لبنان يرد على الأفكار المصرية: الاتفاق قائم فلتنفّذه إسرائيل

بري فوجئ بكتاب «حزب الله»... واتصالات لتطويق عتبه ومآخذه

مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في تشييع عناصر في الحزب قُتلوا بغارة إسرائيلية في النبطية الاثنين الماضي (رويترز)
مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في تشييع عناصر في الحزب قُتلوا بغارة إسرائيلية في النبطية الاثنين الماضي (رويترز)
TT

لبنان يرد على الأفكار المصرية: الاتفاق قائم فلتنفّذه إسرائيل

مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في تشييع عناصر في الحزب قُتلوا بغارة إسرائيلية في النبطية الاثنين الماضي (رويترز)
مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في تشييع عناصر في الحزب قُتلوا بغارة إسرائيلية في النبطية الاثنين الماضي (رويترز)

المفاجأة التي أحدثها الكتاب المفتوح الذي رفعه أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم إلى أركان الدولة اللبنانية، لم تقتصر على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإنما انسحبت على «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أُعلم به عبر وسائل الإعلام، أسوة بالعدد الأكبر من نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، ووزيري الحزب في الحكومة محمد حيدر وراكان نصر الدين اللذين لم يكونا على علم به لدى مشاركتهما في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي تزامنت مع الإعلان عن كتابه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن تفرّد قاسم بكتابه للرؤساء، بغياب التشاور مع بري، طرح أسئلة لمعرفة أسباب تفرّده بتسطير كتابه هذا الذي يتعارض مع تفويضه له بكل ما يتعلق بملف الجنوب، رغم أن التواصل بين الحزب و«حركة أمل» قائم، ويتولاه المعاونان السياسيان لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل، ولأمين عام الحزب حسين الخليل.

عتب وانزعاج

كشف المصدر أن تفرّد قاسم بكتابه قوبل باستغراب بري إلى حد تسجيل عتبه الشديد على حليفه، من دون أن يخفي انزعاجه. وقال إن تفرده أُدرج على جدول أعمال اللقاء الذي عُقد لاحقاً بين «الخليلين» لاستكشاف الأسباب التي أملت على قاسم عدم التشاور قبل توجيهه لكتابه، وصولاً لاستيعاب ما ترتب عليه من تداعيات من شأنها أن تنعكس سلباً على تحالفهما الاستراتيجي.

لقاء لتطويق عتب بري

ولفت إلى أن لقاء «الخليلين» خُصّص لتطويق عتب بري ومآخذه على تفرّد قاسم بكتابه، مع أن بري حرص على الإبقاء عليه قيد الكتمان تجنباً لحصول أي مشكلة. وقال إنه كان من المستحسن لقاسم إصدار بيان يضمّنه العناوين السياسية الرئيسة التي ركّز عليها في كتابه، بدلاً من تسجيله سابقة بتوجيه كتاب مفتوح للرؤساء، كان في غنى عنه.

وأكد المصدر أن «حزب الله» برر الكتاب المفتوح لقاسم برفضه استدراج لبنان للدخول في مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، مع أن الرؤساء كانوا أجمعوا على رفضها، ولا يرون من مبرر لتطبيع العلاقات.

«دعسة ناقصة»

ومع أن المصدر تجنّب الدخول في الأسباب التي أملت على قاسم اختيار التوقيت لرفع كتابه، فإن مجرد إقدامه على هذه الخطوة تعني، من وجهة نظر مصدر لبناني رسمي، بأنه أقدم على «دعسة ناقصة» لا مبرر لها، إلا إذا قرر صرف النظر عن وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا ما يصر الرؤساء عليه، ويلحون على الولايات المتحدة الأميركية بأن تثبت مصداقيتها في رعايتها بالشراكة مع فرنسا للاتفاق، وتبادر للضغط عليها عبر لجنة الـ«ميكانيزم» لإلزامها باحترامه وتنفيذه.

عنصر في «اليونيفيل» يقف إلى جانب مدنيين يزيلون الركام الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الطيبة بجنوب لبنان الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وسأل المصدر: لماذا تفرّد قاسم بموقفه من دون التشاور مع بري الذي كانت قيادة الحزب فوّضته لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإٍسرائيل، وأن التفويض لا يزال ساري المفعول بتأييده لاتفاق وقف النار الذي توصل إليه مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين وتبنته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

