استجواب البيطار وتركه حرّاً يعزز إجراءاته بملفّ انفجار مرفأ بيروت

قدّم مستندات تدحض مزاعم انتحاله صفة محقق عدلي

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

استجواب البيطار وتركه حرّاً يعزز إجراءاته بملفّ انفجار مرفأ بيروت

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

على مدى ساعتين ونصف الساعة، أدلى المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، بإفادته أمام رئيس محكمة التمييز القاضي حبيب رزق الله، كمدعى عليه في الدعوى التي أقامها ضدّه النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات، ناسباً إليه جرم «اغتصاب سلطة محقق عدلي وانتحال صفة»، إثر القرار الذي اتخذه البيطار في يناير (كانون الثاني) 2023، وقضى باستئناف التحقيق في ملفّ المرفأ متخطياً عشرات دعاوى الردّ والمخاصمة، باعتبار أن المحقق العدلي «لا يمكن ردّه أو مخاصمته لكونه جزءاً من هيكلية المجلس العدلي».

ومثل البيطار أمام القاضي رزق الله، الذي عيّنه رئيس «مجلس القضاء الأعلى» القاضي سهيل عبود، قاضي تحقيق في هذه الدعوى، ورفض (البيطار) حضور محامٍ للدفاع عنه، فيما حضر المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب ممثلاً النيابة العامة التمييزية، ووكيلا النائب؛ علي حسن خليل، ومدير عام الجمارك السابق بدري ضاهر، اللذان قدّما ادعاءات ضد البيطار بالجرائم نفسها.

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأفاد مصدر قضائي مواكب للجلسة، أن البيطار «أجاب على كل الأسئلة التي طرحت عليه من قبل قاضي التحقيق حبيب رزق الله، والتي تدحض الشكاوى المقدمة ضدّه». ونفى ما نسب إليه لجهة «اغتصاب السلطة وانتحال صفة محقق عدلي، وتمسّك بالدراسة القانونية التي أعدها والتي تفيد بأن المحقق العدلي لا يمكن ردّه أو مخاصمته»، مشيراً إلى أن رزق الله «ترك البيطار حرّاً ولم يحدد موعداً لجلسة جديدة، قبل أن يعيد دراسة الملفّ برمته».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن البيطار «سلّم قاضي التحقيق قرارات صادرة عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز (أعلى مرجعيّة قضائية في لبنان)، أبرزها قرار صادر في 23 أغسطس (آب)، تجزم فيه الأخيرة بأنه لا يمكن مخاصمة أو ردّ رئيس المجلس العدلي ولا القضاة الذين يتشكّل منهم هذا المجلس، ومن بينهم المحقق العدلي، كما أنه لا يمكن مخاصمة رئيس أو أعضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز».

جانب من الدمار بموقع الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت 4 أغسطس 2020 (رويترز)

وشددت الهيئة في قرارها المذكور، على أن «المجلس العدلي يرأسه رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو رأس الهرم القضائي، ويؤلف بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، وينظر بقضايا تمس أمن الدولة التي تحتاج إلى سرعة للبتّ فيها، وبالتالي فإن المشترع وفّر لها الضمانات اللازمة، ولا يمكن التشكيك بقراراته والأحكام التي تصدر عنه».

ووفق المصدر القضائي، فإن «البيطار أبرز مستنداً مهماً أيضاً، عبارة عن قرار للهيئة العامة لمحكمة التمييز، صادر في 20 مارس (آذار) 1998، عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز، يعتبر فيه أن المادة 364 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وكذلك المادة 123 من قانون أصول المحاكمات المدنية، حددتا قضاة الدرجة الأولى والاستئناف والتمييز الذين يمكن ردّهم، ولم تأتِ على ذكر المجلس العدلي، الذي لا يشكل غرفة من غرف محاكم التمييز التي يمكن ردّ أعضاؤها».

صورة لانفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)

وسبق لرئيس محكمة التمييز الجزائية السابق (عضو المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري) القاضي رالف رياشي، أن كتب مقالاً اعتبر فيه أن محكمة التمييز صاحبة صلاحية لردّ المحقق العدلي، وهذا ما يتعارض مع دراسة البيطار التي على أساسها استأنف تحقيقاته بملفّ مرفأ بيروت، غير أن المصدر القضائي نفسه لفت إلى أن «اثنين من القرارات التي قدّمها البيطار لقاضي التحقيق حبيب رزق الله، كان القاضي رياشي عضواً بها في الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وصدر القراران بالإجماع، ما يعني أن رياشي صادق على عدم أحقيّة ردّ رئيس وأعضاء المجلس العدلي وأيضاً رئيس وأعضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز، ما يعني أن دعاوى ردّ البيطار غير قانونية، استناداً إلى رأي الهيئة العامة لمحكمة التمييز بوصفه محققاً عدلياً لدى المجلس العدلي».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن «وكلاء الادعاء الشخصي لم يطرحوا أسئلة على البيطار خلال الجلسة، إلّا أن القاضي رزق الله حثّهم على تقديم لائحة بمطالبهم في غضون 10 أيام ليتخذ موقفاً بشأنها، كما أن ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي محمد صعب لم يطلب أي شيء وترك لقاضي التحقيق اتخاذ ما يراه مناسباً في هذه القضية، ما يعني ضمناً أن موقف النيابة العامة التمييزية يعدّ خطوة تراجعية عن الدعوى التي أقامها النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات».

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

وعبّرت مصادر مواكبة لهذه القضية عن أسفها من أن «يتحوّل القاضي الذي يحقق بأكبر انفجار شهده لبنان والمنطقة، إلى شخص ملاحق من قبل أشخاص مدعى عليهم بملفّ المرفأ، وأن يتحول هؤلاء من مدعى عليهم إلى مدعين يلاحقون البيطار بهدف تقويض ملفّ المرفأ وعدم الوصول إلى الحقيقة».


مقالات ذات صلة

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين سيُعقد في فبراير المقبل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

قوات الأمن السورية وهي تتقدم نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن السورية وهي تتقدم نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

قوات الأمن السورية وهي تتقدم نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن السورية وهي تتقدم نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

انتشرت قوات الأمن السورية، الأربعاء، داخل مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر من تنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد، حسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان القوات الكردية الانسحاب منه.

وفي محيط المخيّم المسيّج، شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» العشرات من رجال الأمن يفتحون بوابة حديدية ويدخلون عبرها مع آلياتهم، في حين وقف عدد منهم لحراسة المخيم الذي يقطن فيه 24 ألف شخص، بينهم 6300 أجنبي من نساء وأطفال من 42 جنسية.

وانسحبت القوات الكردية، الثلاثاء، إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن مظلوم عبدي، الثلاثاء، مؤكداً أن «حمايتها خط أحمر».

وشمل الانسحاب مخيم الهول الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش».

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.

وقالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعّمتهم لسنوات.

وأعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أمس الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.

وبعد تصعيد عسكري بين الطرفَين بدأ بمدينة حلب في السادس من الشهر الحالي، أعلن الرئيس أحمد الشرع، التوصل، الأحد، إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، نص على وقف لإطلاق النار ودمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.

وعلى وقع تبادل الطرفَين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وأرسلت تعزيزات، الثلاثاء، باتجاه مدينة الحسكة، في وقت أعلن فيه مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.


سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».