بعد نحو عام من الهدنة... نساء في جنوب لبنان يؤكدن استمرار الحرب

إعادة الإعمار لا تزال بعيدة المنال في ظل غياب مؤتمر للمانحين

نساء من جنوب لبنان يقطعن البصل أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
نساء من جنوب لبنان يقطعن البصل أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بعد نحو عام من الهدنة... نساء في جنوب لبنان يؤكدن استمرار الحرب

نساء من جنوب لبنان يقطعن البصل أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
نساء من جنوب لبنان يقطعن البصل أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

بعد مرور نحو عام على الهدنة التي كان من المفترض أن تُهدئ الأوضاع على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، لم يعد عشرات الآلاف من السكان بعد إلى بلداتهم المدمرة في الجنوب؛ إذ ما زالت الضربات الإسرائيلية القاتلة واحتمالات إعادة الإعمار الضئيلة تمنعهم من العودة.

ومن بين هؤلاء المزارعة زينب مهدي (50 عاماً)، التي فرَّت من منزلها في بلدة الناقورة الحدودية العام الماضي عندما اشتدت الحرب بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» المسلحة، لتنضم إلى أكثر من مليون شخص فرّوا من قرى الجنوب الجبلية، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وعلّقت زينب مهدي، مثل كثيرين ممن غادروا، آمالها على وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وتم الاتفاق عليه في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ونص على وقف الأعمال القتالية «لتمكين المدنيين على جانبي الحدود من العودة بأمان إلى أراضيهم ومنازلهم».

زينب مهدي مزارعة لبنانية من الناقورة تقف في حقل تعمل فيه كجزء من مشروع زراعي تدعمه وكالة الأمم المتحدة للمرأة، بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

الهدنة لم توقِف الضربات الإسرائيلية

في حين توقف إطلاق الصواريخ من لبنان، واصلت إسرائيل غاراتها ولا تزال قواتها التي تحتل تلالاً في لبنان تسوي المنازل بالأرض، وفقاً للسكان والمسؤولين اللبنانيين والمنظمات الحقوقية.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها بعد الهدنة تستهدف جهود «حزب الله» لإعادة إنشاء مواقع عسكرية أو تدريب مقاتلين جدد، متهمة الجماعة الأسبوع الماضي بإخفاء «نشاط إرهابي تحت غطاء مدني في لبنان». وقالت إسرائيل في فبراير (شباط) إنها في حاجة إلى إبقاء قواتها في لبنان «لحماية المواطنين الإسرائيليين» حتى يتم تسليم المنطقة بالكامل إلى القوات اللبنانية.

ونفى «حزب الله» أنه يسعى إلى إعادة تشكيل قوته العسكرية في جنوب لبنان ويقول إن إسرائيل تضرب المنطقة عمداً لمنع المدنيين من العودة إلى ديارهم.

وذكرت زينب مهدي التي تعمل الآن في مشروع زراعي تموله هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مدينة صور الساحلية: «دمروا أي منزل كان لا يزال قائماً أو أرض لا تزال في حالة جيدة. اقتلعوا مضخات المياه من الأرض ودمروها. لقد تحطمت كل مضخات الري التي كانت في الأرض. ليس لدي أي شيء».

نساء من جنوب لبنان يقطفن المحاصيل في حقل حيث يعملن كجزء من مشروع زراعي تدعمه وكالة الأمم المتحدة للمرأة بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

دمار كبير

وصفت منى يعقوبيان، وهي مستشارة أولى ومديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وتيرة الضربات بأنها «الوضع الطبيعي الجديد» في لبنان. وعبّر مراقبون عن قلقهم من أن يكون ذلك مؤشراً على ما قد تؤول إليه الهدنة الهشة في غزة؛ إذ قد تستمر الضربات دون أن تتصاعد إلى حرب شاملة.

وفي 11 أكتوبر (تشرين الأول)، استهدفت غارات إسرائيلية في جنوب لبنان ساحات بناء على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود؛ ما أدى إلى تدمير أكثر من 300 مركبة منها جرافات وحفارات.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف «آلات هندسية تُستخدم لإعادة بناء بنية تحتية للإرهاب». وذكر الرئيس اللبناني جوزيف عون أنها أصابت منشآت مدنية.

وذكرت مؤسسة «استوديو أشغال عامة» البحثية اللبنانية أن عشرات الهجمات الدامية استهدفت أشخاصاً يحاولون العودة إلى ديارهم ويستخدمون الحفارات لإزالة أنقاض منازلهم أو يسعون إلى ملء خزانات المياه على أسطح منازلهم.

واستعرضت «رويترز» لقطات للناقورة مأخوذة بالأقمار الاصطناعية قدّمتها «بلانت لابس» تظهر الوضع بالبلدة في 19 يناير (كانون الثاني)، أي بعد شهرين تقريباً من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفي 14 سبتمبر (أيلول).

مبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا وهي قرية قريبة من الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 11 أكتوبر 2025 (رويترز)

وبمقارنة اللقطات لكلتا الفترتين، تسنّى لوكالة «رويترز» رصد تعرّض ما لا يقل عن 20 مبنى للدمار في الناقورة؛ إذ بدت في الصور الملتقطة في سبتمبر علامات بيضاء مائلة للرمادي في أماكن أبنية كانت قائمة في صور يناير. وبالنظر إلى أن المباني كانت سليمة في يناير، فإن هذا يشير إلى أنها دُمرت في غارات جوية وليس في إطار جهود إعادة الإعمار.

وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عن الصور التي تظهر الدمار في الناقورة وفي قرية أخرى، وهي حولا، قال إنه نفذ عمليات دقيقة ضد «حزب الله».

وأضاف الجيش في بيان لوكالة «رويترز»: «تضم القريتان المشار إليهما كثيراً من البنى التحتية الإرهابية التابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية، كائنة داخل مبانٍ مدنية وتحت الأرض وفي مناطق زراعية كثيفة».

«بعدنا عايشين بالحرب»

تقول المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 64 ألف شخص ما زالوا نازحين في لبنان، من بينهم ما يقرب من ألف فرّوا من المناطق التي نفذت فيها إسرائيل غارات هذا الشهر.

ولا يزال بعضهم يعيش داخل مدارس في مدينة صور.

منيفة عيديبي صاحبة عمل تدير مطبخاً مجتمعياً تظهر خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في مدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

وحوّلت منيفة عيديبي (47 عاماً) مشروعها لإعداد وجبات الطعام مطبخاً مجتمعياً عندما كثفت إسرائيل هجماتها في 23 سبتمبر 2024 للنيل من جماعة «حزب الله» وبدء ما يطلق عليه اللبنانيون «حرب 66 يوماً».

يستخدم مطبخ عيديبي المجتمعي، الذي تدعمه أيضاً هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حصاد مزرعة زينب مهدي لإعداد 1350 وجبة يومياً للنازحين المقيمين داخل مدارس.

وقالت عيديبي بينما كان الطهاة، وهم أيضاً من النازحين، يعدون الطعام داخل المطبخ «كنا متوقعين إنه بس يخلصوا 66 يوم حرب كنا أكيد هنوقف... ما توقعنا إنه العالم ما ترجع على بيوتها».

والنزوح المستمر هو مجرد واحد من مؤشرات عدة على أن أعمال القتال لم تنته على الإطلاق. فقد أشارت عيديبي إلى غارة في الآونة الأخيرة على بلدة بنت جبيل أودت بحياة أطفال وتحذيرات إسرائيل بالابتعاد عن القرى الجنوبية وأزيز الطائرات الإسرائيلية المسيّرة في السماء يومياً.

نساء من جنوب لبنان يجهّزن وجبات الطعام أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

وقالت: «ما خلصت الحرب لترجع... نحن بعدنا عايشين بالحرب... الحرب بتخلص وقت إسرائيل بتفل عن لبنان... وقت بتترك لبنان كلياً وبتفل... لما ما بيكون في مسيّرات بالجو... لما ما بتقصف (إسرائيل) كل يوم بيت».

وقالت إسرائيل في أغسطس (آب) إنها مستعدة لتقليص وجودها العسكري في لبنان إذا اتخذ الجيش اللبناني خطوات لنزع سلاح «حزب الله».

لا خطوات كبيرة بعد نحو إعادة الإعمار

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن لبنان في حاجة إلى 11 مليار دولار لإعادة بناء المنازل والبنى التحتية التي دمرتها الحرب. لكن أهم جهود إعادة الإعمار لم تبدأ بعد؛ إذ تربط بعض الدول الدعم المالي بتحقيق تقدم في نزع سلاح «حزب الله».

بداية سليمان عضو المجلس البلدي في حولا تجلس مع أعضاء آخرين خلال اجتماع بالبلدية - لبنان 11 أكتوبر 2025 (رويترز)

شهد العام الحالي انتخاب بداية سليمان (41 عاماً) عضواً في المجلس البلدي لبلدة حولا، لكنها لا تستطيع العيش في البلدة الحدودية منذ أن دمرت غارة إسرائيلية منزلها العام الماضي.

وتزور البلدة أسبوعياً لدعم الجهود المتواضعة الرامية إلى إعادة الخدمات العامة.

وقالت لوكالة «رويترز»: «من خلال معاشرتي للناس وسماع شكواهم، بقول إن الحرب بعدها مستمرة، ووجع الحرب بعده مستمر».

وأصابت غارات إسرائيلية حولا هذا الشهر، وأظهرت الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية في 24 سبتمبر الواردة من «بلانت لابس» أضراراً جديدة واسعة النطاق في البلدة مقارنة بصورة التقطت في فبراير. ومع اقتراب فصل الشتاء، قالت سليمان إن الحاجة إلى المأوى ستزداد، لكن السكان يريدون أولاً وقف الهجمات.

بداية سليمان عضو المجلس البلدي في حولا تمشي على أنقاض منزلها بالبلدة جنوب لبنان 11 أكتوبر 2025... المنزل دُمر في غارة إسرائيلية (رويترز)

وأضافت سليمان: «الناس بدها أول شي وبالمرحلة الأولى والأساسية الأمن لأنه اليوم فعلياً شو ما قدمنا للناس أو قدمت الدولة والجهات المسؤولة من تعويضات وإلى آخره... إذا ما اتوفر الأمن بيضل في نقطة ناقصة وهي النقطة الأساسية».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين خلال اشتباكات في جنوب لبنان

أعلن ​الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده، خلال عمليات قتالية في جنوب لبنان، وسط اشتباكات مستمرة ‌مع جماعة ‌«حزب ​الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

تتقدّم معارك القنطرة ودير سريان إلى واجهة المشهد الميداني في جنوب لبنان مع اشتباكات مباشرة ومحاولات تقدّم متكررة على محاور حساسة قريبة من نهر الليطاني.

صبحي أمهز (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.