إقصاء مرشح فائز أنشأ فصيلاً وهمياً لـ«الحشد» العراقي

جندهم في «معسكر أشرف»... ثم أجبرهم على التصويت له في الانتخابات

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)
TT

إقصاء مرشح فائز أنشأ فصيلاً وهمياً لـ«الحشد» العراقي

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)

اكتشف العشرات من الشبان العراقيين أنهم وقعوا ضحية عملية احتيال بعد تجنيدهم في وحدة عسكرية وهمية داخل أحد معسكرات «الحشد الشعبي»، وتبين لاحقاً أن أحد المرشحين في الانتخابات العامة أدار العملية على مدار أشهر بهدف الحصول على أصواتهم، قبل أن تقرر السلطات حرمانه من مقعده في البرلمان، الذي فاز به بأصوات ضحاياه.

وألغت مفوضية الانتخابات العراقية، الثلاثاء، المصادقة على المرشح الفائز مهند جبار الخزرجي الذي فاز عن محافظة بغداد في الانتخابات البرلمانية العامة التي جرت في 11 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وجاء الإلغاء طبقاً لقانون الانتخابات الذي اشترط توافر شرط «حسن السيرة والسلوك» في المرشح، بحسب وثيقة صادرة عن المفوضية.

وحصل الخزرجي على أكثر من 10 آلاف صوت في بغداد، مرشحاً عن منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، بعد أن فاز في الدورة البرلمانية الماضية عن ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه نوري المالكي.

وبحسب مصادر في مفوضية الانتخابات، فإن منظمة «بدر» ستحتفظ بمقاعدها البرلمانية الأربعة التي حصلت عليها في العاصمة العراقية، وسيحل المرشح محمد مهاوي عن المنظمة نفسها بديلاً عن الخزرجي.

وسبق أن أعلنت مفوضية الانتخابات أنها ستقوم بإلغاء المصادقة على نتائج المرشحين حتى بعد فوزهم في الانتخابات، إذا ثبتت مخالفاتهم لشروط الترشيح ونيل عضوية البرلمان.

وتفجرت «فضيحة» الخزرجي بعد أن قدم مجموعة من الأشخاص كانوا قد اشتركوا في إدارة حملته الانتخابية بشكوى إلى مفوضية الانتخابات العليا يتهمونه فيها بتأسيس «فصيل وهمي» في الحشد الشعبي، بهدف الحصول على أصواتهم الانتخابية.

المرشح عن منظمة «بدر» مهند الخزرجي (فيسبوك)

«معسكر أشرف»

بحسب إفادات أدلى بها عدد من المشتكين عبر بعض القنوات التلفزيونية، قام الخزرجي بتوظيفهم في لواء وهمي ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، زاعماً أنه يشغل منصب قائد فصيل فيه.

وأكد المتحدثون أن الخزرجي خدع نحو 1500 شاب، إذ أدخلهم في معسكر تدريبي وأصدر لهم بطاقات تعريف تحمل اسم هيئة الحشد الشعبي، مقابل الحصول على أصواتهم الانتخابية.

وقال أحد المنتسبين في الوحدة الوهمية إن الخزرجي «أرغم الشباب على توقيع وصل أمانة بقيمة 20 مليون دينار عراقي (أكثر من 12 ألف دولار)، لضمان تصويتهم لصالحه في الانتخابات». وأكد آخرون أنهم خضعوا لدورات تدريبية داخل معسكر أشرف في محافظة ديالى، وتسلموا بطاقات تعريفية باسم هيئة الحشد، قبل أن يتبين لهم لاحقاً أنها مزورة.

ومعسكر أشرف هو قاعدة كانت مخصصة سابقاً لمنظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة للنظام الإيراني، التي كانت تنشط من داخل العراق في عهد صدام حسين. وفي عام 2014 سيطرت عليه القوات العراقية بعد إجلاء عناصر المنظمة، ليضم لاحقاً مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وذكر بعض المجندين أن الخزرجي اشترط على كل واحد منهم اصطحاب عشرة ناخبين إضافيين يوم الاقتراع للتصويت لصالحه.

