حرب غزة تتحول إلى منجم ذهب لصناعة السلاح الأميركية

أكثر من 32 مليار دولار مبيعات لإسرائيل منذ أكتوبر 2023

طفل فلسطيني يجمع البلاستيك بالقرب من صاروخ لم ينفجر في مكب نفايات بمدينة غزة أمس (أرشيفية - أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجمع البلاستيك بالقرب من صاروخ لم ينفجر في مكب نفايات بمدينة غزة أمس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

حرب غزة تتحول إلى منجم ذهب لصناعة السلاح الأميركية

طفل فلسطيني يجمع البلاستيك بالقرب من صاروخ لم ينفجر في مكب نفايات بمدينة غزة أمس (أرشيفية - أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجمع البلاستيك بالقرب من صاروخ لم ينفجر في مكب نفايات بمدينة غزة أمس (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحوّلت الحرب الإسرائيلية في غزة، منذ اندلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أحد أكثر النزاعات ربحاً لشركات السلاح الأميركية الكبرى. فبينما كانت غزة تُدمَّر ومئات آلاف المدنيين يواجهون الموت والجوع، كانت مصانع الأسلحة في ولايات أميركية عدة تعمل بطاقتها القصوى لتلبية طلبات إسرائيل العسكرية المتزايدة، في موجة مبيعات تجاوزت 32 مليار دولار خلال عامين فقط، بحسب تحليل لصحيفة «وول ستريت جورنال» استند إلى بيانات وزارة الخارجية الأميركية.

منذ الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تبعه من عملية عسكرية إسرائيلية واسعة ضد غزة، سارعت واشنطن إلى فتح جسر تسليحي غير مسبوق، شمل ذخائر دقيقة التوجيه وصواريخ بعيدة المدى وطائرات مقاتلة ومعدات ميدانية.

وفي حين تبلغ المساعدات العسكرية السنوية المعتادة لإسرائيل نحو 3.3 مليار دولار، تضاعف هذا الرقم في عام 2024 ليصل إلى 6.8 مليار دولار من التمويل المباشر، من دون احتساب أشكال الدعم غير النقدي الأخرى، كالإمداد اللوجستي أو التدريب والتنسيق الاستخباراتي.

طائرة إسرائيلية من طراز «إف 16» تحمل صواريخ جو - جو، وخزانات وقود إضافية، خلال إقلاعها من إحدى القواعد الجوية (الجيش الإسرائيلي)

 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «إدارة ترمب ما زالت ملتزمة بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، مشيراً إلى أن واشنطن «تقود حالياً جهداً إقليمياً لإنهاء الحرب عبر ترتيبات أمنية دائمة».

لكن رغم الحديث عن «نهاية محتملة» للصراع، تشير بيانات «البنتاغون» إلى أن خطوط الإنتاج في مصانع الأسلحة الأميركية لم تهدأ، وأن عقود التوريد تمتد حتى عام 2029. ما يعني أن تدفق السلاح إلى إسرائيل سيستمر حتى بعد توقف المعارك.

 

مَن المستفيد الأكبر؟

 

تتربع شركة «بوينغ» على رأس قائمة المستفيدين من الحرب، بعد أن حصلت على صفقة تاريخية بقيمة 18.8 مليار دولار لبيع طائرات «F - 15» مطوّرة لإسرائيل، يُتوقَّع تسليمها بعد أربع سنوات. كما نالت الشركة عقوداً إضافية بقيمة 7.9 مليار دولار لتزويد تل أبيب بقنابل موجهة وأنظمة تسليح مرتبطة بها. هذه الصفقات وحدها تمثل قفزة هائلة مقارنة بالتزامات إسرائيل السابقة مع «بوينغ» التي لم تتجاوز 10 مليارات دولار خلال عقد كامل.

