طهران تحذر من «مخطط أميركي لاحتلال العراق»

دعت إلى «التنفيذ الكامل» للاتفاق الأمني مع بغداد

رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي خلال استقباله في طهران مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي (إعلام حكومي)
رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي خلال استقباله في طهران مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي (إعلام حكومي)
TT

طهران تحذر من «مخطط أميركي لاحتلال العراق»

رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي خلال استقباله في طهران مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي (إعلام حكومي)
رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي خلال استقباله في طهران مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي (إعلام حكومي)

أكدت إيران ضرورة ما سمّته «التنفيذ الكامل» للاتفاق الأمني الموقع مع العراق، محذرة مما وصفته بـ«مخطط أميركي لاحتلال العراق»، في حين شددت بغداد على التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها للإضرار بجيرانها، خاصة إيران.

جاء ذلك خلال الزيارة التي أجراها مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي إلى طهران؛ حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس أركان القوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين.

وقال موسوي، في تصريح صحافي، الأربعاء، إن «الاعتداءات الأخيرة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة على إيران كشفت بوضوح نوايا واشنطن لاحتلال الأجواء والأراضي العراقية»، معتبراً أن توثيق العلاقات بين الشعبين الإيراني والعراقي «يمثل مصدر قلق استراتيجياً للأميركيين».

ودعا موسوي إلى «التطبيق الكامل للاتفاق الأمني باعتباره ضرورة لحفظ الاستقرار في المنطقة».

من جانبه، أكد الأعرجي التزام بغداد الكامل بتنفيذ الاتفاق الأمني، مشدداً على أنه «لا يجوز لأي دولة استخدام الأراضي العراقية للإضرار بأمن دول الجوار، وبالأخص إيران».

ووقعت بغداد وطهران، في مارس (آذار) 2023 اتفاقية أمنية للتعاون والتنسيق لحماية حدود البلدين.

ونقل الأعرجي خلال لقائه الرئيس الإيراني «تحيات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني»، وبحث الجانبان تطوير التعاون الثنائي، خاصة في المجالين الأمني والاقتصادي، إلى جانب جهود خفض التصعيد في المنطقة.

بغداد أكدت التزامها بالاتفاق الأمني الموقع مع طهران (إعلام حكومي)

«خروقات» الحرب

كانت مصادر عراقية قد أكدت أن طهران أبلغت بغداد باعتراضها على ما اعتبرته خروقات للاتفاق الأمني خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يوماً، تضمنت مزاعم باستخدام الأجواء العراقية لاستهداف مواقع داخل إيران، وتهريب طائرات مسيّرة ومعدات عبر الحدود.

وخلال محادثاته مع رئيس الأركان الإيراني، شدد الأعرجي على مواصلة التنسيق الاستخباري وتنفيذ التزامات العراق بشأن نزع سلاح الجماعات المعارضة لطهران والموجودة في إقليم كردستان، وهو بند رئيسي في الاتفاق الأمني الموقع بين البلدين في مارس 2023.

وقال وزير داخلية حكومة إقليم كردستان، الذي حضر اللقاء، إن الإقليم ملتزم بعدم استخدام أراضيه منطلقاً لأي نشاط ضد إيران، وإنه مستمر في تنفيذ التفاهمات الأمنية ذات الصلة.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، قد صرح بعد لقائه الأعرجي في طهران، الاثنين، بأن إسرائيل والولايات المتحدة استخدمتا الأراضي العراقية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في شهر يونيو (حزيران).

واتهم لاريجاني الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية العراقية، قائلاً: «هذا مثال واضح؛ فالولايات المتحدة لا تريد للعراق، الذي ناضل لسنوات من أجل استقلاله، أن يكون سيد قراره. ونحن نرى هذا السلوك نموذجاً لطريقة تعامل واشنطن مع سائر دول المنطقة».

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد المواجهات الأخيرة؛ حيث تسعى طهران إلى تفعيل الاتفاقات الأمنية مع بغداد لضمان أمن حدودها الغربية، ومنع أي نشاط معادٍ ينطلق من الأراضي العراقية، بينما تحاول بغداد الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع إيران ومصالحها مع واشنطن والقوى الإقليمية الأخرى.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

شؤون إقليمية عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

يجتمع مسؤولون إيرانيون وأميركيون، على طاولة محادثات لاختبار النيات، في العاصمة العُمانية مسقط، اليوم، وسط تأهب عسكري، وتراكم سحب الحرب في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

تواصل مصر اتصالاتها الإقليمية والدولية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران. وثمنت القاهرة التوافق المبدئي على عقد لقاء مشترك بين الجانبين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)

خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

تستعد إيران والولايات المتحدة لإجراء محادثات الجمعة في سلطنة عُمان، في أحدث جولة بينهما بشأن برنامج طهران النووي، وذلك بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل تستهدف غزيين شاركوا في «7 أكتوبر»

فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف غزيين شاركوا في «7 أكتوبر»

فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)

تواصل إسرائيل ملاحقة نشطاء بارزين في قطاع غزة ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكان لهم دور في احتجاز المختطفين الإسرائيليين الأحياء، أو جثث القتلى منهم، في عمليات توصف فلسطينياً بأنها انتقامية حتى من عائلات المشاركين كما جرى في مرات عدة.

