إسرائيل تكثف الاغتيالات لفرض سيطرتها الأمنية في غزة

«الشرق الأوسط» تكشف عن محاولات استهدفت قيادات من «حماس»

فلسطينية تحتضن ابنة شقيقها الباكية خلال تشييع والدتها التي قُتلت بقصف إسرائيلي في غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينية تحتضن ابنة شقيقها الباكية خلال تشييع والدتها التي قُتلت بقصف إسرائيلي في غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثف الاغتيالات لفرض سيطرتها الأمنية في غزة

فلسطينية تحتضن ابنة شقيقها الباكية خلال تشييع والدتها التي قُتلت بقصف إسرائيلي في غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينية تحتضن ابنة شقيقها الباكية خلال تشييع والدتها التي قُتلت بقصف إسرائيلي في غزة الخميس (إ.ب.أ)

تحاول إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض سيطرتها الأمنية في القطاع من خلال عمليات الاغتيال التي تنفذها من حين إلى آخر، وسط تصاعد تلك العمليات وتكثيفها في الأيام والأسابيع القليلة الماضية.

ولمرات عدة، كانت إسرائيل تستغل وقوع أحداث أمنية تدعي وقوعها، خصوصاً في رفح جنوب قطاع غزة، التي تسيطر عليها بشكل كامل منذ أشهر طويلة، إلا أنها في حالات أخرى نفذت عمليات اغتيال باستخدام عناصر مسلحة من قواتها الخاصة، أو المتعاونين معها من مجموعات مسلحة فلسطينية، لاغتيال بعض نشطاء المقاومة.

عناصر من «حماس» يرافقون سيارة للصليب الأحمر باتجاه المنطقة المسماة «الخط الأصفر» في قطاع غزة الخميس (رويترز)

وقتلت القوات الإسرائيلية نحو 30 فلسطينياً في سلسلة غارات مساء الأربعاء، واغتالت خلالها اثنين على الأقل من قيادات «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وادعى الجيش الإسرائيلي أنه نفذ العمليات رداً على إطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين على قواته في خان يونس، جنوب قطاع غزة، من دون أن تقع إصابات في صفوف قواته.

وبحسب «قناة 12» العبرية، فإن إسرائيل قررت اتخاذ اجراءات جديدة لتشديد ملاحقة نشطاء «حماس»، حتى لو لم توقع الهجمات من غزة أي خسائر في صفوف قواتها.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن جهاز الأمن العام «الشاباك» وصلته معلومات استخباراتية دقيقة عن اجتماع لقيادات في «كتائب القسام» بالزيتون، وتم مهاجمتهم وقتل اثنين منهم على الأقل بينهم قائد كتيبة الزيتون، وقائد آخر في القوة البحرية.

وتضاربت الأنباء حول مصير القيادات الموجودة في مكان عملية الاغتيال. فيما قالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن قياديين بارزين أفلتا من محاولة الاغتيال في الزيتون، حيث نفذت العملية بعد خروجهما من المكان، فيما نجحت عملية اغتيال قائد ميداني بخان يونس.

مقاتل من «حماس» خلال مرافقة فريق للصليب الأحمر باتجاه المنطقة المسماة «الخط الأصفر» في قطاع غزة الخميس (رويترز)

أضافت المصادر أن ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي حول تنفيذ عملية إطلاق نار ليست صحيحة، وأن إسرائيل نفذت عملية متدحرجة بدأت باستهداف مجموعة من المواطنين عصراً، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ثم بعد وقت قصير ادعت تعرضها لإطلاق نار بخان يونس، لكنها استكملت عمليتها بمدينة غزة، ونفذت عمليتي قصف على مركز إيواء، ومجموعة من المواطنين، تبع ذلك 3 غارات بخان يونس، إحداها فقط استهدفت قيادياً ميدانياً، في حين لم تستهدف الأخريان أياً من المقاومين.

وتكشف مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل قُبيل هذه الادعاءات نفذت عملية لاغتيال قيادي بارز في «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، وقد نجا من العملية أثناء وجوده مع عائلته بشقة سكنية شرق مدينة غزة.

وبينت المصادر أن طائرات مسيرة إسرائيلية من طراز «كواد كابتر» أطلقت عدة قنابل على الشقة، ثم دخلت طائرة انتحارية بالمكان وانفجرت، ما أدى لإصابة عدد من أفراد عائلته بجروح متفاوتة.

جاء ذلك بعد أيام من اغتيال قوة إسرائيلية خاصة باستخدام اثنين من المسلحين، أطلقا النار صوب وسيم عبد الهادي الناشط في ألوية الناصر صلاح الدين، وسط قطاع غزة، وهي العملية الثانية التي تستهدف نشطاء عبر قوات خاصة منذ بداية الشهر الحالي، فيما اختطف في عملية أخرى ناشط من «كتائب القسام» بحي النصر في مدينة غزة، من قبل قوة خاصة استخدمت مركبة إسعاف لتنفيذ مهمتها.

ويتزامن ذلك مع تحركات برية إسرائيلية مستمرة في قطاع غزة، تزامناً مع استمرار القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار شرق وغرب الخط الأصفر ومحيطه، والمشار إليه باتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطيني يجلس بجانب جثة قتيل سقط بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (رويترز)

وبحسب المصادر الميدانية، فإن قوات برية إسرائيلية، انسحبت فجر الخميس من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بعد أن تقدمت لنحو 300 متر، وغيرت مسار الخط الأصفر بتوسيعه لصالحها مع سيطرتها على مزيد من الأراضي، لتصبح هناك مربعات سكنية جديدة نزح كثير من سكانها عصر الأربعاء تحت نيران القصف المدفعي إلى غرب الحي.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي، فإن القوات الإسرائيلية وسعت سيطرتها في شوارع الشعف والنزاز وبغداد، فضلاً عن محاصرة عشرات العائلات التي تقطن في هذه المناطق ولم تستطع الخروج بعدما فوجئت بتوغل الدبابات، ولم يتسن معرفة مصير كثير من هذه العائلات في ظل القصف الذي استهدف المنطقة.

وقال المكتب الإعلامي: «هذه الجرائم المتواصلة تمثل استخفافاً واضحاً من الاحتلال بقرار وقف إطلاق النار، وتضاف إلى نحو 400 خرق تم رصدها منذ دخول القرار حيز التنفيذ، أودت بحياة أكثر من 300 فلسطيني، وخلفت مئات الجرحى، وفاقمت الأوضاع الكارثية التي يعيشها أبناء شعبنا في المساحة المحدودة المتبقية من قطاع غزة».

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن 33 فلسطينياً قتلوا في آخر 24 ساعة، منهم 32 بفعل الغارات الإسرائيلية، فيما انتشل جثمان آخر كان قصف سابقاً خلال الحرب. ووفقاً للوزارة، فإن 88 أصيبوا بجروح متفاوتة نتيجة تلك الغارات. وبينت أن من بين مجمل الضحايا، 12 طفلاً، و8 سيدات، بما يعادل 66 في المائة.

وأشارت إلى أنه منذ وقف إطلاق النار، قتل 312 فلسطينياً، وأصيب 760، فيما انتشلت جثامين 572. ولا تشمل هذه الإحصائية فلسطينياً قُتل صباح الخميس، شرق خان يونس برصاص القوات الإسرائيلية.

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 69,546 قتيلاً، و170,833 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».