لبنان يعيد التمسك بخيار التفاوض لحل النزاع مع إسرائيل

بري لـ«الشرق الأوسط»: التطبيع مع تل أبيب غير وارد

جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يعيد التمسك بخيار التفاوض لحل النزاع مع إسرائيل

جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

جدَّد كبار المسؤولين في لبنان تمسُّكهم بخيار التفاوض مع إسرائيل عبر آلية اللجنة الدولية المكلفة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُقر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، المعروفة بـ«الميكانيزم»، في أعقاب الموقف الذي أصدره «حزب الله»، الخميس، في رسالة وجهها إليهم رفض فيها «التفاوض السياسي»

بري: لا للتطبيع

وفي حين أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك لبنان بهذه الآلية، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لا بديل عن هذه الآلية، وبينما رد رئيس الحكومة نواف سلام على الحزب بأن «قرار الحرب والسلم هو في يد الدولة وحدها»، جزم الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط»، بأن «التطبيع مع إسرائيل غير وارد».

وقال: «مَن يطلب التطبيع، فعليه أن يعرف أنه غير ممكن، وما زلتُ عند رأيي في موضوع (الميكانيزم) باعتبارها الآلية التي تضم جميع الأطراف (لبنان وإسرائيل وأميركا وفرنسا والأمم المتحدة)، ولا مانع من الاستعانة بمدنيين اختصاصيين عند الحاجة إلى ذلك، كما حصل عند ترسيم الخط الأزرق الحدودي عام 2000؛ حيث تمت الاستعانة بخبراء جيولوجيين وخبراء خرائط».

وأكد بري أن «كل التهديدات والغارات الإسرائيلية لن تغير في موقفنا هذا».

أما فيما يخص قانون الانتخاب، فقد أكد بري أنه لم يتسلم هذا المشروع بعد. وعندما يصل إليه يحدد موقفه منه. وكانت الحكومة قد أقرَّت مشروع قانون يلغي المقاعد الستة المخصصة للاغتراب، ويسمح للمغتربين بالتصويت في مكان إقامتهم، وفقاً لسجلاتهم الانتخابية، وهذا ما يعترض عليه بري و«حزب الله».

وكان الرئيس بري أكد إصراره على تطبيق القانون النافذ للانتخابات النيابية، معتبراً أن هذا القانون صالح تقنياً وقانونياً للتطبيق، ومستغرباً محاولات بعض الأطراف السياسية التنصّل من مواقفها السابقة لحساب «مناورات نعرف جميعا أنها بلا جدوى». وقال: «هذا القانون النافذ أطلق عليه يوماً اسم (نائب رئيس القوات اللبنانية) جورج عدوان؛ فهل ما كان صالحاً في الانتخابات السابقة بات غير صالح اليوم؟».

عون: ملتزمون باتفاق نوفمبر

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «التزام لبنان باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في شهر نوفمبر 2024، برعاية الولايات المتحدة وفرنسا»، مذكّراً، في المقابل أمام لقائه وفد البنك الدولي، بأن إسرائيل لم تلتزم به؛ إذ كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل كلياً، وبشكل كامل، من الجنوب، بعد مرور ستين يوماً على الاتفاق، إلا أنها لا تزال تحتل خمسة تلال، وهي تضاعف من اعتداءاتها على لبنان، في ظل المزيد من التهديدات اليومية ضده وضد أبنائه».

سلام: قرار الحرب والسلم بيد الحكومة

من جهته، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «لبنان يسير بخطى ثابتة نحو استعادة دوره الطبيعي في محيطه العربي»، معرباً عن سعادته بـ«عودة لبنان إلى العرب وعودة العرب إلى لبنان»، ومؤكداً أن «هذه العودة تشكل ركيزة أساسية للنهوض الوطني في مجالات التكنولوجيا، الاقتصاد، والأمن».

وفي كلمة له خلال قمة لبنان للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أشار سلام إلى أن «عملية نزع السلاح وحصره بيد الدولة ماضية، لكنها تتطلب وقتاً وتعاوناً وطنياً شاملاً». وأوضح: «المرحلة الأولى من خطة الحصر بدأت، وتشمل منطقة جنوب الليطاني؛ حيث يسجل الجيش انتشاراً أكبر ويحقق تقدماً ملموساً في منع تهريب السلاح والمخدرات».

وردّ رئيس الحكومة على بيان «حزب الله»، قائلاً إن «قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الحكومة اللبنانية، التي تتحمّل وحدها مسؤولية حماية السيادة وتثبيت الاستقرار».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس (الرئاسة اللبنانية)

ووصف سلام «التصعيد الإسرائيلي» بـ«الخطير، ويهدد الأمن الإقليمي»، مؤكداً أن «الحكومة تسعى للحصول على دعم عربي ودولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وتعزيز قدرة الدولة على فرض سلطتها الكاملة على أراضيها».

وعن العلاقات اللبنانية - السورية، قال سلام: «عهد التدخل في الشأن السوري انتهى، ولبنان متمسك بسياسة النأي بالنفس، وبعلاقات احترام متبادَل مع جميع الدول العربية، بما يعيد الثقة بدور لبنان وموقعه في العالمين العربي والدولي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

المشرق العربي إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

يتعامل لبنان الرسمي بحذر مع تداعيات «إعلان واشنطن» في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تكريس فصل الملف اللبناني عن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري مسلماً وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة من أوراق اعتماده (سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان)

السفير السعودي الجديد يسلّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اللبنانية

سلّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، نسخة من أوراق اعتماده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز) p-circle

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».