تحذير أميركي لبغداد من تدخل الفصائل رداً على عمليات عسكرية مرتقبة

رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي لبغداد من تدخل الفصائل رداً على عمليات عسكرية مرتقبة

رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)
رجل يجر عربة محملة بالصناديق أمام لوحات دعائية انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في البصرة جنوبي العراق (أ.ف.ب)

بعد يومين فقط من رسالة أميركية طمأنت بغداد بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، تلقت الحكومة العراقية ما يبدو أنه أخطر تحذير من البيت الأبيض يتعلق بالفصائل المسلحة، تضمن تهديداً مباشراً في حال أقدمت تلك الفصائل على تنفيذ أي عمليات رداً على ما تنوي واشنطن القيام به في المنطقة القريبة من العراق خلال الأيام المقبلة.

وفي وقت يستعد فيه العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية السادسة منذ التغيير الذي شهده عام 2003 على أيدي القوات الأميركية. وفي ظل خلافات وانقسامات حادة بين القوى السياسية، فإن الرسائل الأميركية «المتباينة» تثير قلقاً، ومخاوف متزايدة لدى مختلف الأطراف، ولا سيما القوى الشيعية منها.

فبعد يومين من رسالة بدت كأنها دعم واضح لخطوات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يخوض الانتخابات الحالية وسط خلافات داخلية حادة داخل الإطار التنسيقي الشيعي، تلقت بغداد هذه المرة تحذيراً شديد اللهجة على لسان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العراقي ثابت العباسي.

وقال العباسي في مقابلة تلفزيونية إن هيغسيث أبلغه عبر الاتصال الذي جرى بواسطة القائم بالأعمال الأميركي في بغداد بوجود عمليات عسكرية مرتقبة في المنطقة، محذراً من «تدخل الفصائل العراقية» في تلك العمليات، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأوضح العباسي أن الاتصال، الذي استمر بين 11 و12 دقيقة، جرى بحضور رئيس أركان الجيش، ونائب قائد العمليات المشتركة، ومعاون العمليات، ومدير الاستخبارات العسكرية. وأضاف أن الحديث مع هيغسيث تطرق إلى ملف التعاون في مجال الطائرات المسيرة، ومذكرة التعاون الأمني والاستخباري المقترح توقيعها بين الجانبين، فضلاً عن صفقة الطائرات المروحية من طراز «بيل» المقرر تزويد العراق بها.

السوداني يتوسط وزير الدفاع ثابت العباسي ورئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير رشيد يار الله (أرشيفية-رئاسة الوزراء)

واختتم العباسي حديثه قائلاً إن نظيره الأميركي أنهى الاتصال بعبارة تحذيرية واضحة: «هذا تبليغ أخير لكم... وأنتم تعرفون جيداً كيف سيكون رد الإدارة الحالية».

«المخاوف جدية»

وأقر خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم بوجود مخاوف جدية بشأن مستقبل العلاقة بين واشنطن وبغداد، بغض النظر عن نتائج الانتخابات العراقية المقبلة. وقال الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، لـ«الشرق الأوسط» إن «استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخصوصاً في ملف الفصائل المسلحة وحلفاء إيران، لا تزال في مرحلتها الأولى، أي مرحلة الاختبار. وبالتالي، فإن عدم إقدام واشنطن حتى الآن على أي إجراء عملي يجب أن تتبعه خطوات في إطار عمل الدولة».

وأضاف الشمري أن «رسالة وزير الدفاع الأميركي للعراق تأتي ضمن هذه المقاربات، فضلاً عن التحذيرات الواضحة، وهو ما يعني أن تلك الجهات باتت في دائرة الاستهداف، ولا خيار أمامها إلا أن تكون مع الدولة وتنزع سلاحها، أو أن تنتظر عمليات عسكرية أميركية محتملة».

وأوضح أن «تصريحي المبعوث الأميركي سافايا ووزير الدفاع الأميركي يشكلان خريطة طريق أمام القوى السياسية التي ستشكّل الحكومة المقبلة، وفق الخيارات الأميركية المطروحة».

من جانبه، يرى السياسي والأكاديمي العراقي الدكتور عباس عبود سالم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحذير الأميركي ليس جديداً من حيث موقف واشنطن تجاه الفصائل المسلحة، إذ إن الصراع بين الجانبين مفتوح منذ سنوات. لكن السؤال الآن هو: لماذا جاء هذا التهديد في هذا التوقيت بالذات؟».

ويضيف عبود أن «المنطقة تشهد تحولات كبيرة، بما في ذلك الأوضاع في سوريا، وتبدّل موازين الصراع الإقليمي، ما يعني بداية مرحلة جديدة لا مكان فيها للفواعل الثانوية التي لم تعد قادرة على لعب أدوار مؤثرة وسط هذه المتغيرات الكبرى».

وتابع أن «الإدارة الأميركية لا تسعى إلى إقامة علاقة شراكة متكافئة مع العراق كما تفعل مع دول أخرى، بل تهدف أساساً إلى تحجيم النفوذ الإيراني، وإبعاده عن العراق والمنطقة عموماً، خصوصاً في وقت الانتخابات، لا سيما أن بعض الفصائل تشارك فيها، وهو أمر لا يرضي واشنطن».

وفي السياق نفسه، قال الخبير الأمني والاستراتيجي مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «من الواضح أن هناك ترتيبات عسكرية تجري في المنطقة، ربما تستهدف إيران، مع وجود تنسيق في الأجواء ضدها وضد أطراف أخرى، من بينها الفصائل المسلحة ذات الامتدادات الإيرانية».

