لبنان يرد على الأفكار المصرية: الاتفاق قائم فلتنفّذه إسرائيل

بري فوجئ بكتاب «حزب الله»... واتصالات لتطويق عتبه ومآخذه

مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في تشييع عناصر في الحزب قُتلوا بغارة إسرائيلية في النبطية الاثنين الماضي (رويترز)
مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في تشييع عناصر في الحزب قُتلوا بغارة إسرائيلية في النبطية الاثنين الماضي (رويترز)
TT

لبنان يرد على الأفكار المصرية: الاتفاق قائم فلتنفّذه إسرائيل

مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في تشييع عناصر في الحزب قُتلوا بغارة إسرائيلية في النبطية الاثنين الماضي (رويترز)
مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في تشييع عناصر في الحزب قُتلوا بغارة إسرائيلية في النبطية الاثنين الماضي (رويترز)

المفاجأة التي أحدثها الكتاب المفتوح الذي رفعه أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم إلى أركان الدولة اللبنانية، لم تقتصر على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإنما انسحبت على «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أُعلم به عبر وسائل الإعلام، أسوة بالعدد الأكبر من نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، ووزيري الحزب في الحكومة محمد حيدر وراكان نصر الدين اللذين لم يكونا على علم به لدى مشاركتهما في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي تزامنت مع الإعلان عن كتابه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن تفرّد قاسم بكتابه للرؤساء، بغياب التشاور مع بري، طرح أسئلة لمعرفة أسباب تفرّده بتسطير كتابه هذا الذي يتعارض مع تفويضه له بكل ما يتعلق بملف الجنوب، رغم أن التواصل بين الحزب و«حركة أمل» قائم، ويتولاه المعاونان السياسيان لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل، ولأمين عام الحزب حسين الخليل.

عتب وانزعاج

كشف المصدر أن تفرّد قاسم بكتابه قوبل باستغراب بري إلى حد تسجيل عتبه الشديد على حليفه، من دون أن يخفي انزعاجه. وقال إن تفرده أُدرج على جدول أعمال اللقاء الذي عُقد لاحقاً بين «الخليلين» لاستكشاف الأسباب التي أملت على قاسم عدم التشاور قبل توجيهه لكتابه، وصولاً لاستيعاب ما ترتب عليه من تداعيات من شأنها أن تنعكس سلباً على تحالفهما الاستراتيجي.

لقاء لتطويق عتب بري

ولفت إلى أن لقاء «الخليلين» خُصّص لتطويق عتب بري ومآخذه على تفرّد قاسم بكتابه، مع أن بري حرص على الإبقاء عليه قيد الكتمان تجنباً لحصول أي مشكلة. وقال إنه كان من المستحسن لقاسم إصدار بيان يضمّنه العناوين السياسية الرئيسة التي ركّز عليها في كتابه، بدلاً من تسجيله سابقة بتوجيه كتاب مفتوح للرؤساء، كان في غنى عنه.

وأكد المصدر أن «حزب الله» برر الكتاب المفتوح لقاسم برفضه استدراج لبنان للدخول في مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، مع أن الرؤساء كانوا أجمعوا على رفضها، ولا يرون من مبرر لتطبيع العلاقات.

«دعسة ناقصة»

ومع أن المصدر تجنّب الدخول في الأسباب التي أملت على قاسم اختيار التوقيت لرفع كتابه، فإن مجرد إقدامه على هذه الخطوة تعني، من وجهة نظر مصدر لبناني رسمي، بأنه أقدم على «دعسة ناقصة» لا مبرر لها، إلا إذا قرر صرف النظر عن وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا ما يصر الرؤساء عليه، ويلحون على الولايات المتحدة الأميركية بأن تثبت مصداقيتها في رعايتها بالشراكة مع فرنسا للاتفاق، وتبادر للضغط عليها عبر لجنة الـ«ميكانيزم» لإلزامها باحترامه وتنفيذه.

