية بغطاء أميركي، بتوسعة الحرب في نهاية العام الحالي، ما لم يبادر إلى نزع سلاح «حزب الله»، وتحديد جدول زمني لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً من شمال الليطاني امتداداً إلى سائر المناطق اللبنانية، تنفيذاً للقرار «1701».

فالوزير المصري أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، والنواب الذين التقاهم باستثناء «حزب الله»، بأنه على تواصل مع نظرائه في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيران وإسرائيل وآخرين، وأكد لهم «أن إسرائيل تستعد لتوسعة الحرب، وأنه لا أفق لتصعيدها، وقد لا تقتصر على الغارات الجوية، ويمكن أن تتوسع بعمليات برية، وأن القيادة المصرية مستعدة للتعاون مع لبنان لنزع فتيل التفجير ومساعدته للحفاظ على استقراره».

ونقل عنه النواب الذين التقوه، بدعوة من السفير المصري في بيروت علاء موسى، أن القيادة المصرية «تدعم المبادرة التي أطلقها عون في الذكرى الـ82 لاستقلال لبنان، وتعوّل على دور لبري لإقناع (حزب الله) بالتجاوب معها لتطبيق حصرية السلاح، ووقف الأعمال العدائية، والتفاوض السلمي مع إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان».

كما نقلوا عنه ارتياحه «للجهد الكبير الذي يقوم به الجيش لتطبيق حصرية السلاح في الجنوب، واحتوائه في جميع المناطق»، التزاماً من قيادته بالخطة التي تبناها مجلس الوزراء، وبالمراحل التي تم تحديدها للمضي بتطبيق حصرية السلاح لتجنيب لبنان مخاطر التصعيد قبل آخر السنة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رئاسة الحكومة)

وكشف النواب أن عبد العاطي أبلغهم «بأن إسرائيل، وبغطاء أميركي، أعدت تقارير تتعلق برفض (حزب الله) تطبيق حصرية السلاح، ورفض قيادته تسليمه للدولة». وقالوا لـ«الشرق الأوسط»، إنها ضمّنتها «إصرار أمينه العام الشيخ نعيم قاسم على تكرار القول بأن الحزب استعاد قدراته العسكرية»، وهذا ما سمعوه من الوزير المصري، الذي رفض «وجود سلاح رديف لسلاح الدولة، وهذا ليس موجوداً في أي دولة في العالم».

ولفت هؤلاء إلى أن عبد العاطي لم يحمل معه أفكاراً محددة لمنع إسرائيل من توسعة الحرب، بل حرص على الاستماع لما لدى الدولة من أفكار، مبدياً استعداد القيادة المصرية لمساعدتها، رداً على ادعاء إسرائيل بأن لبنان لم يتخذ قرارات جدية لجمع السلاح، وأن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو يصر على توسعة الحرب للبقاء على رأس الحكومة بعد الانتخابات التي يستعد لخوضها.

وفي هذا السياق، أكد مصدر وزاري واكب من كثب اللقاءات التي عقدها عبد العاطي، أن الأخير أبدى تفهماً لما سمعه من عون، حول عدم تلقيه أي جواب من الولايات المتحدة وإسرائيل على دعوته للتفاوض السلمي للتوصل إلى اتفاق يعيد الاستقرار إلى لبنان من بوابته الجنوبية، رغم أنه جدّد دعوته هذه في مبادرته التي أطلقها من صور بمناسبة مرور 82 عاماً على استقلال لبنان.

ورأى المصدر «أن الرسالة التحذيرية التي حملها عبد العاطي للبنان مماثلة للرسائل العربية والدولية التي تلقاها وتدعوه لعدم إضاعة الفرصة الأخيرة بالإسراع بتطبيق حصرية السلاح لتطويق تهديدات إسرائيل». وأضاف أن الرؤساء الثلاثة، «عرضوا أمام عبد العاطي واقع الحال في ظل رد إسرائيل على مبادرة عون، بتوسعة الحرب، وآخرها اغتيالها للقيادي في (حزب الله) هيثم علي الطبطبائي في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم امتناع الحزب عن الرد على الخروق والاعتداءات، التزاماً منه بوقف الأعمال العدائية بحسب الاتفاق الذي رعته واشنطن وباريس، وامتناع إسرائيل عن تطبيقه منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي متحدثاً إلى الصحافيين في القصر الجمهوري اللبناني (أ.ف.ب)

واستفاض عون، بحسب المصدر، بوضع عبد العاطي في تفاصيل ما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني، الذي قوبل بمواقف إيجابية من لجنة «الميكانيزم» المولجة بالإشراف على تطبيق الاتفاق. وسأل: لماذا لم تتجاوب إسرائيل، وتستمر في احتلالها لعدد من النقاط، وتتحرش بقوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» المؤازرة للجيش لتطبيق القرار «1701».

