دعوات من نشطاء الجزيرة لوقفات احتجاجية ومظاهرات في عموم سوريا ضد «قسد»

تصاعد التوتر والاحتقان ضدها بعد مقتل شاب وأحد وجهاء العشائر العربية برصاصها

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» في دير الزور (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» في دير الزور (أرشيفية - رويترز)
TT

دعوات من نشطاء الجزيرة لوقفات احتجاجية ومظاهرات في عموم سوريا ضد «قسد»

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» في دير الزور (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» في دير الزور (أرشيفية - رويترز)

أطلق ناشطون من مناطق الجزيرة السورية دعوات إلى تنظيم وقفات احتجاجية سلمية ومظاهرات في عموم المحافظات السورية، ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بعد تصاعد انتهاكاتها بحق المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها.

وارتفعت حدة التوتر والاحتقان الشعبي ضد «قسد» بعد قتل مسلحيها شاباً من أهالي محافظة دير الزور شرق البلاد، بعد أيام قليلة من قتلهم أحد وجهاء عشيرة شمّر العربية في ريف مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وذكر الناشط الإعلامي من مناطق الجزيرة، صهيب اليعربي، الاثنين، في منشور على منصة «إكس»، أن ناشطين من الجزيرة أطلقوا دعوة لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية في مختلف المحافظات، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع المعيشية والسياسية في مناطقهم «المحتلة» من قبل «قسد».

أحد عناصر «قسد» خلال دورية بشوارع القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وأوضح في المنشور، الذي أرفقه بصورة لنص الدعوة، أن النشطاء أكدوا أن الوقفات الاحتجاجية تهدف إلى «رفع صوت المدنيين والمطالبة بحقهم في حياة كريمة، وإيصال رسائلهم للمجتمع المحلي والدولي حول الوضع في مناطق الجزيرة، دون اللجوء إلى أي أعمال عنف».

ووفق نص الدعوة، فستكون الوقفات تحت عنوان: «صوت واحد لأجل الجزيرة»، وحُدِّد موعدها بعد صلاة الجمعة المقبلة، وأماكن تنفيذها في 12 محافظة ومدينة.

بالتزامن، أطلقت «الهيئة العامة لثوار سوريا» دعوة نشرتها في قناتها على منصة «تلغرام» دعت فيها إلى خروج مظاهرات شعبية ضد «قسد» في عموم سوريا يوم الجمعة المقبل أيضاً تحت عنوان: «ارحلوا عنا يا (قسد)»؛ وذلك «لنصرة أهلنا المستضعفين في الجزيرة السورية». وحددت الدعوة ساحات في 10 محافظات لخروج المظاهرات.

وسبق أن نشرت «الهيئة» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي «البيان السياسي رقم (1)» بشأن المظاهرات الشعبية في الجزيرة. وقالت فيه: «انطلاقاً من ثوابت الثورة السورية ومبادئها الوطنية الراسخة، وإيماناً بوحدة الأرض والشعب والسيادة السورية، تُعلن (الهيئة العامة لثوار سوريا) دعمها الكامل للمظاهرات الشعبية السلمية التي ستشهدها مناطق الجزيرة السورية رفضاً لسيطرة (قسد) واحتجاجاً على ممارساتها القمعية بحق أبناء شعبنا هناك، واستيلائها على مقدرات المنطقة وخيراتها».

دعوة «الهيئة العامة لثوار سوريا» إلى مظاهرات شعبية ضد «قسد» يوم الجمعة المقبل (تلغرام)

وأكدت «الهيئة» أن «هذه المظاهرات تعبّر عن الإرادة الحقيقية لأبناء الجزيرة، الذين يرفضون مشاريع التقسيم والاحتلال، ويتمسكون بانتمائهم الوطني إلى الدولة السورية الواحدة الموحدة أرضاً وشعباً». وشددت على أن «الحراك الشعبي الجاري هو ضد القوى التي تحاول فرض أمرٍ واقعٍ يتنافى مع وحدة البلاد وسيادتها»، داعية «جميع القوى الوطنية والسياسية إلى توحيد الموقف والصف، والالتفاف حول المطالب العادلة لأبناء الجزيرة في استعادة حقوقهم، وعودة مؤسسات الدولة إلى كامل الأراضي السورية دون استثناء».

كما ناشدت «المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية اتخاذ موقف واضح وصريح من الانتهاكات التي تمارسها (قسد) ضد المدنيين، والعمل على إنهاء الوجود غير الشرعي لكل القوات الأجنبية على الأرض السورية». وأكدت أن «صوت الشعب السوري سيبقى حرّاً، وأن إرادة السوريين في الحفاظ على وحدة وطنهم وسيادتهم أقوى من كل المشاريع الدخيلة والمؤامرات».

الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس «المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية»، أوضح أن «(الهيئة العامة لثوار سوريا)، هي تشكيل جديد قديم؛ إذ كان يطلق على ثوار القبائل تسميات عدّة، منها، (ثوار العقيدات) و(ثوار الجبور) و(ثوار البقارة)... وغيرها... وحالياً أُلغيت تلك التسميات وبات الجميع يعمل تحت تسمية واحدة هي (الهيئة العامة لثوار سوريا)».

وذكر الأسعد لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة تضم نشطاء سياسيين وعسكريين، وقيادات مجتمعية، وهم ممن انطلقوا بالثورة السورية بالمنطقة في 2011 و2012».

الشيخ مضر حماد الأسعد رئيس «مجلس القبائل والعشائر السورية» بالجزيرة (حسابه شخصي)

وأكد أن «هذا التشكيل يقف مع ما تقوم به الحكومة السورية من عمل دبلوماسي لإنهاء ما يجري في الجزيرة السورية والفرات».

وجاءت تلك الدعوات في وقت أكدت فيه مصادر محلية من مناطق الجزيرة لـ«الشرق الأوسط» أن «مقاتلي (قسد) وعناصر الأمن الداخلي (الأسايش) التابعين لـ(الإدارة الذاتية لشمال وشمال شرقي سوريا)، يستمرون في ممارسة الانتهاكات الجسيمة والقمع والاعتقالات التعسفية وجرائم القتل بحق أهالي المناطق الواقعة تحت نفوذهم، عدا عمليات التجنيد الإجباري للشباب والقاصرين، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، والتضييق على الحريات العامة».

وما زاد من حالة التوتر والاحتقان الشعبي لدى الأهالي ضد «قسد» حادثة قتل الشاب مجد الرمضان الهنشل، يوم الاثنين، برصاص عناصرها وهو يقود سيارته في بلدة الكسرة غرب دير الزور، وذلك بسبب تقاطع مسار سيارته مع مسار سيارتهم، التي تبعتها دعوات للانتقام واشتباكات بين الأهالي ومقاتلي «قسد»، وفق ما ذكر نشطاء ومنصات إعلامية.

وسبق الحادثة آنفة الذكر مقتل أحد وجهاء قبيلة شمّر العربية، وهو محمود الهليل الشاهر الشمري، في منزله برصاص مقاتلي «قسد» خلال عملية مداهمة نفذوها في قرية كرهوك بريف مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة أقصى شمال شرقي سوريا، وفق ما ذكر الشيخ مثقال الجربا أحد شيوخ شمّر.

صورة شخصية للشيخ مثقال الجربا أحد شيوخ قبيلة شمّر العربية السورية (الشرق الأوسط)

ووصف الجربا لـ«الشرق الأوسط» عملية المداهمة بـ«الهمجية، حيث أتى عناصر (قسد) بـ30 سيارة مع قوات التحالف الدولي لمداهمة منزل الشهيد محمود».

وبعد أن تساءل الجربا: «لماذا لم يطلبوه منا؟»، قال: «حتى لو كان مسيئاً، فإن الأمور تعالج، ولكن ليس بهذه الهمجية والاستهتار بأبناء القبائل وكرامتهم ومحرماتهم».

لكن الجربا استبعد أن تدفع هذه الحادثة أبناء القبائل العربية المنضوية في فصيلَي «الصناديد» و«حماة الجزيرة» التابعَين لـ«قسد»، ويضمان أكثر 5 آلاف مقاتل عربي، إلى الانشقاق، وقال: «أبناء القبائل العربية كلهم عندهم كرامات، ولكن من جرى تسييدهم على القبائل من قبل النظام السابق خلال فترة حكمه، وكذلك خلال حقبة (قسد) و(داعش)، هم من كسر من معنويات الشباب»، مضيفاً: «من يملك الكرامة كانوا يسلطون عليه مخابرات الأسد، وحالياً يسلطون عليه (قسد) التي تحكم السيطرة على الفصيلين والمقاتلين».

عناصر من «قسد» في دير الزور (أرشيفية - رويترز)

وبرأيه، فإن الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات التي جرت الدعوة إليها «لن تغير الوضع الحالي القائم في الجزيرة»، وقال: «سبق أن خرجوا في (ساحة الأمويين - وسط دمشق) وطالبوا بتحرير مناطقنا، وهتفوا بأن فرحة التحرير لم تكتمل... إلا إن الهتافات لن تجدي نفعاً، والحل يكون إما بالبارود، وإما الصبر على الحكومة ريثما تتخذ القرار بشأن تلك المناطق».

وأعرب الجربا عن تمنياته بأن يُحلّ الوضع في مناطق الجزيرة بالطرق السلمية، في إشارة إلى المفاوضات التي تجري بين الحكومة و«قسد» لتنفيذ بنود اتفاق 10 مارس (آذار) الماضي.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.