إسرائيل تتوغل داخل «الخط الأصفر» في غزة

واصلت خرق وقف النار وسلّمت 30 جثماناً لفلسطينيين

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوغل داخل «الخط الأصفر» في غزة

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

قتل وأصيب فلسطينيون، الجمعة، في غارات جوية وبرصاص القوات الإسرائيلية التي تواصل خروقها في قطاع غزة، ما رفع أعداد الضحايا منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وذكرت مصادر طبية أن فلسطينياً قُتل في غارة جوية ببلدة بني سهيلا، شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة، فيما تُوفي آخر متأثراً بجروحه التي أصيب بها إثر قصف سابق في التصعيد الإسرائيلي منذ يومين، الذي طاله مع مجموعة من المواطنين في المحافظة نفسها.

بينما قتل فلسطيني وأصيب آخران، أحدهما جروحه خطيرة، إثر إطلاق نيران من آليات إسرائيلية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ووصل جثمانا فلسطينيين إلى عيادة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، حيث قتل أحدهما فيما يبدو برصاص رافعة إسرائيلية شرق شارع الجلاء بالقرب من حي الشيخ رضوان شمال المدينة، فيما قتل الآخر في جباليا شمال القطاع.

وحسب شهود عيان، فإنه للمرة الأولى توغلت آليات إسرائيلية داخل المناطق الواقعة ضمن حدود الخط الأصفر (المناطق التي يقطنها فلسطينيون)، بعدما وصلت إلى منطقة مسجد الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا شمال القطاع، لتقطع مسافةً لا تقل عن 400 متر من أقرب نقطة تتمركز عندها شرق المخيم.

عامل صحي فلسطيني يتطلع لجثامين سلمتها إسرائيل بمستشفى ناصر في خان يونس الجمعة (أ.ب)

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن عملية التوغل كانت مفاجئة، وبسببها نزح المئات من المواطنين الذين عادوا في الأيام الماضية إلى مخيم جباليا، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية قتلت شاباً، وأصابت آخرين إثر هذا التوغل المفاجئ.

وبينت أن تلك القوات وضعت مكعبات أسمنتية وأخرى صفراء في مناطق محددة، رغم أن هذه المناطق تقع غرب الخط الأصفر المشار إليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعني أن تلك القوات وسعت من أماكن وجودها في جباليا، وهو ما يعد انتهاكاً واضحاً للاتفاق، وتطبيقاً للقرار الإسرائيلي المتخذ منذ أيام بتوسيع سيطرة قواتها على الأرض.

ولفتت المصادر إلى أنه بالرغم من انسحاب القوات الإسرائيلية بعد عدة ساعات من تلك المناطق، فإن إبقاء المكعبات الأسمنتية، وكذلك الإشارات الصفراء، في تلك المناطق، يعد تحذيراً للسكان من الوصول إليها، ما يعني أن تلك القوات ستسيطر عليها نارياً عن بعد.

تزامن ذلك، مع عملية نسف كبيرة تقوم بها قوات إسرائيلية شرق مدينة غزة، تحديداً شرق أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لا يتوقف خاصةً طوال ساعات الليل والصباح الباكر، فيما تنخفض حدة هذه الأحداث نهاراً.

ونفذت عمليات مماثلة في المناطق الواقعة شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة.

نازحون فلسطينيون ينتظرون بالدور للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما كانت «قناة 12» العبرية ذكرت منذ أيام أن الجيش الإسرائيلي بدأ بتدمير مسارات أنفاق معروفة له مسبقاً في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول أميركي رفيع قوله إنه تم إبلاغ «حماس» ليل الثلاثاء - الأربعاء، عبر مصر وقطر، بأن لديها 24 ساعة لإخلاء عناصرها من المنطقة خلف الخط الأصفر التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، وأن هذه المهلة انتهت عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي من مساء الخميس، ما سيسمح لإسرائيل بفرض وقف إطلاق النار والعمل ضد أهداف «حماس» الموجودة في الأراضي التي تسيطر عليها قواتها، وتم إعطاء هذا التوجيه بموافقة الولايات المتحدة ومصر وقطر.

وقال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي لـ«أكسيوس»: «هناك إرهابيون في تحت الأرض على جانب الخط الأصفر الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي، سواء في خان يونس أو في رفح، وهذه جيوب لم يتم تطهيرها بعد»، وأضاف: «كان الهدف من الإنذار الأميركي هو دفعهم وتمكينهم من عبور الجانب الآخر من الخط الأصفر من دون احتكاك يعوق استمرار تنفيذ الاتفاق وتخطيط المرحلة التالية، لكن (حماس) لم تستجب لهذا العرض».

فتى فلسطيني وسط حشد يتدافع للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

يأتي هذا التصعيد الميداني، في وقت أعلنت وزارة الصحة عن تسلم 30 جثماناً لفلسطينيين قتلوا خلال الحرب واحتجزت إسرائيل جثامينهم، أو شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، ليرتفع إجمالي الجثث المسلمة إلى 225.