وفي المقابل، رأى مصدر سياسي، أن عبد العاطي حمل معه نصائح للبنان لتطويق لجوء إسرائيل لتوسعة الحرب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي بمثابة النداء الأخير لدرء الأخطار المترتبة على التهديدات غير المسبوقة للبنان»، داعياً في الوقت نفسه، ومن وجهة نظره، «حزب الله» للتقدم بمبادرة يضعها بتصرف الرئيس عون للإسراع بتطبيق حصرية السلاح قبل فوات الأوان، خصوصاً وأنه لم ينقطع عن التواصل مع قيادته التي ما زالت تتصرف وكأن لبنان لم يشهد تحولات في المنطقة ولم يتأثر بالمفاعيل السلبية لإسناد غزة.

وسأل: ماذا ينتظر «حزب الله»؟ وهل آن الأوان ليتخذ قراراً شجاعاً لتفكيك الحصار الدولي المفروض على لبنان؟ لأنه لم يعد في مقدور الدولة أن تتحمله، وعلى أي شيء يراهن؟ وهل كان المستشار الأعلى للمرشد الإيراني علي أكبر ولايتي مضطراً للتدخل بقوله بأن لا غنى للبنان عن الحزب وأن اللبنانيين ينظرون إليه على أنه أهم من الخبز والمياه؟

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رئاسة مجلس النواب)

ونقل المصدر عن وزراء، فضّل عدم تسميتهم، قولهم بأن ولايتي اختار التوقيت ليدلي «بنصيحته» للبنانيين للتشويش على زيارة عبد العاطي، بموازاة تحريضه للحزب لإغراق لبنان في الفوضى في حال أن إسرائيل نفذت تهديداتها بما يسمح لإيران بالتدخل لعلها تحجز مقعداً في المفاوضات، وأكد، بحسب الوزراء، أن تدخلها في الشأن الداخلي مرفوض، وأن الضرورة تقضي بتحصين الموقف اللبناني لضبط أداء الموفدين الإيرانيين لبيروت ومنعهم من التدخل في شؤون لبنان، بخلاف تعهّد وزير الخارجية عباس عراقجي أمام عون بعدم التدخل.

ولفت المصدر، إلى أن قراءة الموقف الأميركي من التهديدات، يمكن التأكد منه في الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» الذي يأتي في أعقاب إطلاع قائد الجيش العماد رودولف هيكل مجلس الوزراء على التقرير الثالث الخاص بما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني مع انتهاء المرحلة الثالثة، الذي يرجّح أن تشارك فيه الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس، فيما نُقل عن السفير الأميركي ميشال عيسى في لقاءات خاصة قوله بأن الرئيس دونالد ترمب يصر على إضافة لبنان إلى لائحة إنجازاته بإنهاء الحروب في المنطقة بتطبيق حصرية السلاح.

ويبقى السؤال: كيف سيتصرف «حزب الله»؟ وهل يبادر للتموضع تحت سقف الحكومة بتسليمه بحصرية السلاح؟ بما يتيح للبنان أن يعيد ترتيب أوضاعه بمنع إسرائيل من الجنوح نحو توسعة الحرب، خصوصاً بعدما تردد أن عبد العاطي التقى، بعيداً عن الأضواء، بمسؤول بارز في الحزب، رغم أن الطرفين لم يؤكدا أو ينفيا الخبر، لعله ينجح في إقناعه بأن يعيد النظر في حساباته بالتجاوب مع الخطة التي وضعها الجيش لتطبيق حصريته، وإلا فإن لبنان مقبل على مواجهة مرحلة تؤدي لخلط الأوراق وتضعه أمام مواجهة غير متوازنة في تعاطيه مع التهديدات الإسرائيلية، مع أن الرهان على أن تؤدي الدبلوماسية الحامية إلى تحقيق ما يدعو إسرائيل لصرف النظر عن توسعتها للحرب.


