خروق إسرائيلية متصاعدة مقابل تحرك سياسي من «حماس»

الحركة تطالب أميركا بالوفاء بتعهداتها وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته

فلسطينية تنظر من نافذة بيتها المتضرر في جباليا بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظر من نافذة بيتها المتضرر في جباليا بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

خروق إسرائيلية متصاعدة مقابل تحرك سياسي من «حماس»

فلسطينية تنظر من نافذة بيتها المتضرر في جباليا بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظر من نافذة بيتها المتضرر في جباليا بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تتواصل الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، الذي بدأ تنفيذه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم، بشكل يتصاعد من حين إلى آخر، كان آخرها عملية اغتيال جديدة وقعت ظهر السبت، بما ينتهك بشكل واضح بنود الاتفاق.

ويمنح الاتفاق إسرائيل حرية العمل العسكري في المناطق الواقعة تحت سيطرتها وفق خطط الانسحاب المقررة في مراحلها المختلفة، ومنها المرحلة الأولى التي ما زالت مستمرة، وتحدد عند الخط الأصفر، بما يمثل ما يزيد على 50 في المائة من مساحة القطاع، تحت السيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي تستغله من خلال عمليات نسف وتدمير ما تبقى من منازل في تلك المناطق، والكشف عن أي أنفاق فيها والعمل على تدميرها بالكامل، وحتى تنفيذ عمليات من خلال القصف الجوي في بعض الأحيان.

مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون يبحثون عن جثث رهائن إسرائيليين شمال النصيرات بقطاع غزة السبت (أ.ب)

وتسجل انتهاكات واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار، من خلال قصف جوي في بعض الأحيان، ومدفعي في أحيان أخرى، إلى جانب إطلاق نار من آليات، ومسيّرات، وحتى التوغل لمسافات لعشرات أو مئات الأمتار في المناطق الفلسطينية الواقعة غرب الخط الأصفر، وتتسبب هذه الأحداث في وقوع قتلى أو جرحى في بعض الأحيان.

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه منذ وقف إطلاق النار رصد ما لا يقل عن 6 عمليات توغل برية محدودة في بعض المناطق قبل أن تنسحب منها مجدداً القوات الإسرائيلية، فيما في 4 حالات على الأقل، تم تحريك المكعبات الأسمنتية المشار إليها باللون الأصفر، في مسافات لعشرات الأمتار، فيما وصلت في حالة واحدة شرق حي الشجاعية إلى أكثر من 280 متراً، في عملية سيطرة واضحة على مزيد من المناطق لتقضم أكثر من 80 في المائة من مساحة الحي الذي أصبح تحت سيطرة قوات الاحتلال. كما توضح المصادر.

وبينت المصادر أن ذلك تسبب في نزوح عائلات يقدر عددها بنحو 150 كانت موجودة في تلك المناطق، إما في منازل متضررة جزئياً وإما في خيام، وهي مناطق معدومة من كل مقومات الحياة.

مقاتل من «الجهاد الإسلامي» وعامل فلسطيني يجمعان بقايا بشرية خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين شمال النصيرات بقطاع غزة السبت (أ.ب)

قصف وعملية اغتيال

وقتل 5 فلسطينيين على الأقل في غارة جوية استهدفت مركبة في حي الرمال غرب مدينة غزة، واستهدفت قيادياً من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، كما أفاد مصدر أمني إسرائيلي، وهي أول غارة جوية تستهدف مركبة بهذه الطريقة منذ انتهاء الحرب.

وسبق ذلك أن أُصيب فلسطيني برصاص قناص إسرائيلي شرق مخيم جباليا في شمال القطاع، فيما أصيب آخران على الأقل في إطلاق نار من آليات في المنطقة الواقعة شرق مخيم البريج، وأصيب آخر في إطلاق نار جنوب خان يونس.

وشهدت مناطق رفح وجنوب وشرق خان يونس، وكذلك شرق مدينة غزة، وتحديداً أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، غارات جوية إسرائيلية، طالت أهدافاً شرق الخط الأصفر، الواقع تحت سيطرة قواتها، فيما وقعت عمليات نسف في تلك المناطق، وكذلك شرق المنطقة الوسطى للقطاع.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إن بعض الغارات الجوية أو القصف المدفعي كانت تنفذ إما عند الخط الأصفر تماماً أو غربه، داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وفق تصنيف خريطة الانسحاب، ما يشير إلى أن هناك خروقاً واضحة لوقف إطلاق النار».

بسطة خضار وسط دمار في جباليا بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن الخروق الإسرائيلية تسببت في مقتل ما لا يقل عن 318 فلسطينياً، وإصابة 788، ما رفع حصيلة العدوان إلى 69733 قتيلاً و170863 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023.

ولا يحسب بين القتلى الفلسطينيين نشطاء من «حماس» قتلتهم القوات الإسرائيلية داخل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، التي تسيطر عليها تلك القوات منذ أشهر طويلة، وهم ممن بقوا فيما تبقى من أنفاق بالمدينة، وانقطع الاتصال بهم منذ نهاية شهر مارس (آذار) الماضي. حسب بعض المعلومات الميدانية.

التزام «حماس»

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ما زالت ملتزمة بوقف إطلاق النار، ولم تنفذ أي هجمات ضد أي أهداف إسرائيلية، مؤكدةً أن الادعاءات التي كان يطلقها جيش الاحتلال بهذا الصدد ليست صحيحة، وهدفها كان واضحاً تصعيد الوضع الميداني لإرضاء بعض السياسيين في حكومة نتنياهو، على حساب دماء الشعب الفلسطيني، ولانتهاز الفرص لتوجيه ضربات لبعض نشطاء المقاومة، فيما كانت أكثرية الخسائر من المدنيين.

فلسطينيون يسيرون وسط دمار في جباليا بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وحسب تلك المصادر، فإن قيادة «حماس» تطلع الوسطاء على جميع الخروق الإسرائيلية وتفاصيلها، وأنها تتابع سياسياً معهم تلك الخروق، وتتحرك في أكثر من اتجاه بهدف وضع الجميع أمام مسؤولياته لإلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق الموقع.

وفي بيان لها وزعته على وسائل الإعلام، عدت «حماس» استمرار جيش الاحتلال في إزالة الخط الأصفر والتقدم به يومياً باتجاه الغرب، وما يرافق ذلك من نزوح جماعي للسكان، إضافة إلى الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق شرق القطاع؛ بأنه خرقاً فاضحاً يرتكبه الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت «حماس» رفضها لكل محاولات حكومة نتنياهو لفرض أمر واقع يتعارض مع ما جرى الاتفاق عليه، داعيةً الوسطاء إلى التدخل العاجل والضغط لوقف هذه الخروقات فوراً، مطالبةً الإدارة الأميركية بالوفاء بتعهداتها وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، والتصدي لمحاولاته الرامية إلى تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة.


مقالات ذات صلة

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)