تحذير أميركي لبغداد من تدخل الفصائل رداً على عمليات عسكرية مرتقبة

رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي لبغداد من تدخل الفصائل رداً على عمليات عسكرية مرتقبة

رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)

بعد يومين فقط من رسالة أميركية طمأنت بغداد بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، تلقت الحكومة العراقية ما يبدو أنه أخطر تحذير من البيت الأبيض يتعلق بالفصائل المسلحة، تضمن تهديداً مباشراً في حال أقدمت تلك الفصائل على تنفيذ أي عمليات رداً على ما تنوي واشنطن القيام به في المنطقة القريبة من العراق خلال الأيام المقبلة.

وفي وقت يستعد فيه العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية السادسة منذ التغيير الذي شهده عام 2003 على أيدي القوات الأميركية. وفي ظل خلافات وانقسامات حادة بين القوى السياسية، فإن الرسائل الأميركية «المتباينة» تثير قلقاً، ومخاوف متزايدة لدى مختلف الأطراف، ولا سيما القوى الشيعية منها.

فبعد يومين من رسالة بدت كأنها دعم واضح لخطوات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يخوض الانتخابات الحالية وسط خلافات داخلية حادة داخل الإطار التنسيقي الشيعي، تلقت بغداد هذه المرة تحذيراً شديد اللهجة على لسان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العراقي ثابت العباسي.

وقال العباسي في مقابلة تلفزيونية إن هيغسيث أبلغه عبر الاتصال الذي جرى بواسطة القائم بالأعمال الأميركي في بغداد بوجود عمليات عسكرية مرتقبة في المنطقة، محذراً من «تدخل الفصائل العراقية» في تلك العمليات، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأوضح العباسي أن الاتصال، الذي استمر بين 11 و12 دقيقة، جرى بحضور رئيس أركان الجيش، ونائب قائد العمليات المشتركة، ومعاون العمليات، ومدير الاستخبارات العسكرية. وأضاف أن الحديث مع هيغسيث تطرق إلى ملف التعاون في مجال الطائرات المسيرة، ومذكرة التعاون الأمني والاستخباري المقترح توقيعها بين الجانبين، فضلاً عن صفقة الطائرات المروحية من طراز «بيل» المقرر تزويد العراق بها.

السوداني يتوسط وزير الدفاع ثابت العباسي ورئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير رشيد يار الله (أرشيفية-رئاسة الوزراء)

واختتم العباسي حديثه قائلاً إن نظيره الأميركي أنهى الاتصال بعبارة تحذيرية واضحة: «هذا تبليغ أخير لكم... وأنتم تعرفون جيداً كيف سيكون رد الإدارة الحالية».

«المخاوف جدية»

وأقر خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم بوجود مخاوف جدية بشأن مستقبل العلاقة بين واشنطن وبغداد، بغض النظر عن نتائج الانتخابات العراقية المقبلة. وقال الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، لـ«الشرق الأوسط» إن «استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخصوصاً في ملف الفصائل المسلحة وحلفاء إيران، لا تزال في مرحلتها الأولى، أي مرحلة الاختبار. وبالتالي، فإن عدم إقدام واشنطن حتى الآن على أي إجراء عملي يجب أن تتبعه خطوات في إطار عمل الدولة».

وأضاف الشمري أن «رسالة وزير الدفاع الأميركي للعراق تأتي ضمن هذه المقاربات، فضلاً عن التحذيرات الواضحة، وهو ما يعني أن تلك الجهات باتت في دائرة الاستهداف، ولا خيار أمامها إلا أن تكون مع الدولة وتنزع سلاحها، أو أن تنتظر عمليات عسكرية أميركية محتملة».

وأوضح أن «تصريحي المبعوث الأميركي سافايا ووزير الدفاع الأميركي يشكلان خريطة طريق أمام القوى السياسية التي ستشكّل الحكومة المقبلة، وفق الخيارات الأميركية المطروحة».

من جانبه، يرى السياسي والأكاديمي العراقي الدكتور عباس عبود سالم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحذير الأميركي ليس جديداً من حيث موقف واشنطن تجاه الفصائل المسلحة، إذ إن الصراع بين الجانبين مفتوح منذ سنوات. لكن السؤال الآن هو: لماذا جاء هذا التهديد في هذا التوقيت بالذات؟».

ويضيف عبود أن «المنطقة تشهد تحولات كبيرة، بما في ذلك الأوضاع في سوريا، وتبدّل موازين الصراع الإقليمي، ما يعني بداية مرحلة جديدة لا مكان فيها للفواعل الثانوية التي لم تعد قادرة على لعب أدوار مؤثرة وسط هذه المتغيرات الكبرى».

وتابع أن «الإدارة الأميركية لا تسعى إلى إقامة علاقة شراكة متكافئة مع العراق كما تفعل مع دول أخرى، بل تهدف أساساً إلى تحجيم النفوذ الإيراني، وإبعاده عن العراق والمنطقة عموماً، خصوصاً في وقت الانتخابات، لا سيما أن بعض الفصائل تشارك فيها، وهو أمر لا يرضي واشنطن».

وفي السياق نفسه، قال الخبير الأمني والاستراتيجي مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «من الواضح أن هناك ترتيبات عسكرية تجري في المنطقة، ربما تستهدف إيران، مع وجود تنسيق في الأجواء ضدها وضد أطراف أخرى، من بينها الفصائل المسلحة ذات الامتدادات الإيرانية».

وأشار حازم إلى أن «هذا ليس التحذير الأميركي الأول؛ فقد سبق لوزير الخارجية الأميركي روبيو أن وجّه تحذيراً مشابهاً خلال اتصاله قبل أيام برئيس الوزراء العراقي».

وأضاف أن «مبعوث ترمب، سافايا، هو الآخر وجه تحذيراً واضحاً في رسالته الأخيرة، ومن المتوقع أن يحدث استهداف في أي لحظة، وهو ما أكده العباسي عندما تحدث علناً عن هذا التهديد».

وبيّن حازم أن «هناك تصعيداً أميركياً واضح المعالم ضد إيران، ما يجعل الجميع في حالة ترقب وحذر، وربما تكون العمليات العسكرية ضد طهران قريبة، سواء كانت من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل».

إشكالية «المهندس»

إلى ذلك، ردت وزارة الاتصالات العراقية على تقرير إعلامي أميركي تحدث عن تعاقدها مع شركة «المهندس» التابعة لهيئة «الحشد الشعبي» لتنفيذ أحد المشاريع.

عناصر من «الحشد الشعبي» بمدينة الموصل ديسمبر الماضي (رويترز)

وقالت الوزارة في بيان إن «الشركة حكومية تتبع لهيئة (الحشد الشعبي)، ولها الحق في الدخول بالمناقصات، والتعاقد على المشاريع وفقاً للتعليمات النافذة»، مضيفة أن «تشكيلات وزارة الاتصالات تمتلك الحق في التعاقد مع جميع الشركات الحكومية».

وأوضح البيان أنه «تم التعاقد مع شركة (المهندس) أصولياً، وفق تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) النافذة، بعد توجيه الدعوة إلى هذه الشركة وعدد من شركات وزارتي الإعمار والإسكان والصناعة، بخصوص صيانة مسارات الكابل الضوئي، وحفر ومدّ مسارات جديدة».

وشدّد البيان على أن «هذا العمل لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بإدارة الاتصالات في العراق، إذ تُعد إدارة وتشغيل أجهزة الاتصالات الخاصة بشبكة الألياف الضوئية مسؤولية حصرية لوزارة الاتصالات، ويقوم بها موظفو الوزارة حصراً».

يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أعلنت، في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت شخصيات مصرفية، وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، من بينها شركة «المهندس»، الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي».

وقالت واشنطن آنذاك إن هذه الخطوة تهدف إلى «تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق، وخارجه».


مقالات ذات صلة

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

حتى مع اتخاذ العراق موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن اندلاعها مجدداً يثير مخاوف.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

تقدم نائب عراقي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء و3 وزارات جديدة، وسط اعتراضات سياسية على توزيع المناصب الحكومية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

لقاءات متعددة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته العراق من أجل تعزيز الشراكة والتنسيق الإقليمي بين القاهرة وبغداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.


قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة، بعد وقت قصير من عملية أمنية استهدفت خياماً للنازحين بهدف تشتيت الانتباه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين ميدانيين أن العملية وقعت، فجر الاثنين، في محيط منطقة المحطة ومقر شركة الكهرباء في خان يونس جنوب قطاع غزة، بعدما تسللت قوة خاصة إسرائيلية، برفقتها عناصر من العصابات المسلحة، لتختطف الناشط (ن. ش)، من داخل خيمته في أثناء نومه، واقتياده للجهة الشرقية من المدينة.

ووفقاً لأحد المصدرين، فإن العملية جرت عند الساعة الثالثة فجراً، وتمت «بهدوء ومن دون إطلاق نار، أو تحركات كبيرة وملحوظة، وفي هذه الأثناء كانت تحلق طائرات مسيّرة من طراز (كواد كابتر) في سماء المنطقة»، مشيراً إلى أن المختطف ناشط في «القسام»، وأن عائلته قدمت إفادة بأنه اعتقل مصاباً، بعدما حاول الهرب من القوة التي اختطفته.