خيار جامع

كما سأل: أين يقف الحزب من دعوة عون للجنة الـ«ميكانيزم» لتفعيل دورها لإنهاء الاحتلال للجنوب الذي هو خيار وطني جامع، وإن كانت إسرائيل لم تحدد موقفها بعد وتستمر في اعتداءاتها؟ وما الذي تبدّل وكان وراء إصراره على رفع كتابه؟ وهل انقلب قاسم على إشادته بالرؤساء الثلاثة في أكثر من مناسبة؟ وإلا ما هي المبررات التي دفعته لاحقاً لاتهام الحكومة بارتكاب خطيئة بتسرعها بإعلان موافقتها على حصرية السلاح بيد الدولة؟

وقال المصدر إن عون لم يكن مضطراً للتأكيد في لقاءاته والموفدين الدوليين على الإجماع الوطني حول التفاوض السلمي بواسطة لجنة المراقبة وتطعيمها بخبراء لبنانيين إذا اقتضت الحاجة، على غرار ما حصل بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وهل تفرّد قاسم في موقفه من دون حصوله على ضوء أخضر من «الثنائي»؟ وإلا لماذا انتظر طويلاً ليعلن رفضه لتسرع الحكومة بتطبيق حصرية السلاح بخلاف موقف حليفه، أي بري، الذي يتلاقى موقفه مع ما يعلنه عون في هذا الخصوص؟

حضور إيران بالواسطة

ورأى المصدر أن هناك جملة من الأسباب تقف وراء انقلاب الحزب على مواقفه تتجاوز رفضه الأفكار التي طرحها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد لإخراج المفاوضات من المراوحة لعلها تؤسس لمبادرة مصرية تفتح الباب أمام تسويقها بالشراكة مع الولايات المتحدة وبموافقة إسرائيلية، خصوصاً أنه استبق زيارته لبيروت بلقاء رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في تل أبيب، وتتعلق برده المسبق على العقوبات الأميركية التي فُرضت أخيراً على مصادر تمويله والتي جاءت بالتزامن مع وصول وفد أميركي يمثل الخزانة الأميركية إلى بيروت في مهمة تتعلق بفرض الحصار على شركات الصرافة التي تتولى تبييض الأموال لصالح الحزب، وتمويل الإرهاب.

لكن المصدر لا يعفي إيران من الحضور، ولو بالواسطة، في كتاب قاسم في ظل تعثر الاتصالات لإعادة الاعتبار للمفاوضات الإيرانية - الأميركية وصولاً لإشراكها في المفاوضات الخاصة بالجنوب للتعويض عن تراجعها في الإقليم من جهة، والإتاحة لها من خلال إشراكها بالورقة اللبنانية لعلها تضغط لتحسين شروطها على نحو يدفع بواشنطن لاستئناف المفاوضات من جهة ثانية.

لذلك، فإن قاسم استهدف في كتابه، ولو «غمزاً»، الأفكار التي حملها اللواء رشاد لمساعدة لبنان لتفعيل المفاوضات على قاعدة تفهّمه لموقفه، خصوصاً أنه، أي قاسم، استبق رفع كتابه للرؤساء برفضه الأفكار، وتحديداً بما يتعلق بتوقيت تطبيق حصرية السلاح، وعدم التزامه باستخدامه إفساحاً في المجال أمام إزالة العقبات لتعبيد الطريق لإطلاق الخيار الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال.

عودة إلى المربع الأول

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قاسم أوحى من خلال كتابه وكأنه يبعث بإشارة ليعيد تموضعه في المربع الأول، مع أنه كان قد التزم بحصرية السلاح، وشارك على أساسها في الحكومة، ولم يعترض على احتواء السلاح غير الشرعي، ومنع استخدامه أو حمله التزاماً منه بما أورده قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الخطة التي أعدها لتطبيق حصريته على مراحل، ومن ثم فإن الرؤساء فوجئوا بكتابه؛ ما دفع بجهات رسمية للسؤال عن موقف إيران والتدقيق فيه؛ لأنه لم يعد بحوزتها سوى الورقة اللبنانية لتحسين شروطها في حال وافقت واشنطن على استئناف المفاوضات.

بري مسلماً رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)

وكشف المصدر أن لبنان أعد جواباً على الأفكار التي طرحها اللواء رشاد بتأكيده على أن اتفاق وقف الأعمال العدائية يطبَّق بحذافيره من جانب لبنان، وأن المسؤولية تقع على عاتق إسرائيل بامتناعها عن تنفيذه، وتمعن في توسيع خروقها واعتداءاتها، ومن ثم فلا حاجة للتوصل إلى اتفاق جديد، وأن المطلوب من واشنطن الضغط عليها لإلزامها بتطبيقه.

وأكد أن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير هو من تولى، بتكليف من المعنيين، نقل الموقف اللبناني إلى اللواء رشاد كونه ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي على تواصل باستمرار لرفع مستوى التنسيق الأمني بين البلدين.

