تحذير أميركي لبغداد من تدخل الفصائل رداً على عمليات عسكرية مرتقبة

رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي لبغداد من تدخل الفصائل رداً على عمليات عسكرية مرتقبة

رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)

بعد يومين فقط من رسالة أميركية طمأنت بغداد بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، تلقت الحكومة العراقية ما يبدو أنه أخطر تحذير من البيت الأبيض يتعلق بالفصائل المسلحة، تضمن تهديداً مباشراً في حال أقدمت تلك الفصائل على تنفيذ أي عمليات رداً على ما تنوي واشنطن القيام به في المنطقة القريبة من العراق خلال الأيام المقبلة.

وفي وقت يستعد فيه العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية السادسة منذ التغيير الذي شهده عام 2003 على أيدي القوات الأميركية. وفي ظل خلافات وانقسامات حادة بين القوى السياسية، فإن الرسائل الأميركية «المتباينة» تثير قلقاً، ومخاوف متزايدة لدى مختلف الأطراف، ولا سيما القوى الشيعية منها.

فبعد يومين من رسالة بدت كأنها دعم واضح لخطوات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يخوض الانتخابات الحالية وسط خلافات داخلية حادة داخل الإطار التنسيقي الشيعي، تلقت بغداد هذه المرة تحذيراً شديد اللهجة على لسان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العراقي ثابت العباسي.

وقال العباسي في مقابلة تلفزيونية إن هيغسيث أبلغه عبر الاتصال الذي جرى بواسطة القائم بالأعمال الأميركي في بغداد بوجود عمليات عسكرية مرتقبة في المنطقة، محذراً من «تدخل الفصائل العراقية» في تلك العمليات، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأوضح العباسي أن الاتصال، الذي استمر بين 11 و12 دقيقة، جرى بحضور رئيس أركان الجيش، ونائب قائد العمليات المشتركة، ومعاون العمليات، ومدير الاستخبارات العسكرية. وأضاف أن الحديث مع هيغسيث تطرق إلى ملف التعاون في مجال الطائرات المسيرة، ومذكرة التعاون الأمني والاستخباري المقترح توقيعها بين الجانبين، فضلاً عن صفقة الطائرات المروحية من طراز «بيل» المقرر تزويد العراق بها.

السوداني يتوسط وزير الدفاع ثابت العباسي ورئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير رشيد يار الله (أرشيفية-رئاسة الوزراء)

واختتم العباسي حديثه قائلاً إن نظيره الأميركي أنهى الاتصال بعبارة تحذيرية واضحة: «هذا تبليغ أخير لكم... وأنتم تعرفون جيداً كيف سيكون رد الإدارة الحالية».

«المخاوف جدية»

وأقر خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم بوجود مخاوف جدية بشأن مستقبل العلاقة بين واشنطن وبغداد، بغض النظر عن نتائج الانتخابات العراقية المقبلة. وقال الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، لـ«الشرق الأوسط» إن «استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخصوصاً في ملف الفصائل المسلحة وحلفاء إيران، لا تزال في مرحلتها الأولى، أي مرحلة الاختبار. وبالتالي، فإن عدم إقدام واشنطن حتى الآن على أي إجراء عملي يجب أن تتبعه خطوات في إطار عمل الدولة».

وأضاف الشمري أن «رسالة وزير الدفاع الأميركي للعراق تأتي ضمن هذه المقاربات، فضلاً عن التحذيرات الواضحة، وهو ما يعني أن تلك الجهات باتت في دائرة الاستهداف، ولا خيار أمامها إلا أن تكون مع الدولة وتنزع سلاحها، أو أن تنتظر عمليات عسكرية أميركية محتملة».

وأوضح أن «تصريحي المبعوث الأميركي سافايا ووزير الدفاع الأميركي يشكلان خريطة طريق أمام القوى السياسية التي ستشكّل الحكومة المقبلة، وفق الخيارات الأميركية المطروحة».

من جانبه، يرى السياسي والأكاديمي العراقي الدكتور عباس عبود سالم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحذير الأميركي ليس جديداً من حيث موقف واشنطن تجاه الفصائل المسلحة، إذ إن الصراع بين الجانبين مفتوح منذ سنوات. لكن السؤال الآن هو: لماذا جاء هذا التهديد في هذا التوقيت بالذات؟».

ويضيف عبود أن «المنطقة تشهد تحولات كبيرة، بما في ذلك الأوضاع في سوريا، وتبدّل موازين الصراع الإقليمي، ما يعني بداية مرحلة جديدة لا مكان فيها للفواعل الثانوية التي لم تعد قادرة على لعب أدوار مؤثرة وسط هذه المتغيرات الكبرى».

وتابع أن «الإدارة الأميركية لا تسعى إلى إقامة علاقة شراكة متكافئة مع العراق كما تفعل مع دول أخرى، بل تهدف أساساً إلى تحجيم النفوذ الإيراني، وإبعاده عن العراق والمنطقة عموماً، خصوصاً في وقت الانتخابات، لا سيما أن بعض الفصائل تشارك فيها، وهو أمر لا يرضي واشنطن».

وفي السياق نفسه، قال الخبير الأمني والاستراتيجي مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «من الواضح أن هناك ترتيبات عسكرية تجري في المنطقة، ربما تستهدف إيران، مع وجود تنسيق في الأجواء ضدها وضد أطراف أخرى، من بينها الفصائل المسلحة ذات الامتدادات الإيرانية».

وأشار حازم إلى أن «هذا ليس التحذير الأميركي الأول؛ فقد سبق لوزير الخارجية الأميركي روبيو أن وجّه تحذيراً مشابهاً خلال اتصاله قبل أيام برئيس الوزراء العراقي».

وأضاف أن «مبعوث ترمب، سافايا، هو الآخر وجه تحذيراً واضحاً في رسالته الأخيرة، ومن المتوقع أن يحدث استهداف في أي لحظة، وهو ما أكده العباسي عندما تحدث علناً عن هذا التهديد».

وبيّن حازم أن «هناك تصعيداً أميركياً واضح المعالم ضد إيران، ما يجعل الجميع في حالة ترقب وحذر، وربما تكون العمليات العسكرية ضد طهران قريبة، سواء كانت من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل».

إشكالية «المهندس»

إلى ذلك، ردت وزارة الاتصالات العراقية على تقرير إعلامي أميركي تحدث عن تعاقدها مع شركة «المهندس» التابعة لهيئة «الحشد الشعبي» لتنفيذ أحد المشاريع.

عناصر من «الحشد الشعبي» بمدينة الموصل ديسمبر الماضي (رويترز)

وقالت الوزارة في بيان إن «الشركة حكومية تتبع لهيئة (الحشد الشعبي)، ولها الحق في الدخول بالمناقصات، والتعاقد على المشاريع وفقاً للتعليمات النافذة»، مضيفة أن «تشكيلات وزارة الاتصالات تمتلك الحق في التعاقد مع جميع الشركات الحكومية».

وأوضح البيان أنه «تم التعاقد مع شركة (المهندس) أصولياً، وفق تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) النافذة، بعد توجيه الدعوة إلى هذه الشركة وعدد من شركات وزارتي الإعمار والإسكان والصناعة، بخصوص صيانة مسارات الكابل الضوئي، وحفر ومدّ مسارات جديدة».

وشدّد البيان على أن «هذا العمل لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بإدارة الاتصالات في العراق، إذ تُعد إدارة وتشغيل أجهزة الاتصالات الخاصة بشبكة الألياف الضوئية مسؤولية حصرية لوزارة الاتصالات، ويقوم بها موظفو الوزارة حصراً».

يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أعلنت، في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت شخصيات مصرفية، وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، من بينها شركة «المهندس»، الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي».

وقالت واشنطن آنذاك إن هذه الخطوة تهدف إلى «تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق، وخارجه».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية العراق للمبعوث الأميركي: لا بد من احترام خيارات الشعب العراقي

العالم العربي فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (الوزارة)

وزير خارجية العراق للمبعوث الأميركي: لا بد من احترام خيارات الشعب العراقي

نقلت وكالة الأنباء العراقية عن وزير الخارجية فؤاد حسين قوله للمبعوث الأميركي لسوريا، توم براك، اليوم (الأحد)، إن الديمقراطية والنظامَ الاتحادي مثبتان بالدستور.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي  رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء ببغداد يوم 11 نوفمبر 2025 (رويترز)

حسم جميع طعون الانتخابات البرلمانية بالعراق

أعلنت الهيئة القضائية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالعراق الأحد أنها حسمت جميع الطعون المقدمة على نتائج الانتخابات والبالغ عددها 853 طعناً.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال مصافحة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على هامش منتدى الدوحة (الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية العراقية بـ«فيسبوك»)

اتفاق «عراقي - تركي» على ضرورة خفض التوترات في المنطقة

قالت وزارة الخارجية العراقية، الأحد، إن الوزير فؤاد حسين بحث مع نظيره التركي هاكان فيدان ملف إيران وضرورة خفض التوترات في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد رجل عراقي يقود قاربه في نهر دجلة وسط بغداد (أ.ف.ب)

العراق يصف تقلبات السوق الموازية الأخيرة بـ «التذبذب الطارئ»

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، يوم السبت، أن سعر الصرف الرسمي للدينار مقابل الدولار ثابت عند 1320 ديناراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

الحكومة العراقية الجديدة مفتوحة على المفاجآت

توتر سياسي واسع داخل المعسكر الشيعي الحاكم في العراق بعد التراجع عن إدراج «حزب الله» اللبناني وجماعة «الحوثي» اليمنية على قوائم الإرهاب.

حمزة مصطفى (بغداد)

جعجع لعون وسلام: لا للتذرع بحرب أهلية لحلّ «حزب الله»

رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
TT

جعجع لعون وسلام: لا للتذرع بحرب أهلية لحلّ «حزب الله»

رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)

وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مفتوحة إلى رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، معتبراً أنه ليس هناك من سبب للتأخير بحلّ الأجنحة العسكريّة لـ«حزب الله»، كما أن «التذرّع بحرب أهليّة مزعومة ليس في مكانه». كما شن جعجع هجوماً على رئيس البرلمان نبيه بري حول رفضه تعديل قانون الانتخابات النيابية.

«حزب الله» صلب المشكلة

وخاطب جعجع، خلال ترؤسه المؤتمر العام الأول للحزب بعنوان «قوات نحو المستقبل»، الرئيسين عون وسلام قائلاً إن «البحث في (جنس الملائكة) والطروحات النظريّة وتحديد المسؤوليّات الاستراتيجيّة، وإعادة النظر بمفاهيم السيادة والاستقلال والوطنيّة؛ كلّها لا تؤدّي لنتيجة فيما أصبح واضحاً أنّ التنظيم العسكري والأمني لـ(حزب الله) هو في صلب المشكلة الكبرى التي نعيشها. والجميع مجمع على أنّ حلّه هو المقدّمة الإجباريّة لانفراج الوضع الماليّ».

وأكد أن «وجود التنظيم مناقض تماماً لاتفاق الطائف وللدستور، وهو مسؤول عن وضعيّة (اللادولة) التي نعيش فيها منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، خصوصاً حرب 2024 والتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي سبقها».

وأضاف جعجع: «مع كلّ هذه الأسباب ورغبة أكثريّة من اللّبنانيين بحلّ كلّ ما هو عسكري وأمني خارج الدولة، لا نجد سبباً للتأخير الحاصل في حلّ الأجنحة العسكريّة والأمنيّة لـ(حزب الله)، خصوصاً بعد قراري مجلس الوزراء في 5 و7 أغسطس (آب) المنصرم». ورأى أنّ «التذرّع بحرب أهليّة (مزعومة) ليس في مكانه، إذ إنّنا لا نتحدّث عن خلاف بين حزبين أو بين مجموعتين مدنيّتين، بل نحن نتحدّث عن قرارات اتّخذتها دولة شرعيّة كاملة المواصفات».

مواجهة المجهول

من جهة ثانية، سأل جعجع في رسالته: «هل يجوز ترك لبنان واللّبنانيين بمواجهة المجهول وما هو أعظم، فقط (كرمى لعيون) بعض المسؤولين الحزبيين المرتبطين أصلاً بالقرار الإيرانيّ، وبأي منطق تخضع الأكثريّة في لبنان لتصرّفات الأقليّة، وتخضع الشرعيّة لتصرّفات (اللّاشرعيّة)؟».

رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)

وتحدث جعجع عن دور الجيش اللبناني، قائلاً إنّ «رمي كرة النار هذه في حضن الجيش وحده لا يجوز؛ فمع عمل الجيش، هناك عمل سياسيّ واضح وحاسم تجاه كلّ من يرفض تنفيذ قرارات الحكومة»، مشدداً على أنّ «المطلوب إعلان سياسي واضح جدّاً، ومن ثم تتبعه خطوات سياسيّة وإداريّة واضحة لوضع هذه الأصول الفاجرة عند حدّها».

رسالة إلى بري

كما توجّه جعجع إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي في رسالة حول قانون الانتخابات النيابية المقررة في الربيع المقبل، وقال له: «ما تقوم به في الوقت الحاضر بما يتعلّق بقانون الانتخاب تخطّى كلّ حدود»، لافتاً إلى تجاهله لـ«اقتراح قانون» «معجّل مكرّر» «الموقّع من نوّاب يمثّلون أكثريّة في المجلس النيابي منذ أكثر من سبعة أشهر»، كما لفت إلى «مشروع قانون معجّل أرسلته الحكومة فقمت بإحالته إلى اللّجان النيابيّة المعنيّة، مع توقّعاتنا بأن تحيله إلى مزيد من اللّجان حتّى مرور الوقت وتعطّل الانتخابات النيابيّة».

وأضاف: «دولة الرئيس، تستطيع أن تتذرّع بالنظام الداخلي لمجلس النوّاب ولكنّ هذا لا يخفي نيّتك (المبيّتة) بفعل كلّ ما يلزم، لتعطيل انتخاب المغتربين في أماكن وجودهم في الخارج»، مؤكداً أنّ «المطروح اليوم ليس قوانين برمّتها مع مجموعة كبيرة من التقنيّات، بل المطروح خلاف سياسي حول اقتراع المغتربين في الخارج».

وقال جعجع إنّ «النظام الداخلي وجد لتطبيقه وليس لاستعماله مطيّة للوصول لغايات حزبيّة وتعطيل البرلمان ومحاولة تعطيل الانتخابات النيابيّة».


 نتنياهو: إسرائيل و«حماس» ستبدآن قريباً المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار

TT

 نتنياهو: إسرائيل و«حماس» ستبدآن قريباً المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في القدس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في القدس (د.ب.أ)

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، في القدس بأنه «من المتوقع قريباً جداً أن تنتقل إسرائيل و(حماس) إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار»، بعد أن تعيد «حماس» رفات آخر رهينة محتجز في غزة.

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي يزور إسرائيل حالياً.

وأكد نتنياهو، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتي تشمل نزع سلاح «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح ومنع عسكرته، يمكن أن تبدأ في أقرب وقت بنهاية الشهر الحالي. ولا يزال رفات ران جفيلي، ضابط الشرطة البالغ من العمر (24 عاماً) والذي قُتل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غزة.

وتشمل المرحلة الثانية أيضاً نشر قوة دولية لتأمين غزة، وتشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية تحت إشراف لجنة دولية برئاسة الرئيس دونالد ترمب.

ستمثل إعادة رفات جفيلي اكتمال المرحلة الأولى من خطة ترمب لوقف إطلاق النار المكونة من 20 نقطة. وتقول «حماس» إنها لم تتمكن من الوصول إلى جميع الرفات لأنها مدفونة تحت الأنقاض التي خلفها الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ عامين على غزة. واتهمت إسرائيل الحركة بالمماطلة، وهددت باستئناف العمليات العسكرية أو حجب المساعدات الإنسانية إذا لم تتم إعادة جميع الرفات.

وصرح ميرتس، الأحد، أن ألمانيا تساعد في تنفيذ المرحلة الثانية من خلال إرسال ضباط ودبلوماسيين إلى مركز تنسيق مدني وعسكري بقيادة الولايات المتحدة في جنوب إسرائيل، وإرسال مساعدات إنسانية إلى غزة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس (د.ب.أ)

وقال نتنياهو إن «قلة تعتقد أنه يمكن تحقيق المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وأن المرحلة الثانية لا تقل صعوبة. كما ذكر للمستشار، أن هناك مرحلة ثالثة، وهي نزع «التطرف» عن غزة، وهو أمر كان الناس يعتقدون أيضاً أنه مستحيل. لكن تم ذلك في ألمانيا، وفي اليابان. ويمكن القيام به في غزة أيضاً، ولكن بالطبع يجب تفكيك (حماس)».

وأكد نتنياهو، عقب اجتماعه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في القدس، أن العلاقات الألمانية الإسرائيلية شهدت «تحولاً تاريخياً» فيما يتعلق بالتعاون في مجال الأسلحة.

وأضاف نتنياهو، في إشارة واضحة إلى شراء ألمانيا لنظام الدفاع الصاروخي «آرو - 3» الإسرائيلي الصنع، أن الدولة العبرية «استطاعت صد أعدائها» منذ تأسيسها، وطورت قدراتها لمساعدة الآخرين.

وأضاف: «ألمانيا لا تعمل فقط للدفاع عن إسرائيل، بل إن إسرائيل، الدولة اليهودية، بعد 80 عاماً من المحرقة، تعمل من أجل الدفاع عن ألمانيا».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «وهذا تحول تاريخي يأتي في وقت يشهد اضطرابات وتغييرات دولية كبيرة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في القدس (د.ب.أ)

وأوضح نتنياهو أن المناقشات مستمرة حول كيفية استمرار هذا التعاون الدفاعي في عالم متغير. وأشار إلى أن الأمر يتعلق أيضاً بالتعاون في المجالات التكنولوجية، قائلاً إن «إسرائيل وألمانيا من أكثر الاقتصادات تقدماً في العالم. ولدينا أشخاص استثنائيون وذوو مواهب فائقة». وأكد أن مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والتكنولوجيا العميقة، والذكاء الاصطناعي، والبحوث الكمية ستقوم بـ«تغيير وجه هذا الكوكب ومستقبل البشرية»، ورأى أنه من خلال التعاون، لن يستطيع البلدان تحسين حياة مواطنيهما وحسب «بل كذلك تحسين العالم وجوارنا المباشر، أي الشرق الأوسط».

وكانت ألمانيا فرضت قيوداً على صادرات الأسلحة إلى إسرائيل مؤقتاً بسبب عمليات الجيش الإسرائيلي في الحرب على قطاع غزة، لكنها عادت وتراجعت عن هذا القرار لاحقاً.

وبدوره، قال المستشار ميرتس: «رغم هذا القرار الذي استند إلى حالة بعينها، فإنه لم يتغير شيء قبل ذلك ولا بعده في مواقفنا الأساسية تجاه إسرائيل وأمنها ودعمها، بما في ذلك الدعم العسكري».


العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، الأحد، أعمال المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات، بمشاركة 12 دولة عربية وإقليمية ومكتب الأمم المتحدة، إلى جانب الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان.

وأشاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال كلمته في المؤتمر، الذي يستمر يومين، بجهود التعاون الدولي التي أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة.

وقال السوداني إن حكومته «عملت على تعزيز ورفع مستوى التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتوقيع مذكرات التفاهم مع مختلف الدول؛ حيث جرى فتح 33 نقطة اتصال مشتركة مع عدد من الدول والمنظمات، وتوقيع 11 مذكرة تفاهم، كما بلغ مجموع الخطابات المرسلة 345 مخاطبة، وأكثر من 1299 معلومة متبادلة مع دول الجوار».

وشدد على ضرورة «مواجهة مخاطر المخدرات التي تُهدد المجتمعات والدول وتسبب الأزمات»، وكذلك على أهمية «التنسيق المشترك والعمل للحد من مخاطر المخدرات، وصولاً إلى تصفيرها، من خلال تطوير وسائل المواجهة في الحرب المستمرة ضد العصابات الإجرامية التي تتاجر وتورط أبناء مجتمعنا بهذا الوباء».

وأشار إلى أن حكومته عملت وفق «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات (2023-2025)، وتعديل قانون مكافحة المخدرات لسنة 2017»، مضيفاً: «كما اتخذنا حزمة إجراءات وقرارات وتوجيهات لمكافحة المخدرات، فضلاً عن تشييد مصحات تأهيل للمدمنين في كل المحافظات، وأنشأنا 15 مصحة قسرية في بغداد والمحافظات لمعالجة المدمنين والمتعاطين، وهي تجارب رائدة على المستويين المحلي والدولي».

وعدّ السوداني أن خطر المخدرات والمؤثرات العقلية «لا يقل عن خطر الجماعات الإرهابية».

مساعي اجتثاث الآفة

وعانى العراق خلال السنوات الأخيرة جراء تفشي ظاهرة المخدرات، بعد أن كان قبل نحو عقدين دولة شبه خالية من هذه الآفة.

وسعياً للتصدي لهذه الظاهرة، يعمل العراق على تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي، وإشراك المجتمع الدولي في حربه على هذه التجارة العابرة للحدود، ويحرص على تبادل المعلومات ومراقبة الحدود ورصد شبكات التهريب.

وأعلنت وزارة الداخلية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن تفكيك 1200 شبكة محلية ودولية للاتجار بالمخدرات، وضبط أكثر من 14 طناً من المواد المخدرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

جانب من الحضور في المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وغالباً ما كانت الحدود الشرقية مع إيران كبرى مناطق تهريب المخدرات بأنواعها إلى البلاد، إلى جانب الحدود الغربية مع سوريا؛ لكن عمليات التهريب تراجعت خلال السنة الأخيرة وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد طبقاً لبعض التصريحات الرسمية.

مجلس وزراء الداخلية العرب

وخلال المؤتمر، أكَّد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بن علي كومان، عزم العراق على التعاون لمكافحة المخدرات، مشيداً بالتعاون الدولي من جانب وزارة الداخلية العراقية في هذا الصدد.

وقال خلال كلمته في المؤتمر: «إن انعقاد المؤتمر بنسخته الثالثة بعد نجاح النسختين السابقتين يعكس إرادة راسخة لدى العراق لتعزيز التعاون بين دول المنطقة والعالم في مواجهة آفة المخدرات، التي تمثل تهديداً للأرواح والصحة والتنمية، وتنخر اقتصاديات الدول، بما يصاحبها من فساد للأموال، إضافة إلى ارتباطها بالفساد وتمويل التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة».

وأضاف أن وزارة الداخلية العراقية أبدت اهتماماً كبيراً بالتصدي لهذه الظاهرة، من بينها تنظيم فعالية مشتركة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لمناقشة ديناميكيات تهريب المخدرات عبر العراق والشرق الأوسط.

ورأى كومان أن العراق «شكَّل نموذجاً في التعاون الميداني، العربي والدولي؛ حيث فازت مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بالمركز الأول في المسابقة السنوية للأمانة العامة حول أفضل تعاون عملياتي في مجال مكافحة المخدرات على المستويين العربي والدولي».

وذكر أن الدول العربية «تظهر التزاماً متزايداً بمكافحة هذه الآفة».

وأشار كومان إلى أن العام الحالي «شهد تقدماً مهمّاً في مجال مكافحة المخدرات؛ حيث تم إعداد صياغة جديدة للاستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية».

العمل الجماعي

من جهته، شدّد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري في كلمته خلال المؤتمر على أن «مواجهة المخدرات تتطلب عملاً جماعياً»، وقال إن مكافحتها «مسيرة مشتركة تتجاوز الحدود».

وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري يلقي كلمة في مؤتمر مكافحة المخدرات ببغداد يوم الأحد (الوكالة الرسمية)

وأضاف: «شبكات المخدرات تتطور بسرعة، وتستفيد من التطور التكنولوجي، والتجمع الدوري ضروري لمكافحتها».

وأكد أن مواجهة المخدرات تتطلب تنسيقاً دولياً، وضبط الحدود وتطوير التشريعات، وقال إن العراق «نجح في بناء منظومة متطورة في مجال مكافحة المخدرات».

وقال الشمري إن نتائج المؤتمرين السابقين لمكافحة الإرهاب «نجحت في وضع الأساس المتين لنموذج جديد في التعاون الأمني لمكافحة المخدرات، وهو نموذج يقوم على الشفافية والمسؤولية المشتركة والرؤية الموحدة لمصالح شعوبنا».

وأضاف أن التجارب الأمنية في المنطقة والعالم أثبتت أن مواجهة آفة المخدرات «ليست مهمة ظرفية، ولا نتيجة حملة مؤقتة، بل هي معركة مستمرة تتطلب متابعة دقيقة، وتقييماً دورياً».