استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة وارتفاع أعداد الضحايا

مصادر ميدانية: القوات تسعى لترسيخ واقع ميداني جديد غرب الخط الأصفر

فلسطينية تمعن النظر في صورة والدها وسط ركام بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينية تمعن النظر في صورة والدها وسط ركام بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة وارتفاع أعداد الضحايا

فلسطينية تمعن النظر في صورة والدها وسط ركام بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينية تمعن النظر في صورة والدها وسط ركام بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، الخميس، من خلال استهداف الفلسطينيين، خاصة في المناطق الشرقية لمحافظتي غزة وخان يونس، ما زاد من أعداد الضحايا المسجلين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري إلى أكثر من 90 قتيلاً.

في الوقت ذاته، أرجأت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارها بشأن التماس تقدمت به رابطة الصحافة الأجنبية في القدس من أجل إتاحة وصول الصحافيين إلى قطاع غزة بشكل مستقل، وهو ما دفع الرابطة للإعلان عن أسفها لهذا الإرجاء المتكرر.

وعلى الأرض، أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن مقتل بكر فتحي الرقب في قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفته قرب منزله في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، بجنوب قطاع غزة؛ فيما أعلن عن وفاة آخر متأثراً بجروحه في قصف سابق أمس بالبلدة نفسها.

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الرقب كان يحاول جلب مياه لعائلته المقيمة في المنزل المدمر جزئياً عندما تعرض للقصف، مشيرة إلى أن الطائرات استهدفته استهدافاً مباشراً رغم أنه كان بمنطقة تعتبر آمنة وتقع غرب الخط الأصفر المحدد، كونها نقطة تنسحب إليها القوات الإسرائيلية، بحسب اتفاق وقف إطلاق النار.

خيام تؤوي نازحين يوم الخميس بين أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ب)

وذكرت المصادر أن القوات الإسرائيلية كثفت من استهدافها الفلسطينيين في بلدة بني سهيلا خلال الأيام الأخيرة، وكذلك في مناطق شرق أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، ما زاد من أعداد الضحايا منذ وقف إطلاق النار.

ولفتت إلى أن القوات خاطبت عبر طائرات مسيرة صغيرة (كواد كابتر) سكان مربع سكني داخل بلدة بني سهيلا، دُمر جزء من منازله تدميراً كاملاً وجزء آخر بشكل جزئي وتوجد به عائلات نصبت خيامها في المكان؛ بإخلائه رغم وقوعه في منطقة مصنفة خضراء تقع غرب الخط الأصفر.

ولفتت إلى أن المكان كان يضم مئات العائلات التي اضطرت للنزوح مجدداً منه، رغم أن عودتها كانت بعد أيام من وقف إطلاق النار، وبالكاد كانت تدبر أمورها الحياتية اليومية.

وقتل ما لا يقل عن 9 فلسطينيين في إطلاق نيران من مسيرات وقصف مدفعي في بلدة بني سهيلا ومحيطها منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

الخط الأصفر

وبحسب المصادر الميدانية، يتمركز جنود الجيش الإسرائيلي في عدد من المنازل الواقعة على نطاق الخط الأصفر، رغم أنها محددة بخرائط الانسحاب على أنها مناطق آمنة ومن المفترض أن توجد القوات الإسرائيلية خلفها بنحو 250 متراً على الأقل.

وأشارت المصادر إلى أن جنوداً شوهدوا، يوم الخميس وفي اليومين الماضيين، وهم يرفعون العلم الإسرائيلي على أماكن في منطقة التحلية ومحيط دوار بني سهيلا، ويطلقون النار عشوائياً، فيما تستهدف المدفعية الإسرائيلية محيط تلك المناطق يومياً في ساعات الصباح الباكر وفي المساء بعدد من القذائف، وسط تحليق للطائرات المسيرة.

فلسطيني يسير فوق ركام منزل عائلته المدمر بحثاً عن أي رفات تخص أقاربه الذين قتلوا في ضربة إسرائيلية عام 2023 (رويترز)

وتتعرض يومياً المناطق الشرقية لخان يونس في جنوب القطاع، ودير البلح والمغازي والبريج في المناطق الوسطى، إلى جانب المناطق الشرقية من مدينة غزة، لقصف من المدفعية الإسرائيلية.

