دمشق تنفي نيتها تسليم مقاتلين من الإيغور إلى بكين

الصين عبرت عن استعدادها للمساهمة في أمن واستقرار سوريا

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ونظيره الصيني وانغ يي في بكين (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ونظيره الصيني وانغ يي في بكين (سانا)
TT

دمشق تنفي نيتها تسليم مقاتلين من الإيغور إلى بكين

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ونظيره الصيني وانغ يي في بكين (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ونظيره الصيني وانغ يي في بكين (سانا)

نفى مصدر رسمي بوزارة الخارجية السورية، الاثنين، تقارير إخبارية عن نية الحكومة تسليم مقاتلين من أقلية الإيغور للصين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية السورية. وقال المصدر: «لا صحة لما أوردته (وكالة الصحافة الفرنسية) عن نية الحكومة السورية تسليم مقاتلين إلى الصين».

والتقى وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، حيث بحثا معاً العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء السورية (سانا).

وزيارة الشيباني الرسمية إلى الصين هي الأولى من نوعها، وفق وزارة الخارجية والمغتربين السورية، وتأتي بهدف إجراء محادثات مع عدد من المسؤولين هناك.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني -والوفد المرافق له- يلتقي في بكين نظيره الصيني وانغ يي (الخارجية السورية)

وأكد وزير الخارجية السوري أن بلاده تعطي أهمية كبيرة للمخاوف الأمنية الصينية، وتعارض جميع أشكال الإرهاب، ولن تسمح بأي نشاط يضر بالأمن القومي الصيني انطلاقاً من الأراضي السورية. ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن الشيباني قوله: «تقدر سوريا مواقف بكين الداعمة لوحدة الأراضي السورية، ولسيادتها، ولما قدمته من مساعدات طويلة الأمد للشعب السوري».

وأكد الشيباني الطابع التاريخي والاستراتيجي للعلاقة مع الصين، معرباً عن تطلع سوريا إلى الاستفادة من التجربة التنموية الصينية، والمشاركة في مبادرة «الحزام والطريق»، بما يسهم في إعادة الإعمار، والتنمية المستقرة في البلاد. وشكر الشيباني الصين على دعمها لسوريا في الأمم المتحدة، مؤكداً رغبة دمشق في تعزيز التواصل، والتعاون في الأطر متعددة الأطراف، وجدد التزام دمشق بمبدأ «الصين الواحدة»، ورفض أي محاولات للمساس به.

وكان الوزير السوري عبَّر في وقت سابق عن سعي دمشق «لإعادة تصحيح العلاقة مع بكين التي كانت تقف سياسياً عبر (الفيتو) إلى جانب النظام السابق»، وفق تعبيره، مؤكداً انفتاح دمشق «على التعاون مع جميع الدول»، مشيراً إلى أهمية تعزيز الشراكة مع الصين «في إطار جهود إعادة الإعمار».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلتقي نظيره السوري والوفد المرافق له في بكين (الخارجية السورية)

وبدوره، أكد وزير الخارجية الصيني عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى أن سوريا كانت من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين.

وقال الوزير الصيني، في تصريحات نشرتها وزارة الخارجية الصينية عبر موقعها الإلكتروني اليوم، إن الجانبين دولتان ناميتان تربطهما مصالح مشتركة واسعة. وشدد على التزام بكين بمبدأ المساواة بين الدول، وحماية الحقوق، والمصالح المشروعة للدول النامية، ومن ضمنها الخيارات المستقلة للشعب السوري.

وأضاف أن العام المقبل يصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكداً استعداد الصين لاستئناف التبادلات تدريجياً على مختلف المستويات، والترحيب بمشاركة سوريا في مبادرة «الحزام والطريق».

وأشار إلى أن بكين ستنظر بجدية في المشاركة بإعادة إعمار سوريا، والمساهمة في التنمية، وتحسين سبل العيش، إلى جانب دعمها جهود تحقيق السلام وفق مبدأ «قيادة سورية، وملكية سورية»، وتشجيع الحوار الشامل، وخطط إعادة الإعمار عبر العملية السياسية. ووقع الجانبان عقب المحادثات، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية الصينية، بياناً مشتركاً لوزيري خارجية الصين وسوريا.

