تقرير: واشنطن تدفع باتجاه «منطقة خضراء» خالية من «حماس» في غزة

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء الصليب الأحمر نحو منطقة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب وقف إطلاق النار (رويترز)
مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء الصليب الأحمر نحو منطقة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن تدفع باتجاه «منطقة خضراء» خالية من «حماس» في غزة

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء الصليب الأحمر نحو منطقة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب وقف إطلاق النار (رويترز)
مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء الصليب الأحمر نحو منطقة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب وقف إطلاق النار (رويترز)

تمضي الولايات المتحدة قدماً في خططها لبناء مجتمعات سكنية للفلسطينيين على الجانب الإسرائيلي من الخط الفاصل بين غزة وإسرائيل، حيث تستقدم فرقاً من المهندسين وتبدأ في تطهير المواقع على أمل إبعاد المدنيين عن المناطق التي تسيطر عليها «حماس»، وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

يُعدّ هذا الجهد اعترافاً ضمنياً بأن نزع سلاح الجماعة المسلحة وإبعادها عن السلطة، كما هو منصوص عليه في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام المكونة من 20 نقطة للقطاع، من غير المرجح أن يحدث قريباً.

مجتمعات آمنة بديلة

للحفاظ على الزخم، تضع الولايات المتحدة خططاً لما يسمى بالمجتمعات الآمنة البديلة داخل مناطق غزة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، والتي يُشار إليها من قبل المسؤولين الأميركيين بـ«المنطقة الخضراء»، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

وفي مركز التنسيق المدني العسكري في جنوب إسرائيل، حيث يقود الجيش الأميركي جهداً متعدد الجنسيات لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب ووضع مخطط لمستقبلها، تعمل فرق هندسية على وضع خطط للبلدات الجديدة، وفقاً لمسؤولين أميركيين في الموقع. وقال المسؤولون إن الفرق تعمل أيضاً على إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة. ولم تبدأ عملية البناء بعد.

وأفاد مسؤولون أميركيون أن هذه التجمعات السكنية تهدف إلى توفير السكن والمدارس والمستشفيات لسكان غزة النازحين بسبب الحرب ريثما يتسنى تنفيذ إعادة إعمار أكثر استدامة. وستكون هذه التجمعات نموذجاً لإعادة الإعمار في المستقبل، ويأمل المسؤولون أن تجذب سكان غزة بعيداً عن المناطق التي تسيطر عليها «حماس».

مسلحون من «حماس» يجلسون داخل سيارة أثناء مرافقتهم أعضاء الصليب الأحمر نحو منطقة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» (رويترز)

تقسيم غزة إلى نصفين

ومن المقرر بناء أول التجمعات السكنية في رفح، وهي مدينة رئيسية في غزة على الحدود مع مصر، والتي دمرتها القوات الإسرائيلية بشكل كبير، وهي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة منذ شهر مايو (أيار). وقال مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن خطة رفح لا تزال في مراحلها الأولى.

وتم تقسيم السيطرة على غزة إلى نصفين تقريباً في أكتوبر (تشرين الأول) كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترمب. ويعيش معظم الفلسطينيين في النصف الغربي، الذي تسيطر عليه «حماس». تسيطر إسرائيل على النصف الآخر.

يُرجّح أن يكون الاقتراح الأميركي هو السبيل الوحيد لبدء إعادة الإعمار حتى إزاحة «حماس»، إذ لن يمول المانحون المحتملون إعادة الإعمار في المناطق التي تسيطر عليها الحركة. وقد لا يمولون أيضاً العمل على الجانب الإسرائيلي.

ويُطرح أيضاً سؤال حول كيفية فحص سكان غزة لضمان دخول المدنيين فقط إلى التجمعات السكنية الجديدة وعدم تسلل «حماس» إليهم.

تقول إسرائيل و«حماس» إن نحو 100 مسلح من الحركة لا يزالون متحصنين في أنفاق تحت رفح. وقد اشتبكوا بالفعل عدة مرات مع القوات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر، ولن تكون المنطقة آمنة لإعادة الإعمار حتى يتم حسم خطر القتال.