 

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

 

أما شركات «نورثروب غرومان» و«لوكهيد مارتن» و«جنرال دايناميكس»، فقد نالت عقوداً متخصصة في قطع غيار الطائرات المقاتلة، والصواريخ الدقيقة، وقذائف الدبابات من عيار 120 ملم المستخدمة في دبابات «ميركافا». في حين استفادت «كاتربيلر» من الطلب الكبير على الجرافات المدرعة «دي 9» التي استخدمها الجيش الإسرائيلي على نطاق واسع لتدمير المنازل والبنية التحتية في القطاع.

وتشير بيانات «هيئة التعاون الأمني الدفاعي» الأميركية إلى أن الجزء الأكبر من الصفقات يتركز على الذخائر الجوية والمقاتلات الهجومية، فيما تمثل المعدات البرية، كالدبابات والعربات المدرعة، نسبة أقل بكثير من إجمالي المبيعات.

الحرب كفرصة اقتصادية

الحرب لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل مثّلت أيضاً رافعة اقتصادية لقطاع الصناعات الدفاعية الأميركي، الذي واجه في السنوات الأخيرة تحديات تتعلق بسلاسل التوريد والإضرابات العمالية. فقد أكدت «بوينغ»، في تقريرها السنوي لعام 2024، أن قسمها الدفاعي شهد «طلباً قوياً من الحكومات التي تعطي الأولوية للأمن والتكنولوجيا الدفاعية في ظل التهديدات المتزايدة»، في حين سجّلت «لوكهيد مارتن» ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة في إيرادات قسم الصواريخ، لتبلغ 12.7 مليار دولار خلال عام واحد فقط.

حتى شركة «أوشكوش»، المنتجة للمركبات العسكرية التكتيكية، قالت إن طلبيات إسرائيل أنقذت خط إنتاج كان على وشك الإغلاق العام الماضي. أما مجموعة «ليوناردو» الإيطالية التي تعمل وحدتها الأميركية في بيع مقطورات عسكرية لإسرائيل، فأكدت في تقريرها المالي الأخير أن «استمرار النزاعين في أوكرانيا وإسرائيل» يضمن استقرار مبيعاتها الدولية لعام 2025.

جثامين 40 فلسطينياً قُتلوا على يد الجيش الإسرائيلي وُضعت أمام مستشفى ناصر تمهيداً لدفنها في خان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

تكاليف الحرب ومن يدفع الثمن؟

ورغم أن مليارات الدولارات المتدفقة عبر عقود التسليح تُظهر جانباً من الانتعاش الصناعي الأميركي، فإن الجانب الإنساني والسياسي من المعادلة يثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها. فقد أسفرت الحرب، بحسب وزارة الصحة في غزة، عن مقتل أكثر من 68 ألف شخص، بينهم نحو 18 ألف طفل، بينما لم تُفرج إسرائيل عن أي إحصاءات رسمية لعدد مقاتلي «حماس» الذين قُتلوا.

وفي الوقت الذي تموّل فيه واشنطن جزءاً كبيراً من هذه المبيعات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، بدأت بعض المؤسسات المالية الغربية باتخاذ خطوات احتجاجية؛ فقد سحبت ثلاثة صناديق نرويجية استثماراتها من شركات، مثل: «كاتربيلر» و«أوشكوش» و«بالانتير»، احتجاجاً على استخدام منتجاتها في العمليات داخل غزة. كما باع صندوق التقاعد الهولندي حصته التي بلغت 448 مليون دولار في «كاتربيلر» للأسباب نفسها.

مبانٍ دمَّرها الجيش الإسرائيلي في حي الشجاعية بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

وفي أوروبا، أعلنت ألمانيا في أغسطس (آب) 2025 وقف جميع تراخيص تصدير السلاح إلى إسرائيل للاستخدام في غزة، بينما خضعت شركات التكنولوجيا الأميركية أيضاً لضغوط داخلية، دفعت «مايكروسوفت» إلى تقييد وصول وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى بعض خدماتها السحابية.