عنصر في «اليونيفيل» يقف إلى جانب مدنيين يزيلون الركام الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الطيبة بجنوب لبنان الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وسأل المصدر: لماذا تفرّد قاسم بموقفه من دون التشاور مع بري الذي كانت قيادة الحزب فوّضته لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإٍسرائيل، وأن التفويض لا يزال ساري المفعول بتأييده لاتفاق وقف النار الذي توصل إليه مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين وتبنته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

خيار جامع

كما سأل: أين يقف الحزب من دعوة عون للجنة الـ«ميكانيزم» لتفعيل دورها لإنهاء الاحتلال للجنوب الذي هو خيار وطني جامع، وإن كانت إسرائيل لم تحدد موقفها بعد وتستمر في اعتداءاتها؟ وما الذي تبدّل وكان وراء إصراره على رفع كتابه؟ وهل انقلب قاسم على إشادته بالرؤساء الثلاثة في أكثر من مناسبة؟ وإلا ما هي المبررات التي دفعته لاحقاً لاتهام الحكومة بارتكاب خطيئة بتسرعها بإعلان موافقتها على حصرية السلاح بيد الدولة؟

وقال المصدر إن عون لم يكن مضطراً للتأكيد في لقاءاته والموفدين الدوليين على الإجماع الوطني حول التفاوض السلمي بواسطة لجنة المراقبة وتطعيمها بخبراء لبنانيين إذا اقتضت الحاجة، على غرار ما حصل بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وهل تفرّد قاسم في موقفه من دون حصوله على ضوء أخضر من «الثنائي»؟ وإلا لماذا انتظر طويلاً ليعلن رفضه لتسرع الحكومة بتطبيق حصرية السلاح بخلاف موقف حليفه، أي بري، الذي يتلاقى موقفه مع ما يعلنه عون في هذا الخصوص؟

حضور إيران بالواسطة

ورأى المصدر أن هناك جملة من الأسباب تقف وراء انقلاب الحزب على مواقفه تتجاوز رفضه الأفكار التي طرحها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد لإخراج المفاوضات من المراوحة لعلها تؤسس لمبادرة مصرية تفتح الباب أمام تسويقها بالشراكة مع الولايات المتحدة وبموافقة إسرائيلية، خصوصاً أنه استبق زيارته لبيروت بلقاء رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في تل أبيب، وتتعلق برده المسبق على العقوبات الأميركية التي فُرضت أخيراً على مصادر تمويله والتي جاءت بالتزامن مع وصول وفد أميركي يمثل الخزانة الأميركية إلى بيروت في مهمة تتعلق بفرض الحصار على شركات الصرافة التي تتولى تبييض الأموال لصالح الحزب، وتمويل الإرهاب.

لكن المصدر لا يعفي إيران من الحضور، ولو بالواسطة، في كتاب قاسم في ظل تعثر الاتصالات لإعادة الاعتبار للمفاوضات الإيرانية - الأميركية وصولاً لإشراكها في المفاوضات الخاصة بالجنوب للتعويض عن تراجعها في الإقليم من جهة، والإتاحة لها من خلال إشراكها بالورقة اللبنانية لعلها تضغط لتحسين شروطها على نحو يدفع بواشنطن لاستئناف المفاوضات من جهة ثانية.

لذلك، فإن قاسم استهدف في كتابه، ولو «غمزاً»، الأفكار التي حملها اللواء رشاد لمساعدة لبنان لتفعيل المفاوضات على قاعدة تفهّمه لموقفه، خصوصاً أنه، أي قاسم، استبق رفع كتابه للرؤساء برفضه الأفكار، وتحديداً بما يتعلق بتوقيت تطبيق حصرية السلاح، وعدم التزامه باستخدامه إفساحاً في المجال أمام إزالة العقبات لتعبيد الطريق لإطلاق الخيار الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال.

