غارات إسرائيلية عنيفة ومسيَّرات تقلق أجواء لبنان

«حزب الله» عدّها «ضغطاً عسكرياً لفرض تفاوض سياسي»

الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي استهدف منطقة الجرمق في قضاء جزين (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي استهدف منطقة الجرمق في قضاء جزين (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية عنيفة ومسيَّرات تقلق أجواء لبنان

الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي استهدف منطقة الجرمق في قضاء جزين (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي استهدف منطقة الجرمق في قضاء جزين (إ.ب.أ)

نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات، وصفت بالعنيفة، على مناطق في جنوب لبنان، بينما لا تغيب «المسيرات» الإسرائيلية عن أجواء مختلف المناطق اللبنانية. وهذا ما يرى فيه مسؤولون في «حزب الله» ضغطاً عسكرياً من العدو لفرض تفاوض سياسي.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الاثنين، بـ«أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات جوية وصلت إلى 8 غارات استهدفت مناطق مفتوحة وأودية في مناطق بين المحمودية والجرمق في قضاء جزين، الواقعة إلى الشرق من سهل الميدنة - كفررمان في قضاء النبطية.

الدخان يتصاعد من بلدة العيشية في جنوب لبنان إثر استهدافها في قصف إسرائيلي (رويترز)

ولفتت إلى أن «الطائرات ألقت عدداً من الصواريخ التي أحدث انفجارها دوياً هائلاً تردد صداه في مناطق النبطية ومرجعيون والريحان وإقليم التفاح، وتعالت سحب دخان كثيف غطت أجواء المنطقة المستهدفة، وتسببت في إشعال حرائق عديدة في الأحراج، وعملت فرق الدفاع المدني على محاصرته وإخماده».

في موازاة ذلك، واصل الطيران الإسرائيلي المسيَّر تحليقه على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية كما في أجواء عرمون وخلدة في جبل لبنان، وفوق منطقة الزهراني في الجنوب.

مسيرة إسرائيلية تحلق على علو منخفض فوق العاصمة بيروت (أ.ب)

كذلك، أشارت «الوطنية» عن تسجيل تحليق مكثف لطائرة استطلاع إسرائيلية على علو منخفض فوق منطقة راشيا الوادي والسفح الغربي لجبل الشيخ وصولاً إلى بلدة شبعا جنوباً ومرتفعاتها.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف بنى تحتية لـ«حزب الله» في النبطية. وكتب المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»: «يواصل (حزب الله) محاولاته لإعادة بناء البنى التحتية في أنحاء لبنان، حيث يشكل وجود البنى التحتية الإرهابية ونشاط (حزب الله) في المنطقة خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان»، مؤكداً أن «جيش الدفاع سيواصل العمل لإزالة أي تهديد والدفاع عن دولة إسرائيل».

ويضع «حزب الله» الانتهاكات والضربات الإسرائيلية المستمرة في خانة الضغط العسكري على لبنان لفرض تفاوض سياسي.

وهذا الأمر تحدث عنه عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله، قائلاً في احتفال تكريمي: «إن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان خصوصاً الجنوب هي محاولة لاستكمال تحقيق مجموعة من الأهداف التي عجز عنها في عدوانه الواسع خلال 60 يوماً من الحرب، وأهمها طرد سكان الجنوب، واحتلال جنوب الليطاني وتهجير هذه القرى، وهو ما أفشلته تضحيات المقاومين وصمود شعبنا، لكن العدو واصل خرقه اتفاق وقف إطلاق النار الذي التزمت به المقاومة من موقع الحرص بعدما التزمت الدولة بتحمُّل هذه المسؤولية؛ لأنها هي من قالت إنها تريد أن تتصدى لهذا الأمر».

وأضاف: «العدو يحاول اليوم أن يضرب استقرار الجنوب ويثير القلق، ويجعل الناس غير مطمئنين في بلداتهم وقراهم وأعمالهم، ويريد أن يمنع إعادة الإعمار، وأن يضغط على الدولة اللبنانية كي تذهب إلى مفاوضات سياسية؛ لأنه يرسل بطرق مختلفة أنه يريد مفاوضات مع لبنان، ويريد اتفاقاً سياسياً».

تابع فضل الله: «بكل أسف عندما سلّمنا الدولة هذا الأمر، رأينا الاستباحة الإسرائيلية، ومع ذلك في هذا المقطع الزمني نحن مصرّون على أن تقوم الحكومة بمسؤولياتها، وتستطيع أن تقوم بالكثير، لكن يوجد تباطؤ أو تجاهل أحياناً، أو عدم اكتراث أحياناً، كأن الجنوب جزء منفصل عن لبنان، وكأن لبنان يستطيع أن يعيش بأمن وأمان واستقرار، في الوقت الذي توجد فيه منطقة واسعة وأساسية من لبنان لا تعيش هذا الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.