أجواء الحرب تخيّم على لبنان: غارات وقتلى و«استعداد» إسرائيلي

وزير الخارجية يؤكد التصميم على تحرير الأرض وحصر السلاح

السيارة التي استُهدفت بغارة على طريق تول في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
السيارة التي استُهدفت بغارة على طريق تول في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

أجواء الحرب تخيّم على لبنان: غارات وقتلى و«استعداد» إسرائيلي

السيارة التي استُهدفت بغارة على طريق تول في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
السيارة التي استُهدفت بغارة على طريق تول في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عادت أجواء الحرب إلى جنوب لبنان، حيث لا يمر يوم من دون سقوط قتلى وجرحى على وقع الغارات المتنقلة والمسيَّرات التي لا تفارق الأجواء، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن «اكتمال تمرين الفرقة 91 على الحدود اللبنانية»، فيما وصفه «أوسع تمرين منذ بداية الحرب؛ لتعزيز الجاهزية العملياتية في الدفاع والهجوم - بحراً وجواً وبراً».

هذا في وقت أكد فيه وزير الخارجية يوسف رجّي خلال زيارة له إلى الجنوب أن «الاعتداءات الإسرائيلية والنقاط الخمس العسكرية الإسرائيلية، تزيدنا تصميماً على ضرورة تحرير الأراضي اللبنانية ودعم الجيش اللبناني في جهوده لبسط سيادة الدولة وتطبيق قرار 1701، وتنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح في يد الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم».

وقام رجّي بجولة تفقدية على متن طوافة تابعة لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، اطّلع خلالها على حجم الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الإسرائيلية في القرى الحدودية، وتفقد الخط الأزرق والنقاط الخمس التي تحتلها إسرائيل، كما شملت الزيارة تحليقاً جوياً على الحدود وتفقداً للقرى المتضررة والدمار الهائل الذي سببته.

6 قتلى خلال ساعات

والغارات المتنقلة بين الجنوب والبقاع أدت خلال ساعات إلى سقوط ستة قتلى وعدد من الجرحى؛ إذ بعدما كان قد قُتل شخصان في غارات استهدفت البقاع ظهر الخميس سقط قتيلان مساءً في غارة على الجنوب، ومن ثم قتيلان آخران صباح الجمعة، بعدما كان قد قُتل شخص أيضاً في عين قانا ظهر الأربعاء.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» ظهر الجمعة عن تنفيذ مسيَّرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه، مستهدفة سيارة على طريق بلدة تول، قضاء النبطية، حيث اندلعت النيران بالسيارة المستهدفة، لتعود وزارة الصحة اللبنانية وتعلن أن الغارة على تول أدت إلى سقوط قتيلين وإصابة مواطنين اثنين بجروح. وأشارت وسائل إعلام لبنانية، إلى أن المستهدف هو عنصر في «حزب الله» كان قد أصيب العام الماضي بعملية تفجير أجهزة الـ«بيجر»، وهي المرة الثانية التي يُستهدف فيها جريح «بيجر» بعدما كان قد قُتل عنصر مصاب قبل أسابيع، مع زوجته.

ولاحقاً، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن «الجيش قضى على عباس حسن كركي مسؤول الشؤون اللوجيستية في قيادة جبهة الجنوب في (حزب الله)»، مشيراً إلى أنه يشرف «على عمليات إعادة إعمار قدرات القتال في (حزب الله)، وشغل منصب مسؤول إعمار بناء القوة في (حزب الله) وأدار عمليات لنقل وتخزين وسائل قتالية في جنوب لبنان».

وأتت الغارة على تول بعد ساعات على مقتل سيدة ورجل مساء الخميس، في استهداف غرفة صغيرة في بلدة عربصاليم، في إقليم التفاح. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الغارة أدت إلى مقتل المواطنة زينب موسى (82 عاماً) عندما كانت في منزلها المجاور لمكان الغارة، التي استهدفت حيّاً سكنياً والشاب ماهر يونس (43 عاماً)، إضافة إلى جرح عدد من الأشخاص.

وقالت «الوطنية» إن «الغارة استهدفت غرفة لا تتعدى مساحتها الـ25 متراً مربعاً كانت تُستعمل للأشغال الزراعية، ودُمّرت بالكامل وتقع على مقربة من مبنى البلدية والحديقة العامة، وتسببت بأضرار كبيرة في المنازل المجاورة وتحطم الزجاج فيها، إضافة إلى أضرار بشبكات الكهرباء والهاتف واشتراك الكهرباء وعملت فرق فنية على إصلاحها.

زينب موسى (82 عاماً) وماهر يونس (43 عاماً) اللذان قُتلا في الغارة التي استهدفت بلدة عربصاليم مساء الخميس (الوكالة الوطنية للإعلام)

هذا في موازاة استمرار سياسة خنق الجنوب اقتصادياً، ومنع إعادة الإعمار عبر منشآت مدنية وصناعية تستخدم لهذا الهدف.

وسجّل في هذا الإطار، إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية، بالقرب من جرافة في الحي الغربي في مدينة الخيام؛ ما أدى إلى احتراقها وعمل عناصر من الدفاع المدني على إطفائها وسط تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض.

كما استهدفت غارة إسرائيلية محيط منزل مدمر في ميس الجبل من دون وقوع إصابات.

ضغط وتصعيد مفتوح

وتضع مصادر وزارية هذا التصعيد العسكري في خانة الضغط على لبنان من دون أن تستبعد تسارع الوتيرة، معوّلة في ذلك على ما ستقوم به لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي يفترض أن تستأنف اجتماعاتها مع الجنرال الأميركي الجديد، الأربعاء المقبل.

من جهته، يقول اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن القول اليوم إننا دخلنا في مرحلة الضغط العسكري على لبنان؛ وذلك انطلاقاً من أن الأهداف التي تُقصف ليست أهدافاً جديدة، والأشخاص الذين يتم اغتيالهم ليسوا مسؤولين أو قياديين إنما عناصر في الحزب أو مؤدون له».

ويضيف: «التصعيد اليوم هو لأهداف سياسية، وذلك عبر إثارة الرعب في صفوف بيئة (حزب الله)، والضغط على الدولة اللبنانية للذهاب إلى المفاوضات بالشروط الإسرائيلية». أما عن مدى هذا الضغط، فيقول شحيتلي: «السقف مفتوح لأن الهدف الوصول إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الشروط».

انتهاء مناورة على الحدود وإسرائيل ترفع جهوزيتها

في موازاة هذا التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن الانتهاء من مناورة عسكرية على الحدود مع لبنان؛ «بهدف رفع الجاهزية».

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي على حسابه على منصة «إكس»: اكتمل مساء أمس (الخميس) تمرين مكثف استمر خمسة أيام لقوات جيش الدفاع بقيادة الفرقة 91 بهدف رفع مستوى الجاهزية لسيناريوهات الطوارئ القصوى في مجال الدفاع، والاستجابة السريعة للأحداث المفاجئة، بما في ذلك استدعاء قوات الاحتياط وحشد القوات، والانتقال إلى الهجوم، وكل ذلك مع استخلاص العِبر والدروس من عامين من القتال في الساحات كافة».

وأضاف: «تم تكييف سيناريوهات التمرين وفق الوضع بعد القتال في جنوب لبنان، والذي خلاله تضررت القدرات العملياتية لمنظمة (حزب الله) الإرهابية، وشملت السيناريوهات تدريباً على التعاون بين المقاتلين المكلّفين بمهمة الدفاع في المنطقة، وسلاح الجو وسلاح البحرية، بالإضافة إلى وحدات الدفاع، والمجالس المحلية، وقوات الأمن الموازية».

وأشار أيضاً إلى أنه تم تدريب «قوات اللوجيستيات والطبية والتكنولوجيا والصيانة على سيناريوهات إخلاء الجرحى تحت النيران وتقديم الدعم اللوجيستي والصيانـي والتقني في حالة الطوارئ.»، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل، وبالتوازي سيستمر بالاستعداد لمجموعة متنوعة من السيناريوهات، والحفاظ على الجاهزية، وتحديث الخطط العملياتية».


مقالات ذات صلة

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.


تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون» رئيسِ الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر مطلعة إن السوداني «فاجأ قادة (الإطار التنسيقي الشيعي)، في اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا».

وطبقاً لمصدر رفيع مقرب منه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن السوداني «اشترط على قادة (الإطار) أن يكلَّف المالكي شخصياً، وليس مرشح تسوية يقترحه المالكي، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة (الإطار) بالإضافة إلى المرجعيةِ الدينية وزعيمِ (التيار الصدري)، مقتدى الصدر، والفضاءِ الوطني».

وأوضح المصدر نفسه أن «السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بصفته الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعاً للانسداد السياسي داخل (الإطار)، والخشية من استنفاد المدد الدستورية».