عودة إلى المربع الأول

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قاسم أوحى من خلال كتابه وكأنه يبعث بإشارة ليعيد تموضعه في المربع الأول، مع أنه كان قد التزم بحصرية السلاح، وشارك على أساسها في الحكومة، ولم يعترض على احتواء السلاح غير الشرعي، ومنع استخدامه أو حمله التزاماً منه بما أورده قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الخطة التي أعدها لتطبيق حصريته على مراحل، ومن ثم فإن الرؤساء فوجئوا بكتابه؛ ما دفع بجهات رسمية للسؤال عن موقف إيران والتدقيق فيه؛ لأنه لم يعد بحوزتها سوى الورقة اللبنانية لتحسين شروطها في حال وافقت واشنطن على استئناف المفاوضات.

بري مسلماً رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)

وكشف المصدر أن لبنان أعد جواباً على الأفكار التي طرحها اللواء رشاد بتأكيده على أن اتفاق وقف الأعمال العدائية يطبَّق بحذافيره من جانب لبنان، وأن المسؤولية تقع على عاتق إسرائيل بامتناعها عن تنفيذه، وتمعن في توسيع خروقها واعتداءاتها، ومن ثم فلا حاجة للتوصل إلى اتفاق جديد، وأن المطلوب من واشنطن الضغط عليها لإلزامها بتطبيقه.

وأكد أن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير هو من تولى، بتكليف من المعنيين، نقل الموقف اللبناني إلى اللواء رشاد كونه ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي على تواصل باستمرار لرفع مستوى التنسيق الأمني بين البلدين.

لكن المصدر نأى بنفسه عن الدخول في تفاصيل الجواب اللبناني على الأفكار المصرية، مؤكداً أن التواصل لم ينقطع، وأن مصر مشكورة على دعمها للبنان وتفهُّمها موقفه بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من الجنوب تطبيقاً للقرار الدولي رقم 1701 بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل».


مقالات ذات صلة

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.


لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

انضمت المنشآت الصناعية في مدينة صيدا؛ عاصمة جنوب لبنان، إلى لائحة واسعة من المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي تضررت جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولم يُدفع أي تعويضات لها، رغم مرور 14 شهراً على اتفاق وقف إطلاق النار.

واستهدف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني) الحالي بصاروخين مبنى من 3 طوابق، وقد سويّ بالأرض، في المدينة الصناعية؛ محلة سينيق (صيدا)؛ ما أدى إلى جرح شخص واحد، ووقوع أضرار جسيمة في المنطقة، في حين يعاني الناس من واقع اقتصادي مأزوم في الجنوب جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

ويقول رئيس «اتحاد بلديات صيدا - الزهراني»، المهندس مصطفى حجازي، تعليقاً على الغارة التي استهدفت المنطقة الصناعية: «لا شك في أن حجم الضرر كبير جداً، فهي ضربة قاسية لمصالح اقتصادية تعاني ما تعانيه راهناً من ظروف صعبة للغاية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تفقدت المكان والأضرار التي طالت المحال المجاورة أيضاً، وهي تتراوح بين المتوسطة والخفيفة»؛ إذ إن الأضرار لم تقتصر على المبنى المستهدف، وإنما طالت محال تجارية عدة مجاورة بسبب قُرب المسافات.

جانب من الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعن الإجراءات الراهنة يقول: «أُجري الكشف الفني على المباني المتضررة لتحديد حجم الأضرار بدقة، بانتظار تقرير (مجلس الجنوب) لتحديد حجم الضرر الكلي». ويتابع: «أجريت اتصالات مباشرة مع (مجلس الجنوب) و(الهيئة العليا للإغاثة) و(وحدة إدارة مخاطر الكوارث) لدى رئاسة مجلس الوزراء، وسنتابع معهم لإقرار صرف التعويضات في مجلس الوزراء بأقرب فرصة ممكنة»؛ لأن الناس باتت تعيش تحديات مضاعفة.

