إسرائيل تسلم «حماس» قائمة المعتقلين منذ 7 أكتوبر... ما مصيرهم؟

مصادر من الحركة تتهمها بالمماطلة و«التلاعب» بعدد من الأسماء

نازحة تنظر إلى طفلها داخل خيمة حاولت تحصينها من الأمطار بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
نازحة تنظر إلى طفلها داخل خيمة حاولت تحصينها من الأمطار بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

إسرائيل تسلم «حماس» قائمة المعتقلين منذ 7 أكتوبر... ما مصيرهم؟

نازحة تنظر إلى طفلها داخل خيمة حاولت تحصينها من الأمطار بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
نازحة تنظر إلى طفلها داخل خيمة حاولت تحصينها من الأمطار بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

سلمت إسرائيل، الأحد، قائمة بأسماء 1468 فلسطينياً أسرتهم من داخل قطاع غزة خلال الحرب التي شنتها على مدى عامين، وأبقت مصيرهم مجهولاً دون أن تقدم أي معلومات عن غالبيتهم.

وقالت حركة «حماس» في بيان، إنها تسلمت القائمة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى والمعلومات، بناءً على التواصل الذي جرى عبر الوسطاء لأكثر من شهر، مبينةً أن القائمة روجعت مع الجهات المختصة للتحقق منها، وتم التأكد من حالة كل من بها، عدا 11 اسماً جارٍ البحث والتحري عن أصحابها.

وأضافت الحركة أن عقبات عدة حالت دون الإعلان الرسمي عن القائمة خلال الفترة الماضية، نتيجة «تلكؤ الجانب الإسرائيلي ومماطلته وتلاعبه في عدد من الأسماء».

وأوضحت مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى لـ«الشرق الأوسط»، أن القائمة التي سلمتها إسرائيل لا تعني أنه سيُفرج عنهم ضمن صفقة التبادل، أو أن هناك اتفاقاً معيناً بشأنهم، بل إن الهدف الأساسي هو معرفة مصيرهم، خصوصاً أنه كانت تصل إلى ذويهم أنباء عن مقتل بعضهم، أو أن عدداً منهم لا يوجد داخل السجون الإسرائيلية.

لقطة لخيام النازحين بوسط قطاع غزة في يوم الأحد الممطر (رويترز)

وحمَّلت «حماس» إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى والمعتقلين، وعن أي تلاعب أو خلل في القائمة، مشيرة إلى أن «الاحتلال ما زال يخفي قسراً داخل سجونه ومعتقلاته أسماءً وأعداداً أخرى من الأسرى، ويرفض الإفصاح عنها حتى اللحظة».

وأكدت الحركة أنها تعمل على مدار الساعة للكشف عن مصير هؤلاء الأسرى، داعيةً الوسطاء إلى ممارسة الضغط على إسرائيل «للكشف عن جميع الأسرى والمعتقلين، وضمان حقوقهم الصحية والإنسانية، ووقف الانتهاكات الجسيمة المخالفة للقوانين والأعراف الدولية التي يقترفها الاحتلال بحقهم».

«عملية انتقامية»

ووفقاً للمصادر، فإنه كان من المفترض وفق اتفاق وقف إطلاق النار، أن تسلم إسرائيل قوائم أسماء ما لديها من أسرى بعد الانتهاء من تسليم «حماس» للأسرى الأحياء وبدء تبادل الجثث، «لكنها تعمدت أن تعيق هذه الخطوة، وبفضل إصرار الوفد المفاوض على طلبه في جميع الاتصالات واللقاءات التي كانت تعقد، تحقق ذلك أخيراً وبجهود واضحة من الولايات المتحدة».

أطفال يسيرون بين خيامهم وسط مياه الأمطار في خان يونس يوم السبت (د.ب.أ)

وبيَّنت المصادر أن من بين الأسماء عناصر من نخبة «كتائب القسام» ممن شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ومنهم من اعتُقل خلال الاشتباكات التي أعقبت الهجوم، خصوصاً في أثناء العمليات البرية الإسرائيلية التي طالت مختلف مناطق قطاع غزة.

وأضافت أن من بين هؤلاء أيضاً مدنيين وأطباء ومهندسين وغيرهم، لا علاقة لهم بأي تنظيم فلسطيني، بل اعتُقلوا خلال وجودهم في مراكز إيواء أو مستشفيات، وكذلك موظفين من حكومة غزة التابعة لـ«حماس»، لا علاقة تنظيمية لهم بالحركة، لكن تم احتجازهم لمجرد أنهم من العاملين بالحكومة.

فلسطيني مبتور الساق يختبر طرفاً صناعياً داخل مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الاصطناعية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وذكرت المصادر أن هناك معتقلين مبتوري الأطراف، بعضهم ينتمي لفصائل فلسطينية لكنهم ليسوا نشطاء مؤثرين، وبعضهم لا ينتمي لأي فصيل، لكن إسرائيل احتجزتهم في إطار «عملية انتقامية» استهدفتهم بعد إصابتهم خلال الحرب، أو حتى قبلها، واضطرت الطواقم الطبية لبتر بعض أطرافهم.

مصير مجهول

وتكشف المصادر أن مصيراً مجهولاً يكتنف أعداداً من عناصر «نخبة القسام» وفصائل أخرى ممن شاركوا في هجوم 7 أكتوبر، وآخرين أُسروا من بعض مراكز الإيواء؛ مثل مجمع الشفاء الطبي، لافتةً إلى أنهم ليسوا من ضمن الأسماء الأحد عشر الذين أشار إليهم بيان «حماس»، كما لم يكونوا بين الجثث التي سُلمت.