بينما تضغط الولايات المتحدة و«حماس» على إسرائيل للسماح للمقاتلين بالمغادرة، تطالب إسرائيل بتسليمهم.

أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الجمعة أن 15 مسلحاً خرجوا من تحت الأرض شرق رفح على جانبها مما يُسمى بالخط الأصفر الذي يقسم غزة. وأضاف أنه قتل ستة مسلحين واعتقل خمسة، ويبحث عن الأربعة الآخرين. قامت إسرائيل بتحصين الخط الأصفر بقوات ودبابات وسواتر ترابية، مما يشير إلى أنها تتوقع البقاء هناك لبعض الوقت. كما يقوم الجيش بإنشاء بنية تحتية للكهرباء والمياه لدعم التطورات على جانبها من الخط.

قوة أمنية دولية

تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على إنشاء قوة أمنية دولية لتأمين غزة، وقد نالت هذا الأسبوع موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لكن الخلافات حول مسؤولياتها - سواءً كانت ستُكلَّف بتنفيذ ونزع السلاح، أو مجرد حفظ السلام - تُعقِّد جهود إنشائها.

إحدى الأفكار التي طُرحت هي استخدام جماعات مسلحة معارضة لـ«حماس» ومدعومة من إسرائيل لتأمين التجمعات السكانية، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين. وتقوم الجماعات المعارضة للحركة بالفعل ببناء تجمعات سكانية داخل المنطقة الخضراء في غزة، حيث يعيش بالفعل مئات إلى بضعة آلاف من المدنيين، وفقاً لتقديرات متفاوتة.

ونشأت أولى هذه التجمعات خلال حرب غزة، في رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

انضمت إسرائيل إلى الجماعات المناهضة لـ«حماس» خلال حرب غزة، حيث زودتها بالأسلحة وغيرها من السلع. كما زودتها بالمعلومات الاستخباراتية، وتدخلت أحياناً لحمايتها من هجمات «حماس»، بحسب «وول ستريت جورنال».

وأفاد أحد المسؤولين الأميركيين أن الولايات المتحدة لا تفكر في العمل مع هذه الجماعات في غزة. وأعرب المسؤولون عن أملهم في أن تتقلص المناطق التي تسيطر عليها «حماس» مع مرور الوقت وتختفي في النهاية، وأن تتولى قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب الشرطة الفلسطينية، مسؤولية الأمن، بينما يشرف ما يسمى بمجلس السلام التابع لترمب على الإدارة المدنية وإعادة الإعمار قبل تسليم السيطرة في نهاية المطاف إلى حكومة فلسطينية.

مع ذلك، ترفض «حماس» نزع سلاحها، وتقول إنها تعارض الرؤية الأميركية لغزة، بحجة أنها تقوض الحقوق السياسية الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المشرق العربي المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الثلاثاء، إن وظيفة «قوات سوريا الديمقراطية» كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم «داعش» انتهت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، ​الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً وقّعه وتحيط به شخصيات من إدارته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
play-circle

تقرير: ترمب يعيد رسم ملامح النظام الدولي ويقود السياسة الخارجية بأسلوب تصادمي

خلال عام واحد فقط، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتزازاً واسعاً في بنية النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز) play-circle

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم 

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
TT

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الثلاثاء، إن وظيفة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كقوة رئيسية في التصدي تنظيم «داعش» انتهت، معتبراً أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب برّاك: «الغرض الأساسي من (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة (تنظيم داعش) انتهى إلى حدّ كبير»، معتبراً أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وشكّلت واشنطن لسنوات داعماً رئيسياً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، في قتالها ضد التنظيم المتطرف وصولاً إلى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019. لكنها بعد إطاحة الحكم السابق، باتت داعمة رئيسية للسلطات الجديدة ولجهودها في توحيد البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.


اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا

صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا

صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين، سيُعقد في فبراير (شباط) المقبل، لمتابعة التنسيق المتصل بملف استجرار الغاز والكهرباء، وإعادة النظر بالاتفاقيات السابقة المبرمة في عهد نظام بشار الأسد، ضمن الخطوات التي تعمل عليها السلطات اللبنانية لتحسين واقع التغذية الكهربائية في لبنان.

ولطالما تعثر مشروع استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن، والغاز الطبيعي من مصر لتوليد محطات الكهرباء في لبنان، بسبب عقوبات «قانون قيصر» التي كانت مفروضة على النظام السوري. وبعد إلغاء العقوبات إثر سقوطه عاد ملف الكهرباء إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي في لبنان، وسلك هذه المرّة طريقين، أولهما مقاربة حكومية تعِد بمسار تعافٍ طويل الأمد، وحراك إقليمي يُفترض أن يُختبر عملياً في الاجتماع الرباعي المرتقب خلال شهر فبراير المقبل.

وقال مصدر وزاري متابع لملف الطاقة لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الاجتماع «الرباعي المرتقب يندرج في إطار متابعة التنسيق المتصل بملف استجرار الغاز والكهرباء».

وأوضح المصدر أنّه «سيتم اطلاع المجتمعين على تقرير الوفد الفني الذي زار لبنان وحدد التكلفة والفترة المطلوبة لتأهيل جزء الأنبوب العربي فيه، وكذلك التقرير الفني المتعلق بالجهة السورية».

وأشار إلى أنّه «في الاجتماعات المقبلة سيعاد النظر بالاتفاقيات السابقة خصوصاً المبرمة في عهد نظام الأسد».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً برئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في قصر بعبدا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وأعادت زيارتا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ورئيس الوزراء الأردني جعفر حسان إلى بيروت خلال الأسابيع الماضية، إحياء خيار استجرار الكهرباء والغاز ضمن إطار الربط الإقليمي. ويقوم الطرح الأردني على تزويد لبنان بطاقة تتراوح بين 150 و250 ميغاواط خلال ساعات الذروة، فيما أعادت القاهرة طرح تزويد لبنان بالغاز الطبيعي لتشغيل معمل دير عمار بدل الفيول عبر خط الغاز العربي.

غير أنّ هذه التفاهمات، على أهميتها السياسية، ما زالت محكومة بشروط تقنية ومالية لم تُستكمل، ما أبقى التنفيذ مؤجَّلاً وربط أي تقدّم عملي بما سيُحسم على مستوى التنسيق في الشهر المقبل.

وفيما يتصل بالغاز، لا تتضمن الخطة إنشاء خطوط جديدة أو شحنات بحرية، بل إعادة تفعيل خط الغاز العربي القائم، على أن يأتي التوريد الأساسي للبنان مباشرة من مصر، فيما يبقى التنفيذ مرتبطاً بجهوزية البنية التحتية داخل سوريا ولبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت في يناير 2026 (إ.ب.أ)

تعافٍ... لا حلول ترقيعية

بموازاة هذه الاستعدادات، حدّد وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدّي الإطار العام لمقاربة الحكومة، مؤكداً أنّ «العمل جارٍ على تعافي قطاع الكهرباء وفق خريطة طريق محددة، وهذا عمل أساسي لا مفرّ منه مهما طال أمره، ويهمّنا أن يشعر المستثمرون بأن القطاع فعّال».

وبحسب صدّي، تقوم الخطة على مسار إصلاحي متكامل يبدأ بزيادة القدرة الإنتاجية التقليدية عبر إنشاء معملين جديدين في دير عمار والزهراني، بقدرة تقارب 825 ميغاواط لكل منهما، وبتكلفة تُقدَّر بنحو ملياري دولار، بالتوازي مع فتح قنوات استثمار مع دول الخليج، والاستعانة بمؤسسة التمويل الدولية لتأمين الضمانات المالية المطلوبة في ظل التعثّر المالي للدولة.