مقالات ذات صلة

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في وقت تكثف إسرائيل وتيرة عملياتها داخل الأراضي السورية خلال الآونة الأخيرة.

وأوردت الوكالة: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت عن انتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة، التي تعرضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد ودَهم منازل السكان واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف وقطع أشجار.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة، المجاورة لدرعا.

وأوردت وكالة «سانا»، الاثنين، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي جرفت... الأحد، نحو 13 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون» في محيط قرية صيدا في ريف القنيطرة الجنوبي، ومنعت الأهالي من الوصول إلى بقية حقولهم لحصاد محصول الزيتون.

وقال محمّد علي الشغلة (58 عاماً)، الذي تعود له ملكية الحقل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دخلت الدبابات إلى أرضي من دون أي إنذار»، مضيفاً أنها «قطعت ودمرت نحو 400 شجرة خلال عملية توغلها».

وتُعدّ قريته الأخيرة المأهولة بالسكان والمحاذية للمنطقة التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية وتشيد فيها تحصينات تثير مخاوف الأهالي.

وندّدت وزارة الخارجية السورية في بيان الأحد بـ«تصاعد توغلات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة وريف درعا محافظة درعا»، فيما عدَّته «انتهاكاً صارخاً لسيادة» البلاد و«سلامة أراضيها».

ودعت المجتمع الدولي «إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات (...) بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر».

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

​صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق شخصيات غربية بارزة، وكان أحدثها اعتقال براد لاندر، المرشح لعضوية مجلس النواب الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، إلى جانب 90 شخصاً آخرين، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية.

ولاحقاً، أطلق الجيش الإسرائيلي سراح لاندر مع تحذيره، في أحدث اعتداء إسرائيلي على المسؤولين والمتضامنين الأجانب في الضفة، وبعد أقل من أسبوع على هجوم شنّه مستوطنون على دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين خلال زيارتهم الضفة ومهاجمة صحافية أميركية، ما أثار تنديداً واستياءً في بروكسل وواشنطن.

وفاجأ الجيش الإسرائيلي مجموعة كبيرة من المتضامنين الأجانب وإسرائيليين وهم يساعدون مزارعين فلسطينيين في حصد الزيتون في بلدة نحالين القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية، وأوقفهم عن العمل، ثم اعتقلهم ووضعهم في حافلات ونقلهم إلى جهة غير معلومة.

وكتب لاندر، عبر «إكس»: «لقد احتجزني جيش الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعة من الحاخامات والمتطوعين. لم نكن نفعل شيئاً سوى قطف الزيتون في بستان بالقرب من (نحالين) في الضفة الغربية. يُعدّ الاحتلال جريمةً، بموجب القانون الدولي، أما قطف الزيتون فليس جريمةً، بموجب أي قانون أعرفه».

ووصل لاندر مع آخرين ضمن زيارة نظمتها منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» إلى منطقة قريبة جداً من مستوطنة «بيتار عيليت» المحظورة على الفلسطينيين.

وممنوع على الفلسطينيين الوصول إلى أراضيهم بمحاذاة أي مستوطنة في الضفة، باعتبار هذه الأراضي مناطق أمنية. وقال مسؤول محلي فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة لم يتم التنسيق لها مع أي جهة فلسطينية رسمية، ولا حتى مع الهيئات المحلية. وأضاف: «يبدو أنها منسقة مع المزارعين أنفسهم».

وحسب كلامه، فان قوات الجيش داهمت المنطقة بعد نحو ساعتين من وصول المتضامنين، واعتقلت كل مَن هناك، بمن في ذلك مسنة فلسطينية يعتقد أنها صاحبة الأرض، وتمت مصادرة ثمار الزيتون كذلك.

وأكدت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية أن ​لاندر كان من بين 90 ​شخصاً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون.

ولاندر يعد حليفاً لزهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، وهو أميركي يهودي سبق أن شغل منصب المراقب المالي للمدينة، كما ترشّح سابقاً لمنصب رئيس بلديتها. ويُعرف أيضاً بانتقاده الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ويخوض حالياً انتخابات مجلس النواب الأميركي مرشحاً عن الحزب «الديمقراطي» في الدائرة العاشرة بولاية نيويورك.