وأوضح المصدر الآخر أن العملية سبقها قيام طائرات مسيرة «كواد كابتر» بإحراق خيام للنازحين في محيط المنطقة نفسها؛ ما تسبب في نزوح بعض العائلات بعد احتراق الخيام، الأمر الذي كان هدفه، وفق تقييم المصدر «تشتيت السكان عن العملية التي نُفذت بعد وقت من الحريق». وأشار المصدر أنه تم نقل المختطف إلى مناطق تمركز القوات الإسرائيلية والعصابات شرق خان يونس.

وخلال الشهرين الماضيين وحتى بداية الشهر الحالي، شهد قطاع غزة، محاولات عدة من قبل العصابات المسلحة لاختطاف نشطاء في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وتمكنت من اختطاف بعضهم وقتل آخرين، بينما فشلت محاولات أخرى.

وانحصرت التحركات المعروفة للقوات الخاصة الإسرائيلية في عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في حركة «حماس» معين العرابيد بداية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وشهدت مدينة خان يونس في الآونة الأخيرة محاولة تنفيذ العصابات المسلحة لمخطط هجومي كان يستهدف بعض الأقسام في مجمع ناصر الطبي، قبل أن تتمكن أجهزة أمن «حماس» من كشفه بعد اعتقالها بعض المتورطين مع تلك العصابات، وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك».

ووفقاً لتحقيقات أمنية مع المعتقلين، نقلها مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، تبين أن جهاز «الشاباك» كان يريد استغلال العصابات لتنفيذ العملية داخل المجمع الطبي، بإسناد مباشر منه عبر «طائرات مسيّرة وبتزويد تلك العصابات بأسلحة وأجهزة اتصال وكاميرات لمتابعة تنفيذ الهجوم التخريبي»، كما وصفه.

ولفت إلى أن أحد المعتقلين اعترف بأنه كان يقف خلف مخطط تقديم معلومات عن المجمع الطبي وتفاصيل من داخله مثل أماكن تمركز عناصر الشرطة المدنية الذين يقومون بحماية المنشآت الطبية وغيرها.

اغتيالات جديدة

وتأتي هذه التطورات، في ظل استمرار إسرائيل باغتيال قيادات ونشطاء من حركتي «حماس» كان آخرهم أكرم ياسين، وزوجته، بعد قصف شقة سكنية، فجر الثلاثاء، كانا بها في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، بعدما هاجمتهما طائرة انتحارية إسرائيلية انفجرت داخل الشقة، وأدت لمقتلهما على الفور.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ياسين مسؤول ملف العمليات في جهاز الأمن العام لحركة «حماس». بينما قُتل، الثلاثاء، فلسطينيان بإطلاق نار وقصف مدفعي في محيط مفترق نتساريم من جهة وادي غزة إلى الوسط من القطاع، وحي الزيتون إلى الجنوب من مدينة غزة، بينما قُتل طفل بإطلاق نار من قبل آليات إسرائيلية في محيط منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً عقب غارة جوية إسرائيلية في غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء ما أسفر عن مقتل ناشط من «حماس» وزوجته (إ.ب.أ)

وكان طفلان قد قتلا، أمس، في حادث مماثل بمنطقة قيزان أبو رشوان، بينما قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية الشاب تامر الصباغ في أثناء سيره على الأقدام في نهاية شارع الجلاء شمال مدينة غزة. وهو ناشط في «كتائب القسام» من مخيم جباليا شمال القطاع، كما أفاد مصدر لـ «الشرق الأوسط». وسبق ذلك هجوم من طائرة أخرى لخيمة في حي الشيخ رضوان؛ ما أدى لمقتل المسؤول في الجهاز الدعوي لحركة «حماس»، محمد شعشاعة، وإصابة حرجة لأسير محرر مبعد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة في صفقة جلعاد شاليط التي نفذت عام 2011.

ودوت طوال الليل انفجارات عنيفة في مناطق واسعة من قطاع غزة، نتيجة عمليات نسف كبيرة نفذتها القوات الإسرائيلية خاصةً شرق مدينة غزة، التي تم توسيع المكعبات الصفراء فيها مجدداً بعد زرع عدة عربات مفخخة بأطنان من المتفجرات في تلك المنطقة قبل تفجيرها.

وتشهد تلك المناطق المحاذية للأطراف الغربية من حيي الشجاعية والتفاح، لليلة الخامسة على التوالي، عمليات نسف وإطلاق نار وقصف مدفعي وسط نزوح متكرر من السكان الذين يعيشون في خيام بمناطق قريبة.