لقاء وزيري خارجية سوريا والصين في بكين (الخارجية السورية)

ويذكر أن الصين أرسلت وفوداً اقتصادية، ودبلوماسية التقت بالرئيس السوري أحمد الشرع، أولها كان برئاسة السفير الصيني بدمشق شي هونغ، في فبراير (شباط) الماضي. كما زار وفد آخر دمشق في مايو (أيار) الماضي ترأسه تشين وي تشينغ، المدير العام لإدارة شؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الصينية.

وأصدر الجانبان السوري والصيني بياناً مشتركاً أكدا فيه على مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، واتفقا على تعزيز التنسيق والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن.

وأعرب الجانبان عن حرصهما على البحث في التعاون في مجالات الاقتصاد والتنمية، وإعادة إعمار سوريا، وبناء القدرات وتحسين الظروف المعيشية للشعب السوري.

وأكد الشيباني مجدداً، في البيان، على التزامه بمبدأ «الصين الواحدة»، واعترافه بأن حكومة الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها وتايوان جزء لا يتجزأ منها.

وأكد الجانب الصيني الاحترام التام لسيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، وأن الحكومة السورية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري.



الهدنة وحدها تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهدنة وحدها تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يقف لبنان على مشارف الدخول في سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن، ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، برعاية السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وعلى جدول أعماله - من الجانب اللبناني - بند وحيد هو التوصل إلى وقف النار لاختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للضغط على رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، للتجاوب مع رغبتها في هذا الخصوص، وبين رهان الأخير على تحقيق تقدم عسكري يتيح له، قبيل انعقاد الاجتماع، السيطرة على مدينتي بنت جبيل والخيام شرطاً للموافقة على هدنةٍ قاعدتها، من وجهة نظره، استكمال توغُّل جيشه في عمق جنوب الليطاني للضغط على لبنان للتسليم بشروطه للدخول في مفاوضات سلام مباشرة.

فالساعات التي تفصل عن اجتماع الثلاثاء، تُدخل الوضع في جنوب لبنان، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، مرحلةً دقيقة تكاد تكون حاسمة يُمكن من خلالها استقراء ما سيتقرر في لقاء السفيرين، في ضوء ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيُطبق سيطرته على بنت جبيل والخيام، أم إن المعارك تبقى تحت سقف الكر والفر، رغم استقدام الجيش تعزيزات لإطباق الحصار عليهما ظناً منه أن الوقت قد حان للدخول إليهما.

 

تجاوب مع الرغبة الأميركية

 

وكشف المصدر أن لبنان تجاوب مع رغبة الإدارة الأميركية في عقد لقاء تحضيري بين السفيرين، بعد أن تلقى تعهداً منها بممارسة الضغط على نتنياهو لإلزامه الموافقة على وقف النار في الجنوب. وقال إن اجتماع الثلاثاء سيناقش «بنداً وحيداً مدرجاً على جدول أعماله، محصوراً في التوصل إلى هدنة؛ من دونها لا يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية بانطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أميركية».

مدفن مستحدَث لـ«حزب الله» بمنطقة الشويفات في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكد أن رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، «لن يحيد قيد أنملة عن مبادرته دعوة إسرائيل إلى مفاوضات مباشرة؛ إنما على قاعدة موافقتها على هدنة أولاً، وهذا ما أبلغه السفيرةَ معوّض، وأَعلَمَ به الإدارة الأميركية التي وعدت بالضغط على نتنياهو لهذا الغرض». وقال إن «عون تواصل مطولاً ليل الجمعة الماضي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتوافقا على أن التفاوض يبقى معلقاً ما لم يسبقه وقف النار، وإلا فليس مضطراً إلى التسليم بشروط إسرائيل في حال أصرت على أن تبدأ تحت ضغط النار».

ولفت المصدر إلى «ارتياح بري حيال ما سمعه من عون بربط المفاوضات المباشرة بوقف للنار يشمل الجنوب، ولا يقتصر على بيروت الإدارية وضاحيتها الجنوبية، وذلك بتدخل من واشنطن لدى إسرائيل التي وافقت على تحييدهما وعدم شمولهما في منطقة العمليات العسكرية من وجهة نظرها».

