جنرال «القطاع الأفريقي» الروسي يرتب أولويات بلاده مع دمشق

جولة محادثات أجراها وزير الدفاع السوري مع أرفع مسؤول عسكري يزور سوريا

استقبل وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة في دمشق وفداً رفيع المستوى من جمهورية روسيا الاتحادية برئاسة نائب وزير الدفاع الروسي السيد يونس بك يفكوروف الأحد الماضي (الدفاع السورية)
استقبل وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة في دمشق وفداً رفيع المستوى من جمهورية روسيا الاتحادية برئاسة نائب وزير الدفاع الروسي السيد يونس بك يفكوروف الأحد الماضي (الدفاع السورية)
TT

جنرال «القطاع الأفريقي» الروسي يرتب أولويات بلاده مع دمشق

استقبل وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة في دمشق وفداً رفيع المستوى من جمهورية روسيا الاتحادية برئاسة نائب وزير الدفاع الروسي السيد يونس بك يفكوروف الأحد الماضي (الدفاع السورية)
استقبل وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة في دمشق وفداً رفيع المستوى من جمهورية روسيا الاتحادية برئاسة نائب وزير الدفاع الروسي السيد يونس بك يفكوروف الأحد الماضي (الدفاع السورية)

حمل مشهد الرتل العسكري المشترك لضباط من سوريا وروسيا وتركيا، وهم يتجولون في مناطق جنوب غربي سوريا، الاثنين، دلالات إلى حجم التغييرات التي شهدتها البلاد، بعد مرور أقل من عام على إطاحة نظام الحليف السابق لموسكو. تجول الوفد الذي وصل إلى محافظة القنيطرة مكوناً من نحو 15 سيارة دفع رباعي ترافقها 10 سيارات من الأمن العام والشرطة العسكرية السورية في مواقع كانت نقاط تمركز للقوات الروسية، قبل أن تتبدل الأحوال وتضطر موسكو إلى العمل بشكل نشط لإعادة ترتيب تموضعها على الجغرافيا السورية.

اتجه الوفد من مدينة سعسع بريف دمشق باتجاه منطقة بيت جن، أقصى ريف دمشق الجنوبي الغربي، المحاذية لمحافظة القنيطرة، ثم توجه إلى التلول الحمر التي تقع غرب بلدة بيت جن، ثم توجه إلى ريف القنيطرة الأوسط.

ووفقاً لمصادر فإن الوفد الذي لم يعلن عن مهمته، قام بتفقد بعض المواقع العسكرية التي كانت مقرات للقوات الروسية خلال حكم النظام السابق.

وشهدت المناطق التي سلك الوفد طريقه منها انتشاراً أمنياً كبيراً لقوات الأمن العام السوري. وحملت الجولة الفريدة من نوعها، على خلفية الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في المنطقة، رسائل عدة، خصوصاً أنها جاءت مباشرة بعد حدثين مهمين: الأول جولة المحادثات التي أجراها في دمشق وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة مع نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف، وهو أرفع مسؤول عسكري يزور سوريا منذ إطاحة نظام بشار الأسد. والثاني أن هذه الزيارة سبقها مباشرة اتصال هاتفي أجراه الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)

في الشق المتعلق بالاتصال، كان الكرملين قد أفاد بأن الطرفين بحثا إلى جانب الوضع في غزة والملف النووي الإيراني، موضوع الاستقرار في سوريا وسبل ضمانه.

لذلك فإن الاستنتاج الأول هنا، أن موسكو ودمشق بدأتا بالفعل ترتيب تحرك مشترك لكبح جماح التغول الإسرائيلي، ووضع الضمانات اللازمة لكل الأطراف لإعادة الهدوء إلى مناطق الجنوب السوري.

سحب الذرائع من إسرائيل

تعد هذه إحدى أبرز نتائج الزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو قبل شهر، والتي تسربت معطيات بعدها، أنه بحث ملف إعادة تسيير دوريات روسية بالتعاون مع دمشق في عدد من المناطق، فضلاً عن الطلب المتعلق بالتأثير على إسرائيل لوقف الانتهاكات المتواصلة.

جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تُدمّر كتلاً خرسانية بجوار برج مراقبة يحمل عَلمي سوريا وروسيا عند موقع «أبو دياب العسكري» على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

في هذا الإطار، أشارت مصادر روسية إلى بحث ترتيبات إعادة انتشار وحدات من الشرطة العسكرية الروسية في جنوب سوريا لسحب الذرائع من قبل إسرائيل التي سيطرت على مناطق واسعة في محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا وتشكل تهديداً لحياة المدنيين الذين تم اعتقال العشرات منهم من قبل القوات الإسرائيلية.

ويدخل هنا، استعادة موسكو دورها السابق، في تقديم ضمانات للجانب الإسرائيلي بأن الأراضي السورية لن تكون منطلقاً لعمليات عسكرية تهدد أمن إسرائيل، كما لن يسمح التعاون الروسي السوري لمجموعات متشددة أو ميليشيات تابعة لإيران بتعزيز وجودها في هذه المنطقة.

