إسرائيل تماطل في إجلاء عناصر «حماس» من رفح... وتواصل الانتهاكات

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تركيا طرحت خروجهم عبر مصر... ولم تعارض استقبالهم

طفلان فلسطينيان يراقبان دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)
طفلان فلسطينيان يراقبان دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تماطل في إجلاء عناصر «حماس» من رفح... وتواصل الانتهاكات

طفلان فلسطينيان يراقبان دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)
طفلان فلسطينيان يراقبان دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)

بينما تسعى الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للسماح بإجلاء عناصر «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» مما تبقى من أنفاق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ما زالت إسرائيل تتمسك بعدم الموافقة الصريحة والواضحة على ذلك، وسط تصعيد ميداني مستمر في خرقٍ واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، الاثنين، إن أي قرار بشأن مقاتلي «حماس» المتحصنين في الأنفاق سيتخذ بالتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وجاء تعليق الحكومة، عقب لقاء جمع جاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ناقشا فيه، بحسب المتحدث، نزع سلاح «حماس» وإخلاء غزة من الأسلحة، وضمان عدم وجود دور للحركة في غزة مرة أخرى.

وتأتي الضغوط الأميركية على وقع توافق ما بين إدارة دونالد ترمب والمسؤولين الأتراك، على أن تقوم «حماس» بتسليم جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدن الذي تم أسره في حرب عام 2014، مقابل ضمان خروجٍ آمن لعناصر «القسام» من أنفاق رفح التي اختطف منها وبقي فيها طوال هذه السنوات، في وقت أُطلق على عملية إخفاء معلومات بشأن مصيره طوال تلك السنوات اسم «الصندوق الأسود».

وتقول مصادر مطلعة من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادات ميدانية من «القسام» كانت تعرف تماماً مكان وجود جثة غولدن؛ ولذلك لم يكن هناك مانعٌ من انتشالها وتسليمها مقابل أن يكون لذلك ثمن هو إخراج عناصر الكتائب المتبقّين في رفح.

وبينت المصادر أن «تركيا طرحت أن تتولى الوساطة بشكلٍ خاص عبر التواصل مع الإدارة الأميركية، للسماح لفريقٍ من (القسام) برفقة الصليب الأحمر بالدخول إلى رفح وانتشال جثمانه، بعدما قدّمت القيادات الميدانية إحداثيات حول المكان الذي تتواجد به الجثة، ونقلت تلك المعلومات للولايات المتحدة، التي بدورها ضغطت على إسرائيل للسماح بهذه الخطوة بعد أن تم تأجيلها مرتين».

ممر آمن عبر مصر

وأشارت المصادر إلى أن «تركيا إلى جانب بعض الدول الوسيطة وأطراف أخرى راقبت عملية الانتشال والفحص والتسليم بشكلٍ وثيق جداً على عكس عمليات تسليم أخرى»، موضحة أن الجانب التركي اقترح كذلك «بعد التنسيق مع قيادة الوفد الفلسطيني المفاوض، أن يتم إما إخراج عناصر (القسام) عبر ممر آمن من غير أسلحة إلى قطاع غزة، دون أن يتم التعرض إليهم من قبل إسرائيل، أو أن يخرجوا إلى الجانب المصري عبر ممرٍّ آمن ومنه يسمح لهم بالسفر لدولة ثالثة، ومنها تركيا التي لم تعارض أن يصلوا إليها».

مشيرةً إلى أن هذا الطرح نُقل إلى إسرائيل عبر الولايات المتحدة، وما زالت الاتصالات مستمرة، وأن عملية تسليم جثة هدار غولدن تمت بعد الحصول على ضماناتٍ واضحة من إدارة ترمب عبر تركيا بأن يتم التوصل لاتفاق بشأن خروج هؤلاء العناصر.

وتقول المصادر إن جميع الأطراف تريد سحب الذرائع التي يمكن أن تسمح لأي طرف بخرق وقف إطلاق النار؛ ولذلك «كان طوال الفترة الماضية هناك اتصالات كبيرة من أطراف عدة، ومنهم الوسطاء، من أجل التوصل إلى اتفاقٍ بشأن هؤلاء المقاومين، إلا أن إسرائيل ترفض كل الحلول».