وأشار حازم إلى أن «هذا ليس التحذير الأميركي الأول؛ فقد سبق لوزير الخارجية الأميركي روبيو أن وجّه تحذيراً مشابهاً خلال اتصاله قبل أيام برئيس الوزراء العراقي».

وأضاف أن «مبعوث ترمب، سافايا، هو الآخر وجه تحذيراً واضحاً في رسالته الأخيرة، ومن المتوقع أن يحدث استهداف في أي لحظة، وهو ما أكده العباسي عندما تحدث علناً عن هذا التهديد».

وبيّن حازم أن «هناك تصعيداً أميركياً واضح المعالم ضد إيران، ما يجعل الجميع في حالة ترقب وحذر، وربما تكون العمليات العسكرية ضد طهران قريبة، سواء كانت من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل».

إشكالية «المهندس»

إلى ذلك، ردت وزارة الاتصالات العراقية على تقرير إعلامي أميركي تحدث عن تعاقدها مع شركة «المهندس» التابعة لهيئة «الحشد الشعبي» لتنفيذ أحد المشاريع.

عناصر من «الحشد الشعبي» بمدينة الموصل ديسمبر الماضي (رويترز)

وقالت الوزارة في بيان إن «الشركة حكومية تتبع لهيئة (الحشد الشعبي)، ولها الحق في الدخول بالمناقصات، والتعاقد على المشاريع وفقاً للتعليمات النافذة»، مضيفة أن «تشكيلات وزارة الاتصالات تمتلك الحق في التعاقد مع جميع الشركات الحكومية».

وأوضح البيان أنه «تم التعاقد مع شركة (المهندس) أصولياً، وفق تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) النافذة، بعد توجيه الدعوة إلى هذه الشركة وعدد من شركات وزارتي الإعمار والإسكان والصناعة، بخصوص صيانة مسارات الكابل الضوئي، وحفر ومدّ مسارات جديدة».

وشدّد البيان على أن «هذا العمل لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بإدارة الاتصالات في العراق، إذ تُعد إدارة وتشغيل أجهزة الاتصالات الخاصة بشبكة الألياف الضوئية مسؤولية حصرية لوزارة الاتصالات، ويقوم بها موظفو الوزارة حصراً».

يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أعلنت، في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت شخصيات مصرفية، وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، من بينها شركة «المهندس»، الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي».

وقالت واشنطن آنذاك إن هذه الخطوة تهدف إلى «تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق، وخارجه».


مقالات ذات صلة

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.


«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
TT

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام، عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي وعدد من مناطق بيروت، في رسالة رفض واضحة لخطة «بيروت خالية من السلاح»، التي أقرتها الحكومة بهدف حصر السلاح بيد الدولة، كما لقرار التفاوض مع إسرائيل، كما أظهرت هتافات مناصريه، وهو ما قابله فرض إجراءات أمنية مشددة لضبط الوضع ومنع أي انفلات أمني في العاصمة.

ولليوم الثاني على التوالي تجمع مناصرون لـ«حزب الله» أمام السراي الحكومي، رافعين شعارات مندّدة بسياسات رئيس الحكومة نواف سلام، كما شهدت بعض شوارع بيروت تحركات مماثلة، حيث رفعت أعلام لـ«حزب الله» و«حركة أمل».

وتصادم المتظاهرون مع بعض سكان أحياء بيروت، حيث سجلت حوادث نار وتضارب، ما أدى إلى تدخل الجيش والقوى الأمنية لضبط الوضع.

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك في محيط السراي الحكومي في وسط بيروت (رويترز)

في المقابل، نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في بيروت، لا سيما في محيط السراي، مع تسيير دوريات لأفواج المغاوير في عدد من الشوارع الرئيسية، في إطار تعزيز الاستقرار واحتواء أي توتر محتمل.

كما أفادت معلومات عن نشر قنّاصين تابعين للجيش على أسطح الأبنية المرتفعة في محيط السراي الحكومي، في خطوة احترازية لمراقبة التحركات على الأرض.

وتأتي هذه التحركات بعد قرار الحكومة حصر السلاح في بيروت، وتمسّك رئيس الحكومة نواف سلام بدور الدولة اللبنانية في تولّي التفاوض لوقف الحرب على لبنان، وذلك بعد ساعات على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان.

وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قد دعا خلال معاينته موقع الغارات التي استهدفت بيروت، الأربعاء، إلى الالتفاف حول الدولة في هذه المرحلة الدقيقة، ومعرباً عن الأمل في التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار.

سيدات يشاركن في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

وحذّر الحجار «من أي فتنة داخلية»، معتبراً أنها لا تخدم سوى إسرائيل وتضر بمصلحة لبنان، ومؤكداً أن «أمن البلاد يجب أن يشمل جميع المناطق دون استثناء، وأن القرارات الحكومية تصب في هذا الاتجاه».

وأضاف: «نعزّز الإجراءات الأمنيّة خصوصاً في بيروت بعد الضغط الكبير نتيجة النزوح»، لافتاً إلى أن «هناك تعويلاً كبيراً على وعي الناس؛ لأن الأزمة كبيرة، والحرب يدفع ثمنها الجميع، والدولة تقوم بكلّ جهودها وفق إمكاناتها لإنقاذ النازحين والتخفيف عن الناس، والإجراءات لا تنجح إلا بتعاون جميع اللبنانيين».