وأوضح في مؤتمر صحافي أنّ «الخطة تترافق مع دفعة للاستثمار في الطاقة المتجددة، عبر تفعيل رخص مزارع الطاقة الشمسية المجمّدة، وإطلاق مشاريع تفوق قدرتها 100 ميغاواط، إضافة إلى تخصيص جزء من قرض البنك الدولي لإنتاج طاقة شمسية بقدرة تصل إلى 150 ميغاواط، وتأهيل محطات كهرومائية على الليطاني بتمويل دولي».

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (المركزية)

وشدّد صدي على أنّ نقل القطاع تدريجياً إلى الغاز الطبيعي، يشكّل ركناً أساسياً في المقاربة، مع الحرص «على تنويع مصادر الاستيراد وعدم ربط لبنان بمصدر واحد، سواء عبر تفعيل خط الغاز العربي أو التحضير لإنشاء محطة تغويز عائمة لاستيراد الغاز بحراً». كما طرح ملف الربط الكهربائي مع قبرص، كاشفاً «أنّ البنك الدولي سيموّل دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، في إطار رؤية بعيدة المدى لإدخال لبنان في سوق كهرباء أوسع في شرق المتوسط».

تحديات داخلية

داخلياً، أقرّ صدي، بأن واقع الشبكة يشكّل أحد أكبر التحديات، في ظل إهمال طويل يستدعي استثمارات لا تقل عن 500 مليون دولار لتأهيلها وتحديثها، وقد بدأ العمل مع الصندوق العربي لتأمين جزء من التمويل. كما أعلن «إعادة تنظيم قطاع التوزيع بعد فشل تجربة مقدّمي الخدمات، وتفعيل دور الهيئة الناظمة، وتعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان وفق آلية شفافة».

وكشف أنّ نحو 30 في المائة من الكهرباء تُسرق، بتكلفة تقديرية تصل إلى 200 مليون دولار سنوياً، مؤكداً «بدء ملاحقة كبار المتعدين والتنسيق مع القضاء، إضافة إلى التزام تسديد جزء كبير من فواتير مؤسسات الدولة لمصلحة المؤسسة».

وتؤمن «مؤسسة كهرباء لبنان» ساعات تغذية محدودة يومياً، فيما يستمر الاعتماد شبه الكامل على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية. وتؤكد مصادر في القطاع، أنّ المعامل الحالية إن شغلت في أقصى طاقتها لا تستطيع تأمين أكثر من 10 ساعات، ما يؤكد الحاجة الملحة لإنشاء معامل جديدة على الغاز لزيادة كميات الإنتاج.


مصادر درزية تعدّ التطورات في الشمال السوري «انتكاسة لمشروع دولة باشان»

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
TT

مصادر درزية تعدّ التطورات في الشمال السوري «انتكاسة لمشروع دولة باشان»

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)

لم يُثنِ النجاح الكبير، الذي حققه الجيش الحكومي السوري في شمال وشرق البلاد بمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، شيخ العقل حكمت الهجري عن مواقفه، على الرغم من أن عملية الجيش هناك، شكّلت، وفق مصدر لديه علاقات مع فصائل تابعة للهجري، «انتكاسة لمشروع دولة باشان» التي يسعى الهجري لإقامتها في محافظة السويداء. بينما رأى مصدر مناهض لسياساته أن مشروع انفصال السويداء عن الدولة «لن يتحقق»؛ لأنه سيواجَه بـ«القرار الأميركي» الداعم لموقف الحكومة ببسط سيطرتها على كل أراضيها.

وبعد تلك التطورات المتلاحقة التي يرى فيها مراقبون انتهاء لمشروع «قسد» السياسي والعسكري، باتت الأنظار تتجه إلى مصير المشروع الذي يعمل الهجري من أجل تحقيقه في السويداء ذات الأغلبية الدرزية، والواقعة جنوب سوريا ويسيطر على أجزاء واسعة منه ما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة له.

وتُعد عملية الجيش في شمال وشرق البلاد وتقدمه الكبير وانسحابات «قسد» المتسارعة، وفق المصدر القريب من فصائل الهجري، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، «انتكاسة لمشروع دولة باشان» التي يسعى الهجري لإقامته في السويداء بدعم من إسرائيل.

