محادثات مصرية - كويتية تتناول سُبل تعزيز التعاون وإعمار غزة

السيسي وعبد الله الأحمد أكدا أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في القطاع

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات مصرية - كويتية تتناول سُبل تعزيز التعاون وإعمار غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محادثات في القاهرة، الخميس، مع رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، تناولت سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين، وبحث فرص الاستثمار المشترك في عدد من القطاعات المختلفة، والتأكيد على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب بغزة والشروع في عملية إعادة إعمار القطاع.

حضر المحادثات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووكيل ديوان رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ خالد محمد الخالد الصباح، وعدد من الوزراء والمسؤولين بالبلدين.

وأكد السيسي «عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والكويت، والروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين»، موجهاً التحية إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ومشيداً «بالجهود المتواصلة التي يقودها لتحقيق التنمية والازدهار في دولة الكويت الشقيقة».

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الخميس، نقل رئيس وزراء الكويت تحيات أميرها إلى الرئيس السيسي، مشيداً بما تشهده العلاقات المصرية - الكويتية من تطور ملموس على جميع الأصعدة، ومؤكداً «حرص دولة الكويت على تعميق أواصر التعاون التاريخي بين البلدين في مختلف المجالات».

وقدم التهنئة إلى الرئيس المصري بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، «الذي يجسد مكانة مصر الحضارية وتاريخها العريق»، معرباً عن تقدير بلاده لأهمية الدور الذي تضطلع به الجالية المصرية في الكويت «التي كانت ولا تزال لها إسهاماتها في العديد من مناحي الحياة في الكويت، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم».

أمير الكويت الشيخ مشعل الصباح خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقصر بيان بالكويت في أبريل الماضي (كونا)

ووفقاً للإفادة، تناول اللقاء «سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المصرية - الكويتية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين وتخدم مصالحهما المشتركة». وتم التوافق على مواصلة متابعة تنفيذ مخرجات الزيارة التي قام بها الرئيس المصري إلى الكويت في أبريل (نيسان) الماضي، والبناء على ما تم الاتفاق عليه خلالها، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية المشتركة.

وأكد السيسي ترحيب بلاده بالاستثمارات الكويتية في المجالات كافة، مشدداً على «التزام مصر بتذليل أية عقبات وتوفير جميع التسهيلات اللازمة لنجاح المستثمرين الكويتيين فيها».

وكان الرئيس المصري قد أجرى محادثات مع أمير الكويت بقصر بيان في الكويت، أبريل الماضي، تناولت «العلاقات الأخوية الوطيدة» التي تجمع البلدين والشعبين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة، وتأكيد أهمية ترسيخ التعاون الثنائي وتوسيع أطره بما يخدم المصالح المشتركة. كما جرى بحث أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل دعم مسيرة العمل العربي الموحد، وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، لا سيما فيما يتعلق بقطاع غزة.

وأكد أمير الكويت حينها أن زيارة الرئيس المصري لبلاده «تعكس عمق العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وتعدُّ فرصة لمواصلة تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية».

جانب من اللقاء المصري - الكويتي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

وبحسب متحدث الرئاسة المصرية، الخميس، تناولت المحادثات تطورات الأوضاع الإقليمية، وأعرب رئيس الوزراء الكويتي عن تقدير بلاده للدور المصري المحوري في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيداً بالجهود المصرية الحثيثة في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، حيث تم التأكيد في هذا السياق على «أهمية التنفيذ الكامل للاتفاق، والشروع في عملية إعادة إعمار القطاع».

وتجري مصر سلسلة اتصالات لدفع خطة الإعمار في قطاع غزة، ضمن التحضيرات للمؤتمر الدولي الذي تنظمه بالقاهرة في النصف الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد أهمية البدء في أقرب وقت في تنفيذ خطط التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في غزة، في إطار رؤية متكاملة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، ووفقاً للخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار التي أُقرت في مارس (آذار) الماضي، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط التي طُرحت في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار، بعد أن دمّرت إسرائيل أكثر من 300 ألف وحدة سكنية كلياً و200 ألف جزئياً، وأخرجت 25 مستشفى من الخدمة، ودمّرت 95 في المائة من مدارس القطاع.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء نظيره الكويتي في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

في غضون ذلك، التقى مصطفى مدبولي بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، الخميس، رئيس الوزراء الكويتي. وأكد مدبولي عمق العلاقات الثنائية القائمة بين مصر والكويت، مشيراً إلى أن موقف دولة الكويت الداعم لمصر مُقدر على جميع المستويات المختلفة. وقال: «نتابع ببالغ التقدير كل الخطوات الإيجابية التي تقوم بها الحكومة الكويتية من أجل تحقيق التقدم لشعبها».