نسخة ضوئية متداولة لقرار استبعاد المرشح مهند الخزرجي

ورغم الشكاوى والاعترافات الموثقة ضده، ورغم كتاب مفوضية الانتخابات باستبعاده من قائمة الفائزين، دافع الخزرجي عن نفسه ونفى التهم الموجهة إليه، إذ قال في تدوينة عبر منصة «إكس» إنه «يدين بشدة ما تقوم به بعض القنوات والصفحات الوهمية من نشر أخبار كاذبة عبر وسائل الإعلام، ويؤكد أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى تضليل الرأي العام والإساءة المتعمدة والمدفوعة الثمن».

وأثارت طريقة دخول هؤلاء المجندين إلى معسكر رسمي يضم تشكيلات عسكرية، من بينها الحشد الشعبي، شكوكاً حول كيفية تمكن المرشح من خداع هذا العدد الكبير، ثم إجبارهم على انتخابه.

وقبل صدور قرار استبعاد الخزرجي، خاطب مجلس القضاء العراقي هيئة الحشد الشعبي بكتاب رسمي يستفسر فيه عن وجود لواء باسم «شهداء النصر»، وعن فتح باب التطوع العسكري ضمن هذا اللواء خلال الأشهر الماضية.


مقالات ذات صلة

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

خاص بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكد مصدر حكومي مسؤول أمس أن بغداد «تلقّت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً» من خرق الحظر الجوي المفروض على إيران، مشيراً إلى أن العراق كان قد طلب استثناء «مطار النجف» من هذا الحظر «لأسباب إنسانية».

وقال المصدر إن «الجانب الأميركي أوضح أن الإجراءات العقابية لن تقتصر على شركات الطيران الإيرانية فحسب، وإنما قد تطال أي جهة أو مطار يقدّم خدمات لهذه الشركات أو يسهّل تشغيل رحلاتها».وأضاف أن «هذا التحذير وضع الحكومة أمام خيار وحيد، هو تجنّب تعريض المطارات العراقية وقطاع الطيران والجهات العاملة فيه للعقوبات».إلى ذلك، وفيما تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل، بما تصفه «يوم السيادة» الذي يصادف انسحاب قوات «التحالف الدولي» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من هذا الانسحاب.

وقال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني في بيان لمكتبه، إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه أمرٌ يبعث على القلق».


«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر إلى تقليص قبولها العملات، والاعتماد على التطبيقات والمحافظ الإلكترونية.

تزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل استهداف واغتيال مسؤولين ماليين في «حماس» خلال الأسابيع الماضية، وتبين أن بينهم بعضاً ممن يتولون نقل الرواتب إلى عناصر الحركة.

ووفق موظفين من «حماس»، فإن غالبيتهم، سواء من القطاع الحكومي أو الذراع العسكرية (كتائب القسام)، يتلقون رواتبهم نقداً.

يذكر أنه خلال سنوات ذروة الحرب، كان الغزيون يعانون لتحويل أموالهم من الصورة الإلكترونية إلى «الكاش».

وفي أغسطس (آب) الماضي، ألغت إسرائيل التعامل بفئة معينة من أوراق الشيقل؛ في خطوة لخنق «حماس» اقتصادياً. وأصدر جهاز الشرطة التابع لـ«حماس» تعميماً حذّر فيه أصحاب المحال التجارية وغيرهم من عدم التعامل بالأموال النقدية.


الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
TT

الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص.

وذكرت قوى الأمن الداخلي أن سلسلة من العمليات الأمنية أسفرت عن القبض على أربعة من متزعمي الخلية في الرقة، إلى جانب عدد من عناصرها في حلب وإدلب وحمص، بعد تتبع نشاطهم وتحركاتهم، فضلاً عن ضبط مواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات.

وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت تورط أفراد الخلية في 5 عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لتنفيذ هجمات أخرى، مشيرة إلى أن التحقيقات متواصلة تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

وكانت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة قد أعلنا، في 18 أغسطس (آب) الماضي، توقيف حمزة عبد الله محمد، الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، في ريف منبج بمحافظة حلب، ووصفاه بأنه أحد القياديين العسكريين البارزين في تنظيم «داعش».