جنود إسرائيليون يراقبون مزارعين فلسطينيين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وردّ الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق على الحادثة، وقال إن عشرات الأشخاص وصلوا إلى المنطقة من دون تنسيق مسبق. ونظراً للمخاطر الأمنية المترتبة على قطف الزيتون دون تنسيق مسبق بالقرب من بلدة إسرائيلية، وصلت القوات إلى المنطقة، وقامت باحتجاز الموجودين فيه.

وأوضح الجيش: «في مناطق قطف الزيتون بالتنسيق المسبق، سيُسمح لقاطفي الزيتون فقط بالوصول لغرض قطف الزيتون، دون أي غرض آخر». ولاحقاً أطلق الجيش سراح لاندر، لكنه أبقى على الآخرين.

وقال لاندر نفسه إنه أطلق سراحه تحت «التحذير»، لكن عشرات الحاخامات والمشاركين الذين كانوا يحصدون الزيتون ما زالوا في الاعتقال.

وتوقيف مرشح الكونغرس إلى جانب متضامنين، يُسلط الضوء على الاعتداءات المتزايدة ضد الأجانب من قبل السلطات أو مستوطنين.

وشهد موسم الزيتون الحالي أكثر من اعتداء، بدءاً بالضرب المبرح للمصورة الأميركية هايدي ليفين في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، ثم مهاجمة وفد ضم دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، في بلدة الطيبة شرق رام الله، وصولاً إلى اعتقال لاندر ومن معه.

ويصعد المستوطنون كل عام في الضفة مع بدء موسم الزيتون، وقتلوا هذا العام فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وهي هجمات استمرت الأربعاء، على الرغم من مطالبات أميركية وأوروبية للسلطات الإسرائيلية بردود ومحاسبة المستوطنين.

وقالت صحيفة «معاريف»، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي عزّز قواته في الضفة الغربية، عقب سلسلة من حوادث العنف التي شهدتها المنطقة، وشملت الاعتداء على مصورة صحافية أميركية ومجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين.

وذكرت «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي استدعى سريتين من قوات الاحتياط التابعة لحرس الحدود، وأعاد توجيه سريتين إضافيتين من قوات حرس الحدود العاملة في الضفة الغربية، لتكثيف النشاط الميداني في مواجهة اعتداءات المستوطنين، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية من تصعيد ميداني قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

ويخشى الجيش من تصعيد كبير في الضفة مع الانتخابات الإسرائيلية، ويقول إن جهات إقليمية وفلسطينية تسعى للتصعيد قبل الانتخابات، لكن لا توجد إنذارات استخباراتية محددة.


وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بمضيّ القضاء اللبناني بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها، وهي مستمرة وتتوسّع»، لافتاً إلى أن طلبه من الحكومة بإحالة الملف إلى «المجلس العدلي» ينطلق من أن ملف المتفجرات «يتضمن تعدياً على الأمن القومي».

وشدد نصار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن الطلب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي «سيكون مساراً مستقلاً عن مسار التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية والتي نثق بها ثقة كاملة»، مؤكداً «ثقتنا الكاملة بالقضاة الذين يتولون التحقيقات، أي المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم».

وأكد أن «التحقيق مستمر ويتوسع، التزاماً بتعهدات الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزارة العدل بأنه لا سقف للتحقيقات، ولا تدخل سياسياً للتأثير عليها».

وقال نصار: «هذا الأمر جوهري بالنسبة لنا»، موضحاً أن طلب الإحالة إلى المجلس العدلي «ينطلق من حجم الملف ومخاطره، كوننا نرى أنه تعدٍّ على الأمن القومي، وهذا الأمر هو من اختصاص المجلس العدلي»، مشدداً على أن معايير الطلب بالإحالة «تنطلق من باب القانون وليس السياسة».

مسار الطلب في مجلس الوزراء

وأشار نصار إلى أنه طرح الأمر في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي، وحازت على تأييد الوزراء المحسوبين على (القوات اللبنانية)، وتقدم فيما بعد بطلب تسجيلها لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لوضعها على جدول أعمال الجلسة التي ستعقد اليوم الخميس في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون لمناقشتها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ويعني ذلك أن هناك مسارين لمواكبة هذا الملف؛ الأول هو مسار التحقيقات الجارية، والمسار القضائي - الإداري عبر الطلب من مجلس الوزراء إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وفي حال اتخذت الحكومة القرار بإحالته إلى هذا المجلس، يرفع القضاء العسكري يده عن الملف الذي سيتحول حكماً إلى المجلس العدلي.

وشدد نصار على أن الدستور «يضع قواعد المناقشة في مجلس الوزراء، وأن المسألة لا تعني بتاتاً أي عرقلة في التحقيقات». ولفت إلى «أننا منفتحون على النقاش في مجلس الوزراء، وفق القواعد الدستورية حتى يتخذ مجلس الوزراء قراره».

مخاطر كبيرة

ويرى نصار أن هذا الملف يجب أن يصل إلى مرحلة إحالته إلى المجلس العدلي؛ «لأنه يرتبط بمخاطر كبيرة»، شارحاً أن نقل كمية كبيرة من المتفجرات وتخزينها «تنطوي على مخاطر مباشرة على المنطقة التي تنقل منها وإليها، كما يمثل تخزينها خطراً على سكان منطقة مأهولة بالسكان». ومن جهة ثانية، «تنطوي على مخاطر أن تكون مرتبطة بمشروع أكبر»، لافتاً إلى «شكوك حول وجهة استعمالها إما في تنفيذ اغتيالات وإما في تفجيرات في الداخل، علماً أننا في انتظار تحقيقات بهذا الشأن»، وإما «في أعمال حربية»، في إشارة إلى تصريحات «حزب الله» حول استخدامها في القتال ضد إسرائيل.

وقال نصار: «مجلس الوزراء واضح في قراراته التي تحظر الأعمال الحربية والمسلحة خارج إطار الدولة». وأضاف: «في الحالتين، سواء أكانت وجهة الاستعمال في الداخل أم في أعمال حربية تخلق ذرائع لحروب (إسرائيلية على لبنان)، هي مساس بالأمن القومي والوطني وتجاوز للقوانين المرعية الإجراء».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة اللبنانية)

ملف قانوني لا سياسي

وشن مقربون من «حزب الله» هجوماً استباقياً على خطوة الإحالة إلى المجلس العدلي، لكن وزير العدل أكد أنه لا يدخل في مناكفات سياسية، شارحاً أن الملف من الناحية التقنية، «هو ضبط لمتفجرات ونقلها وتخزينها وتحديد وجهة استعمالها، ما يفتح الصلاحية القانونية لإحالته إلى المجلس العدلي»، مشدداً على أن ذلك «لا يعني أن التحقيق سيتم تمييعه. القضاء ماضٍ بالتحقيق حتى النهاية وفق الأصول، ولنا كامل الثقة بالقضاة والتحقيقات». وقال إن النقاش السياسي «مهما كان حجمه، فلن يؤثر على استمرار التحقيق والتوسع به والقيام بما يلزم ليتم التعامل معه بالجدية اللازمة؛ نظراً للمخاطر المترتبة على المتفجرات على المجتمع والأمن».

وإذ جدد الثقة بالقضاة العاملين على الملف، أكد «أننا ساهرون على إبعاد الجسم القضائي عن التدخلات والتأثيرات السياسية من أي جهة أتت، سواء كانت سلبية أو إيجابية»، مشدداً على أنه «لا توجه سياسياً بتاتاً للقضاء في هذا الملف أو غيره».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

الاعتراض في السياسة

ودافع نصار عن استكمال التحقيقات في هذا الملف وإحالته إلى المجلس العدلي، رغم اعتراضات «حزب الله» وتنديده الذي عبر عنه نوابه في الأسبوع الماضي إثر ضبط المتفجرات. وقال إن «الدولة تبني نفسها، واعتبرت في بيانها الوزاري أن حصرية السلاح واحتكار قراري السلم والحرب من شروط بناء الدولة وبناء المؤسسات»، مشيراً إلى أن «ما نقوم به هو مسار قضائي ينفذ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، وأنا لا أتدخل بمضمون التحقيقات، وواجبي أن أخلق ظروف العمل المناسبة ليمضي القضاة في أي ملف حتى النهاية».

وقال: «في جلسة مجلس الوزراء، سيتم النقاش بطلبي إحالة الملف إلى المجلس العدلي، أما الحديث عن مخاوف (حزب الله) وسواه، فهذه مواقف يعود له ولغيره أن يعبر عنها في السياسة ولن تؤثر على المسار القضائي وعلى حسن سير التحقيقات سواء سلباً أو إيجاباً».