اجتماع في دمشق ين وفدين عسكريين ترأس الجانب السوري وزير الدفاع مرهف أبو قصرة وترأس الوفد الروسي رفيع المستوى نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف (سانا)

أما في الشق الثاني المتعلق بزيارة يونس بك يفكوروف إلى دمشق، يبدو الوضع، وفقاً لمصادر روسية، أوسع وأكثر شمولاً من الجزئية المتعلقة بجهود روسية لإعادة ترتيب التفاهمات والضمانات الأمنية في المنطقة الجنوبية، إذ يدور الحديث هنا عن إعادة رسم ملامح التموضع الروسي في سوريا بشكل كامل، بما يرسم ملامح العلاقة الجديدة وترتيبات الحضور العسكري الروسي على أسس براغماتية تحفظ مصالح الطرفين. فيما أعلنت موسكو ودمشق بعد اللقاء أن الطرفين بحثا تعزيز آليات التنسيق والتعاون العسكري بين البلدين.

وكانت بعض التسريبات تحدثت عن رغبة مشتركة بتقديم مساعدة روسية لإعادة تأهيل الجيش السوري، وربما تقديم تقنيات دفاعية حديثة لسوريا، لكن هذا الملف يبدو مرتبطاً بقوة بتفاهمات روسية إسرائيلية بعدم شن هجمات جديدة على المواقع العسكرية السورية.

وفي الإطار الأوسع، يبدو أن النقاش السوري الروسي خلال سلسلة لقاءات على المستويين العسكري والسياسي تركز على أولويات الجانبين، في مسار إعادة رسم ملامح العلاقة.

في هذا الإطار، كتبت منصة «تسار غراد» القريبة من المؤسسة العسكرية الروسية، أن زيارة يفكوروف تحمل أهمية خاصة في مسار ترتيب العلاقة الجديدة على المستويات العسكرية.

فهذا الجنرال القوي في وزارة الدفاع هو المسؤول عن ملف «القطاع الأفريقي»، أي النشاط العسكري الروسي المتزايد في القارة الأفريقية، وهو بالمناسبة، يخضع لعقوبات من بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ عام 2022.

وتحمل الإشارة إلى مهمته الأفريقية أهمية خاصة خلال هذه الزيارة؛ كون الحضور العسكري الروسي في سوريا يشكل مصدراً أساسياً للإمدادات المرسلة إلى بلدان القارة السمراء.

القواعد والأنشطة في أفريقيا

وكانت موسكو في وقت سابق اقترحت تغييراً على أولويات قواعدها العسكرية في سوريا لتغدو «محطة إمدادات إنسانية إلى أفريقيا وبلدان أخرى».

تشير معطيات روسية إلى أن هذا تحديداً هو سبب زيارة يفكوروف لدمشق. الهدف من زيارته هو ضمان الدعم اللوجيستي للأنشطة العسكرية والاقتصادية الروسية في أفريقيا، المرتبطة بقاعدتين في سوريا، حميميم (القوات الجوية الفضائية) وطرطوس (البحرية). وبصفته القائد الحالي لـ«فيلق أفريقيا»، لا أحد يعرف هذه القضايا أكثر من يفكوروف.

هكذا تتحدد بعض أولويات روسيا الجديدة في سوريا، ووفقاً للمنصة ذاتها، وإلى جانب ضمان عبور الإمدادات إلى أفريقيا، تحتاج روسيا إلى سوريا للمحافظة على نفوذها في الشرق الأوسط. ناهيك عن كون سوريا سوقاً تقليدية لمنتجات المجمعات الصناعية العسكرية الروسية، التي اعتاد عليها السوريون وأتقنوها. كما أن هناك روابط تجارية وإنسانية وثقافية أخرى يجب الحفاظ عليها. وهذا «الرأسمال» كما تشير المنصة الروسية «ليس بالأمر الهيّن وليس من السهل تدميره، أو التخلي عنه».

ما تحتاجه دمشق

في الوقت نفسه، تحتاج دمشق إلى موسكو وفق التقييم الروسي، للمحافظة على توازن مع اتساع التأثير التركي على الأراضي السورية، وثانياً، لخلق نوع من التوازن، الذي يمنح دمشق قدرة على المناورة وهي تعمل لإقامة نوع من التحالف مع الولايات المتحدة، وثالثاً، لكسب الدعم في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فضلا عن المساهمة الروسية المنتظرة في ترتيب الضمانات المتبادلة مع إسرائيل. ولا شك أن دمشق مهتمة أيضاً بأن تمارس روسيا تأثيراً مُهدئاً (لأن الروس يتمتعون بسمعة طيبة كونهم مفاوضين ووسطاء) مع الأقليات السورية الأكراد والدروز والعلويين.

هذا الفهم الروسي لأولويات العلاقة الجديدة، أوضحه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قبل أسابيع بالإشارة إلى أن روسيا «قدمت مساهمة كبيرة في إرساء دعائم الاقتصاد والمجال الاجتماعي وتدريب الكوادر الوطنية وتعزيز القدرة الدفاعية». مضيفاً أن كل هذا بطبيعة الحال «يجب ملاءمته مع الظروف الجديدة. وهذا ينطبق أيضاً على قواعدنا العسكرية».

وأضاف الوزير أن «القيادة السورية، على ما يبدو، وعدداً من دول المنطقة مهتمة بالحفاظ على وجودنا هناك على أسس جديدة تلبي مصالح الطرفين».


مقالات ذات صلة

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.