وبحسب المصادر الميدانية، تحاول إسرائيل يومياً تغيير الخط الأصفر بتقدم آلياتها عشرات الأمتار أو أكثر من 200 متر في بعض المواقع ثم تتراجع قليلاً لتحافظ على مسافة معينة جديدة تسيطر فيها على الأرض وتمنع السكان من الاقتراب من محيط منازلهم أو ما تبقى منها.

وتؤكد بعض المصادر أن هناك محاولات إسرائيلية، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لترسيخ واقع ميداني جديد غرب الخط الأصفر، إذ تستهدف كل فلسطيني يتحرك في تلك المناطق بما يمنع وصوله إلى أماكن تبعد عن الخط بنحو 500 متر على الأقل. وتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتبر هذه المناطق عازلة ما بين الخط الأصفر والمناطق الواقعة إلى الغرب منه.

أكثر من 90 قتيلاً في الخروقات

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل أكثر من 90 فلسطينياً، وأصيب نحو 320 آخرين في الخروقات الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأشارت إلى أنه تم منذ ذلك الحين انتشال 449 جثماناً لفلسطينيين فقدوا إثر قصف إسرائيلي سابق خلال الحرب، بعضهم من تحت ركام منازل مدمرة.

فتاة تنشر غسيلاً داخل مسجد متضرر يؤوي نازحين بحي الزيتون في مدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية إلى 68 ألفاً و280 قتيلاً، و170 ألفاً و375 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023. كما أعلنت وزارة الصحة في غزة، الخميس، عن وصول 14 قتيلاً إلى مستشفيات القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة.

وسُمح من مساء الأربعاء حتى نهار الخميس بخروج 41 مريضاً من قطاع غزة، بصحبة مرافق واحد مع كل مريض، من خلال معبر كرم أبو سالم، حيث وصلوا إلى الأردن لتلقي العلاج؛ فيما سيُسمح لبعضهم بالسفر إلى دول أوروبية لتلقي العلاج فيها.

وقال تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، عبر منصة «إكس» إن هناك نحو 15 ألف مريض في غزة ينتظرون الإجلاء. وأضاف: «نواصل حث الدول على إظهار تضامنها وفتح جميع الطرق لتسريع الإجلاء الطبي».

وجرى خلال الحرب إجلاء أكثر من سبعة آلاف مريض من غزة، واستقبلت مصر أكثر من نصفهم. وتراجع معدل الإجلاء بشكل كبير منذ إغلاق معبر رفح الحدودي في مايو (أيار) 2024 وسيطرة إسرائيل عليه. ومنذ انهيار وقف سابق لإطلاق النار في مارس (آذار)، يغادر أقل من أربعة مرضى القطاع يومياً.

ولا يزال معبر رفح، الذي كان يُستخدم لمغادرة المرضى عبر مصر، مغلقاً أمام حركة العبور. وتقول منظمات طبية والسلطات الصحية الفلسطينية إن المئات توفوا وهم ينتظرون الإجلاء.

وتقول منظمة الصحة العالمية التي تولت إدارة العملية العام الماضي إن 740 شخصاً بينهم 137 طفلاً من المدرجين على القائمة لقوا حتفهم منذ يوليو (تموز) 2024.

الصحافة الأجنبية

على صعيد آخر، عبَّرت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس عن أسفها لإرجاء المحكمة العليا في إسرائيل اتخاذ قرار بشأن طلب تقدمت به من أجل إتاحة وصول الصحافيين إلى قطاع غزة بشكل مستقل.

مشيعون يحملون جثمان أحد الصحافيين الخمسة الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم 25 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتمنع السلطات الإسرائيلية الصحافيين العاملين في وسائل إعلام أجنبية من الدخول بصورة مستقلة إلى القطاع منذ اندلاع الحرب في غزة. ولم تسمح إسرائيل سوى لعدد قليل من المراسلين بمرافقة قواتها داخل القطاع المحاصر، مع النظر بكل طلب على حدة.

