إسرائيل تضغط على لبنان بموجات قصف جوي واغتيالات

الجيش يرفض طلب تل أبيب تفتيش منازل المدنيين

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت منطقة الجرمق بمحيط النبطية بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت منطقة الجرمق بمحيط النبطية بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تضغط على لبنان بموجات قصف جوي واغتيالات

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت منطقة الجرمق بمحيط النبطية بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت منطقة الجرمق بمحيط النبطية بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

توسّعت رقعة التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان، الاثنين، عبر سلسلة غارات شنتها مقاتلات إسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، بالتزامن مع تحليق كثيف للطائرات المسيَّرة فوق الجنوب والبقاع والعاصمة بيروت، ومعلومات سياسية - أمنية نقلتها وكالة «رويترز» تشير إلى ضغوط إضافية على الجيش اللبناني لتشديد إجراءاته داخل القرى الجنوبية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قضى على ثلاثة عناصر من جماعة «حزب الله» في ضربات شنها على لبنان.
وأوضح في بيان أن قواته استهدفت صباح اليوم سمير فقيه في منطقة صريفا بجنوب لبنان، مشيراً إلى أنه كان يشارك في تهريب أسلحة تابعة لـ«حزب الله» بين مناطق مختلفة داخل لبنان.

وأضاف الجيش أنه استهدف الأحد عنصرين آخرين من «حزب الله» في منطقتي حومين الفوقا والصوانة في جنوب لبنان.
وذكر الجيش أنه قضى منذ بداية الشهر الحالي على 15 من أفراد الجماعة اللبنانية.

أوتوستراد صيدا - صور

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة أصابت سيارة على الطريق السريع الذي يربط مدينتي صيدا وصور، قرب بلدة البيسارية جنوب لبنان، وتبعد عن الحدود مسافة نحو 40 كيلومتراً عن الحدود؛ ما أدى إلى سقوط قتيل. وفي قضاء صور، استهدفت مسيَّرة منطقة الضهور في خراج بلدة الحميري.

وتكثفت الضربات الجوية بعد الظهر، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات على 3 دفعات، استهدفت مناطق واسعة في محيط مدينة النبطية ومجرى نهر الليطاني ومرتفعات إقليم التفاح. ومع أن تلك المناطق سبق أن تكرر استهدافها، إلا أن وتيرة قصفها والتصعيد فيها، لم تشهده المنطقة منذ نحو شهرين.

واستهدفت الضربات جبل الرفيع في إقليم التفاح ومحيط الجرمق، بالتزامن مع حركة نشطة للمسيَّرات الإسرائيلية التي حلّقت على علو منخفض فوق البلدات الحدودية. وسجّلت ساعات بعد الظهر تحليقاً لافتاً للطائرات المسيّرة فوق العاصمة بيروت، في خطوة نادرة تُضاف إلى مشهد التصعيد المتصاعد.

غارات في البقاع

بالتزامن، وسعت إسرائيل عملياتها الجوية على محور البقاع، فنفذت غارتين على تخوم السلسلة الشرقية: الأولى على أطراف النبي شيت، والثانية على محلة الشعرة قرب جنتا، كما استهدفت مسيّرة «بيك أب» في الهرمل في أقصى شمال شرقي لبنان، من دون تسجيل إصابات.

عمال يرفعون حطام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية على طريق صيدا - صور بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أفادت مصادر في البقاع لـ«الشرق الأوسط» أنّ استهداف الهرمل «وقَّع على مسافة قريبة جداً من ظهور لبعض المدارس في لحظة تزامنت مع خروج التلاميذ من صفوفهم مع انتهاء الدوام». ولفتت إلى أنّ سقوط الصاروخ بهذا القرب أثار حالة ذعر كبيرة، دفعت الإدارات إلى إعادة إدخال الطلاب إلى المباني، بينما هُرع الأهالي إلى المدارس خشية تجدّد القصف».