ورأى أن «تحييدهما يشمل (مطار رفيق الحريري الدولي)، ومرفأ بيروت، والبنى التحتية، وهذا ما التزمت به إسرائيل؛ وإن كانت اشترطت، كما قيل للبنان، ألا تسري التطمينات الأميركية على ملاحقتها قيادات وكوادر (حزب الله)».

 

تفهُّم بري الدعوة إلى التفاوض

 

ورداً على سؤال، أكد المصدر أن «إلزام إسرائيل الهدنة يرفع من منسوب التواصل بين عون وبري لتهيئة الأجواء أمام بدء المفاوضات بوفد لبناني يترأسه السفير السابق سيمون كرم». وقال إن بري كان «أبدى تفهمه لدعوته إلى التفاوض، ولم يسبق أن سجّل اعتراضه على المبادرة التي أطلقها في هذا الخصوص». وتابع أن الضرورة تقضي بالتجاوب مع اشتراط بري وقف النار بوصفه «مدخلاً لانفتاح إيجابي على دعوة عون، خصوصاً أنه لم يهاجمها، بخلاف حليفه (حزب الله)». وأكد المصدر أن «هناك استحالة أمام بدء التفاوض من دون أن يحظى بغطاء شيعي بحجم الحضور السياسي الذي تتمتع به (حركة أمل) برئاسة بري».

وسأل: «هل سيكون في مقدور (الحزب) الاعتراض على وقف النار؟ وماذا سيقول لحاضنته الشعبية والمزاج الشيعي العام الذي يتطلع إلى عودة الاستقرار، ولو مؤقتاً، للجنوب والضاحية، في حال قرر الاستمرار في مواجهة إسرائيل وسط الاختلال في ميزان القوى وتراجع قدرته على تحقيق توازن في الردع مع إسرائيل؟».

وتوقف المصدر أمام التمايز بين بري وحليفه في تعاطيهما مع المفاوضات، وقال إن «الحزب» ينظر إليها على أنها «مخالفة للدستور، فيما لم يصدر أي موقف عن بري يتناغم معه في اتهامه حكومة الرئيس نواف سلام بالاستسلام لشروط الإدارة الأميركية - الإسرائيلية، غامزاً، في الوقت نفسه، من قناة عون بذريعة أن دعوته مخالفة للدستور».

 

خيارات «حزب الله»

 

وسأل المصدر «حزب الله»: «ما البديل؟ وهل من خيار لديه سوى التفاوض بعد أن جرّب الحرب التي ألحقت بالبلد الكوارث وأدت إلى تحويل معظم البلدات الجنوبية، بدءاً بتلك الواقعة في جنوب الليطاني، أرضاً محروقة لا تصلح للإقامة فيها؟ وهل حان الوقت لأن يعطي (الحزب) فرصة للخيار الدبلوماسي المحصّن بضوابط في الداخل ترفض التسليم بشروط إسرائيل، ما دام عون أدرج وقف النار أولويةً في مبادرته؟».

كما سأل المصدر «الحزب» عن «الأسباب التي تملي عليه (محاكمة) العهد والحكومة على النيات، استباقاً لما ستؤول إليه المفاوضات، واتهامهما بمخالفة الدستور، فيما شكّل في السابق رأس حربة بدعمه المفاوضات التي أدت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وتفويضه في حينها بري الذي كان وراء وضع اتفاق الإطار لانطلاقها برعاية أميركية».

عناصر من «الصليب الأحمر اللبناني» قرب سيارة إسعاف تعرضت لاستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

 

دعوة «حزب الله» للتريّث

 

وأكد المصدر أنه يُفترض بـ«حزب الله» عدم الاستعجال بحرق المراحل، و«التريُّث؛ قبل أن ينزل بكل ثقله مستهدفاً مبادرة عون، إلى حين التأكد من تجاوب إسرائيل مع الشرط الذي أدرجه أساساً لبدء المفاوضات، ليكون في وسع (الحزب) أن يبني على الشيء مقتضاه».

