إسرائيل تماطل في إجلاء عناصر «حماس» من رفح... وتواصل الانتهاكات

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تركيا طرحت خروجهم عبر مصر... ولم تعارض استقبالهم

طفلان فلسطينيان يراقبان دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)
طفلان فلسطينيان يراقبان دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تماطل في إجلاء عناصر «حماس» من رفح... وتواصل الانتهاكات

طفلان فلسطينيان يراقبان دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)
طفلان فلسطينيان يراقبان دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)

بينما تسعى الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للسماح بإجلاء عناصر «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» مما تبقى من أنفاق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ما زالت إسرائيل تتمسك بعدم الموافقة الصريحة والواضحة على ذلك، وسط تصعيد ميداني مستمر في خرقٍ واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، الاثنين، إن أي قرار بشأن مقاتلي «حماس» المتحصنين في الأنفاق سيتخذ بالتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وجاء تعليق الحكومة، عقب لقاء جمع جاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ناقشا فيه، بحسب المتحدث، نزع سلاح «حماس» وإخلاء غزة من الأسلحة، وضمان عدم وجود دور للحركة في غزة مرة أخرى.

وتأتي الضغوط الأميركية على وقع توافق ما بين إدارة دونالد ترمب والمسؤولين الأتراك، على أن تقوم «حماس» بتسليم جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدن الذي تم أسره في حرب عام 2014، مقابل ضمان خروجٍ آمن لعناصر «القسام» من أنفاق رفح التي اختطف منها وبقي فيها طوال هذه السنوات، في وقت أُطلق على عملية إخفاء معلومات بشأن مصيره طوال تلك السنوات اسم «الصندوق الأسود».

وتقول مصادر مطلعة من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادات ميدانية من «القسام» كانت تعرف تماماً مكان وجود جثة غولدن؛ ولذلك لم يكن هناك مانعٌ من انتشالها وتسليمها مقابل أن يكون لذلك ثمن هو إخراج عناصر الكتائب المتبقّين في رفح.

وبينت المصادر أن «تركيا طرحت أن تتولى الوساطة بشكلٍ خاص عبر التواصل مع الإدارة الأميركية، للسماح لفريقٍ من (القسام) برفقة الصليب الأحمر بالدخول إلى رفح وانتشال جثمانه، بعدما قدّمت القيادات الميدانية إحداثيات حول المكان الذي تتواجد به الجثة، ونقلت تلك المعلومات للولايات المتحدة، التي بدورها ضغطت على إسرائيل للسماح بهذه الخطوة بعد أن تم تأجيلها مرتين».

ممر آمن عبر مصر

وأشارت المصادر إلى أن «تركيا إلى جانب بعض الدول الوسيطة وأطراف أخرى راقبت عملية الانتشال والفحص والتسليم بشكلٍ وثيق جداً على عكس عمليات تسليم أخرى»، موضحة أن الجانب التركي اقترح كذلك «بعد التنسيق مع قيادة الوفد الفلسطيني المفاوض، أن يتم إما إخراج عناصر (القسام) عبر ممر آمن من غير أسلحة إلى قطاع غزة، دون أن يتم التعرض إليهم من قبل إسرائيل، أو أن يخرجوا إلى الجانب المصري عبر ممرٍّ آمن ومنه يسمح لهم بالسفر لدولة ثالثة، ومنها تركيا التي لم تعارض أن يصلوا إليها».

مشيرةً إلى أن هذا الطرح نُقل إلى إسرائيل عبر الولايات المتحدة، وما زالت الاتصالات مستمرة، وأن عملية تسليم جثة هدار غولدن تمت بعد الحصول على ضماناتٍ واضحة من إدارة ترمب عبر تركيا بأن يتم التوصل لاتفاق بشأن خروج هؤلاء العناصر.

وتقول المصادر إن جميع الأطراف تريد سحب الذرائع التي يمكن أن تسمح لأي طرف بخرق وقف إطلاق النار؛ ولذلك «كان طوال الفترة الماضية هناك اتصالات كبيرة من أطراف عدة، ومنهم الوسطاء، من أجل التوصل إلى اتفاقٍ بشأن هؤلاء المقاومين، إلا أن إسرائيل ترفض كل الحلول».

انتزاع موافقة وتبدل مواقف

وبينما تقول مصادر إسرائيلية إن عدد العناصر التابعة لـ«حماس» في أنفاق رفح، وتحديداً في حي الجنينة شرق المدينة، يصل إلى 200، تقول مصادر متطابقة من الحركة إن عددهم أقل وقد لا يتجاوزون المائة، خاصةً أن أعداداً منهم قد قُتلت أو توفيت بظروفٍ مختلفة إما بسبب القصف المستمر من قبل إسرائيل أو بسبب ظروف الجوع والأوضاع التي كانوا يعيشونها.

