«الشرق الأوسط» تحاور مسؤولين سابقين ومحللين... ما دلالات تعيين ريبورن في الخارجية الأميركية؟

ديفيد شنكر لـ«الشرق الأوسط»: خيار ممتاز

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)
TT

«الشرق الأوسط» تحاور مسؤولين سابقين ومحللين... ما دلالات تعيين ريبورن في الخارجية الأميركية؟

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)

في خطوة تمهّد لتأكيد توجه إدارة الرئيس دونالد ترمب نحو إعادة بناء سياستها في الشرق الأوسط، صوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، الخميس، بالأغلبية على تأييد ترشيح جويل ريبورن لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى. وحصل على تأييد 15 صوتاً مقابل 7 أصوات معارضة، ما يمهّد لإحالته على التصويت أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

ويُتوقّع أن يتم التصويت النهائي خلال الأيام المقبلة، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها تعييناً سيعزّز حضور واشنطن في ملفات المنطقة الأكثر تعقيداً، من سوريا إلى إيران ولبنان والعراق.

إشادة من مسؤولين سابقين

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط»، قال ديفيد شنكر، الذي شغل المنصب نفسه خلال الولاية الأولى لترمب، إن ريبورن «خيار ممتاز»، مضيفاً: «أنا أعرفه وعلى علاقة قديمة معه. يتمتع بمعرفة وخبرة عميقتين في المنطقة بوصفه ممارساً سياسياً وأكاديمياً وجندياً. لقد خدم في العديد من المناصب العليا في الحكومة الأميركية بامتياز، بما في ذلك نائبي في إدارة ترمب الأولى. ستكون معرفته الإقليمية الواسعة وخبرته في إنجاز الأمور الصعبة بمثابة مكسب حقيقي للإدارة وهي تتصارع مع القضايا الصعبة في الشرق الأوسط».

جويل ريبورن (معهد هوفر)

من جهته، رأى السياسي والإعلامي السوري – الأميركي أيمن عبد النور، أن التصويت الأخير يمثل «الخطوة ما قبل النهائية» لتسلم ريبورن منصبه الرسمي، مؤكداً أن الأخير «معروف بإلمامه الكبير بالملف السوري والمعارضة السورية السابقة والحركات الأصولية والفصائل، إضافة إلى علاقاته الممتازة مع كثير من السوريين». وأضاف عبد النور أن تعيينه «يُعدّ خياراً واعداً بالنسبة للملف السوري في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع حاجة واشنطن إلى مقاربة أكثر تماساً مع واقع الصراع».

غير أن الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي عد تعيينه تثبيتاً للشخصيات الموالية لترمب، وأن دوره في سوريا قد لا يكون كبيراً بسبب تسليم ملفها إلى المبعوث الخاص توم براك. وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ريبورن سيدعم مؤسساتياً وسياسياً ما يقوم به براك لا أكثر، وسيلتزم بأهداف واستراتيجية الإدارة الجارية منذ بداية العام. فهو موظف عالي المستوى ينسق السياسة الأميركية مع الموفدين إلى سوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل وشمال أفريقيا، ومن ثمّ لن يكون صوتاً من «خارج الصندوق». ويعتقد بربندي أن أفكاره ستطرح داخلياً و«لهذا لا أتوقع أي تغيير في السياسة الأميركية في أي من الملفات».

دلالات سياسية

ويُنظر إلى تمرير الترشيح داخل اللجنة بوصفه انتصاراً لإدارة ترمب، التي تعمل على تثبيت فريقها الدبلوماسي بعد سلسلة تغييرات في المناصب العليا داخل وزارة الخارجية. ويرى مراقبون أن وجود ريبورن سيعطي دفعاً لمقاربة أكثر صرامة تجاه إيران وسوريا، مع الحفاظ على تنسيق وثيق مع حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة.