وتوالت البيانات العسكرية الإسرائيلية، الأربعاء، للإعلان عن استهداف نشطاء بارزين في الأجنحة المسلحة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، متهمةً إياهم بالضلوع في الهجوم.

من جهة أخرى، أبلغت النيابة العامة، المحكمة المركزية في تل أبيب أنها قررت التخلي عن استجواب عدد من شهود الدفاع، وبذلك تُقصّر محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ملفات الفساد الثلاثة، ما أثار التساؤل عما إذا كانت هذه الخطوة تعني أن النيابة العامة بات لديها ما يكفي من الأدلة لإدانته؛ أو أنها تمهيد للعفو عنه. وأكدت النيابة العامة أنها ستنهي استجوابه فيما بين 4 و5 جلسات بدلاً من 14 جلسة، ما يعني أن تنتهي المحاكمة قبل نهاية السنة الحالية.


رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يلتقي قائد الجيش اللبناني


العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)
العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)
TT

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يلتقي قائد الجيش اللبناني


العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)
العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)

أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين بعد استقباله قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في البنتاغون، على أهمية العلاقات الدفاعية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق مأ أفاد متحدث الخميس.

وقال جوزيف هولستيد، المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة، إن كاين «أعاد التأكيد على أهمية العلاقات الدفاعية الراسخة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط» بعد لقائه قائد الجيش اللبناني الثلاثاء، ومسوؤلا دفاعيا قطريا في يوم سابق. وكان من المقرر أن يقوم هيكل بزيارة واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، إلا أن الزيارة ألغيت بعد إلغاء مسؤولين سياسيين وعسكريين أميركيين لقاءاتهم معه قبل ساعات من مغادرته لبنان، وفق ما أفاد مصدر عسكري في حينه.

ومن بين الذين ألغوا الزيارة السناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام الذي انتقد في بيان له حينها ما وصفه ب«جهود هيكل شبه المعدومة لنزع سلاح حزب الله». والخميس، قال غراهام في منشور على منصة إكس إنه أنهى اجتماعا بشكل مفاجىء مع هيكل بعد أن سأله ما إذا كان الجيش اللبناني يعتبر حزب الله «منظمة إرهابية». وأضاف غراهام أن هيكل رد قائلا «لا، ليس في سياق لبنان».

وأعلن الجيش اللبناني في يناير (كانون الثاني) أنه أنجز المرحلة الأولى من خطته لنزع سلاح حزب الله، والتي تغطي المنطقة الواقعة جنوب البلاد بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بعد نحو عام من الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، يتعين على الحزب المدعوم من إيران سحب قواته إلى شمال الليطاني وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في المناطق التي تم إخلاؤها، بينما يتعين على القوات الإسرائيلية الانسحاب من لبنان.

لكن حزب الله رفض الدعوات لتسليم سلاحه، بينما واصلت إسرائيل شن غارات منتظمة على لبنان تقول إنها تستهدف عناصر الحزب ومنشآت عائدة له، مع الإبقاء على قواتها في خمس نقاط داخل الاراضي اللبنانية وقرب حدودها تعتبرها استراتيجية.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومترا من الحدود. ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.


قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)
قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)
قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، يوم الخميس، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية في 29 يناير (كانون الثاني) ومكافحة تنظيم «داعش» وحماية منشآت احتجاز عناصر التنظيم.

وأضاف عبدي في منشور على «إكس» أنه ناقش مع الوزير الفرنسي أيضا «حماية خصوصية المناطق الكردية وحماية حقوق الأكراد في سوريا» مشيرا إلى أنه أطلع بارو على تفاصيل دمج القوات العسكرية والأمنية بما فيها قوات حماية المرأة.

وتابع قائد قسد أن الوزير الفرنسي شدد على أهمية التنفيذ الكامل للاتفاق وأبدى دعم بلاده لهذه المرحلة.

كما أكد المركز الإعلامي لقسد على «ضرورة عودة المهجّرين إلى مناطقهم، ولا سيما في عفرين وسري كانيه، وأكدت أهمية المشاركة الفاعلة على المستوى الوطني، بما يسهم في التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري».

كان وزير الخارجية الفرنسي قد أكد في وقت سابق من يوم الخميس، في تصريحات عقب محادثات مع نظيره السوري أسعد الشيباني في دمشق، أن الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقسد يضمن الحقوق الأساسية للأكراد ويدعم جهود مكافحة تنظيم «داعش».

وأعلنت الحكومة السورية و(قسد) يوم الجمعة توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.