ورأت المصادر المحلية أن «توقيت الضربة وموقعها يُظهران انتقال إسرائيل إلى ضربات ذات أثر نفسي مباشر، خصوصاً في مناطق مدنية مكتظة».

وتحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن «موجة من الاستهدافات» ينفّذها سلاح الجو في جنوب لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي: «جاءت عمليات اليوم بإشراف قيادة الشمال وبتوجيه استخباراتي من «أمان»، واستهدفت «بنى تحتية لـ(حزب الله) في الجنوب والبقاع، شملت موقعاً لإطلاق الصواريخ ووسائل قتالية موجهة نحو إسرائيل»، إضافة إلى ما وصفه بمواقع «إنتاج وتخزين وسائل قتالية استراتيجية» في البقاع والنبطية.

ضغط على الجيش اللبناني

يأتي هذا التصعيد واتساع رقعة الضربات من قرى صور إلى البقاع والهرمل، وامتداد الطائرات المسيَّرة إلى سماء بيروت، في ظل محاولة إسرائيل إعادة رسم قواعد الاشتباك والضغط على الدولة اللبنانية عبر مسارين متوازيين قواهما الميدان والآليات الدبلوماسية.

والى جانب الضغوط الميدانية، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين أنّ إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني ليكون أكثر حزماً في تنفيذ خطة نزع سلاح «حزب الله». ووفق المصادر، طالبت إسرائيل خلال اجتماعات «الميكانيزم» (وهي لجنة تقودها الولايات المتحدة، وتضم ضباطاً لبنانيين وإسرائيليين لمراقبة تنفيذ الهدنة)، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأن يشمل دور الجيش تفتيش المنازل والممتلكات الخاصة، إلا أنّ القيادة العسكرية اللبنانية رفضت الأمر بشكل قاطع، محذّرة من أنّ تنفيذ مداهمات داخل القرى الجنوبية سيولّد توتراً داخلياً ويمسّ بالاستراتيجية الدفاعية.

جنديان من الجيش اللبناني في بلدة الخيام قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (رويترز - أرشيفية)

وقال المسؤولون الأمنيون اللبنانيون لـ«رويترز» إن هذا الطلب طرح في الأسابيع القليلة الماضية، ورفضته قيادة الجيش اللبناني خشية أن يؤدي إلى إشعال فتيل نزاعات أهلية وعرقلة استراتيجية نزع السلاح التي يرى الجيش أنها استراتيجية تتوخى الحذر لكنها فعالة.

وأفاد مصدران مدنيان لبنانيان مطلعان على عمليات الجيش بأن تمشيطاً للوديان والأحراش أدى إلى العثور على أكثر من 50 نفقاً ومصادرة أكثر من 50 صاروخاً موجهاً والمئات من قطع الأسلحة الأخرى.

لكن المسؤولين الأمنيين اللبنانيين قالوا إن خطة الجيش لم تتضمن قط تفتيش ممتلكات خاصة. وتشكك إسرائيل في نجاح الخطة دون تنفيذ مثل هذه الإجراءات.

وقال اثنان من المسؤولين الأمنيين اللبنانيين إن إسرائيل طلبت تنفيذ مثل هذه المداهمات خلال اجتماعات للجنة «الآلية» في أكتوبر. وبعد فترة وجيزة، صعَّدت إسرائيل عملياتها البرية والضربات الجوية على جنوب لبنان، وقالت إنها تستهدف محاولات «حزب الله» لإعادة التسلح.

وقال المسؤولون الأمنيون اللبنانيون إن هذه الضربات عُدَّتْ بمثابة تحذير واضح من أن عدم البحث على نحو أكثر فاعلية قد يؤدي إلى حملة عسكرية إسرائيلية شاملة جديدة.

وقال أحد المسؤولين: «يطالبوننا بإجراء عمليات تفتيش من منزل إلى منزل، ولن نفعل ذلك... لن نقوم بالأمور على طريقتهم».


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.