وقال أحد المصادر: «إسرائيل تماطل في الكشف عن مصير هؤلاء... وهناك تلاعب واضح من قبل الاحتلال».

فتى مبتور الساقين يجلس داخل مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الاصطناعية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وذكرت المصادر أن من بين تلك الأسماء مجهولة المصير، الصحافيَّين نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد، اللذين فُقدت آثارهما يوم 7 أكتوبر بعدما دخلا بلدات إسرائيلية في غلاف غزة بهدف توثيق ما يجري، كما حال كثير من الصحافيين الفلسطينيين.

وشملت القائمة التي سلمتها إسرائيل مواطنين اعتقلتهم عند حواجز نصبتها في مناطق توغلها وعملياتها البرية.

وقالت المصادر إن هؤلاء سيبقون في السجون الإسرائيلية ولن يفرج عنهم ضمن أي اتفاق يتعلق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، موضحةً أنهم قد يتعرضون لمحاكمات أو للاعتقال الإداري مثلما حدث مع الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان.

وتُفرج إسرائيل من حين لآخر عن بعض الفلسطينيين المحتجزين في سجونها، كما حدث أكثر من مرة في الأيام الأخيرة، لكن أعدادهم كانت محدودة، وبالكاد كانت كل دفعة تتعدى العشرة أشخاص.

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من على شاحنة تحمل مساعدات من برنامج الأغذية العالمي أثناء سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية المُفرج عنهم اعتُقلوا خلال الحرب إما بالقرب من نقاط توزيع المساعدات الأميركية، أو عند أماكن وصولهم إلى مناطق دخول المساعدات الإنسانية مثل معبر «زيكيم»، أو من سائقي الشاحنات.

وتشير المصادر إلى أن عدداً من المعتقلين لا علاقة له بأي فصيل فلسطيني، وجرى احتجازهم عند حواجز نصبتها القوات الإسرائيلية؛ مثل حاجز نتساريم الذي كان يفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه، أو الحاجز الذي نُصب عند مدينة حمد شمال خان يونس خلال فترة حصار المدينة.


مقالات ذات صلة

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.


«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين وقعا في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور بسوريا خلال اليومين الماضيين.

وذكر التنظيم، عبر موقع صحيفة «النبأ» التابعة له، السبت، أن الهجومين استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

ووفق ما أورده الموقع، فإن عناصر التنظيم استهدفوا آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية في منطقة شمال محافظة الرقة باستخدام أسلحة رشاشة، ما أسفر عن إصابة أحد العناصر.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في البوكمال شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وكان الموقع قد أفاد، الجمعة، بأن عناصر التنظيم استهدفوا صهريج نفط في قرية المكمان بريف محافظة الرقة، مشيراً إلى أن الهجوم نُفّذ بالأسلحة الرشاشة، يوم الخميس، ما أدّى إلى تضرر الصهريج وتسرب حمولته، دون نشر أي مواد توثيقية تدعم الرواية.

وتبنى، سابقاً، تنظيم «داعش» عمليات استهداف واغتيال ضد عناصر الحكومة السورية، لا سيما في مناطق ريف حلب والرقة ودير الزور.

وحسب الموقع، قُتل في 6 مارس (آذار)، عنصران من الجيش السوري على طريق حلب-الباب قرب قرية أعبد، إثر إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، فيما أفاد بأن المنفذين انسحبوا بعد تنفيذ الهجوم دون خسائر.

الجهات الرسمية السورية، لم تُصدر أي تعليق بشأن المزاعم التي بثّتها المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، والتي لم ترفق بأي أدلة مرئية أو توثيق مستقل يؤكد وقوع الحوادث.

غير أن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، تحدثت عن مقتل جنديين قرب قرية أعبد بريف حلب الشرقي، في تأكيد جزئي للحادثة.

كما ذكر الموقع أن هجوماً ثانياً في اليوم ذاته أسفر عن مقتل عنصر ثالث من الجيش السوري قرب قرية السحارة في ريف حلب، نتيجة إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة.

وأفاد الموقع بأن عنصراً من الشرطة السورية قُتل بتاريخ 8 مارس، في بلدة الصبحة بريف دير الزور، جرّاء هجوم مماثل بالأسلحة الرشاشة، مشيرة إلى أن المنفذين غادروا الموقع عقب العملية.

من جهتها، وفي سياق متصل لكن بعيداً عن الرقة ودير الزور، أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي، عن القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش»، خلال عملية أمنية مشتركة بينها وبين جهاز الاستخبارات العامة في منطقة السفيرة بريف حلب الشرقي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها أن العملية جاءت استكمالاً لملاحقة منفذي الهجوم المنتمين إلى تنظيم «داعش»، الذي استهدف الشهر الماضي عدداً من عناصر وزارة الدفاع والضابطة الجمركية، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء، حيث قُتل أحد المنفذين ولاذ الآخر بالفرار.

وأضافت أن العملية جاءت عقب متابعة دقيقة وتحريات موسعة أعقبت الحادثة، وأسفرت عن رصد تحركات الخلية وتحديد مواقع انتشار أفرادها، ليتم تنفيذ مداهمة نوعية انتهت بالقبض على جميع عناصر الخلية، وهم محمود العبد الله وجمعة الأحمد.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط أفراد الخلية في تنفيذ سلسلة من الهجمات السابقة، شملت عمليات اغتيال واستهداف عناصر أمنية وعسكرية، إضافة إلى جرائم قتل طالت مدنيين، لافتة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والتجهيزات القتالية التي كانت تُستخدم في تنفيذ تلك المخططات، ومصادرتها أصولاً وفق الإجراءات القانونية.