وأتت عملية التسليم بعد يوم واحد من تسليم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، جثماني مختطفين إسرائيليين، ليتبقى جثامين 11 مختطفاً آخرين، كما تؤكد إسرائيل.

وسمحت إسرائيل بخروج عشرات الجرحى والمرضى الفلسطينيين، ومرافقيهم من قطاع غزة، إلى الأردن، عبر كرم أبو سالم، ومنها تنقلوا إلى عدة بلدان عربية ودولية بهدف تلقي العلاج، وهي الدفعة الثانية في غضون أسبوع واحد التي يسمح بها بالسفر، في وقت ما زال معبر رفح مغلقاً، وترفض إسرائيل فتحه لأسباب تتعلق بعدم تسليم «حماس» لما تبقى لديها من جثامين، وتربط فتحه بهذه القضية.

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

تزامن ذلك مع استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، وإدخال البضائع إلى القطاع الخاص، فيما ما زالت الأسواق تشهد ارتفاعاً على أسعار بعض السلع والمواد الأساسية، وسط اتهامات لإسرائيل من قبل منظمات أممية ودولية وكذلك محلية، أنها لا تدخل ما يكفي من مساعدات وتركز على إدخال البضائع لصالح التجار فقط.

على صعيد متصل، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن مدارسها في قطاع غزة ما زالت تشكل ملاذاً آمناً للعائلات النازحة، بعدما تحولت قاعاتها إلى مساكن مؤقتة لهم.

وأشارت الوكالة عبر صفحتها على موقع «إكس» إلى أن فرقها من الأخصائيين الاجتماعيين تقدم خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، وتساعد المتضررين على استعادة حياتهم بكرامة، مؤكدةً أنها تواصل أداء دورها الإنساني الحيوي في قطاع غزة، رغم التحديات والظروف الصعبة التي يعيشها السكان.


مقالات ذات صلة

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

خاص ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

أكد مصدر من «حماس» أن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

خاص فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.


«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
TT

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام، عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي وعدد من مناطق بيروت، في رسالة رفض واضحة لخطة «بيروت خالية من السلاح»، التي أقرتها الحكومة بهدف حصر السلاح بيد الدولة، كما لقرار التفاوض مع إسرائيل، كما أظهرت هتافات مناصريه، وهو ما قابله فرض إجراءات أمنية مشددة لضبط الوضع ومنع أي انفلات أمني في العاصمة.

ولليوم الثاني على التوالي تجمع مناصرون لـ«حزب الله» أمام السراي الحكومي، رافعين شعارات مندّدة بسياسات رئيس الحكومة نواف سلام، كما شهدت بعض شوارع بيروت تحركات مماثلة، حيث رفعت أعلام لـ«حزب الله» و«حركة أمل».

وتصادم المتظاهرون مع بعض سكان أحياء بيروت، حيث سجلت حوادث نار وتضارب، ما أدى إلى تدخل الجيش والقوى الأمنية لضبط الوضع.

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك في محيط السراي الحكومي في وسط بيروت (رويترز)

في المقابل، نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في بيروت، لا سيما في محيط السراي، مع تسيير دوريات لأفواج المغاوير في عدد من الشوارع الرئيسية، في إطار تعزيز الاستقرار واحتواء أي توتر محتمل.

كما أفادت معلومات عن نشر قنّاصين تابعين للجيش على أسطح الأبنية المرتفعة في محيط السراي الحكومي، في خطوة احترازية لمراقبة التحركات على الأرض.

وتأتي هذه التحركات بعد قرار الحكومة حصر السلاح في بيروت، وتمسّك رئيس الحكومة نواف سلام بدور الدولة اللبنانية في تولّي التفاوض لوقف الحرب على لبنان، وذلك بعد ساعات على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان.

وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قد دعا خلال معاينته موقع الغارات التي استهدفت بيروت، الأربعاء، إلى الالتفاف حول الدولة في هذه المرحلة الدقيقة، ومعرباً عن الأمل في التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار.

سيدات يشاركن في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

وحذّر الحجار «من أي فتنة داخلية»، معتبراً أنها لا تخدم سوى إسرائيل وتضر بمصلحة لبنان، ومؤكداً أن «أمن البلاد يجب أن يشمل جميع المناطق دون استثناء، وأن القرارات الحكومية تصب في هذا الاتجاه».

وأضاف: «نعزّز الإجراءات الأمنيّة خصوصاً في بيروت بعد الضغط الكبير نتيجة النزوح»، لافتاً إلى أن «هناك تعويلاً كبيراً على وعي الناس؛ لأن الأزمة كبيرة، والحرب يدفع ثمنها الجميع، والدولة تقوم بكلّ جهودها وفق إمكاناتها لإنقاذ النازحين والتخفيف عن الناس، والإجراءات لا تنجح إلا بتعاون جميع اللبنانيين».