دير الزور تشكو من «فلتان أمني»

مقتل 4 من حراس منشأة نفطية سورية رفع نسبة الغضب من الأوضاع السائدة

حقل التيم النفطي في دير الزور شرق سوريا (سانا)
حقل التيم النفطي في دير الزور شرق سوريا (سانا)
TT

دير الزور تشكو من «فلتان أمني»

حقل التيم النفطي في دير الزور شرق سوريا (سانا)
حقل التيم النفطي في دير الزور شرق سوريا (سانا)

يشتكي سكان دير الزور، شرق سوريا، من الفلتان الأمني في المحافظة التي لا تتوقف الحوادث فيها، سواء اغتيال، أو فساد، أو حوادث مرورية على طرق تحتاج إلى إصلاحات، بعد ما مرّت به من تخريب نتيجة قصف أو مرور عربات عسكرية ثقيلة، إضافة إلى عامل الزمن، الذي يترك تراكماته على البنية التحتية عموماً.

ويعيد ناشطون الهشاشة الأمنية في دير الزور إلى فشل كبير للمنظومة الأمنية العسكرية في المحافظة منذ سقوط نظام الأسد وعدم اهتمام الحكومة بالإصلاحات في هذه المحافظة الشرقية.

ورغم تعدد الحوادث اليومية، فإن مقتل الأفراد الأربعة التابعين لعناصر أمن حقول النفط الذين قضوا بانفجار عبوة ناسفة في حافلة عسكرية تقلهم، على طريق دير الزور - الميادين، قرب قرية سعلو بريف دير الزور الشرقي، كانت له صدمة مختلفة، كما يقول ناشطون في المنطقة.

موقع «شرق نيوز» ومواقع سورية معنية بأوضاع شرق سوريا، نشرت أسماء القتلى في الحادث. وهم؛ صالح أحمد، علي عيد الواوي، علي فواز الأحمد، عيد الموسى. هذا بالإضافة إلى إصابة عدة أشخاص بجروح متفاوتة، هم: أحمد الحسين، فارس الفواز، علي الفاضل، ياسر الإسماعيل، نهر العلي، ماجد أحمد الخضر.

ينتمي هؤلاء العناصر للفرقة «66» التابعة لقوات وزارة الدفاع السورية، وحصل التفجير الساعة 08:45 صباحاً بتوقيت دمشق، أثناء عودتهم بعد انتهاء وردية حراستهم في حقل التيم النفطي.

صورة لما بعد تفجير حافلة مبيت نقلت موظفي حراسة أمنية في حقل التيم بدير الزور صباح الخميس (متداولة)

وزارة الطاقة السورية أصدرت بياناً قالت فيه إن «باص مبيت يقل حراس المنشآت النفطية وعدداً من العاملين فيها في دير الزور تعرض صباحاً لاستهداف إرهابي أثناء مروره على الطريق الواصل بين مدينتي دير الزور والميادين».

وأشارت وكالة سانا الرسمية، من جهتها، إلى أن وزارة الطاقة تعمل منذ التحرير على إعادة تأهيل البنى التحتية النفطية والكهربائية، في إطار خطة شاملة تهدف إلى إعادة دوران عجلة الإنتاج الوطني للمنشآت النفطية. ‏كان وزير الطاقة محمد البشير قد تفقد في الثامن من الشهر الحالي واقع حقل التيم النفطي في محافظة دير الزور، وسير العمل في محطتي التيم للنفط ولتوليد الكهرباء.

يقول فراس علاوي، وهو كاتب وباحث سوري من دير الزور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه حتى اللحظة لم تعرف الجهات التي تقف خلف التفجير أو التي لها مصلحة في ذلك، لكن الوضع في دير الزور يعاني من انفلات أمني له أسبابه، أولها الحدود السورية العراقية واتساعها التي قد تسمح بدخول عناصر مخربة، خاصة من الميليشيات الإيرانية (الحرس الثوري الإيراني) التي كانت موجودة سابقاً، كذلك ميليشيات ما يسمى بـ«الدفاع الوطني» التابعة للنظام السابق، وهؤلاء موجودون على الأرض، ولا يستبعد أن يكون لديهم تواصل مع الميليشيات السابقة.

ويرى علاوي أن من بين العوامل التي ساعدت في الفوضى الأمنية، كون دير الزور مفتوحة على البادية السورية حيث يلتجئ إليها عدد من عناصر «تنظيم داعش». كذلك، وجود «قوات قسد» على الطرف الآخر من منطقة الشامية التي تسيطر عليها القوات الحكومية، ويمكن بسهولة عبور عناصر من الجهة المقابلة لنهر الفرات وتنفيذ عمليات في هذه المنطقة. كما يمكن لمن ينفذ عملية إرهابية عبور النهر والاختفاء في مناطق سيطرة «قسد».

متداولة لحادث سير أودى بحياة 3 عمداء كليات بجامعة الفرات فرع الحسكة

وفي تغطيات اليوم عن أوضاع دير الزور، التي تناولتها مواقع التواصل، أخبار أخرى تدلل على الهشاشة الأمنية في المنطقة، من ذلك، مقتل الشاب محمد أحمد الهويان برصاص مجهولين أثناء عمله في محطة وقود ببلدة محيميدة، غرب دير الزور، بحسب موقع «نهر ميديا» المحلي.

كذلك، حادثة وفاة عمداء 3 كليات في جامعة الفرات، فرع الحسكة، بحادث سير على طريق دير الزور في منطقة الـ47 بريف الحسكة، أثناء عودتهم من حفل تكريم بدير الزور. وهم؛ محمد الجاسم عميد كلية الحقوق، وناجي الفرج عميد كلية الهندسة المدنية، ومحمود رمدان عميد كلية العلوم. وأصيب بالحادث عدد من أعضاء الهيئة التدريسية.

في الأثناء، كتب الإعلامي والناشط على منصة «إكس»، زين العابدين، الخميس: «هناك عديد من الأسئلة التي توجه للمنظومتين الأمنية والعسكرية في دير الزور بعيداً عن فاجعة اليوم، فالسرقات متواصلة في المحافظة، ولا أمان، والحواجز شكلية، وتصرفات بعض العناصر مزرية، وعمليات الإفراج عن فلول النظام متواصلة، وآخرها أول أمس عبر دفعة من عناصر ميليشيات (الحرس الثوري الإيراني) تم الإفراج عنهم كذلك».

يتابع: «السرير النهري من دون حراسة، وعناصر (قسد) يتسللون بحرية. أما عناصر الشرطة ففساد ومحسوبيات. والحملات الأمنية المخصصة للعرض الإعلامي لم تعد تجدي نفعاً في خضم الكوارث الحاصلة بالمحافظة. وتحتاج المحافظة لتحرك حقيقي وتغيير كبير بحقّ، فالوضع الحالي لا يرضي عدواً ولا صديقاً».


مقالات ذات صلة

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.


احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كلّف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمس، وزير الخارجية فؤاد حسين، استدعاء السفير الإيراني والقائم بالأعمال الأميركي، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية على اعتداءات طالت البلاد.

وكانت مصادر أمنية قد أكدت مقتل قائد عمليات الأنبار في «الحشد» سعد دواي مع 15 عنصراً في ضربة وُصفت بأنها أميركية ــ إسرائيلية. كما استهدفت غارات أخرى مواقع فصائل في الموصل. وتحدثت سلطات إقليم كردستان عن سقوط قتلى وجرحى جراء هجوم بصواريخ باليستية إيرانية قرب أربيل، استهدف قوات «البيشمركة». ووصف رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني الهجوم بأنه «عمل عدائي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني، قد خوّل، أمس، «الحشد الشعبي» والأجهزة الأمنية بالعمل بمبدأ حق الردّ والدفاع عن النفس من أجل «التصدي للاعتداءات العسكرية التي تستهدف مقارهم».


الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وجه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاراً إلى سكان أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت بوجوب الإخلاء فوراً لأنه سيضرب مراكز لـ«حزب الله»، علماً أن المنطقة صارت شبه خالية بعد موجات متتالية من النزوح.

والأحياء المقصودة هي: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح.