مشروع القرار الأميركي يحدد صلاحيات «مجلس السلام» والقوة الدولية المقترحة لغزة

سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز (أ.ب)
سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز (أ.ب)
TT

مشروع القرار الأميركي يحدد صلاحيات «مجلس السلام» والقوة الدولية المقترحة لغزة

سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز (أ.ب)
سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز (أ.ب)

قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يقضي بمنح تفويض لمدة عامين لإدارة انتقالية في قطاع غزة، وإنشاء قوة دولية تتولى الإشراف على الأمن، ونزع السلاح.

وقالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة إن السفير مايك والتز تَشارك نص المشروع مع الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، ومع المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وقطر، وتركيا.

ويتضمن النص المؤلف من ثلاث صفحات وفق صحيفة «ذا ناشيونال»: «الترحيب بإنشاء مجلس السلام، بوصفه هيئة حاكمة انتقالية تتمتع بوضع قانوني دولي، وتتولى تنسيق التمويل، ووضع الإطار العام لإعادة إعمار غزة».

طفل فلسطيني نازح في خيمة (رويترز)

وسيعمل المجلس إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجاً للإصلاح الشامل ورد فيما يسمى «الخطة الشاملة» للإدارة الأميركية.

وقال ممثل البعثة الأميركية إن «الولايات المتحدة، تحت القيادة الجريئة للرئيس (دونالد) ترمب، ستحقق نتائج في الأمم المتحدة بدلاً من الاكتفاء بالأحاديث التي لا تنتهي».

ويمنح مشروع القرار أعضاء «مجلس السلام» صلاحية «إقرار الترتيبات اللازمة» لتحقيق أهداف الخطة، بما في ذلك إنشاء «كيانات تشغيلية» تشرف على الحكومة الانتقالية في غزة. وتتولى هذه الكيانات الإشراف والدعم للجنة فلسطينية تكنوقراطية مستقلة، وغير حزبية.

وجاء في النص أن «إدارة حوكمة انتقالية، بما في ذلك الإشراف على لجنة فلسطينية تكنوقراطية مستقلة تضم كفاءات من أبناء القطاع، كما دعت إلى ذلك جامعة الدول العربية، ستتولى المسؤولية عن العمليات اليومية للخدمة المدنية، والإدارة في غزة».

وبحسب المشروع الأميركي، ستعمل هذه الهياكل الجديدة تحت إشراف «مجلس السلام»، وستُموَّل من خلال مساهمات طوعية من المانحين.

ويدعو القرار «البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى إلى تسهيل وتوفير الموارد المالية لدعم إعادة إعمار وتنمية غزة (...)، بما في ذلك إنشاء صندوق ائتماني مخصص لهذا الغرض تحت إدارة المانحين».

ويجيز المشروع أيضاً إنشاء «قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة» تكون مخوّلة «استخدام كل الوسائل الضرورية لتنفيذ ولايتها بما يتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي».

وكان إنشاء قوة دولية جزءاً من الاتفاق الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار الهش في 10 أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، منهياً عامين من القتال الذي اندلع بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023.

فلسطينيون يحملون عبوات للحصول على ماء في غزة (رويترز)

وبموجب الاتفاق، ستُنشَر قوات من دول عربية وإسلامية في قطاع غزة لتولي مسؤولية الأمن مع انسحاب القوات الإسرائيلية.

ويشير مشروع القرار إلى أن القوة الدولية المقترحة ستعمل بالتنسيق مع إسرائيل ومصر من دون المساس بالاتفاقات القائمة بينهما، وبالتوازي مع جهاز شرطة فلسطيني جديد يتم تدريبه، والتحقق من كفاءته.

وستكون مدة تفويض القوة عامين، تشمل «استقرار الوضع الأمني في غزة من خلال ضمان تنفيذ عملية نزع السلاح في القطاع، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والهجومية».

ويرى مراقبون أن مشروع القرار سيواجه عقبات، وخلافات، وتنتظر عدة دول موافقة وتفويضاً واضحاً من مجلس الأمن قبل الالتزام بإرسال قوات إلى غزة.

 

 


مقالات ذات صلة

«أونروا»: تمديد الأمم المتحدة عمل الوكالة يعكس تضامناً عالمياً مع اللاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي خيام تؤوي النازحين الفلسطينيين وسط الدمار الذي خلفه الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب) play-circle

«أونروا»: تمديد الأمم المتحدة عمل الوكالة يعكس تضامناً عالمياً مع اللاجئين الفلسطينيين

وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الجمعة)، على تمديد عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لمدة 3 سنوات إضافية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة من لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون مع وفد من سفراء وممثلي بعثات مجلس الأمن اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون يطالب وفد مجلس الأمن بالضغط على إسرائيل لتطبيق اتفاق وقف النار والانسحاب

طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون وفد مجلس الأمن بالضغط على إسرائيل لتطبيق اتفاق وقف النار والانسحاب من جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ناقلة جنود مدرعة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تقوم بدورية على طول طريق الخردلي في جنوب لبنان... 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

«يونيفيل»: الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان انتهاك واضح للقرار 1701

وصفت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان بأنها «انتهاكات واضحة» لقرار مجلس الأمن رقم 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً المبعوثة الأممية في مكتبه بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

محادثات أممية - كندية حول سبل تنفيذ «خريطة الطريق» الليبية

ناقشت المبعوثة الأممية إلى ليبيا مع الدبيبة آليات تطبيق «خريطة الطريق»، بما في ذلك إطلاق «الحوار المهيكل» وقضايا أخرى تتعلق بتطورات العملية السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الممثل الدائم لسلوفينيا ورئيس مجلس الأمن الحالي صمويل زبوغار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق الخميس (رويترز)

رئيس مجلس الأمن: زيارتنا لدمشق دعم لسوريا ووحدة أراضيها

قال رئيس وفد مجلس الأمن إلى دمشق، صامويل زبوغار، خلال مؤتمر صحفي، اليوم، إن ما ترمي لتحقيقه من هذه البعثة، هو تضامن المجتمع الدولي في دعمه لسوريا ووحدتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
TT

«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية لجنة «الميكانيزم» حتى موعد انعقاد اجتماعها المقبل في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بمرحلة اختبار النيات للتأكد من تجاوب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مع الضغوط الأميركية التي مورست عليه بخفض منسوب التوتر لخلق أجواء مريحة لتفعيل المفاوضات، في مقابل استعداد لبنان للقيام بخطوات ملموسة لاستكمال تطبيق حصرية السلاح في ضوء وقوفه على مشارف الانتهاء من تطبيقه في جنوب الليطاني نهاية العام الحالي.

الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» هو الثاني، بعد أن أوكل كلٌّ من لبنان وإسرائيل رئاسة وفديهما إلى مدنيَّيْن استجابة لرغبة واشنطن التي كانت وراء التهدئة غير المسبوقة التي يشهدها الجنوب منذ ثلاثة أيام بغياب الخروق الإسرائيلية، واقتصرت على تحليق المسيّرات من دون أي استهدافات.

الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وأعضاء وفد مجلس الأمن قُبيل لقائهم رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن تكليف لبنان السفير السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية المحامي سيمون كرم ترؤس وفد لبنان لمفاوضات «الميكانيزم»، قوبل بارتياح أميركي عبّرت عنه مورغن أورتاغوس التي كانت في عداد وفد سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي خلال زيارته الأخيرة لبيروت.

ونقلت المصادر الوزارية عنها قولها، خلال استقبال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوفد السفراء، أن وجود مدني على رأس الوفد اللبناني يؤدي لتطرية الأجواء، ويسهم في خلق مناخات مريحة لتفعيل اجتماعات «الميكانيزم» واستعدادها لاتخاذ قرارات عند الضرورة بخلاف اجتماعاتها السابقة.

ورغم أن أورتاغوس لم تتطرق إلى مطالبة إسرائيل الجيش اللبناني بدهم المنازل الواقعة في جنوب الليطاني بذريعة أن «حزب الله» حوّلها مخازن لسلاحه، فإنها في المقابل شددت، بحسب المصادر، على أن بدء المفاوضات بضم مدني للوفد اللبناني، لا يعني أننا سنغض النظر عما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات ملموسة لتطبيق حصرية السلاح.

ولفتت المصادر إلى أن أورتاغوس تحدثت بإيجابية عن موقف الرئيس عون الذي كان وراء تطعيم الوفد اللبناني بمدني، لكنها أشارت إلى أن المطلوب يكمن في نزع سلاح «حزب الله» بصرف النظر عن استعماله أو الاحتفاظ به، ما يساعد بتفعيل اجتماعات «الميكانيزم».

طمأنة قاسم للشمال

لكن المصادر تجنّبت التعليق على ما يتردد بأن مطلع العام المقبل يمكن أن يشهد تحولاً في الموقف الأميركي مع الانتهاء من تطبيق حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وخلوه من المنشآت العسكرية للحزب، والتأكد من تطبيق الجيش الخطة التي وضعتها قيادته وتبنتها الحكومة.

فالتحول في الموقف الأميركي، في حال حصوله، يقضي بإلزام إسرائيل القيام بخطوة من شأنها أن تؤدي إلى تدعيم موقف الحكومة بإعدادها لجدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح، بدءاً من شمال الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان لبسط سلطته على أراضيه كافة؛ تنفيذاً للقرار «1701»، خصوصاً وأن ذلك يحرج «حزب الله» الذي ليس في وارد الأمر أن يرفع سلاحه في وجه «الميكانيزم»، فيما بادر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم لطمأنة المستوطنين، بأنه لا خطر على المستوطنات الواقعة شمال فلسطين.

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في احتفال «لتعظيم العلماء الشهداء على طريق القدس وأولي البأس» (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتوقفت مصادر سياسية أمام قول قاسم في هذا الخصوص، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن خطابه الأخير يبقى تحت سقف تسجيل موقف اعتراض على تطعيم الوفد اللبناني بمدني، وتقديم الحكومة موقفاً مجانياً دون أي مقابل، ومن دون أن ينطوي على بُعد عسكري، ولم يكن مضطراً لطمأنة المستوطنات وحصره قدراته العسكرية بالدفاع عن لبنان، ولا يتسم ذلك بطابع هجومي أو قتالي. ولفتت إلى أنه لا خيار أمام الحزب سوى إعطاء فرصة للمفاوضات انسجاماً مع وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب تطبيقاً للقرار «1701».

قلق الفراغ

وكشفت المصادر السياسية أن مرحلة ما بعد انتهاء خدمات قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، بالمفهوم السياسي للكلمة مع نهاية عام 2026، يبقى الشغل الشاغل لدى الرؤساء الثلاثة (عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام) الذين عبروا عن قلقهم، لدى استقبالهم سفراء مجلس الأمن الدولي، من حصول فراغ بالجنوب في حال أن الفترة الزمنية الفاصلة قبل حلول موعد إنهاء خدماتها لم تؤدّ لتطبيق القرار «1701». وقالت إنهم شددوا على إيجاد البديل الأممي لملء الفراغ، وإن كانوا تمنوا عليهم بقاء «اليونيفيل» ولو بأعداد رمزية.

ناقلة جنود مدرعة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) تقوم بدورية على طول طريق الخردلي جنوب لبنان... 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأكدت أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كما نقلت عنه أوساطه، خلص في ضوء اجتماعه بالسفراء إلى قناعة بأن جميعهم دون استثناء أبدوا تفهماً للموقف اللبناني، في مقابل تمسكهم بحصرية السلاح، وأن أحداً منهم لم يدافع عن وجهة نظر إسرائيل، خصوصاً وأن أورتاغوس لم تكن طرفاً في تبادل الأحاديث، وفضّلت الاستماع إلى ما طرحه بري.

وقالت إن رئيس الحكومة نواف سلام شدّد أمام السفراء على ضرورة تأمين قوة أممية بديلة لتحل مكان «اليونيفيل»، وإن كان رأى وجوب تدخل مجلس الأمن لتمديد فترة انتدابها لمؤازرة لبنان بتطبيق القرار «1701»، على أن يحظى الطلب اللبناني بموافقة واشنطن، وأنه لا مانع من أن تقلّص عديدها وعتادها، لأن ما يهمنا الإبقاء على المرجعية الدولية كأنها شاهد على تمرّد إسرائيل على تطبيق القرار في مقابل إصرار لبنان على حصر السلاح بالدولة، ولن يتراجع عنه مهما تعددت الضغوط أكانت محلية أو خارجية.

ولاحظت المصادر أن بري طرح أمام وفد السفراء إصرار إسرائيل على تدمير المنازل بذريعة أنها تحولت مخازن لسلاح «حزب الله»، ونقلت عنه قوله إن ذرائعها باطلة، وهذا ما أكدته قيادة الجيش في كشفها على المنازل المدمّرة، ورفعها تقريراً للجنة «الميكانيزم».

وأكدت أن مواصلة إسرائيل تدميرها للمنازل أُثير في اجتماعات «الميكانيزم» من زاوية أنه لا شيء يمنعها من أن تحيل إليها ما لديها من شكاوى، لتقوم بدورها بإعلام قيادة الجيش التي تكلف، بحسب الأصول القانونية، وحداتها المنتشرة في جنوب الليطاني بالتعاون مع «اليونيفيل» بالكشف عن المنازل التي تتذرع بها إسرائيل لمواصلة غاراتها الجوية، والتأكد من أنها لا تختزن سلاحاً للحزب، وأن تدميرها يأتي في سياق تأليب بيئته عليه.

وسألت، هل تتذرّع إسرائيل بتخزين «حزب الله» لسلاحه لقطع الطريق على مطالبتها بأن تُقدم على خطوة تكون بمثابة حسن نية تجاوباً مع انتهاء المرحلة التي حددتها قيادة الجيش لبسط سلطة الدولة دون أي شريك، وبمؤازرة «اليونيفيل»، على منطقة جنوب الليطاني وخلوّها من سلاح الحزب بشهادة مزدوجة من القوات الدولية و«الميكانيزم»، ما يشكّل إحراجاً للحزب في حال أصر على ربط سلاحه بالاستراتيجية الدفاعية من دون أن يتمكن من استخدامه بعد أن طمأن قاسم المستوطنات في شمال فلسطين بأنه لا خطر عليها؟

دور إيران

كما سألت الحزب، لماذا لا يطمئن قاسم اللبنانيين ويضع السلاح بعهدة حليفه بري لتدعيم موقف لبنان في المفاوضات التي تبقى تحت سقف أمني بامتياز بإلزام إسرائيل بالانسحاب، ما يضع واشنطن أمام تعهدها بمساعدته لوقف الأعمال العدائية ومندرجاتها تطبيقاً للقرار «1701»؟

مع أن المصادر، وإن كانت أخذت علماً بعدم تدخل إيران في الشأن الداخلي بحسب بيانها الصادر عن وزارة خارجيتها، فإنها تتوقع من طهران أن تلتزم، بخلاف السابق، بخطوات عملية لإقناع الحزب بالتخلي عن سلاحه الذي هو إيراني، وانخراطه بمشروع الدولة وإنما بلباس مدني.


لبنان: «حزب الله» يهاجم حكومة سلام ويصر على الوجود فيها

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)
جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان: «حزب الله» يهاجم حكومة سلام ويصر على الوجود فيها

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)
جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)

​منذ اتخاذ الحكومة اللبنانية قرار حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية في أغسطس (آب) الماضي، يواظب «حزب الله» على مهاجمتها، واتهامها بـ«تقديم التنازلات المجانية لإسرائيل، وبالتقصير في الدفاع عن السيادة اللبنانية وبإعادة الإعمار»، علماً بأنه مكون أساسي في مجلس الوزراء، حيث يتمثل بوزيرين؛ هما وزير العمل محمد حيدر، ووزير الصحة ركان ناصر الدين، إلى جانب وزيرين يمثلان حليفته حركة «أمل»؛ هما وزيرا المال ياسين جابر، والبيئة تمارا الزين.

ويكتفي هؤلاء الوزراء بتسجيل اعتراضاتهم على قرارات الحكومة بعدما آثروا الانسحاب من جلستي الخامس والسابع من أغسطس الماضي، اللتين أقرتا حصرية السلاح، لكنهم سرعان ما عادوا للمشاركة في الجلسات، ما يطرح علامات استفهام حول إصرار الحزب على مهاجمة الحكومة، وتمسكه في الوقت نفسه بالوجود فيها.

تجنب مهاجمة عون

ويتجنب الحزب مهاجمة رئيس الجمهورية جوزيف عون، مركزاً سهامه حصراً على الحكومة ورئيسها نواف سلام. وفي إطلالته الأخيرة، انتقد أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم بشدة، تعيين مفاوض مدني (السفير السابق سيمون كرم) باسم لبنان، ووصف الأمر بـ«السقطة»، علماً بأن الرئيس عون هو من اتخذ القرار بالتنسيق والتعاون مع رئيسي الحكومة نواف سلام ومجلس النواب نبيه بري، إلا أنه في خطابه هذا هاجم الحكومة مباشرة، وطالبها بـ«القيام بواجباتها أولاً لجهة حماية السيادة، ومواجهة العدوان وبناء الدولة والاقتصاد وخدمة الناس».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في احتفال «تعظيماً للعلماء الشهداء على طريق القدس وأولي البأس» (الوكالة الوطنية للإعلام)

مع العلم بأن «حزب الله» ورئيس الجمهورية يخوضان حواراً بعيداً عن الأضواء، فيما تبدو العلاقة مقطوعة بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، بعد سلسلة أحداث ومواقف فاقمت الهوة بينهما.

معارضة من الداخل

وتشير مصادر مواكبة من كثب لموقف «حزب الله»، إلى أن «ما يحصل هو أن الحزب يسجل موقفاً مبدئياً تجاه التطورات، لأنه لا يستطيع وقف القرارات، وهذا هو الحق الطبيعي للمعارضة سواء من داخل الحكومة أو خارحها». وتلفت المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «يقدم النصائح للحكومة، ولا يطالب باستقالتها، ولا يريد الاستقالة منها، لأن لا مصلحة له الآن بذلك، لذلك يسعى لمواجهة القرارات بالأساليب الديمقراطية».

مأزق وتخبط

ويعتبر النائب في تكتل «الاعتدال الوطني» أحمد الخير، أن «(حزب الله) يعيش قمة (الانفصام السياسي)، في خطابه، وفي ممارساته، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على حجم المأزق والتخبط الذي يعيشه الحزب، جراء كل المتغيرات».

ويقول الخير، لـ«الشرق الأوسط»: «إصرار الحزب على البقاء في السلطة، بخلاف خطابه الذي يهاجمها، أبلغ تأكيد على أن (الزمن الأول تحول)، وأن الحزب بات يخشى تبعات ما كان لا يخشاه في السابق، إذا ما عدنا إلى ما كان يفعله في ظروف مشابهة، كما فعل باستقالته من الحكومة اعتراضاً على ملف المحكمة الدولية في عام 2011، وما فعله في 7 مايو (أيار) 2008، رداً على قرار الحكومة نزع شبكة اتصالاته، واحتلاله وسط بيروت، وغيرها من الأحداث».

مصلحة إيرانية

في المقابل، يرد أمين سر «المنبر الوطني للإنقاذ» الدكتور حارث سليمان، التناقض في مواقف وممارسات الحزب، إلى «أزمة عميقة يعاني منها الطرف الإيراني بعد خسارته معظم أوراقه في المنطقة». ويضيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحزب الذي ينفذ مصلحة إيران، يقول بوضوح إن حل موضوع سلاحه لا يكون في الداخل اللبناني، إنما بعقد صفقة مع طهران. من هنا فإن تشدد الحزب وتمسكه بسلاحه ليسا تمسكاً بخيار المقاومة لقتال إسرائيل، إنما تمسك بورقة قد تستفيد منها إيران بصفقة مع الولايات المتحدة الأميركية».

مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

ويشير سليمان إلى أن إيران «تعول على تعقيد الوضع في لبنان كي تتم مفاوضتها، علماً بأن بيئة الحزب تدرك أنه لم يعد خياراً استراتيجياً، إنما بضاعة معدة للتبادل، ما يؤدي لتفكك داخل الحزب».

ويوضح سليمان أن «التمسك بالوجود في الحكومة يأتي في إطار تعزيز ورقة طهران التفاوضية وتحقيق مصالحها، وفي الوقت عينه بوصفه أداة للسيطرة على مقادير السلطة في لبنان، وحصة الطائفة الشيعية بالتشكيلات والتعيينات تحت عنوان أن من حق الثنائي الشيعي الطبيعي الوجود بالسلطة في إطار صفته التمثيلية».


حسم جميع طعون الانتخابات البرلمانية بالعراق

 رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء ببغداد يوم 11 نوفمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء ببغداد يوم 11 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

حسم جميع طعون الانتخابات البرلمانية بالعراق

 رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء ببغداد يوم 11 نوفمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء ببغداد يوم 11 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت الهيئة القضائية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالعراق في بيان مقتضب، الأحد، أنها حسمت جميع الطعون المقدمة على نتائج الانتخابات، وهو ما يمهد الطريق أمام مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج، وبدء العد التنازلي لخطوات تشكيل الحكومة المقبلة.

وقال رئيس الفريق الإعلامي في المفوضية، عماد جميل، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء العراقية» الرسمية إن بعض الطعون، والبالغ عددها 853 طعناً، «كانت تتعلق بكوتة توزيع المقاعد، ولكن نظام 2 لسنة 2025 كان دقيقاً بتوزيع هذه المقاعد».

وأضاف أن مجلس المفوضين سيرفع نتائج الانتخابات إلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها خلال اليومين المقبلين.

وأشار جميل إلى أن جميع الطعون «لم تحتوِ على أشرطة تؤكد أن هناك نتائج تختلف عن النتائج التي أعلنتها المفوضية»، وشدد على دقة مفوضية الانتخابات وحرصها على الإسراع بإعلان النتائج وتسليم الأشرطة للكيانات السياسية.

موظفو الانتخابات يجمعون أوراق الاقتراع الخاصة بالانتخابات العراقية بعد إغلاق الصناديق في بغداد (أرشيفية - أ.ب)

وفيما لم تعلن المفوضية عن تغييرات كبيرة في نتائج الانتخابات يمكن أن تُحدث اختلافاً ملحوظاً، كان أبرز ما تضمنته النتائج استبعاد المرشح الفائز عن محافظة نينوى، نجم الجبوري، طبقاً لمصدر من داخل المفوضية دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.

وكانت الهيئة القضائية للانتخابات قد قررت في أغسطس (آب) الماضي قبول الطعن المقدم من قِبل الجبوري، الرئيس السابق للحكومة المحلية في نينوى، ضد قرار استبعاده من السباق الانتخابي بذريعة شغله مناصب عسكرية عليا في حزب «البعث» المحظور بقيادة رئيس النظام العراقي السابق الراحل صدام حسين.

وكانت هيئة المساءلة والعدالة قد قررت في سبتمبر (أيلول) من عام 2023 استبعاد 125 مرشحاً لانتخابات مجالس المحافظات، بينهم محافظ نينوى آنذاك نجم الجبوري، لشمولهم بقانون اجتثاث «البعث».

ماذا بعد الطعون؟

وفي الوقت الذي تنشغل فيه القوى السياسية العراقية بالخطوات الإجرائية من جهة والسياسية من جهة أخرى لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة وفق المدد الدستورية المقررة، وأمدها أربعة شهور، وسط خلافات حادة داخل المكونات الرئيسية، الشيعية والسنية والكردية، فإن حسم الطعون يستلزم خطوات قانونية لازمة في هذا الشأن.

وعن هذه الخطوات، قال الخبير القانوني علي التميمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن تعلن الهيئة القضائية الثلاثية الطعون الانتخابية، تُعلم مجلس المفوضية بذلك ليرفع بدوره الأسماء الفائزة بالانتخابات، وهي 329 اسماً، إلى المحكمة الاتحادية العليا للمصادقة عليها وفق المادة 93، الفقرة السابعة، من الدستور العراقي».

بعد ذلك تحدد المحكمة الاتحادية العليا موعداً لتدقيقها خلال ثلاثة أيام من تاريخ تسلم النتائج، وتنظر ذلك في جلسة غير علنية، وتصدر قرار المصادقة في الجلسة ذاتها أو في قرار آخر تراه مناسباً.

ويواصل التميمي حديثه قائلاً: «بعد المصادقة، تُشعر المحكمة الاتحادية العليا السلطات الثلاث بالقرار الصادر بالمصادقة على النتائج النهائية للانتخابات، حيث تُعد هذه المصادقة المحطة الأخيرة في ضمانات الانتخابات، حيث تدقق المحكمة الاتحادية الإجراءات المتخذة كافة في خطوات الانتخابات السابقة من الأول إلى الأخير، وهل كانت موافقة للدستور و القانون من عدمه».

ويتابع: «هذه المصادقة تعني التأييد وإعطاء وإضفاء الصفة الدستورية على النتائج».

جمهور أحزاب فائزة يحتفل في شوارع بغداد بعد إعلان نتائج أولية للانتخابات العراقية يوم 12 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وكانت المفوضية العليا للانتخابات قد أجرت الاقتراع الخاص، الذي شمل فئات محددة مثل منتسبي القوات الأمنية والعسكرية والنازحين، والاقتراع العام الذي شمل عموم المواطنين، يومي 9 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ضمن الدورة النيابية السادسة، في إطار العملية السياسية التي تشكلت عقب عام 2003.

وحصلت القوائم الشيعية على 187 مقعداً، والقوائم السنية على 77 مقعداً، والقوائم الكردية على 56 مقعداً. وأعلنت المفوضية أن تحالف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني سجل تقدماً كبيراً إذ جنى مليوناً و317346 صوتاً في 12 محافظة، يليه حزب «تقدم» برئاسة محمد الحلبوسي، ثم «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

العد التنازلي

وفيما تستمر الخلافات داخل المكونات الرئيسية في العراق بشأن المناصب السيادية العليا الثلاثة: رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء، تأتي مصادقة الهيئة القضائية على نتائج الانتخابات لتمهد الطريق أمام مصادقة المحكمة الاتحادية العليا عليها في غضون عشرة أيام.

وتعني المصادقة النهائية بدء العد التنازلي لخطوات تشكيل الحكومة المقبلة، ويتعين الالتزام بالمدد الدستورية اللازمة حتى لا تدخل البلاد في فراغ دستوري.

لافتات دعائية في وسط بغداد من حملة الانتخابات العراقية قبل انطلاقها (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق يقول إياد الجبوري، النائب الفائز في الانتخابات الأخيرة عن تحالف «عزم» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع في حالة انتظار لقرار الهيئة القضائية للمصادقة على النتائج لأنه الخطوة الحاسمة في تقرير مصير الانتخابات بشكلها الأخير، ولكون الطعون المقدمة هذه المرة كبيرة جداً، حيث بلغ عددها 853 طعناً، وهي الأكثر من كل الانتخابات الخمسة الماضية».

ويضيف: «من الواضح أنه ليست هناك تغييرات مهمة بشأن نتائج الانتخابات، وهو ما يعني أن الغالبية العظمى من الطعون لم تستند إلى أدلة قاطعة تبرر تغيير النتائج».

ويستطرد: «بعد هذه الخطوة وبانتظار مصادقة المحكمة الاتحادية العليا، فإن المسار الدستوري لتشكيل الحكومة يبدأ بشكل صحيح، شريطة أن تلتزم القيادات السياسية بالمدد الدستورية وتحسم قضية الرئاسات بأسرع وقت ممكن».