هجوم مسلح على حافلة ركاب مدنية على طريق دمشق - السويداء

اتهام رسمي لـ«مجموعة خارجة عن القانون» وتعهد بـ«كشفها ومحاسبتها»

صورة عامة لمدينة السويداء السورية 25 يوليو 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة السويداء السورية 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

هجوم مسلح على حافلة ركاب مدنية على طريق دمشق - السويداء

صورة عامة لمدينة السويداء السورية 25 يوليو 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة السويداء السورية 25 يوليو 2025 (رويترز)

هاجم مجهولون حافلة نقل عامة كانت تقل مدنيين من دمشق إلى السويداء جنوب سوريا، ما أدى إلى مقتل فتاة وشاب وإصابة آخرين. وقالت محافظة السويداء إن الاستهداف جرى من قبل «مجموعة خارجة عن القانون»، وأعربت عن إدانتها لما وصفته بـ«العمل الجبان الذي يستهدف أمن المواطنين وسلامة الطرق العامة».

وأتى الاستهداف في ظل توترات يشهدها المحور الغربي لمدينة السويداء، وبعد ساعات من وقوع اشتباكات متقطعة بين الفصائل المحلية، والعشائر الموجودة على أطراف المحافظة.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء العميد حسام الطحان، إن الهجوم على الحافلة على طريق دمشق - السويداء جاء «بعد يومين فقط من استهداف ممنهج طال المدنيين ودوريات الأمن في ريف المدينة من قِبَل عصابات خارجة عن القانون».

تصريح قائد الأمن الداخلي في السويداء (قناة الإخبارية)

وأضاف في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية الرسمية، أن حافلة نقل ركاب مدنية تعرضت على طريق السويداء - دمشق «لاعتداء إرهابي جبان»، وأسفر عن «استشهاد شخصين من المدنيين». واعتبر الهجوم «محاولة بائسة لزعزعة الأمن وترهيب المواطنين الذين يسعون للاستقرار»، بحسب تعبيره، لافتاً إلى أن «تكرار هذه الاعتداءات يؤكد أن المخطط واحد، والهدف هو ضرب الاستقرار وترويع السكان».

وتعهد الطحان بمواصلة «التحقيقات بكل حزم لتحديد الفاعلين وردع هذه التعديات».

وشهد المحور الغربي لمدينة السويداء خلال اليومين الماضيين، اشتباكات متقطعة وفق ما قالته مصادر محلية، في خروقات متكررة لوقف إطلاق النار واستهدافات بواسطة طائرات مسيرة، أسفرت عن عدة إصابات جرى نقلها إلى «المشفى الوطني» في السويداء.

أحد المصابين في الحادث (موقع الراصد)

من جانبها، اتهمت قيادة ما يسمى بـ«قوات الحرس الوطني» في السويداء، «عصابات إجرامية» بالضلوع بالهجوم. وقالت، إن «تلك العصابات التي تتبع السلطة في دمشق، استهدفت حافلة نقل ركاب مدنية تقل حالات إنسانية طارئة في أثناء مرورها على أوتوستراد دمشق، قرب منطقة مرجانة»، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أحد عشر آخرين بينهم أطفال وحالات حرجة. وتوعدت قيادة «الحرس الوطني» بالرد على الهجوم وقالت إن «كرامة الجبل وأهله فوق كل اعتبار».

وذكرت مصادر أخرى أن الحادثة وقعت عند مدخل السويداء الشمالي الذي تسيطر عليه قوات الأمن العام التابع للحكومة. وبث موقع «الراصد» مقابلة مصورة مع أحد المصابين قال فيها إن الاستهداف جرى خلال تجاوز الحافلة التي يستقلونها، حاجز الأمن العام في «المطلة» القريبة من «مطار بليّ» العسكري.

المحافظ مصطفى البكور (محافظة السويداء)

وبث موقع «السويداء 24»، مشاهد مصورة تظهر نقل المصابين من الحافلة إلى سيارات الإسعاف، وقال إن الشابة آية سلام، والشاب كمال عبد الباقي، قتلا جراء الاستهداف الذي وقع «ضمن منطقة تشهد انتشاراً كثيفاً لنقاط وحواجز الأمن العام» التابع للحكومة السورية.

بدورها، أعلنت، الثلاثاء، محافظة السويداء، التي سبق لها التأكيد أن طريق السويداء - دمشق آمن، أن الاستهداف جرى من قبل «مجموعة خارجة عن القانون»، وأسفر عن وقوع ضحايا وإصابات بين المدنيين، وسط استنفار الجهات المعنية ومتابعة التحقيقات. وأدانت ما وصفته بالاستهداف «الجبان» لأمن المواطنين وسلامة الطرق العامة.

ودعا محافظ السويداء مصطفى بكور إلى «كشف الجناة ومحاسبتهم، وإلى حماية الطرقات والأرواح من عبث العابثين»، وذلك في بيان قدم فيه العزاء لذوي الضحايا، وقال إن هذا الاعتداء «لا يمسّ أبناء السويداء فحسب، بل يمسّ ضمير كل سوري حرّ».

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي، استكمال الخطوات لتأمين طريق دمشق - السويداء، تمهيداً لفتحه أمام حركة النقل والتجارة، بعد توقفه على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة منتصف يوليو (تموز). وأكدت التزامها «بتلبية احتياجات السكان في السويداء، وضمان تنقلهم وتجاوز آثار الأزمة. وسعيها لبذل الجهود واتخاذ الإجراءات اللازمة، لتأمين الطريق أمام السكان وحركة التجارة».

دبابة مدمرة عقب اشتباكات يوليو الماضي (رويترز)

ويشهد طريق دمشق - السويداء، توترات بين حين وآخر، واعتراض للحافلات وعمليات خطف... كما تعرض للإغلاق في أثناء وبعد أحداث يوليو بين فصائل محلية في السويداء من جانب، والعشائر والقوات الحكومية من جانب آخر.

ويشار إلى أن الأحداث الدموية التي حصلت في يوليو جاءت على خلفية عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، واحتجاز سيارة نقل خضار على طريق دمشق - السويداء، قبل أن تتطور الأمور إلى اشتباكات استدعت تدخل القوات الحكومية وقوات من العشائر، وشهدت انتهاكات بحق المدنيين.

وتعقد الوضع مع تدخل إسرائيل إلى جانب فصائل السويداء، حيث قصفت القوات الحكومية ومواقع بالعاصمة دمشق، قبل الوصول إلى اتفاق بوساطة أميركية لوقف العمليات العسكرية.


مقالات ذات صلة

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.