أضرار بالملايين

وتعود مسألة تعويضات المتضررين إلى الواجهة في كل مرة يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي أماكن فيها مصالح ومؤسسات تجارية لسكان مدنيين، يعانون في الأصل ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية؛ جراء الوضع الأمني المأزوم في البلاد.

ويقدر «البنك الدولي»، في تقرير حمل عنوان «التقييم السريع للأضرار والحاجات في لبنان»، الأضرار في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، بنحو 825 مليون دولار، فيما تحتاج إعادة إعمارها وتعافيها نحو 2.26 مليار دولار.

ووفق التقرير الصادر في مارس (آذار) الماضي، فقد بلغت الأضرار بالقطاع الزراعي 79 مليون دولار، بينما تقدر حاجات إعادة الإعمار والتعافي في القطاع بـ412 مليون دولار. أما في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة فبلغت الأضرار 612 مليون دولار، وتحتاج إعادة الإعمار والتعافي إلى 1.85 مليار دولار.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر لبنانية معنية بالتقييم إن مالكي تلك المؤسسات لم يتلقوا أي دعم من الدولة اللبنانية، ولا من «حزب الله»، موضحة أن «الدفوعات التي قدمها (الحزب) اقتصرت على بدلات إيواء للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل، وبدلات ترميم مساكن متضررة جراء الحرب، بينما لم تتلقَ المؤسسات الصناعية أو التجارية أو حتى المزارعون، أي دعم خاص».

خسارة جنى العمر

وعلى غرار أصحاب مؤسسات كثيرة تعرضت لأضرار خلال العامين الماضيين، يقول يحيى عزام، وهو صاحب مخرطة فنية تضررت نتيجة الغارة الأخيرة: «خسرت جنى عمري، كل ما عملت لأجله طوال 30 سنة ذهب في ثانية؛ هكذا وبكل بساطة دمرته إسرائيل».

لقطة عامة لمبانٍ مدمرة نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وبحزن شديد، يتحدث عزام لـ«الشرق الأوسط» عن مصدر رزقه الوحيد الذي خسره: «كنت أعمل لتأمين قوت يومنا ليس أكثر، ولا علاقة لنا بأي حزب سياسي، فلماذا استهدفتنا؟». ويتابع: «يعمل معي 4 أشخاص، لديهم عائلات وأطفال. خسرنا جميعاً مصدر رزقنا».

يُقدر عزام قيمة مصلحته بـ250 ألف دولار، ويسأل راهناً: «هل سيتم التعويض علينا، ومتى؟ للأسف لا نعلم ماذا سيحل بنا». ويختم: «نطالب بالتعويض علينا. نسمع تصريحات إيجابية تجاهنا وننتظر الفعل».

أضرار مجاورة أيضاً

على مقربة من المبنى المستهدف وعلى مسافة تقل عن 50 متراً، يقف علي عنتر متفقداً محاله التجارية. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ 3 محال ميكانيكا مختصة في صيانة وتصليح السيارات، تضررت بفعل الاستهداف الذي أصاب المبنى في الجهة المقابلة». ويضيف: «اخترقت الشظايا وأصابت أجزاء في المؤسسة، حتى إن دخان النار دخل إليها».

يروي عنتر كيف كان من الأوائل الذين افتتحوا محالهم في هذه المدينة الصناعية، والتي يقال عنها إنها جديدة، رغم وجودها منذ سبعينات القرن الماضي، وذلك للتمييز بينها وبين المدينة الصناعية الأولى في صيدا، ويقول: «منذ عام 1979 وأنا هنا، أيّ منذ نحو 47 سنة». ويضيف: «قدّر (مجلس الجنوب) الأضرار التي أصابتني بـ9 آلاف دولار في الكشف الذي أجراه بعد الغارة، ونحن ننتظر ما ستؤول إليه الأمور».

