محادثات مصرية - كويتية تتناول سُبل تعزيز التعاون وإعمار غزة

السيسي وعبد الله الأحمد أكدا أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في القطاع

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات مصرية - كويتية تتناول سُبل تعزيز التعاون وإعمار غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محادثات في القاهرة، الخميس، مع رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، تناولت سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين، وبحث فرص الاستثمار المشترك في عدد من القطاعات المختلفة، والتأكيد على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب بغزة والشروع في عملية إعادة إعمار القطاع.

حضر المحادثات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووكيل ديوان رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ خالد محمد الخالد الصباح، وعدد من الوزراء والمسؤولين بالبلدين.

وأكد السيسي «عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والكويت، والروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين»، موجهاً التحية إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ومشيداً «بالجهود المتواصلة التي يقودها لتحقيق التنمية والازدهار في دولة الكويت الشقيقة».

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الخميس، نقل رئيس وزراء الكويت تحيات أميرها إلى الرئيس السيسي، مشيداً بما تشهده العلاقات المصرية - الكويتية من تطور ملموس على جميع الأصعدة، ومؤكداً «حرص دولة الكويت على تعميق أواصر التعاون التاريخي بين البلدين في مختلف المجالات».

وقدم التهنئة إلى الرئيس المصري بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، «الذي يجسد مكانة مصر الحضارية وتاريخها العريق»، معرباً عن تقدير بلاده لأهمية الدور الذي تضطلع به الجالية المصرية في الكويت «التي كانت ولا تزال لها إسهاماتها في العديد من مناحي الحياة في الكويت، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم».

أمير الكويت الشيخ مشعل الصباح خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقصر بيان بالكويت في أبريل الماضي (كونا)

ووفقاً للإفادة، تناول اللقاء «سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المصرية - الكويتية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين وتخدم مصالحهما المشتركة». وتم التوافق على مواصلة متابعة تنفيذ مخرجات الزيارة التي قام بها الرئيس المصري إلى الكويت في أبريل (نيسان) الماضي، والبناء على ما تم الاتفاق عليه خلالها، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية المشتركة.

وأكد السيسي ترحيب بلاده بالاستثمارات الكويتية في المجالات كافة، مشدداً على «التزام مصر بتذليل أية عقبات وتوفير جميع التسهيلات اللازمة لنجاح المستثمرين الكويتيين فيها».

وكان الرئيس المصري قد أجرى محادثات مع أمير الكويت بقصر بيان في الكويت، أبريل الماضي، تناولت «العلاقات الأخوية الوطيدة» التي تجمع البلدين والشعبين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة، وتأكيد أهمية ترسيخ التعاون الثنائي وتوسيع أطره بما يخدم المصالح المشتركة. كما جرى بحث أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل دعم مسيرة العمل العربي الموحد، وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، لا سيما فيما يتعلق بقطاع غزة.

وأكد أمير الكويت حينها أن زيارة الرئيس المصري لبلاده «تعكس عمق العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وتعدُّ فرصة لمواصلة تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية».

جانب من اللقاء المصري - الكويتي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

وبحسب متحدث الرئاسة المصرية، الخميس، تناولت المحادثات تطورات الأوضاع الإقليمية، وأعرب رئيس الوزراء الكويتي عن تقدير بلاده للدور المصري المحوري في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيداً بالجهود المصرية الحثيثة في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، حيث تم التأكيد في هذا السياق على «أهمية التنفيذ الكامل للاتفاق، والشروع في عملية إعادة إعمار القطاع».