Your Premium trial has ended


«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

رغم حالة الانقسام التي يبدو عليها «الإطار التنسيقي»، خصوصاً بعد أن امتنع ائتلاف «دولة القانون»، صاحب القوة الوازنة داخله، عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، فإن مصادر «الإطار» يؤكد أنه يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية للمباشرة بتكليفه.

وتشير معظم التسريبات الصادرة عن البيت الإطاري، أنه يتجه لحسم مرشحه لرئاسة الوزراء. وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيحه السابق لزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

أرشيفية نشرها موقع «الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة» من لقاء رئيسها باسم البدري ونوري المالكي

ورغم الغموض الذي ما زال حاضراً بالنسبة للشخصية المرشحة لرئاسة الوزراء، فإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد ولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، رغم إمكانية قيام «شخصية توافقية» بإزاحته عن المشهد، وغالباً ما يُشار هنا إلى رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري على أساس أنه لا يثير حفيظة معظم القوى الإطارية... كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

استثمار هدنة الحرب

ويؤكد مصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» على مسألة حسم المرشح لرئاسة الوزراء خلال أمد زمني ربما لا يتجاوز الأسبوعين. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى تحديد ملامح رئيس الوزراء الجديد خلال اجتماع قريب جداً».

رئيس الحكومة العراقي الأسبق حيدر العبادي (إكس)

ويقر القيادي، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، بـ«الطبيعة المعقدة للعلاقات والتقاطعات الحادة في وجهات النظر بين القادة داخل (الإطار التنسيقي)، لكن الوقت يداهمهم ويدفعهم إلى حسم ملف الحكومة قبل (احتمال) تجدد النزاع بين واشنطن وطهران». ويشير إلى «الدور المحوري الذي يقوم به رئيس مجلس القضاء فائق زيدان لحسم ملف تشكيل الحكومة، خصوصاً بعد اجتماعه قبل أيام مع قادة في (الإطار التنسيقي)، وتأكيداته المتواصلة على مخاطر خرق التوقيتات الدستورية».

وعن الأسماء المحتملة والمرشحة لشغل المنصب، يرى المصدر أن «التكهن صعب، ويبقى الأمر معلقاً حتى آخر لحظة، لكن حظوظ نوري المالكي باتت معدومة، في مقابل ازدياد حظوظ محمد السوداني والعبادي وباسم البدري، ومع ذلك يمكن بروز شخصية أخرى في آخر لحظة».

وعن أسباب تمسك المالكي بترشيحه للمنصب رغم معرفته بتصفير فرصه بالفوز، يقول المصدر، إن «المالكي يريد أن يصدر قرار سحب ترشيحه من (قوى الإطار)، لأنها هي من رشحته، ولا يجد مبرراً لانسحابه، إلا أنها لم تتخذ خطوة من هذا النوع ،حتى لا تبدو أنها تراجعت أمام ضغوطات واشنطن والرئيس ترمب».

المالكي يتشدد

في المقابل، تفيد بعض التقارير الواردة عن كواليس «دولة القانون»، أن نوري المالكي «الذي بات معزولاً داخل (قوى الإطار)، يسعى إلى عرقلة مساعي تكليف السوداني وحيدر العبادي من جهة، وإلى تثبت حقه في أن يكون له الدور الأبرز في طرح المرشح الجديد لرئاسة الوزراء من جهة أخرى».

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

وتشير التقارير إلى «أن المالكي أبلغ قادة (الإطار التنسيقي) استعداده للتنازل عن الترشيح لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مقابل عدم ترشيح وتجديد ولاية رئيس الحكومة الحالي محمد السوداني لولاية ثانية».

ويقال إن المالكي اشترط أيضاً «عدم تكليف أي شخصية سبق أن تولت منصب رئيس الوزراء في الحكومات السابقة»، في إشارة إلى رفيقه السابق في حزب «الدعوة» ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

أسبوعان حاسمان

وأكد رئيس «المجلس الإسلامي الأعلى»، همام حمودي، الأحد الماضي، أن أمام «الإطار التنسيقي» مدة لا تتجاوز أسبوعين لاختيار مرشح رئاسة الوزراء، مع الحرص على أن يتم ذلك بالإجماع أو بالأكثرية.