ولفتراتٍ عدة في الأيام الأخيرة، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لانتزاع موافقة من المجلس الوزاري المصغّر «الكابينت» لأن يتم إبعادهم مقابل استعادة جثة الضابط هدار غولدن، لكن الغالبية كانت ترفض ذلك بما فيها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الذي أيّد فكرة إما قتلهم أو إجبارهم على الاستسلام ونقلهم للتحقيق في «سدي تيمان»، وهو ما اعتُبر تغيّراً في موقفٍ سابقٍ له كان يشير إلى إمكانية السماح لهم بالمغادرة مقابل استعادة جثة الضابط غولدن.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال اجتماع مع رئيس الأركان إيال زامير وقادة الجيش (قناته عبر تلغرام)

وحمّلت «كتائب القسام»، في بيان قبل أيام، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن «الالتحام» مع عناصرها في رفح، والتي قالت إنهم «يدافعون عن أنفسهم داخل منطقةٍ خاضعة لسيطرته، وليعلم العدو أنه لا يوجد في قاموس (كتائب القسام) مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو». وفق نص بيانها.

الخروقات مستمرة

ميدانياً استمرت الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي باتت تتسبب بشكلٍ شبه يومي بوقوع قتلى وإصابات في صفوف الفلسطينيين.

وقُتل فلسطينيان في غارة جوية إسرائيلية استهدفتهما في بلدة عبسان شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة، وتم انتشالهما من قبل طواقم طبية سمحت لهم القوات الإسرائيلية بالوصول للمكان لانتشالهما، فيما تم انتشال جثماني آخرين قُتلا الأحد.

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية من تقتلهم القوات الإسرائيلية هم من المدنيين الذين يحاولون إما الوصول لتفقد ما تبقى من بيوتهم في حال لم تُدمّر، أو يحاول بعضهم الوصول لجمع الحطب أو جلب ملابس أو غيرها من الاحتياجات الماسة بالنسبة لهم».

أمٌّ تحتضن جثمان ابنتها في مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة (إ.ب.أ)

وشنت طائرات حربية إسرائيلية، منتصف ليل الأحد - الاثنين، غاراتٍ جويةً عنيفة شرقي خان يونس ومدينة غزة، وتحديداً في المناطق المصنّفة أنها خلف الخط الأصفر، والتي يُعتقد أنها تطول أنفاقاً في تلك المناطق لم تُدمّر بعد.

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق متفرقة من القطاع، في وقتٍ أطلقت آليات ومسيّرات إسرائيلية النار تجاه مناطق حدودية عدة واقعة غرب الخط الأصفر.

وحسب إحصائية وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن فلسطينيين قُتلا، وثالثاً انتشل جثمانه إثر قصفٍ سابق، وذلك خلال آخر 24 ساعة (دون أن يشمل ذلك القتيلين الجديدين)، ما يرفع حصيلة الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 242، و622 مصاباً، فيما تم انتشال 529 آخرين من أماكن قُصفت سابقاً.

وبينت أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 69,179 قتيلاً، و170,693 إصابة.

وأعلنت الوزارة أنها تسلمت 15 جثماناً سلّمتهم إسرائيل لفلسطينيين احتجزت جثامينهم سابقاً خلال الحرب الحالية، ليرتفع إجمالي ما تم تسليمهم إلى 315، تم التعرف على 91 منهم، وتم دفن 182 من أصحاب الجثامين المجهولة، بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

تتصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لتعزيز التنسيق الأمني ومنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، السبت، بأن وحدات من الجيش السوري تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.

ويعد هذا الهجوم الثاني خلال أيام، بعد إطلاق سبعة صواريخ على الأقل من منطقة ربيعة غرب الموصل باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا.

كانت دمشق أعلنت في 12 فبراير (شباط) الماضي تسلم قاعدة التنف وتأمين محيطها بالتنسيق مع واشنطن، مع نشر قواتها على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني.

يشار إلى أن مصادر عراقية أكدت في وقت سابق صدور مذكرات قبض بحق مجموعة مسلحة قالت إنها «ضالعة في هجمات على قاعدة أميركية داخل الأراضي السورية».

استهداف منزل بارزاني

بالتوازي، شهد إقليم كردستان العراق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي اعترضت عدة طائرات في أربيل ودهوك قبل بلوغ أهدافها.

وسقطت بقايا الطائرات في مناطق متفرقة دون تسجيل خسائر بشرية، باستثناء أضرار مادية محدودة.

وفي دهوك، تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. ولم تُعلن حصيلة نهائية للخسائر، وسط استمرار عمليات التقييم الميداني.