لكن المصدر نأى بنفسه عن الدخول في تفاصيل الجواب اللبناني على الأفكار المصرية، مؤكداً أن التواصل لم ينقطع، وأن مصر مشكورة على دعمها للبنان وتفهُّمها موقفه بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من الجنوب تطبيقاً للقرار الدولي رقم 1701 بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» إذا ظن أن إكثاره من إطلالاته المتلفزة سيؤدي إلى شد عصب بيئته بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات بإعمار البلدات المدمّرة.

محمد شقير (بيروت)

مسؤولة كردية: شخصيات إسرائيلية تتواصل معنا... والاتفاق مع دمشق «لم يعد صالحاً»

مقاتلون أكراد يتجمعون أثناء استعدادهم للدفاع عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون أكراد يتجمعون أثناء استعدادهم للدفاع عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة كردية: شخصيات إسرائيلية تتواصل معنا... والاتفاق مع دمشق «لم يعد صالحاً»

مقاتلون أكراد يتجمعون أثناء استعدادهم للدفاع عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون أكراد يتجمعون أثناء استعدادهم للدفاع عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية، إلهام أحمد، في حديث لصحافيين، اليوم الثلاثاء، عن التواصل مع شخصيات اسرائيلية، مؤكدة ترحيب قواتها بتلقي دعم من «أي مصدر» كان، على وقع التصعيد مع دمشق.

وقالت أحمد خلال إيجاز صحافي عبر الانترنت، وفق ترجمة لتصريحاتها من اللغة الكردية، «هناك شخصيات معيّنة من الدولة الإسرائيلية منخرطة في اتصالات معنا وننتظر أي شكل من الدعم»، مضيفة: «منفتحون على تلقي الدعم... أيا كان مصدره».

كذلك أكدت إلهام أحمد أن الاتفاق مع دمشق «لم يعد صالحاً» في الوقت الراهن، على ضوء تعثر المفاوضات وتبادل الاتهامات بشنّ هجمات عسكرية. وقالت «نظرا لعدم وجود وقف لإطلاق النار، مع مواصلة دمشق مهاجمة مناطقنا ورفضها الانخراط في حوار، فإن الاتفاق لم يعد صالحاً في الوقت الراهن».

في الثامن من الشهر الحالي، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن «الهجمات التي تشنّها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب جسيمة وخطرة ... القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود 'سوريا الجديدة».

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أمس، النفير العام داعيةً «كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع، أول من أمس، بين الحكومة و«قسد».

وأكدت مصادر سورية مطلعة أن اللقاء الذي عُقد في دمشق، أمس، بين الحكومة السورية والمبعوث الأميركي توم براك ووفد من «قوات سوريا الديمقراطية» قد باء بالفشل، حيث تراجع قائد «قسد» عن الاتفاق الذي وقعه والذي يؤكد على وحدة الأراضي السورية.

وكشفت مصادر لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن الاجتماع الذي استمر لمدة 5 ساعات متواصلة بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومدير المخابرات حسين السلامة والوفد الأميركي برئاسة براك ووفد «قسد» برئاسة مظلوم عبدي، قد فشل، بعد أن تراجع الأخير عن الاتفاق ورفض منصب نائب وزير الدفاع أو ترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة.


أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
TT

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين قال ​سكان وحركة «حماس» اليوم (الثلاثاء) إن الجيش الإسرائيلي يوسع نطاق المنطقة الخاضعة لسيطرته، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال سكان من منطقة بني سهيلا شرق خان يونس، إن الجيش الإسرائيلي أسقط منشورات أمس (الاثنين) على العائلات المقيمة في منطقة المخيمات بحي الرقب. وتضمنت المنشورات المكتوبة باللغات العربية والعبرية والإنجليزية التي ألقاها الجيش على حي الرقب في بلدة بني سهيلا: «رسالة عاجلة. المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فوراً. أنت تعرِّض حياتك للخطر».

وخلال الحرب التي استمرت عامين قبل توقيع وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في أكتوبر، ألقت إسرائيل منشورات على مناطق تعرضت لاحقاً للغارات والقصف، ما أجبر بعض العائلات على النزوح مراراً.

وقال سكان ومصدر من «حماس» إن هذه هي المرة الأولى التي يعاد فيها إلقاء منشورات ‌من هذا النوع ‌منذ ذلك الحين. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق.