وتجري مصر سلسلة اتصالات لدفع خطة الإعمار في قطاع غزة، ضمن التحضيرات للمؤتمر الدولي الذي تنظمه بالقاهرة في النصف الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد أهمية البدء في أقرب وقت في تنفيذ خطط التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في غزة، في إطار رؤية متكاملة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، ووفقاً للخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار التي أُقرت في مارس (آذار) الماضي، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط التي طُرحت في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار، بعد أن دمّرت إسرائيل أكثر من 300 ألف وحدة سكنية كلياً و200 ألف جزئياً، وأخرجت 25 مستشفى من الخدمة، ودمّرت 95 في المائة من مدارس القطاع.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء نظيره الكويتي في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

في غضون ذلك، التقى مصطفى مدبولي بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، الخميس، رئيس الوزراء الكويتي. وأكد مدبولي عمق العلاقات الثنائية القائمة بين مصر والكويت، مشيراً إلى أن موقف دولة الكويت الداعم لمصر مُقدر على جميع المستويات المختلفة. وقال: «نتابع ببالغ التقدير كل الخطوات الإيجابية التي تقوم بها الحكومة الكويتية من أجل تحقيق التقدم لشعبها».

كما أكد مدبولي أن هناك توجهاً وتوافقاً بين حكومتي الدولتين على بحث فرص الاستثمار المشترك في عدد من القطاعات المختلفة، لافتاً إلى تشكيل فريق عمل من الجانبين المصري والكويتي لعقد مشاورات حول الفرص الاستثمارية الواعدة، مضيفاً أن الجانبين توافقا بشكل مبدئي على عدد من هذه الفرص.

وقال الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح إن هذه الزيارة تأتي استمراراً لسلسلة الزيارات المتبادلة بين الجانبين، سواء على مستوى القيادة السياسية أو على مستوى رئيسي الحكومة، مشيراً إلى أنها «تأتي تكريساً للعلاقة الوطيدة» بين البلدين.

وأعرب رئيس الوزراء الكويتي عن تطلعه لأن تُسهم التيسيرات والمحفزات التي تطرحها الحكومة المصرية في جذب عدد آخر من المستثمرين الكويتيين بالقطاع الخاص، خاصة في ظل عدد من الفرص الاستثمارية المطروحة من الجانب المصري.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي ابتداء من الخميس، بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

انقسام الأندية الكويتية يعقّد انتخابات اتحاد الكرة

تتجه انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم، المقررة في 20 مايو، نحو مزيد من التعقيد، في ظل جدل متصاعد بين الأندية حول أهلية اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
يوميات الشرق حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية.

إيمان الخطاف (الدمام)

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد في غضون شهر تقريباً جولة محادثات ثالثة بالقاهرة، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.


بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على قطاع غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة سقوط «4 شهداء وعدة مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة قرب دوار حيدر غرب مدينة غزة».

وأكد الجيش الإسرائيلي شن الغارة التي قال إنها استهدفت «إرهابياً»، على أن ينشر التفاصيل لاحقاً.

وقال مصدر أمني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة أسفرت عن «اغتيال القيادي في (كتائب القسام) إياد الشنباري، واستشهاد نجله صلاح»، إلا أن «القسام» لم تعلن ذلك رسمياً على منصاتها.

وصباحاً، أعلن الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة «نقل الشهيد الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات)، جراء قصفٍ إسرائيلي من طائرة مُسيرة تزامن مع قصف مدفعي على منطقة شرق مدينة خان يونس».

وأكد مستشفى ناصر، غرب المدينة، تسلُّم جثة القتيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، شن الغارة التي قال إنها استهدفت «مشتبهاً به شكّل خطراً على قواته بالقرب من الخط الأصفر» جنوب القطاع. لكنه أضاف: «بعد المراجعة الأولية، تبيّن أنه خلال تنفيذ الغارة، دخل شخص غير متورط المكان، ومن المرجح أنه أصيب نتيجة الغارة. يجري تحقيقٌ في الحادثة».

وتُواصل إسرائيل عمليات القصف في القطاع بشكل شِبه يومي، مع تبادل «حماس» والدولة العبرية الاتهامات بخرق الهدنة الهشة بينهما.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 818 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.

وقُتل، منذ بداية الحرب، 72 ألفاً و594 شخصاً في القطاع، وفق إحصاء لوزارة الصحة بغزة تَعدُّه الأمم المتحدة موثوقاً به.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده في غزة منذ بدء الهدنة.