السلطة و«حماس» ترفضان خطة تعمير أميركية تكرس تقسيم غزة

تقرير: واشنطن تخطط لبناء مجمعات سكنية في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل

فلسطيني في منزل عائلته المدمر خلال يوم ممطر في مدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطيني في منزل عائلته المدمر خلال يوم ممطر في مدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

السلطة و«حماس» ترفضان خطة تعمير أميركية تكرس تقسيم غزة

فلسطيني في منزل عائلته المدمر خلال يوم ممطر في مدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطيني في منزل عائلته المدمر خلال يوم ممطر في مدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

توافَق مصدر في السلطة الوطنية الفلسطينية، وآخر قيادي في حركة «حماس»، على رفض خطة أميركية، كشف عنها تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بشأن بناء مجمعات سكنية للفلسطينيين في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل في قطاع غزة.

وتُسيطر إسرائيل على أراضٍ تمثل أكثر من نصف مساحة غزة، تقع شرق الخط الأصفر الذي تنتشر عليه قواتها، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس» المدعوم أميركياً وعربياً وأممياً. وتعطل تل أبيب الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق التي تعني انسحابها من مزيد من أراضي القطاع.

وقال مصدر فلسطيني في السلطة الوطنية لـ«الشرق الأوسط» إن «الولاية السياسية والقانونية هي للدولة الفلسطينية التي يجب أن تكون مسؤولة عن كل ما يتعلق بقطاع غزة بما في ذلك إعادة إعمار القطاع».

وأضاف: «السلطة ترفض أي مشاريع من شأنها تكريس الفصل داخل غزة وتحويل الخط الأصفر إلى خط دائم، وإعادة الإعمار يجب أن تطول كل القطاع بعد انسحاب إسرائيل منه بالكامل».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وتوافق مصدر قيادي في «حماس» مع الرأي السابق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مثل هذه المخططات الأميركية - الإسرائيلية لن يُكتب لها النجاح لأنها تتم بعيداً عن الإجماع العربي والدولي الذي يؤكد ضرورة أن يكون هذا الملف بيد الفلسطينيين ضمن إشراف ورعاية عربية ودولية».

ورأى المصدر أن «هذه الخطة تهدف إلى تفتيت الفلسطينيين ومحاولة تقسيمهم من خلال محاولة التغرير بهم لنقلهم إلى مناطق تقع تحت سيطرة الاحتلال للإيقاع بهم أمنياً، وخدمة أهداف الاحتلال والولايات المتحدة سياسياً». مشدداً على أن «حماس» ترى أن «أي عملية إعمار من دون موقف وطني واضح وإجماع عربي ودولي بشكل منفرد، تعد غير شرعية، ولا قيمة لها على أرض الواقع».

إعمار في مناطق سيطرة إسرائيل

ونقلت «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تخطط لبناء مجمعات سكنية للفلسطينيين في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل في قطاع غزة، واصفةً هذه الخطوة بأنها تنطوي على «مخاطر وتعقيدات عديدة».

وأشارت إلى أن هذه المجمعات، أو «المجتمعات الآمنة البديلة» كما يُطلق عليها المسؤولون الأميركيون، ستتركز في النصف الشرقي من غزة، الذي تسيطر عليه إسرائيل حالياً منذ سريان وقف إطلاق النار الشهر الماضي.

وذكرت الصحيفة أن تقريرها استند إلى مقابلات مع 20 مسؤولاً من الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل يعملون على خطط ما بعد الحرب في غزة أو على اطلاع بها، بينهم دبلوماسيون وضباط عسكريون وعاملون في المجال الإنساني.

فلسطينيان يمشيان بين أنقاض المنازل المدمرة في مدينة غزة (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن آريه لايتستون، المسؤول الرفيع في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يقود تلك الجهود، قوله إن الولايات المتحدة ترغب في رؤية إعادة الإعمار في المناطق التي يعيش فيها معظم الناس حالياً، لكنَّ ذلك يجب أن يأتي بعد إزاحة «حماس» من السلطة.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين يأملون أن يشعر الفلسطينيون بالتشجيع للانتقال إلى هذه المجمعات الجديدة، بدافع السعي إلى مزيد من الأمان، والانفصال عن حكم «حماس»، وفرص العمل، وإعادة بناء حياتهم.

إنشاء مجمعات مؤقتة

وأوضحت أن رؤية المسؤولين الأميركيين تتضمن إنشاء سلسلة من المجمعات النموذجية تتكون من مبانٍ مصمَّمة لتكون مؤقتة، يمكن أن يوفر كل منها مسكناً لما يصل إلى 20 ألفاً أو 25 ألف شخص، إضافةً إلى عيادات طبية ومدارس، وفقاً لمسؤولين أميركيين ودبلوماسيين أوروبيين.

وقال مسؤولون إن المجمع الأول لن يكون جاهزاً على الأرجح قبل عدة أشهر، وذلك على الرغم من أنه من المتوقع أن تبدأ إسرائيل إزالة الأنقاض من أول موقع مزمع في رفح هذا الأسبوع.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن بعض المسؤولين الإسرائيليين قالوا إنه لأسباب أمنية، يجب أن يتمكن الفلسطينيون من الانتقال فقط إلى المجمعات الجديدة، وليس مغادرتها، بينما أثار عديد من المسؤولين الأوروبيين مخاوف بشأن القيود المحتملة على الحركة.

ويصر المؤيدون، حسب الصحيفة، على أن هذا سيكون ترتيباً قصير الأجل حتى يتم نزع سلاح «حماس» وتصبح غزة تحت حكومة موحدة واحدة.

مقاتلو «كتائب القسام» إلى جانب عمال «الصليب الأحمر» خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين في مدينة غزة (إ.ب.أ)

ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يعملون على معالجة مسألة تعويض مالكي الأراضي الفلسطينيين التي ستقام عليها المجمعات الجديدة، ويستكشفون سبل دفع ثمن الأرض التي ستُبنى عليها المجمعات دون التورط في مفاوضات مع آلاف الملاك.

ما مدى تقبل الفلسطينيين؟

وبدأ المسؤولون بالفعل في محاولة الحصول على السجل العقاري في رفح، وفقاً لمصدر مطلع.

وقالت الصحيفة الأميركية إن بعض المسؤولين عبّروا عن مخاوف من أن المجمعات الجديدة قد تبدو مثل مخيمات اللاجئين أو معسكرات الاحتجاز، وليس أحياء سكنية.

وأوضحت الصحيفة أنه من غير المعروف أيضاً مدى تقبل الفلسطينيين لهذه المجمعات السكنية، مشيرةً إلى أن الأمر يعتمد على ما إذا كانت «حماس» ستحاول إحباط المشروع الذي يثير أيضاً مخاوف من أنه قد يرسخ عملياً تقسيم غزة بين مناطق «حماس» وإسرائيل.

وقالت «نيويورك تايمز» إن بعض المسؤولين الأميركيين اقترحوا تولي فلسطينيين مسؤولية أمن المجمعات السكنية، بينما يفضل آخرون نشر «قوة الاستقرار الدولية» التي نصَّت عليها خطة ترمب، على الرغم من عدم وجود جدول زمني واضح لتشكيل هذه القوة.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.