السلطة و«حماس» ترفضان خطة تعمير أميركية تكرس تقسيم غزة

تقرير: واشنطن تخطط لبناء مجمعات سكنية في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل

فلسطيني في منزل عائلته المدمر خلال يوم ممطر في مدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطيني في منزل عائلته المدمر خلال يوم ممطر في مدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

السلطة و«حماس» ترفضان خطة تعمير أميركية تكرس تقسيم غزة

فلسطيني في منزل عائلته المدمر خلال يوم ممطر في مدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطيني في منزل عائلته المدمر خلال يوم ممطر في مدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

توافَق مصدر في السلطة الوطنية الفلسطينية، وآخر قيادي في حركة «حماس»، على رفض خطة أميركية، كشف عنها تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بشأن بناء مجمعات سكنية للفلسطينيين في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل في قطاع غزة.

وتُسيطر إسرائيل على أراضٍ تمثل أكثر من نصف مساحة غزة، تقع شرق الخط الأصفر الذي تنتشر عليه قواتها، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس» المدعوم أميركياً وعربياً وأممياً. وتعطل تل أبيب الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق التي تعني انسحابها من مزيد من أراضي القطاع.

وقال مصدر فلسطيني في السلطة الوطنية لـ«الشرق الأوسط» إن «الولاية السياسية والقانونية هي للدولة الفلسطينية التي يجب أن تكون مسؤولة عن كل ما يتعلق بقطاع غزة بما في ذلك إعادة إعمار القطاع».

وأضاف: «السلطة ترفض أي مشاريع من شأنها تكريس الفصل داخل غزة وتحويل الخط الأصفر إلى خط دائم، وإعادة الإعمار يجب أن تطول كل القطاع بعد انسحاب إسرائيل منه بالكامل».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وتوافق مصدر قيادي في «حماس» مع الرأي السابق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مثل هذه المخططات الأميركية - الإسرائيلية لن يُكتب لها النجاح لأنها تتم بعيداً عن الإجماع العربي والدولي الذي يؤكد ضرورة أن يكون هذا الملف بيد الفلسطينيين ضمن إشراف ورعاية عربية ودولية».

ورأى المصدر أن «هذه الخطة تهدف إلى تفتيت الفلسطينيين ومحاولة تقسيمهم من خلال محاولة التغرير بهم لنقلهم إلى مناطق تقع تحت سيطرة الاحتلال للإيقاع بهم أمنياً، وخدمة أهداف الاحتلال والولايات المتحدة سياسياً». مشدداً على أن «حماس» ترى أن «أي عملية إعمار من دون موقف وطني واضح وإجماع عربي ودولي بشكل منفرد، تعد غير شرعية، ولا قيمة لها على أرض الواقع».

إعمار في مناطق سيطرة إسرائيل

ونقلت «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تخطط لبناء مجمعات سكنية للفلسطينيين في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل في قطاع غزة، واصفةً هذه الخطوة بأنها تنطوي على «مخاطر وتعقيدات عديدة».

وأشارت إلى أن هذه المجمعات، أو «المجتمعات الآمنة البديلة» كما يُطلق عليها المسؤولون الأميركيون، ستتركز في النصف الشرقي من غزة، الذي تسيطر عليه إسرائيل حالياً منذ سريان وقف إطلاق النار الشهر الماضي.

وذكرت الصحيفة أن تقريرها استند إلى مقابلات مع 20 مسؤولاً من الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل يعملون على خطط ما بعد الحرب في غزة أو على اطلاع بها، بينهم دبلوماسيون وضباط عسكريون وعاملون في المجال الإنساني.

فلسطينيان يمشيان بين أنقاض المنازل المدمرة في مدينة غزة (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن آريه لايتستون، المسؤول الرفيع في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يقود تلك الجهود، قوله إن الولايات المتحدة ترغب في رؤية إعادة الإعمار في المناطق التي يعيش فيها معظم الناس حالياً، لكنَّ ذلك يجب أن يأتي بعد إزاحة «حماس» من السلطة.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين يأملون أن يشعر الفلسطينيون بالتشجيع للانتقال إلى هذه المجمعات الجديدة، بدافع السعي إلى مزيد من الأمان، والانفصال عن حكم «حماس»، وفرص العمل، وإعادة بناء حياتهم.

إنشاء مجمعات مؤقتة

وأوضحت أن رؤية المسؤولين الأميركيين تتضمن إنشاء سلسلة من المجمعات النموذجية تتكون من مبانٍ مصمَّمة لتكون مؤقتة، يمكن أن يوفر كل منها مسكناً لما يصل إلى 20 ألفاً أو 25 ألف شخص، إضافةً إلى عيادات طبية ومدارس، وفقاً لمسؤولين أميركيين ودبلوماسيين أوروبيين.

وقال مسؤولون إن المجمع الأول لن يكون جاهزاً على الأرجح قبل عدة أشهر، وذلك على الرغم من أنه من المتوقع أن تبدأ إسرائيل إزالة الأنقاض من أول موقع مزمع في رفح هذا الأسبوع.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن بعض المسؤولين الإسرائيليين قالوا إنه لأسباب أمنية، يجب أن يتمكن الفلسطينيون من الانتقال فقط إلى المجمعات الجديدة، وليس مغادرتها، بينما أثار عديد من المسؤولين الأوروبيين مخاوف بشأن القيود المحتملة على الحركة.

ويصر المؤيدون، حسب الصحيفة، على أن هذا سيكون ترتيباً قصير الأجل حتى يتم نزع سلاح «حماس» وتصبح غزة تحت حكومة موحدة واحدة.

مقاتلو «كتائب القسام» إلى جانب عمال «الصليب الأحمر» خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين في مدينة غزة (إ.ب.أ)

ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يعملون على معالجة مسألة تعويض مالكي الأراضي الفلسطينيين التي ستقام عليها المجمعات الجديدة، ويستكشفون سبل دفع ثمن الأرض التي ستُبنى عليها المجمعات دون التورط في مفاوضات مع آلاف الملاك.

ما مدى تقبل الفلسطينيين؟

وبدأ المسؤولون بالفعل في محاولة الحصول على السجل العقاري في رفح، وفقاً لمصدر مطلع.

وقالت الصحيفة الأميركية إن بعض المسؤولين عبّروا عن مخاوف من أن المجمعات الجديدة قد تبدو مثل مخيمات اللاجئين أو معسكرات الاحتجاز، وليس أحياء سكنية.

وأوضحت الصحيفة أنه من غير المعروف أيضاً مدى تقبل الفلسطينيين لهذه المجمعات السكنية، مشيرةً إلى أن الأمر يعتمد على ما إذا كانت «حماس» ستحاول إحباط المشروع الذي يثير أيضاً مخاوف من أنه قد يرسخ عملياً تقسيم غزة بين مناطق «حماس» وإسرائيل.

وقالت «نيويورك تايمز» إن بعض المسؤولين الأميركيين اقترحوا تولي فلسطينيين مسؤولية أمن المجمعات السكنية، بينما يفضل آخرون نشر «قوة الاستقرار الدولية» التي نصَّت عليها خطة ترمب، على الرغم من عدم وجود جدول زمني واضح لتشكيل هذه القوة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

المشرق العربي 
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية»

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي ماكرون بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».