تزامنت هذه التطورات مع هجوم استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار»، وموجهاً بتشكيل فريق تحقيق مشترك بين بغداد وأربيل لتحديد المسؤولين.

وقالت شبكة «روداو» إنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وحتى 28 مارس (آذار) 2026، تعرض إقليم كردستان للهجوم بـ460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

تنسيق عراقي - أميركي

في موازاة التصعيد، أعلنت بغداد وواشنطن تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا لتعزيز التعاون الأمني ومنع الهجمات، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد بيان مشترك التزام الجانبين بمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، والعمل على إبقاء العراق خارج نطاق النزاعات الإقليمية.

ويأتي هذا التنسيق بعد توترات دبلوماسية شهدتها بغداد مؤخراً، على خلفية اتهامات بانتهاك الأجواء العراقية، ما دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وتسليمهما مذكرتي احتجاج.

غير أن هذا المسار أثار غضب فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» التي أعلنت تمديد مهلة تعليق استهداف السفارة الأميركية في بغداد خمسة أيام إضافية، في بيان حمل لهجة تصعيدية، وذلك بعد مقتل أحد قادتها في غارة أميركية الأسبوع الماضي.

ضغوط داخلية

بالتزامن، كشفت مصادر عراقية عن اتخاذ إجراءات أمنية بحق عناصر يشتبه بتورطهم في إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة داخل العراق وضد دول مجاورة، في مؤشر إلى تصاعد الضغط الحكومي على الفصائل المسلحة.

وقال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تعمل على «إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة ضمن إطار مؤسسي»، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير دفع بغداد إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية والأمنية لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.

وأضاف أن تشكيل لجنة التنسيق المشتركة يعكس «عمق الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وقدرتهما على احتواء التوترات رغم التحديات الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة.

وتشير هذه التطورات المتزامنة إلى اتساع نطاق الهجمات العابرة للحدود، في وقت تقول الحكومة العراقية إنها تحاول تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها الدولية وضغوط الداخل، وسط مخاوف من أن تتحول أراضيها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.


مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الخامسة عشرة من عمره الجمعة بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة، في وقت أفاد الجيش الإسرائيلي بأنّه تعامل مع «تهديد».

وأفادت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بـ«استشهاد الطفل أدهم سيد صالح دهمان (15 عاماً) متأثراً بإصابته الحرجة برصاص الاحتلال، مساء (الجمعة)، خلال العدوان على مخيم الدهيشة ببيت لحم».

وأوضح البيان أنّ الفتى أُصيب في منطقة المعدة، مشيراً إلى إصابة فلسطيني آخر.

وشُيّع دهمان، السبت، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وردّاً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ «نشاطاً عملياتياً» الليلة الماضية في منطقة بيت لحم إثر «اندلاع أعمال شغب عنيفة» مع رمي فلسطينيين حجارة على جنود إسرائيليين.

وأضاف الجيش أنّ الجنود ردّوا «على التهديد بفضّ احتجاجات الشغب بما في ذلك إطلاق الرصاص الحيّ»، مؤكداً مقتل فلسطيني، وإصابة آخر.

والجمعة، قُتل فلسطينيان آخران بالقرب من رام الله، على بعد نحو عشرين كيلومتراً من شمال بيت لحم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتقدَّم الإعلاميون المدنيون والمسعفون إلى واجهة الخطر في جنوب لبنان، في مشهد لم يعد يُقرأ بوصفه أثراً جانبياً للاشتباكات، بل بوصفه مؤشراً إلى تحوّل أعمق في طبيعة المواجهة، حيث تتسع دائرة الاستهداف لتطال فئات يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. وبين الغارات المباشرة وتكرار الضربات على طواقم العمل الميداني، يبدو أن طبيعة الاستهداف تتبدّل، بحيث لم يعد الاستهداف محصوراً بخطوط القتال، بل امتد ليشمل العمل الصحافي والإنساني.

كفرحونة... غارة تفتح باب الأسئلة

في هذا السياق، شكَّلت الغارة التي استهدفت سيارةً مدنيةً على طريق كفرحونة - جزين محطةً مفصليةً، بعدما أدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين: مراسل قناة «المنار» علي شعيب، والصحافية فاطمة فتوني، وشقيقها المُصوِّر محمد فتوني من قناة «الميادين».

وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان»، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنَّ العملية كانت موجَّهةً إليه تحديداً، ما يعيد طرح إشكالية استهداف الإعلاميين في أثناء التغطية وحدود الفصل بين الصفة المدنية والاتهامات الأمنية.