 

الذكاء الاصطناعي في الميدان

 

إلى جانب الأسلحة التقليدية، شكّلت الحرب مسرحاً لتوسع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والمراقبة الرقمية، فقد دخلت شركة «بالانتير» التي يملكها الملياردير المحافظ بيتر تيل، في شراكة مع وزارة الدفاع الإسرائيلية مطلع عام 2024. وعندما وُجّهت إليها انتقادات باستخدام تقنياتها في عمليات القصف، ردّ مديرها التنفيذي أليكس كارب قائلاً إن الذين قُتلوا «كانوا في الغالب إرهابيين»، بحسب وصفه.

كما أبرمت إسرائيل قبل الحرب اتفاقيات مع «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» لتزويدها بخدمات حوسبة سحابية متقدمة، وواجهت تلك الشركات احتجاجات متزايدة من موظفيها المطالبين بوقف التعاون العسكري.

المفارقة أن بعض الشركات الأميركية نفسها التي تزوّد إسرائيل بالسلاح، تشارك أيضاً في برامج المساعدات الإنسانية لغزة؛ فقد خصصت وزارة الخارجية الأميركية 30 مليون دولار لمؤسسة «غزة هيومنيتاريان فاونديشن» التي يشرف عليها المستشار السابق في إدارة ترمب، جونّي مور، لتنسيق توزيع المساعدات داخل القطاع. وقد استعانت المؤسسة بشركات أمن أميركية لتأمين عملياتها وسط فوضى واتهامات بسوء التنظيم.


مقالات ذات صلة

قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

قُتل مواطنان فلسطينيان وأُصيب آخرون بجروح، إثر قصف واستهداف للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أرقام صادمة... ارتفاع حاد في عزل المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

كشفت معطيات نشرتها منظمة حقوقية إسرائيلية عن تصاعد غير مسبوق في استخدام العزل الانفرادي بحق المعتقلين الفلسطينيين داخل سجون إسرائيل منذ أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

قاض أميركي يعلق العقوبات المفروضة على فرانشيسكا ألبانيزي 

أوقف قاض اتحادي، مؤقتاً، العمل بالعقوبات الأميركية المفروضة ​على فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ) p-circle

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
TT

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

اتسعت رقعة المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، الخميس، مع انتقال الغارات الإسرائيلية من القرى الحدودية الجنوبية إلى عمق البقاع الغربي، بالتزامن مع موجة إنذارات إسرائيلية جديدة طالت بلدات مأهولة، فيما ردّ الحزب بسلسلة عمليات صاروخية وهجمات بمسيّرات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية، قبل ساعات قليلة على انعقاد أولى جلسات التفاوض المباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن.

وأصدر الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنذارات إخلاء شملت 8 قرى وبلدات في الجنوب والبقاع الغربي، ويبعد بعضها نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، وضمت بلدات لبايا وسحمر ويحمر وعين التينة (في البقاع الغربي)، وبلدات تفاحتا وكفر ملكي وحومين الفوقا ومزرعة سيناي في الجنوب. وبذلك، يرتفع عدد البلدات المستهدفة بإنذارات الإخلاء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي إلى 95 بلدة وقرية، ما أنتج موجات ضخمة من النازحين، خصوصاً من أقضية النبطية وصيدا والبقاع الغربي والزهراني.

وقال الجيش الإسرائيلي في الإنذار الأخير، إنه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم». وتابع: «حرصاً على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر!».

ركام ودمار يعمّان بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وأعادت هذه الإنذارات مشاهد الأسابيع الأولى من الحرب، مع توسّع سياسة التحذيرات لتشمل بلدات بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي، في مؤشر إلى اتساع بنك الأهداف الإسرائيلي وتحول الإنذارات إلى جزء ثابت من إدارة المعركة اليومية.

آلاف الخروقات منذ الهدنة

وحسب إحصاءات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بلغ عدد الاعتداءات الإسرائيلية بين 2 مارس (آذار) و16 أبريل (نيسان) نحو 8200 اعتداء، فيما سُجّل 3318 خرقاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل وحتى 11 مايو (أيار)، إضافة إلى 2324 خرقاً جوياً.

وتعكس هذه الأرقام أن الهدنة القائمة تحوّلت عملياً إلى «إدارة مفتوحة للاشتباك»، مع استمرار الضربات الجوية والقصف المتبادل واتساع هامش العمليات الميدانية على جانبي الحدود.

