بعد ضربات إسرائيلية دامية... حزن وخشية أهالي غزة من عودة الحرب

أقارب ينعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية... في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أقارب ينعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية... في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

بعد ضربات إسرائيلية دامية... حزن وخشية أهالي غزة من عودة الحرب

أقارب ينعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية... في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أقارب ينعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية... في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

انحنى أقارب طفلين فلسطينيَّين قُتلا في غارات إسرائيلية شنّتها إسرائيل ليلاً على غزة، فوق جثتيهما الملفوفتين بقماش أبيض ملطخ بالدماء، لوداعهما في مدينة خان يونس بجنوب القطاع، وسط حزن وخوف من تجدد الحرب.

وقُتل أكثر من 100 فلسطيني في غارات ليلية على أنحاء مختلفة في القطاع، بحسب ما أعلن الدفاع المدني في القطاع، شنّها الجيش الإسرائيلي بعد اتهامه حركة «حماس» بانتهاك وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما نفته الحركة.

نساء فلسطينيات ينعين أقاربهن الذين قُتلوا في غارة للجيش الإسرائيلي... الصورة في مستشفى الشفاء في مدينة غزة... 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

وتجمّع المئات في مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب القطاع لوداع عدد من أقاربهم. وانتحبت العديد من النسوة قرب جثث لفّت بالأبيض، بينما اصطف الرجال لأداء الصلاة، قبل أن يحملوا الضحايا لمواراتهم الثرى، وهم يرددون «لا إله إلا الله، الشهداء أحباب الله»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي أنحاء أخرى من خان يونس، أمضى عناصر الدفاع المدني الليل يبحثون بين الأنقاض مستخدمين مصابيح يدوية.

فلسطينيون يحاولون انتشال جثة من بين أنقاض منزل دُمر في غارة إسرائيلية ليلية في مدينة غزة... 29 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وبكت العديد من النساء بينما كان رجال الإنقاذ ينقلون جثث أقاربهن القتلى على نقالات خشبية أو على ظهورهم، قبل الانتقال للبحث في موقع آخر عن قتلى أو مصابين جراء القصف.

وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، عمل أشخاص بدا عليهم التعب الأربعاء، على البحث عن بعض الحاجيات تحت أنقاض مبنى سوّته غارة جوية بالأرض.

ومن هؤلاء منير ميمن الذي أُنقذ من تحت الركام. ويقول الرجل الذي وضع ضمادة قرب عينه اليسرى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تناولنا العشاء وجلسنا، وفجأة قامت القيامة».

أشخاص يسيرون وسط أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة... 29 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

ويضيف وهو يؤشر إلى الركام: «كل هذه الحجارة كانت فوقنا. أمضينا أكثر من ساعتين وهم يرفعون الردم عنا»، بينما بدا خلفه رجال وأطفال يبحثون بين الأنقاض ويحملون أمتعة لفّت ببطانيات.

وأعلن الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل مقتل 104 أشخاص على الأقل، بينهم 46 طفلاً، جراء الغارات. وتوافقت هذه الحصيلة مع ما أوردته مصادر في مستشفيات القطاع المحاصر.

وأصيب أكثر من 250 فلسطينياً بينهم عشرات في حالات «خطيرة أو حرجة»، بحسب مصادر المستشفيات.

امرأة تتفاعل وهي تجلس بجوار أغراضها التي تم انتشالها من بين أنقاض منزل دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

«أكثر ما كنا نخشاه»

أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء إعادة العمل بوقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه بعد عامين من الحرب التي اندلعت بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

لكن سكاناً في القطاع المدمّر جراء الحرب لم يخفوا خشيتهم من عودة القتال، ومنهم جلال عباس (40 عاماً)، وهو نازح يقيم مع عائلته في خيمة قبالة مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عودة الحرب هذا أكثر ما كنا نخشاه»، مضيفاً: «إسرائيل تخلق الذرائع، كل يوم يهددون بعودة الحرب ويتذرعون بالجثث، كله كذب».

سحابة من الدخان تتصاعد في أعقاب غارة إسرائيلية على مدينة غزة في 29 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ويعتبر عباس أن إسرائيل تريد أن «تدمّر ما تبقى من غزة وتهجير الناس».

واتهمت إسرائيل «حماس» بانتهاك شروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، عبر عدم إعادة جثث الرهائن بالسرعة الكافية.

وشدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأربعاء، على أنه «سيتمّ قطع كل يدّ تُمدّ على جندي إسرائيلي»، مشيراً إلى أن الجيش تلقى تعليمات «بالتصرف بحزم ضد كل هدف لـ(حماس)، وسيستمر في ذلك».

وكانت الدولة العبرية أعلنت مقتل جندي الثلاثاء في قطاع غزة.

صبي ينقذ بعض الأشياء من أنقاض منزله الذي دُمر في غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

«بناء حياتنا»

وأعاد القصف والغارات الليلية إلى أذهان سكان القطاع يوميات الحرب التي بالكاد مضت أيام على توقفها.

وفي مخيم الشاطئ في مدينة غزة حيث استمرت الغارات طوال الليل، تقول خديجة الحسني (31 عاماً): «القصف لم يتوقف، انفجارات طوال الليل، كنا بدأنا نتنفس الصعداء ونحاول أن نستعيد حياتنا فجاء القصف ليعيد الحرب والانفجارات والقتل».

تضيف بحسرة: «هذا حرام وجريمة».

سكان ينظرون من فوق مبنى مدمر بعد غارة جوية إسرائيلية في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة... 29 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وتتابع الحسني التي تقيم في خيمة بعدما نزحت أكثر من مرة منذ اندلاع الحرب، حالها كحال معظم سكان القطاع، «إما أن تكون هدنة أو حرب!».

وتروي كيف أمضى أطفالها الأربعة ليلتهم، موضحة: «لم يناموا كانوا يعتقدون أن الحرب تعود»، سائلة: «هل محكوم علينا العيش في معاناة أبدية؟».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)