ورغم بعض التحفظات الديمقراطية على ما عُدّ«نزعة تشدد» في مواقفه، يُرجّح أن يحصل الترشيح على موافقة مجلس الشيوخ الكامل بسهولة، ليصبح ريبورن من أبرز الشخصيات التي تتولى إدارة ملف الشرق الأدنى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

وفاة نائب أميركي تضعف أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب

الولايات المتحدة​ أرشيفية للنائب الجمهوري دوج لامالفا (رويترز)

وفاة نائب أميركي تضعف أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب

أضعفت وفاة النائب الجمهوري دوج لامالفا، أغلبية الحزب في مجلس النواب الأميركي، إذ تقلص عدد مقاعد الجمهوريين بالمجلس إلى 218 مقعداً مقابل 213 مقعداً للديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب: فنزويلا ستسلم زهاء 50 مليون برميل من النفط لأميركا... وسنبيعه لمصلحتنا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن فنزويلا ستسلم ما بين 30 ‌و50 مليون ‌برميل ‌من ⁠النفط الخاضع ​للعقوبات ‌إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي خلال خلوتهم السنوية لمناقشة السياسات 6 يناير 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يطالب الجمهوريين بالتحلي بـ«المرونة» بشأن قيود الإجهاض

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمهوريين بالتحلي بـ«المرونة» بشأن قيود الإجهاض للحصول على صفقة رعاية صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ستيف ويتكوف المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (رويترز)

ويتكوف: الانتهاء من وضع البروتوكولات الأمنية بشأن أوكرانيا إلى حد كبير

كشف ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب في باريس، أنه جرى الانتهاء إلى ⁠حدّ ‌كبير ‍من ‍صياغة البروتوكولات ‍الأمنية الخاصة بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - واشنطن - باريس)
أميركا اللاتينية جانب من مصفاة «إل باليتو» النفطية الفنزويلية (رويترز) play-circle

تقرير: فنزويلا والولايات المتحدة تجريان محادثات لتصدير النفط

قالت مصادر حكومية ومن قطاعي النفط والشحن، ‌لوكالة ‌«رويترز»، ⁠الثلاثاء، إن مسؤولين ‌فنزويليين وأميركيين يناقشون تصدير النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا
TT

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا

خلصت الجولة الخامسة من المحادثات الإسرائيلية - السورية، التي ترعاها الولايات المتحدة وتستضيفها باريس، إلى توافق مبدئي على إبرام اتفاق أمني جديد بين تل أبيب ودمشق، حسبما أفادت مصادر مطلعة. وأفاد بيان ‍مشترك مع الولايات المتحدة، وزعته وزارة الخارجية الأميركية أمس، بأن البلدين اتفقا على إنشاء ‌خلية ‌اتصالات لتنسيق ​أمور ‌منها تبادل معلومات المخابرات وخفض التصعيد العسكري.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء قوة مهام أميركية - إسرائيلية - سورية، يكون مقرها العاصمة الأردنية عمّان، وتكون مهمتها خفض التصعيد في جنوب سوريا. وتابع المسؤول لموقع «أكسيوس» قائلاً إن «قوة المهام المشتركة» ستكون بمثابة الأساس للمفاوضات بشأن نزع السلاح من جنوب سوريا، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

أمنياً، تحدثت وكالة الأنباء العربية السورية، أمس، عن مقتل عنصر في الجيش جراء استهداف تنظيم «قسد» بطائرات مسيّرة مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. وتحدثت الوكالة أيضاً عن مقتل 3 مدنيين، بينهم امرأتان، وإصابة 15 آخرين، جراء قصف «قسد» أحياء سكنية محيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود بالمدينة.

من جانبها، قالت «قسد» إن فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت حي الشيخ مقصود، مما أسفر عن مقتل أحد سكان الحي.


«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كانت القناة التلفزيونية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران.

ونقلت «الإخبارية» عن مديرية الصحة في حلب قولها، إن حصيلة الضحايا جراء استهداف قسد للأحياء السكنية بلغ 4 قتلى من المدنيين فضلاً عن إصابة 10 آخرين.

لكن قوات سوريا الديمقراطية نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: «برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف البيان أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصلا إلى التفاهمات الآتية:

«يؤكد الطرفان مجدداً التزامهما بالسعي نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين.

قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة. وستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».

وأشاد الجانب الأميركي بـ«هذه الخطوات الإيجابية، وتظل (الولايات المتحدة) ملتزمة بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، ينطلق الازدهار».

وعكس «البيان المشترك روح الاجتماع المهم الذي عُقد اليوم، وعَزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه مصلحة الأجيال المقبلة».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً أكدت فيه إسرائيل أنها «جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين»، وناقشت مع الجانب السوري «ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة».

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.