انتزاع موافقة وتبدل مواقف

وبينما تقول مصادر إسرائيلية إن عدد العناصر التابعة لـ«حماس» في أنفاق رفح، وتحديداً في حي الجنينة شرق المدينة، يصل إلى 200، تقول مصادر متطابقة من الحركة إن عددهم أقل وقد لا يتجاوزون المائة، خاصةً أن أعداداً منهم قد قُتلت أو توفيت بظروفٍ مختلفة إما بسبب القصف المستمر من قبل إسرائيل أو بسبب ظروف الجوع والأوضاع التي كانوا يعيشونها.

ولفتراتٍ عدة في الأيام الأخيرة، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لانتزاع موافقة من المجلس الوزاري المصغّر «الكابينت» لأن يتم إبعادهم مقابل استعادة جثة الضابط هدار غولدن، لكن الغالبية كانت ترفض ذلك بما فيها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الذي أيّد فكرة إما قتلهم أو إجبارهم على الاستسلام ونقلهم للتحقيق في «سدي تيمان»، وهو ما اعتُبر تغيّراً في موقفٍ سابقٍ له كان يشير إلى إمكانية السماح لهم بالمغادرة مقابل استعادة جثة الضابط غولدن.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال اجتماع مع رئيس الأركان إيال زامير وقادة الجيش (قناته عبر تلغرام)

وحمّلت «كتائب القسام»، في بيان قبل أيام، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن «الالتحام» مع عناصرها في رفح، والتي قالت إنهم «يدافعون عن أنفسهم داخل منطقةٍ خاضعة لسيطرته، وليعلم العدو أنه لا يوجد في قاموس (كتائب القسام) مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو». وفق نص بيانها.

الخروقات مستمرة

ميدانياً استمرت الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي باتت تتسبب بشكلٍ شبه يومي بوقوع قتلى وإصابات في صفوف الفلسطينيين.

وقُتل فلسطينيان في غارة جوية إسرائيلية استهدفتهما في بلدة عبسان شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة، وتم انتشالهما من قبل طواقم طبية سمحت لهم القوات الإسرائيلية بالوصول للمكان لانتشالهما، فيما تم انتشال جثماني آخرين قُتلا الأحد.

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية من تقتلهم القوات الإسرائيلية هم من المدنيين الذين يحاولون إما الوصول لتفقد ما تبقى من بيوتهم في حال لم تُدمّر، أو يحاول بعضهم الوصول لجمع الحطب أو جلب ملابس أو غيرها من الاحتياجات الماسة بالنسبة لهم».

أمٌّ تحتضن جثمان ابنتها في مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة (إ.ب.أ)

وشنت طائرات حربية إسرائيلية، منتصف ليل الأحد - الاثنين، غاراتٍ جويةً عنيفة شرقي خان يونس ومدينة غزة، وتحديداً في المناطق المصنّفة أنها خلف الخط الأصفر، والتي يُعتقد أنها تطول أنفاقاً في تلك المناطق لم تُدمّر بعد.

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق متفرقة من القطاع، في وقتٍ أطلقت آليات ومسيّرات إسرائيلية النار تجاه مناطق حدودية عدة واقعة غرب الخط الأصفر.

وحسب إحصائية وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن فلسطينيين قُتلا، وثالثاً انتشل جثمانه إثر قصفٍ سابق، وذلك خلال آخر 24 ساعة (دون أن يشمل ذلك القتيلين الجديدين)، ما يرفع حصيلة الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 242، و622 مصاباً، فيما تم انتشال 529 آخرين من أماكن قُصفت سابقاً.

وبينت أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 69,179 قتيلاً، و170,693 إصابة.

وأعلنت الوزارة أنها تسلمت 15 جثماناً سلّمتهم إسرائيل لفلسطينيين احتجزت جثامينهم سابقاً خلال الحرب الحالية، ليرتفع إجمالي ما تم تسليمهم إلى 315، تم التعرف على 91 منهم، وتم دفن 182 من أصحاب الجثامين المجهولة، بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.