«حزب الله» ينعى الطبطبائي... من هو «القيادي الكبير» الذي قتلته إسرائيل؟

التحق بالحزب في الثمانينات وشغل العديد من المناصب العليا

القيادي في «حزب الله» علي طبطبائي الذي قُتل في الغارة الإسرائيلية الأحد (متداولة)
القيادي في «حزب الله» علي طبطبائي الذي قُتل في الغارة الإسرائيلية الأحد (متداولة)
TT

«حزب الله» ينعى الطبطبائي... من هو «القيادي الكبير» الذي قتلته إسرائيل؟

القيادي في «حزب الله» علي طبطبائي الذي قُتل في الغارة الإسرائيلية الأحد (متداولة)
القيادي في «حزب الله» علي طبطبائي الذي قُتل في الغارة الإسرائيلية الأحد (متداولة)

نعى «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأحد)، القيادي العسكري البارز، هيثم علي الطبطبائي، الذي قتل في غارة إسرائيلية استهدفته في الضاحية الجنوبية لبيرو.

كما نعى «حزب الله» 4 عناصر قتلوا إلى جانب الطبطبائي هم: قاسم حسين برجاوي (ملاك) مواليد عام 1979 ومصطفى أسعد برو (الحاج حسن) مواليد عام 1989 ورفعت أحمد حسين (أبو علي) مواليد عام 1982 وإبراهيم علي حسين (أمير) مواليد عام 1990.

وقال: «بكل فخر واعتزاز يزف (حزب الله) إلى أهل المقاومة وشعبنا اللبناني القائد الجهادي الكبير الشهيد هيثم علي ‏الطبطبائي (السيد أبو علي) الذي ارتقى شهيداً فداءً للبنان وشعبه إثر عدوان إسرائيلي غادر على ‏منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت».‏

وأضاف: «التحق القائد الكبير بإخوانه الشهداء بعد انتظار طويل ‏وبعد مسيرة حافلة ‏بالجهاد والصدق والإخلاص والثبات على طريق المقاومة والعمل الدؤوب في ‏مواجهة العدو ‏الإسرائيلي حتى اللحظة الأخيرة من حياته المباركة».

وتابع: ‏«لم يعرف الكلل ولا الملل في مسيرة ‏الدفاع ‏عن أرضه وشعبه، وأفنى حياته في المقاومة منذ انطلاقتها، وكان من القادة الذين ‏وضعوا ‏المدماك الأساسي لتبقى هذه المقاومة قوية عزيزة مقتدرة تصون الوطن وتصنع ‏الانتصارات». ‏

وقال: «سيحمل ‏المجاهدون دمه الطاهر كما حملوا دماء كل القادة الشهداء، ويمضون ‏قدماً بثبات وشجاعة ‏لإسقاط كل مشاريع العدو الصهيوني وراعيته أميركا».‏

وقضت إسرائيل بالفعل على معظم قيادات «حزب الله» المدعومة من إيران خلال الحرب التي اندلعت بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عندما أبرمت هدنة بوساطة أميركية.

لكن الطبطبائي، الذي عُين قائداً عسكرياً للجماعة بعد أحدث حروبها مع إسرائيل، قُتل في عملية نادرة تستهدف شخصية بارزة في «حزب الله» بعد وقف إطلاق النار.

قائد عسكري ترقى في صفوف «حزب الله»

قال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى إن الطبطبائي وُلد في لبنان لأب من أصول إيرانية وأم لبنانية. وذكر المصدر أنه لم يكن عضواً مؤسساً في «حزب الله»، لكنه كان جزءاً من «الجيل الثاني» للجماعة، إذ قاتل مع قوات الجماعة في صف حلفائها في سوريا واليمن.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الطبطبائي انضم إلى «حزب الله» في الثمانينات وشغل عدة مناصب رفيعة، بما في ذلك منصب في «قوة الرضوان»، وهي قوة النخبة في «حزب الله». وقتلت إسرائيل معظم قادة «قوة الرضوان» العام الماضي قبل اجتياحها البري للبنان.

وورد في بيان الجيش الإسرائيلي أن الطبطبائي قاد خلال حرب العام الماضي قسم العمليات في «حزب الله» وترقى في صفوفه مع تصفية كبار القادة الآخرين.

وأضاف البيان أنه بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، عُين الطبطبائي قائداً عسكرياً للجماعة و«عمل بشكل مكثف على استعادة جاهزيتهم للحرب مع إسرائيل».

وأكد مصدر أمني لبناني لوكالة «رويترز» أن الطبطبائي تمت ترقيته سريعاً مع مقتل مسؤولين كبار آخرين في «حزب الله»، وعين قائداً عسكرياً في العام الماضي.

وقال مركز «ألما»، وهو منظمة بحثية وتعليمية أمنية في إسرائيل، إن الطبطبائي نجا من هجمات إسرائيلية أخرى في سوريا وخلال الحرب في لبنان.

وكان برنامج «مكافآت من أجل العدالة» الأميركي قد رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار أميركي مقابل معلومات عن طبطبائي، مشيراً إلى أن الأعمال التي قام بها طبطبائي في سوريا واليمن ما هي إلا جزء من جهد أكبر يبذله «حزب الله» لتوفير التدريب والعتاد والجنود لدعم أنشطته الإقليمية لزعزعة الاستقرار.

وفي 26 أكتوبر 2016، صنّفت وزارة الخارجية الأميركية طبطبائي بشكل خاص إرهابياً عالمياً بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة.

ونتيجة لهذا التصنيف، ومن بين العواقب الأخرى، تم حظر جميع ممتلكات طبطبائي، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات مع طبطبائي. كما يدخل في إطار الجريمة كل من الدعم المتعمد عن علم، أو محاولة توفير الدعم المادي، أو الإمكانات المادية، أو التآمر لتوفيرهما لـ«حزب الله» الذي صنفته الولايات المتحدة منظمةً إرهابية أجنبية.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)

عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل

حذّر رئيس الجمهورية جوزيف عون من الكارثة الإنسانية الناتجة من الحرب في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون لبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:33

إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد «محادثات مثمرة»

أعلنت الخارجية الأميركية أن وفدَي إسرائيل ولبنان اتفقا، بعد محادثاتهما الثلاثاء في واشنطن، على استكمال المفاوضات المباشرة بزمان ومكان يتم الاتفاق عليهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)