وزير خارجية سوريا في الصين لاستكمال مسار تصحيح العلاقات معها

دمشق شددت على أهمية تعزيز الشراكة مع بكين «في إطار جهود إعادة الإعمار»

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي السفير الصيني في دمشق شي هونغ وي فبراير الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي السفير الصيني في دمشق شي هونغ وي فبراير الماضي (الرئاسة السورية)
TT

وزير خارجية سوريا في الصين لاستكمال مسار تصحيح العلاقات معها

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي السفير الصيني في دمشق شي هونغ وي فبراير الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي السفير الصيني في دمشق شي هونغ وي فبراير الماضي (الرئاسة السورية)

من الغرب إلى الشرق، ومن الولايات المتحدة الأميركية إلى الصين، تعمل السلطات السورية على إعادة صياغة علاقاتها مع العالم بعد عقود من إسناد ظهرها إلى الشرق وتركيز نظرها على الخطر المقبل من الغرب.

وبعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، توجّه وزير خارجيته أسعد الشيباني إلى بريطانيا، ثم إلى الصين القلقة من تغير الواقع السوري بعد الإطاحة بنظام الأسد الذي كانت تدعمه باستخدام «حق الفيتو»، وتدعم محاربته للمقاتلين الأجانب، لا سيما الأيغور، الملف الأكثر حساسية في سوريا الجديدة.

زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الرسمية إلى الصين، الأولى من نوعها، وفق تصريح وزارة الخارجية والمغتربين لوكالة الأنباء السورية (سانا)، وتأتي بهدف إجراء مباحثات مع عدد من المسؤولين هناك.

وكان الوزير السوري عبَّر في وقت سابق عن سعي دمشق «لإعادة تصحيح العلاقة مع بكين التي كانت تقف سياسياً عبر (الفيتو) إلى جانب النظام السابق»، وفق تعبيره. مؤكداً انفتاح دمشق «على التعاون مع جميع الدول»، مشيراً إلى أهمية تعزيز الشراكة مع الصين «في إطار جهود إعادة الإعمار».

ورغم إعلان الصين عن تحفظاتها تجاه السلطة الجديدة في دمشق، أرسلت وفوداً اقتصادية ودبلوماسية التقت بالرئيس السوري أحمد الشرع، أولاها كان برئاسة السفير الصيني بدمشق شي هونغ، في فبراير (شباط) الماضي. كما زار وفد آخر دمشق في مايو (أيار) الماضي ترأسه تشين وي تشينغ، المدير العام لإدارة شؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الصينية. ورغم حرص الجانبين على إبقاء قناة التواصل مفتوحة، فإن الصين بصفتها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وتمتلك حق «الفيتو»، امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن برفع اسم الرئيس أحمد الشرع ووزير داخليته أنس الخطاب من قائمة العقوبات، في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أعرب سفيرها فو كونغ عن قلقه خصوصاً من وجود «مقاتلين إرهابيين أجانب» في سوريا قادرين على «استغلال الوضع الأمني الهش»، معرباً عن أسفه لأن المجلس لم يقيّم الوضع بشكل كامل.

وزير الخارجية أسعد الشيباني استقبل في دمشق سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سوريا شي هونغوي خلال يونيو الماضي (الخارجية السورية)

إلا أن الباحث في العلاقات الدولية فراس فحام، رأى في امتناع الصين عن التصويت وعدم استخدام «الفيتو» لعرقلة القرار، مؤشراً على «تراجع المخاوف لدى الصين». وقال فحام لـ«الشرق الأوسط»: «في المقابل لدى سوريا مسعى لاستكمال هذا المسار وإعطاء زخم للعلاقات مع الصين، سيما أن الصين دولة مهمة لسوريا على صعيدين؛ الأول سياسي؛ كون الصين دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وتمتلك حق (الفيتو)، وسوريا بحاجة إلى دعمها من أجل العودة إلى اتفاقية فض الاشتباك 1974 مع إسرائيل، وبالتالي هي بحاجة إلى جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لتكون بعلاقات إيجابية معها. والصعيد الثاني، اقتصادي، والصين تمتلك قدرات اقتصادية وتكنولوجية، وهي خيار اقتصادي وتكنولوجي لسوريا لا يمكن تجاهله، كونه حتى الآن لا يوجد جزم بخصوص رفع كامل العقوبات الاقتصادية عن سوريا».

الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة فو كونغ خلال جلسة لمجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 18 أبريل 2024 (رويترز)

وتتخوف الصين من وجود مقاتلين أجانب داخل سوريا وقدرتهم على تعزيز نفوذهم، لا سيما الإيغور الصينيين، وتخشى من تحول سوريا إلى منصة تهدد الأمن داخل الصين، وعبَّر عن ذلك بوضوح سفير الصين لدى الأمم المتّحدة فو كونغ في جلسة لمجلس الأمن، في يوليو (تموز) الماضي، بحثت الاضطرابات في سوريا، حيث أعرب عن تزايد قلق الصين من دمج المقاتلين الأجانب في صفوف الجيش السوري، وشبَّه وجودهم على هذا النحو بـ«تربية نمر قد ينقلب على صاحبه».

مقاتلون أجانب بينهم أويغور كانوا في مقدمة عملية «ردع العدوان» التي أسقطت نظام الأسد ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

ويعد المقاتلين الإيغور المنحدرون من تركستان الشرقية (غرب الصين) أبرز وأقوى مكون أجنبي داخل الحزب التركستاني الإسلامي، الذي شارك في عملية «ردع العدوان» وحل نفسه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد. وقد قام الرئيس أحمد الشرع بترفيع قائد الجناح العسكري في الحزب، عبد العزيز داود خدابردي (المعروف باسم أبو محمد تركستان)، إلى رتبة عميد في الجيش السوري، في خطوة أثارت قلق الصين.

قيادات في الجيش السوري استقبلهم الشرع يناير الماضي (سانا)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن خطة لضم 3500 من المقاتلين المسلمين الأجانب، معظمهم من مسلمي الإيغور من الصين والدول المجاورة، إلى وحدة جديدة تم تشكيلها في الجيش السوري. فهل تنجح مباحثات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في تبديد قلق الصين فيما يتعلق بأحد أكثر الملفات حساسية وخطورة في سوريا الجديدة، خصوصاً مع تأكيد الصين الدائم دعمها عملية انتقال سياسي شامل وفق مبادئ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لعام 2015. وضرورة إخراج المقاتلين الأجانب من سوريا.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.