غارات مكثفة

ومنذ ساعات الصباح، كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان، مستهدفاً بلدات المنصوري وكفر تبنيت وتفاحتا وكفرا وصديقين وجبال البطم وزبقين، قبل أن تتوسّع دائرة القصف، لتشمل البقاع الغربي؛ حيث تعرضت بلدات لبايا وسحمر وعين التينة لغارات جوية بعد ساعات من تلقيها إنذارات إسرائيلية بالإخلاء.

وامتد التصعيد أيضاً إلى بلدات حداثا في قضاء بنت جبيل وكفر ملكي في قضاء صيدا، فيما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ومراكز إسعاف في مناطق متفرقة من الجنوب.

وفي موازاة الغارات الجوية، كثّفت المسيّرات الإسرائيلية استهدافها للسيارات المدنية ومراكز الإسعاف. وأصيب شخص إثر استهداف «بيك أب» قرب المهنية بين بلدتي بريقع والزرارية، فيما أغارت مسيّرة إسرائيلية على نقطة لفريق إسعاف تابع لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» في بلدة القصيبة - النبطية.

وعادت المسيّرة نفسها لتستهدف سيارة إسعاف تابعة للجمعية داخل باحة مركز الدفاع المدني في القصيبة، في مؤشر إلى اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل فرق الإغاثة والطوارئ.

كما طالت الغارات بلدات جرجوع وكفر ملكي والقصيبة وحومين الفوقا، إضافة إلى سيارة في كفر صير و«بيك أب» في الزرارية، في حين استهدفت غارة أخرى محطة وقود في بلدة يحمر البقاعية، وسط معلومات عن وقوع إصابات.

تصاعد الدخان فوق بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية، قال إنها جاءت «رداً على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية».

وأكد الحزب في بيانات متتالية استهداف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، إلى جانب استهداف دبابة «ميركافا» في تل نحاس عند أطراف كفر كلا، وقوة إسرائيلية كانت تتحرك من البياضة باتجاه الناقورة.

كما أعلن استهداف قوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف مدفعية وصلية صاروخية، إضافة إلى استهداف دبابة «ميركافا» أثناء تحركها في بلدة البياضة بصاروخ موجه «حقق إصابة مؤكدة».

مسيّرة تضرب رأس الناقورة

وفي تطور لافت، أفادت قناة «كان» الإسرائيلية بأن مسيّرة مفخخة تابعة لـ«حزب الله» أصابت منطقة رأس الناقورة، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص، اثنان بحالة خطرة.

بدورها، قالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» إن صفارات الإنذار لم تُفعّل في المنطقة، وإن منظومات الدفاع الجوي لم تنجح في اعتراض المسيّرة، ما أثار تساؤلات داخل إسرائيل بشأن فاعلية منظومات الرصد والاعتراض في مواجهة المسيّرات منخفضة الارتفاع.

تصاعد قلق الجيش الإسرائيلي

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجنود الإسرائيليين يتحركون داخل الأراضي اللبنانية وهم يرتدون الدروع والخوذ بشكل دائم، بسبب الخشية المتزايدة من هجمات المسيّرات التابعة لـ«حزب الله».

وأضافت الصحيفة أن عدد الإصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين جرّاء المسيّرات ارتفع خلال الأسبوعين الماضيين إلى 17 إصابة، في مؤشر إلى التحول المتزايد نحو حرب المسيّرات في المواجهات اليومية على الجبهة الشمالية.


رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
TT

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)

استجابت الفرق المتخصصة في البحث عن المفقودين بالدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، والهيئة الوطنية للمفقودين، لبلاغ بوجود رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق اكتُشف ‏في أثناء أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من جانب قوات نظام الأسد.‏

وأوضحت الهيئة، الأربعاء، أنَّ الفرق ‏المتخصصة عملت وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المُعتمَدة في توثيق وجمع ‏وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى «‏مركز الاستعراف» لاتخاذ الإجراءات اللازمة.‏

ووفق شهادات الأهالي، كانت عائلة مؤلفة من 9 أفراد، بينهم 4 أطفال، قد لجأت إلى المدرسة للاحتماء بها عام 2018 وفُقد أثر العائلة بعد قصف المدرسة.