خلاف ⁠حول ​المراحل التالية ‌من اتفاق وقف إطلاق النار

لم يتجاوز وقف إطلاق النار المرحلة الأولى، وهي المرحلة التي توقف فيها القتال الرئيسي، وانسحبت خلالها إسرائيل من أقل من نصف قطاع غزة، بينما أفرجت «حماس» عن رهائن مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

ويقبع جميع السكان تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة في نحو ثلث مساحة القطاع؛ حيث يعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، في وقت استؤنفت فيه الحياة تحت إدارة محلية تقودها «حماس».

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات كبيرة لوقف إطلاق النار، ولا تزال الفجوة واسعة بينهما بشأن الخطوات الأصعب المقررة ضمن المرحلة التالية للاتفاق.

وقال «محمود» أحد سكان منطقة بني سهيلا، والذي طلب عدم ⁠نشر اسم عائلته، إن أوامر الإخلاء شملت ما لا يقل عن 70 عائلة تقيم في خيام ومنازل، كان بعضها متضرراً جزئياً، في المنطقة.

وأضاف في اتصال هاتفي ‌مع «رويترز» من خان يونس: «إحنا نزحنا من المنطقة وقعدنا حالياً في المنطقة غرب الحي اللي كنا فيه، هاي يمكن المرة الرابعة أو الخامسة اللي الاحتلال بيقوم فيها بالتمدد، تمدد الخط الأصفر منذ الشهر الماضي».

وتابع الرجل، وهو أب ‍لثلاثة أطفال: «في كل مرة بيتوسعوا نحو 120 إلى 150 متراً داخل المنطقة اللي السيطرة فيها فلسطينية».

«حماس» تشير إلى حالة من «الإرباك الإنساني الحاد»

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» في غزة، إن الجيش الإسرائيلي وسَّع المنطقة الواقعة تحت سيطرته في شرق خان يونس 5 مرات، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن 9 ​آلاف شخص.

وصرح الثوابتة لـ«رويترز»: «في يوم الاثنين الموافق 19 يناير (كانون الثاني) 2026، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إلقاء منشورات تحذيرية تطالب بالإخلاء القسري في منطقة بني سهيلا، شرق محافظة خان يونس، في خطوة تندرج ⁠ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة».

وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو 3 آلاف شخص.

وتابع قائلاً: «أسفرت هذه الإجراءات الخارجة عن الاتفاق عن نزوح مربعات سكنية كاملة... الأمر الذي تسبب في حالة من الإرباك الإنساني الحاد، وزاد من الضغط على مناطق الإيواء المحدودة أصلاً، وعمَّق أزمة النزوح الداخلي في المحافظة».

فلسطينيون نازحون يلجأون إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة وسط الأزمة الإنسانية المستمرة بسبب الحصار الإسرائيلي في مخيم جباليا بشمال غزة (د.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، إنه فتح النار بعد رصد من وصفهم بأنهم «إرهابيون» يعبرون الخط الأصفر، ويقتربون من قواته، بما يشكل تهديداً مباشراً لها.

وأضاف أنه واصل تنفيذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه «ينظر... ببالغ الخطورة» إلى أي محاولات من فصائل مسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وبموجب المراحل المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار التي لم تُستكمل تفاصيلها بعد، تتضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً لنزع سلاح «حماس» وانسحاباً إسرائيلياً من مناطق أخرى، وإدارة مدعومة دولياً لإعادة إعمار غزة.

ووردت تقارير عن مقتل أكثر من 460 فلسطينياً و3 جنود إسرائيليين منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وبدأت إسرائيل حربها على ‌غزة في أعقاب هجوم نفَّذه مقاتلون بقيادة «حماس» في أكتوبر 2023، أسفر -وفقاً لإحصاءات إسرائيلية- عن مقتل 1200 شخص. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية حصدت أرواح 71 ألف شخص في القطاع.


عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس (آب) و5 سبتمبر (أيلول) بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

وأضاف عون، خلال استقباله السلك الدبلوماسي: «منذ أكثر من 10 أشهر تمكّن الجيش من السيطرة على جنوب الليطاني ونظّف المنطقة من السلاح غير الشرعي».

وقال: «رغم كل الاستفزازات والتخوين والتجريح والتجني سنواصل أداء واجبنا تجاه الدولة».

وتابع: «نؤكد تطلعنا إلى استمرار مسارنا حتى تعود الدولة كاملة تحت سلطة واحدة، وسنوقف نهائياً أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».

وختم: «سنعمل كي يكون جنوب لبنان كما كل حدودنا الدولية في عهدة قواتنا المسلحة حصراً».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرّت أكثر من عام. وتقول إسرائيل بشكل أساسيّ إن هذه الضربات تستهدف «حزب الله،» وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الجيش اللبناني أعلن قبل أسبوعين إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن إسرائيل شككت في الخطوة وعدّتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطلبها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.