وأشار خلال ملتقى «الحوار»، إلى «ضرورة تطوير أداء (الإطار) ليغادر تبادل الآراء إلى مستوى إدارة الدولة، عبر توزيع الملفات بين أطرافه، بما يضمن مساندة رئيس الوزراء والحكومة، وتحمل الجميع لمسؤولياتهم الوطنية بشكل متكامل».

أرشيفية للسوداني حيث يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (إعلام حكومي)

وأضاف أن «الحكومة المقبلة ستكون أمام تحديات جوهرية، في مقدمتها بناء جيش وطني قادر على حماية السيادة، وتفعيل الحراك الدبلوماسي لتعزيز الشراكات مع دول الجوار، بما يسهم في ترسيخ أمن المنطقة واستقرارها».

السوداني متمسك بالترشيح

وإلى ذلك ما زال السوداني وائتلافه «الإعمار والتنمية»، يظهران تمسكاً واضحاً بإمكانية الظفر بولاية ثانية، وتؤكد مصادر من داخل «الائتلاف» أنه «على وشك التكليف» من قبل رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة التي طال انتظارها لنحو 5 أشهر .

وقال القيادي في «الائتلاف» خالد وليد، الاثنين، في تصريحات لمواقع محلية، إن «ائتلاف (الإعمار) يطرح بقوة رئيسه محمد السوداني مرشحاً لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، وهو يمتلك حالياً أغلبية كبيرة جداً داخل (الإطار التنسيقي)، فهناك أكثر من 9 قيادات داخل الإطار تدعمه لتجديد الولاية الثانية له».

ويعتقد وليد أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة يمكن أن تكون حاسمة بخصوص تكليف السوداني بمهمة تشكيل الحكومة، خصوصاً في ظل التحديات التي تعصف بالعراق، والتي بكل تأكيد تفرض تشكيل حكومة تحظى بغطاء سياسي واسع، وقادرة على تجاوز كل الأزمات التي تمر بها البلاد.


سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
TT

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

ظلت آية سلامة، لمدة عام ونصف عام، تتجنب النظر للمرآة، وحتى عندما تمكنت من الخروج للشارع كانت تغطي أكثر من نصف وجهها. السيدة التي تشوه وجهها كاملاً في الحرب الإسرائيلية على غزة، ظلت متمسكة بأمل عودة حياتها إلى طبيعتها.

تروي آية سلامة، وعمرها 33 عاماً، قصة معاناتها مع الإصابة، ورحلة العلاج في مصر، وحلمها في عودة وجهها بوصفها امرأة. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها أصيبت في حزام ناري إسرائيلي شمال غزة، تحديداً في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وتردف: «انحرقت كلياً والنار طالت صدري».

ألم مضاعَف

تحكي السيدة الغزاوية أنها نجت من الحريق وكل من حولها في المستشفى يطلب منها سرد الشهادتين؛ فالكل توقع أن أيامها معدودة في الحياة نتيجة التشوه الكبير في وجهها وفي صدرها بعد أن تملكت منه النيران.

ظلت آية في العناية المركزة لمدة 40 يوماً في مستشفى الشفاء. تقول: «الوضع في غزة كان كتير صعب. فيش (لا يوجد) عنا (لدينا) شاش أو غيار. كانت كلها أدوات بدائية للتغير على الجرح في الأيام الأولى». وتردف السيدة أن ممرضة جارتها تطوعت بمساعدتها لتنظيف الجروح، فهي ظلت في المنزل لمدة 6 أشهر «كنت لا أستطيع السير خطوة واحدة أو شم الهواء».

وفقدت آية سلامة عينها اليُمنى، ووجهها، وأصيبت بجلطة جراء حزنها على حالها، لكنها تقول إن ألمها تضاعف حين رآها ابنها حامد ولم يعرفها، تحكي بألم: «أولادي خافوا مني. ابني قال هاي (هذه) مش (ليست) ماما».

وفي غزة، كانت آية سلامة تتحاشى الخروج حتى بعد أن قدرت عليه، وحين تخرج تغطي وجهها. وتردف: «الناس كانوا يعرفون أنها إصابة حرب. عيني مسكرة (مغلقة) بشاشة ولا أنظر للمرآة أبداً طوال سنة و3 أشهر».

رحلة العلاج

قدمت السيدة إلى مصر في مارس (آذار) من العام الماضي، وحيدة دون زوجها أو أي من أبنائها الأربعة. تقول إنها ظلت تتلقى الرعاية الطبية في مستشفى شمال سيناء، ثم بعدها توجهت للقاهرة، وبقيت 3 أشهر تقريباً متمسكة بأمل أن تجد مساعدة تمكنها من إيجاد طبيب كفء ودعم لتكاليف العمليات التجميلية.

وعلى مدار عام و3 أشهر، خضعت آية لثلاث عمليات جراحية في مصر؛ أولاهما عملية استمرت لمدة 10 ساعات. كانت تحلم فقط بعودة وجهها للحد الأدنى من طبيعته، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد أن رأيت وجهي بعد العمليات، حمدت الله كثيراً. لم أكن أتوقع تلك النتيجة». وخلفت الإصابة آثاراً قاسية على أسرتها أيضاً؛ إذ أُصيبت ابنتاها مرح (12 عاماً) بجروح في الوجه، وليان (11 عاماً) بكسر في الجمجمة، وتأمل الأم في استكمال علاجهما بمصر.

تحدٍّ طبي كبير

حالة آية لم تكن الأولى جراء حرب غزة التي يعمل عليها جراح التجميل والاستشاري المصري محمود الدسوقي، ومتخصص الجراحات الميكروسكوبية، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعامل مع عشرات الحالات التي تعرضت لتشوهات نتيجة الإصابة من الحرب، لكنه يقر بأن «حالة آية مثلت تحدياً كبيراً ومعقداً».

ويقول الطبيب: «إصابة آية عنيفة جداً، خصوصاً في الجانب الأيمن من وجهها، الخد بالكامل وعضلاته والجلد والعصب السابع؛ كل ذلك تعرض للتشوه، فضلاً عن وجود بقايا شظايا في وجهها. كل هذا جعل الأنسجة متليفة ووجود تقيح موضع العين المصابة».

ويردف الطبيب أنه بعد تقييم الحالة بالتعاون مع استشاري طب العيون، تقرر بدء تدخل جراحي مكثف لتقليل عدد المراحل العلاجية. واستغرقت العملية الأولى من 8 إلى 10 ساعات، وشملت إصلاح الجفون باستخدام رقع جلدية، وإعادة ترميم الخد عبر تحريك أنسجة موضعية، إلى جانب إصلاح العضلات ومحاولة ترميم العصب الوجهي، وإعادة تشكيل الفم ليقترب من طبيعته.

وشارك في العملية فريق طبي متعدد التخصصات، حيث وُصفت هذه المرحلة بأنها الأهم والأصعب، تلتها مراحل تكميلية على مدار عام، تضمنت إجراءات لتحسين بروز العين الصناعية، وحقن الدهون، وجلسات ليزر، إلى جانب العلاج الطبيعي، بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، وفقاً للطبيب المعالج.

وعن تفاعل متابعين، سواء عبر الصفحة الرسمية للطبيب أو عبر منصة «إكس» وموقع «فيسبوك» مع صور آية قبل وبعد العملية، يقول الطبيب: «لأن الحالة من غزة وإصابة حرب، وبسبب فرق الشكل الكبير قبل وبعد العملية، والإصابة طبعاً بشكل مباشر في الوجه، فده (هذا) خلى (جعل) الناس تتفاعل مع حالتها بشكل أكبر. بعض الناس وصفوا التغير في الشكل إنه يخض».

ويشير الطبيب المصري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من الجراحات قد يُعدّ نادراً في بعض الدول، لكنه يُجرى محلياً في حالات متعددة، بما في ذلك إصابات أكثر تعقيداً. ولا يزال الطبيب يحلم بما وصفه بـ«طمع أطباء التجميل» في نتيجة أفضل لوجه آية، فيما يتلخص حلم السيدة أن ترى أولادها في حضنها مرة أخرى، تقول آية: «إصابتي لم تكن هينة... ظللت شهوراً أتألم. لكني كل ما أحلم به هو عودة أولادي لحضني».