عون: جريمة سافرة... وانتهاك للقانون الدولي

في السياق ذاته، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاستهداف، عادّاً أن «العدوان الإسرائيلي يستبيح أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب».

وقال إن استهداف الصحافيين «جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتعون بموجبها بحماية دولية»، مشدداً على أنهم «مدنيون يقومون بواجب مهني». وأشار إلى أنَّ هذه الحماية منصوص عليها في اتفاقات جنيف وبروتوكولاتها، لا سيما المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، إضافة إلى قرار مجلس الأمن 1738. وطالب عون المجتمع الدولي بالتحرُّك لوضع حدٍّ لما يحصل، ومحاسبة المسؤولين عنه، مُقدِّماً التعازي لعائلات الضحايا وللجسم الإعلامي.

سلام: استهداف الإعلاميين انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

كما أكد رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، إنّ «استهداف الإعلاميين، يُشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وخرقاً واضحاً للقواعد التي تكفل حماية الصحافيين في زمن الحرب».

وقال: «إنّ لبنان، الذي يقدّر عالياً حرية الإعلام ودوره، يؤكد تمسّكه بحماية الصحافيين، ويدعو إلى احترام قواعد القانون الدولي، وصون حياة المدنيين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تطالهم».

مرقص: «نهج متكرر»... واستهداف ممنهج

من جهته، عدّ وزير الإعلام بول مرقص أن «استهداف الصحافيين متكرر ومتعمد»، وأن ما جرى «يشكّل جريمة حرب موصوفة بحق الإعلام ورسالة الصحافة».

وقال إن ما حصل «يُضاف إلى سجل متصاعد من استهداف وسائل الإعلام والصحافيين»، لافتاً إلى أن لبنان سلّم المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين بلاسخارت، لائحةً مفصلةً بالاعتداءات على الإعلاميين والطواقم الصحية والطبية.

وأضاف مرقص أن هذه المعلومات أُرسلت أيضاً إلى وزارة الخارجية والمغتربين؛ لاستكمال ملف قانوني يتضمَّن شكاوى واحتجاجات رسمية، على أن تُسلَّم لائحة مماثلة إلى سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، مطالباً بتحرك دولي فوري «لوضع حدٍّ لهذا النهج الدموي والمحاسبة عليه».

نقابة الصحافة: جريمة موصوفة

ودانت نقابة الصحافة اللبنانية العدوان الإسرائيلي الذي طاول مجدداً الإعلاميين اللبنانيين وهذه المرة الاستهداف الغادر والجبان لمراسلي ومصوري قناتَي «الميادين» و«المنار». النقابة عدّت، في بيانها، الاستهداف جريمة حرب موصوفة مكتملة الأركان نفذَّها الكيان الإسرائيلي مع سبق الإصرار والترصد بهدف حجب حقيقة جرائمه وعدوانيته وإرهابه الذي طاول ويطاول كل مناحي الحياة في لبنان.

المسعفون تحت النار... استهداف الخط الإنساني

لم يقتصر الاستهداف على الإعلاميين، إذ طالت الضربات الطواقم الطبية، حيث استُهدفت 3 سيارات إسعاف في زوطر الغربية وكفرتبنيت وعلى طريق كفردجال – النبطية؛ ما أدى إلى سقوط 6 مسعفين في أثناء قيامهم بمهام إنقاذ ميدانية.

ويُعدّ هذا النوع من الاستهداف من أخطر الانتهاكات، نظراً إلى الحماية الخاصة التي يتمتع بها العاملون في المجال الإنساني، وما يترتب عليه من تأثير مباشر على قدرة الاستجابة الطبية والإغاثية.

المدنيون أيضاً

وفي موازاة ذلك، قُتل مواطن ونجله بعد استهداف سيارتهما في محلة العوينات بين رميش ودبل، في حادثة تعكس اتساع رقعة الخطر لتشمل المدنيين في أثناء تنقلهم، بعيداً عن أي تماس مباشر مع خطوط الاشتباك.

من عصام عبد الله إلى فرح عمر... ذاكرة الاستهداف

لا يُعدّ هذا المشهد جديداً، إذ شهدت جولات التصعيد السابقة سقوط عدد من الصحافيين خلال تغطيتهم الميدانية. فقد قُتل المصور الصحافي في وكالة «رويترز» عصام عبد الله في قصف استهدف مجموعة إعلامية في جنوب لبنان، كما سقطت مراسلة «الميادين» فرح عمر وزميلها المصور ربيع المعماري في استهداف مماثل في أثناء التغطية. وتعكس هذه الوقائع، إلى جانب الحوادث الحالية، نمطاً متكرراً من تعرُّض الإعلاميين للنيران رغم وضوح هويتهم المهنية.