وكانت الرابطة، التي تمثل وسائل الإعلام الدولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية وتضم مئات الصحافيين الأجانب، قد قدمت التماساً إلى المحكمة العليا تطالب فيه بالسماح بدخول الصحافيين الأجانب إلى غزة فوراً.

وعُقدت صباح الخميس جلسة أمام أعلى هيئة قضائية إسرائيلية للمرة الأولى منذ تقديم الرابطة التماسها قبل عامين. وأقر ممثل النيابة العامة بأن «الوضع قد تغير»، وطلب مهلة إضافية لمدة 30 يوماً لدرس الظروف المستجدة.

ولم تحدد المحكمة موعداً لعقد جلسة جديدة.

متظاهر يرفع لافتة عليها صور الصحافيين القتلى في قصف مجمع ناصر الطبي بجنوب قطاع غزة خلال وقفة تضامن في صيدا بلبنان يوم 27 أغسطس 2025 (رويترز)

وقالت الرابطة في بيان إنها «تأسف لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية بمنح الحكومة تأجيلاً إضافياً بخصوص دخول الصحافيين المستقلين إلى غزة»، موضحة أن الحكومة الإسرائيلية سعت مراراً إلى تأجيل دخول الصحافيين إلى غزة، مما يمنعهم من «أداء واجبهم المهني ويعيق حق الجمهور في الحصول على المعلومات».

وأضافت: «يبقى موقف الحكومة غير مقبول. ونجدد دعوتنا إلى السماح الفوري بالوصول إلى غزة».

من جانبها، اتهمت حركة «حماس» السلطات الإسرائيلية بالسعي المتعمد إلى فرض تعتيم إعلامي شامل على ما يجري في قطاع غزة، وقالت في بيان إن هذا «يكشف بوضوح إصرار الكيان الصهيوني على إخفاء الجرائم المروعة والدمار الواسع الذي خلّفته آلة الحرب في غزة، والتستر على الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين والبنية التحتية ومقومات الحياة كافة، التي ترقى إلى جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني».

ودعت «حماس» المؤسسات الصحافية والحقوقية الدولية إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على إسرائيل «لتمكين الصحافيين الأجانب من الدخول الفوري إلى القطاع، والوقوف إلى جانب الصحافيين الفلسطينيين في تغطية جرائم الإبادة الجماعية والآثار الإنسانية الكارثية الناتجة عن القصف والحصار وسياسة التجويع الممنهج».


مقالات ذات صلة

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

فنانون يقاطعون جولة إد شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.


الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

باشرت وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة انتشارها في شوارع المدينة، الثلاثاء، في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به، وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف.

صدر القرار، الاثنين، ويقضي بحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء أداء مهامها، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وترويع الأهالي.

يأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة العامة، وفرض حالة من الانضباط الأمني داخل المدينة، بما يسهم في حماية السكان، والحفاظ على أمنهم واستقرارهم، وبعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

عنصر من وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

يقضي القرار بمنع حمل السلاح والتجول به لغير العسكريين او رجال الأمن، وحظر إطلاق النار «لأي سبب كان»، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها، مشدداً على أن «السلاح يُحصر حصراً بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط».

ويأتي هذا الانتشار في إطار تطبيق القرار والحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وحالات ترويع الأهالي.

‏

‏في هذه الأثناء، طالب أهالي قرى طابان الشرقي بريف الحسكة الشرقي الجهات الأمنية المختصة بتكثيف دوريات قوى الأمن الداخلي، وتسييرها بصورة منتظمة على الطريق الواصل بين وادي الرمل وقرية تنينر، في ظل شكاوى من تكرار حوادث السلب والتشليح التي تستهدف مستخدمي الطريق.‏

وناشد الأهالي الجهات الأمنية المختصة تعزيز وجودها الميداني، وتكثيف الدوريات على الطريق، للحد من هذه الحوادث، وضمان سلامة السكان، وتأمين حركة التنقل بين القرى.


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».