كما أكد مدبولي أن هناك توجهاً وتوافقاً بين حكومتي الدولتين على بحث فرص الاستثمار المشترك في عدد من القطاعات المختلفة، لافتاً إلى تشكيل فريق عمل من الجانبين المصري والكويتي لعقد مشاورات حول الفرص الاستثمارية الواعدة، مضيفاً أن الجانبين توافقا بشكل مبدئي على عدد من هذه الفرص.

وقال الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح إن هذه الزيارة تأتي استمراراً لسلسلة الزيارات المتبادلة بين الجانبين، سواء على مستوى القيادة السياسية أو على مستوى رئيسي الحكومة، مشيراً إلى أنها «تأتي تكريساً للعلاقة الوطيدة» بين البلدين.

وأعرب رئيس الوزراء الكويتي عن تطلعه لأن تُسهم التيسيرات والمحفزات التي تطرحها الحكومة المصرية في جذب عدد آخر من المستثمرين الكويتيين بالقطاع الخاص، خاصة في ظل عدد من الفرص الاستثمارية المطروحة من الجانب المصري.


مقالات ذات صلة

الكويت تفتح باب الصكوك الحكومية لتنويع مصادر التمويل

الاقتصاد أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الكويت تفتح باب الصكوك الحكومية لتنويع مصادر التمويل

توسّع الكويت خياراتها لتمويل احتياجاتها المالية بإقرار قانون ينظم إصدار الصكوك الحكومية للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية منتخب الكويت يبحث عن المجد الغائب (رويترز)

«خليجي 27»: الكويت لاستعادة لقب غائب منذ 16 سنة

تبحث الكويت في كأس الخليج لكرة القدم التي تنطلق الأربعاء في السعودية، عن لقب جديد غائب عن خزائنها منذ 2010، لتعزيز رقمها القياسي في البطولة الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عربية جانب من وصول منتخب الكويت إلى جدة الأربعاء (الاتحاد الكويتي)

«خليجي 27»: منتخب الكويت يختتم استعداداته بودية اليمن

يختتم منتخب الكويت استعداداته لمنافسات «كأس الخليج الـ27 لكرة القدم»، المقررة في مدينة جدة السعودية، بمواجهة اليمن الجمعة ودياً...

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية الهداف الكويتي السابق جاسم الهويدي (حسابه على إنستغرام)

جاسم الهويدي: قائمة الكويت لـ«خليجي 27» معدة سلفاً

انتقد الهداف السابق جاسم الهويدي عملية اختيار قائمة منتخب الكويت الذي سيشارك في كأس الخليج لكرة القدم (خليجي 27) المقررة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».


كردستان العراق يعلن توحيد «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
TT

كردستان العراق يعلن توحيد «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)

بعد أكثر من 3 عقود على انفصالها خلال «حرب الإخوة» بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني»، أعلن إقليم كردستان شمال العراق، أمس (الاثنين)، توحيد قوات «البيشمركة»، في خطوة قد تسهم في توحيد الصف الكردي المنقسم أمنياً وسياسياً.

وجرت مراسم توحيد «البيشمركة» في أربيل، بإشراف رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بصفته القائد العام لقوات «البيشمركة»، وبمشاركة رئيس الحكومة، مسرور بارزاني. كما حضر مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عبد الأمير الشمري.

وعبّر رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، عن مباركته لاكتمال توحيد التشكيلات تحت مظلة وزارة شؤون (البيشمركة).

ويعود الانقسام في صفوف «البيشمركة» إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، حينما انقسمت إلى قوتين؛ واحدة تابعة لـ«الديمقراطي» وأخرى لـ«الاتحاد الوطني».


باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.