لكنه بيّن أنه رغم «خسارة» (قسد) فإن الهجري وفصائله «مصممون، حتى الآن، على متابعة العمل في مشروعهم، ما دامت أدواتهم حاضرة». وتقوم تلك الأدوات على خداع الأهالي وتذكيرهم دوماً بأحداث يوليو (تموز) الماضي الدامية، وإقناعهم بأن الخيار «إما الصمود وإسرائيل ومستقبل زاهر، وإما الإبادة».

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا الثلاثاء رفضاً لتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ويُبدي مراقبون استغرابهم من إصرار الهجري على المُضي بالعمل لتحقيق مشروعه، خصوصاً في ظل الموقف الدولي والإقليمي الداعم بقوة لموقف الحكومة السورية والرافض لمشاريع الانفصال والتقسيم.

ويرى المصدر أن الهجري «يعرف الموقف الدولي جيداً، لكنه يعمل بصفته أداة لمشروع آخر مع إسرائيل قائم على دماء الدروز وانتزاع الطائفة من عمقها الوطني والعروبي والإسلامي»، مشيراً إلى تصريحه الأخير بأن «هناك مرحلة انتقالية على طريق الاستقلال هي (الإدارة الذاتية)، وفق ضامن دولي هو إسرائيل».

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا الثلاثاء رفضاً لتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، لفت المصدر إلى أن المزاج العام في السويداء بدأ يتغير، خصوصاً بعد المتغيرات في الشمال السوري، وعدم إحراز الهجري أي تقدم في مشروعه وانسداد الأفق أمامه، متوقعاً أن يجري الإعلان عن «مواقف عدة في مقبل الأيام».

وقد انفجرت أزمة السويداء باشتباكات دامية في يوليو الماضي، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة، ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

من المظاهرة التي خرجت في مدينة شهبا بريف السويداء ورُفعت خلالها أعلام إسرائيلية (صفحة موقع «الراصد» على «فيسبوك»)

عقب الأزمة حصل انقسام في السويداء، طرفه الأول الهجري، الذي صعّد نبرته المناهضة للحكومة، وراح يطلق دعواته لانفصال المحافظة عن الدولة، ويشكر إسرائيل على دعمها دروز سوريا ورفع أتباعه عَلَمها وصور رئيس وزرائها في المحافظة.

أما الطرف الثاني فهو مناهض لسياسات الهجري ويمثّل الإرث التاريخي والسياسي والثقافي للدروز في سوريا بوصفهم جماعة تاريخية لعبت دوراً محورياً في تاريخ البلاد.

استعراض عسكري في شوارع محافظة السويداء رُفع خلاله العَلم الإسرائيلي وصورة نتنياهو (مواقع)

‏مصدر مناهض لسياسات الهجري ذكر أنه لم يلاحظ حصول تغيير في موقفه، رغم التطورات في الشمال السوري. لكنه لفت، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى التزام الهجري الصمت منذ اندلاع تلك المعارك، وقال: «قد يكون هناك استراتيجية جديدة للتعاطي مع ملف السويداء، ويجري التخطيط لها»، معرباً عن أمله في أن يكون الهجري «قد صحح مساره للخروج من هذه الأزمة».

طائرة إسرائيلية تلقي بالونات حرارية خلال تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع المصدر: «ظهر جلياً، خلال معارك الشمال، الموقف الدولي الداعم للحكومة، وتخلي أميركا وإسرائيل عن (قسد)». ورأى أن «أي حديث عن انفصال السويداء هو خيال لا يمكن تحقيقه بسبب التفكك الموجود، وتفرد الهجري والعصابات بالقرار، الأمر الذي من شأنه إفشال أي إدارة، إضافة إلى عدم وجود تأييد دولي لمشروع الانفصال، فإسرائيل التي يعوّلون عليها تقول إنها لا تدعم الانفصال في الجنوب السوري».

لذلك فإن مشروع الهجري، برأي المصدر، «سيواجَه بالقرار الأميركي» الداعم لوحدة الأراضي السورية، إذا رفض التجاوب مع جهود الحكومة لبسط سلطتها على كل أراضيها.