الدفاع المدني السوري يساعد في جمع الرفات والحفاظ عليه بموقع مدرسة بدوما قرب دمشق (سانا)

الهيئة الوطنية للمفقودين، دعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه أنها تحتوي على مقابر ‏جماعية أو العبث بها، لما لذلك من تأثير على عملية التوثيق وكشف الحقيقة، مؤكدةً ‏ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبه بها.

وكانت الهيئة قد أعلنت في الأول من الشهر الحالي، أنَّ فرقها عملت بالتنسيق ‏مع الدفاع المدني السوري على تأمين موقع مقبرة جماعية في «مزرعة الراهب» بمنطقة ‏السفيرة بريف حلب، وتحتوي المقبرة الجماعية على رفات بشري، بمَن في ذلك نساء وأطفال، في قاع بئر قرية بمزرعة الراهب.

تأمين موقع مقبرة جماعية في مزرعة الراهب بمنطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي (سانا)

وصرَّح الخبير الجنائي في الهيئة د. محمد كحيل لمراسل «سانا»، بأنَّ عمليات المسح الأولي في الموقع أظهرت وجود آبار ارتوازية عميقة تحتوي على رفات بشري، مشيراً إلى أنَّ التعامل مع هذا النوع من المواقع يتطلَّب تجهيزات وآليات خاصة غير متوافرة حالياً بشكل كافٍ.

تعود أحداث المجزرة إلى يونيو (حزيران) عام 2013 حين اقتحمت قوات النظام البائد قرية مزرعة الراهب في منطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي، خلال عمليات عسكرية شهدتها المنطقة آنذاك. وبحسب شهادات الأهالي، عمدت قوات الأسد إلى طمأنة السكان في البداية قبل أن تقوم بتجميع المدنيين العزل على شكل مجموعات، واقتيادهم إلى مواقع قريبة، حيث جرى إعدامهم ميدانياً وإلقاؤهم في آبار ارتوازية داخل القرية.

وخلال الأشهر الماضية عثرت الجهات المختصة على مقابر جماعية في مناطق عدة من ‏سوريا، تضم رفات مئات الأشخاص الذين قضوا؛ نتيجة ممارسات النظام البائد، وحلفائه ‏خلال السنوات الماضية.‏


قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قُتل مواطنان فلسطينيان وأُصيب آخرون بجروح، إثر قصف واستهداف للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بـ«استشهاد مواطن، جراء إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية (كواد كوبتر) قنبلة على شارع غزة القديم في جباليا البلد شمال مدينة غزة».

وأشارت إلى «استشهاد مواطن آخر، عقب إطلاق أفراد قناصة تابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي، النار عليه، أمام عيادة وكالة (أونروا) بمخيم جباليا».

وأُصيب عدد من المواطنين الفلسطينيون بجروح، بنيران الجيش الإسرائيلي قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع.

وصعّدت إسرائيل من هجماتها على غزة، خلال الأسابيع الـ5 التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران، إذ عاودت توجيه نيرانها نحو القطاع الفلسطيني المدمر، حيث يعتقد الجيش أن مقاتلي حركة «حماس» يعززون سيطرتهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة، أمس، إن 120 فلسطينياً، بينهم 8 نساء و13 طفلاً، قُتلوا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في الحرب على إيران في الثامن من أبريل (نيسان)، بزيادة 20 في المائة عن الأسابيع الـ5 السابقة عندما كانت إسرائيل تشن غارات جوية على إيران. وقالت منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة الصراعات، والتي تتابع الهجمات الإسرائيلية في غزة، في تقريرها الشهري لشهر أبريل، إن هجمات إسرائيل زادت 35 في المائة الشهر الماضي مقارنة مع مارس (آذار)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.