ويصف أصحاب المصالح الحركة التجارية بأنها سيئة للغاية، وحركة الزبائن بأنها ضئيلة؛ بسبب الظروف الأمنية في الجنوب، ويقول عنتر: «منذ بدء الحرب والناس التي كانت تقصدنا من مناطق لبنانية مختلفة باتت تخاف القدوم إلينا».

ويُعلق: «اليوم باتت تخاف أكثر من قبل. من غير المقبول تعريض كل المنطقة للاستهداف بسبب وجود أي نشاط حزبي».


طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

رغم أنها تتلقى دروسها وهي تجلس على الأرض في البرد القارس داخل خيمة مكتظة من معلمة تقاطعها أصوات إطلاق نار وانفجارات متكررة من مناطق تسيطر عليها إسرائيل على بعد ​أقل من ألف متر، تشعر تولين الهندي بالسعادة لعودتها أخيراً للمدرسة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب الحرب.

وتولين (سبع سنوات) واحدة من حوالي 400 طفل يتعلمون في «مدرسة الشمال التعليمية» المؤقتة التي أقيمت في خيام بلاستيكية زرقاء على أنقاض في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وتقع على مرمى البصر من «الخط الأصفر» الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

وجلست أكثر من 12 فتاة على الأرض في صفين داخل خيمة صغيرة واحدة وهن يرتدين سترات منتفخة للتدفئة ويضعن ‌دفاترهن أمامهن على صناديق ‌خشبية تحل محل الطاولات، ويرددن بمرح ما ‌تقوله ⁠المعلمة ​وهي ترسم أشكالاً ‌على السبورة.

وقالت تولين: «صح إن إحنا مش نقعد على كراسي ولا شي، بس الحمد لله صرنا نقعد في المدرسة، وإلنا من زمان نقعد في الحرب وما فيش مدارس، نقعد هيك زهقانين، بدنا مدارس هيك نقرأ فيها ونكتب عشان نصير كبار وشاطرين».

وقالت والدتها ياسمين العجوري إنها تشعر بالقلق لحظة ذهاب تولين إلى المدرسة ولحين عودتها إلى المنزل.

وتقول ياسمين لابنتها وهي متجهة للمدرسة: «ديري بالك (احترسي)، إداري في حيطة، اسرعي في ⁠الطريق».

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

الأمان بيد الله

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، لا تزال إسرائيل تحتل ‌أكثر من نصف قطاع غزة وتمنع المدنيين من الوصول إلى المناطق الأخرى. وسويت جميع المباني تقريباً في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بالأرض، وطرد منها السكان.

ولا يترك ذلك للسكان الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة إلا حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ومعظمهم في خيام مؤقتة ومبانٍ متضررة، حيث تعود بعض مظاهر الحياة تحت سيطرة إدارة تقودها حركة «حماس».

ورغم توقف المعارك الكبرى وعمليات القصف المكثفة، فإن إسرائيل فتحت النار ​بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين تتهمهم بالاقتراب من الخط الأصفر، قائلة إنها تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تواجهها القوات. وقُتل أكثر من 440 ⁠فلسطينياً منذ دخول اتفاق أكتوبر حيز التنفيذ، بينما قتل مسلحون ثلاثة جنود إسرائيليين. ويقول الفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تقوم بتحريك بعض العلامات الخرسانية الصفراء غرباً، متجاوزة بذلك مناطق من المفترض أنها لا تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

ويؤكد عاملون في مدرسة تولين أنهم يسمعون إطلاق نار يومياً.

وقالت يارا أبو غلوة المشرفة في مدرسة الشمال التعليمية: «يومياً بيصير طخ، ولولا ستر الله كان كل يوم إصابتين ثلاثة. علمنا الولاد إنه أول ما نسمع الطخ ونحسه... ناخد وضعية النوم. هذا طبعاً مش أمان والأمان بإيد الله... بس هذا الموجود عنا».

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن العملية العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألفاً.

واندلعت الحرب جراء هجوم قادته «حماس» ‌على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص.