مواقف سورية متضاربة حول نشر قوات روسية في محافظة القنيطرة جنوب البلاد

قوات روسية في سوريا (أ.ب - أرشيفية)
قوات روسية في سوريا (أ.ب - أرشيفية)
TT

مواقف سورية متضاربة حول نشر قوات روسية في محافظة القنيطرة جنوب البلاد

قوات روسية في سوريا (أ.ب - أرشيفية)
قوات روسية في سوريا (أ.ب - أرشيفية)

اختلفت وجهات النظر في سوريا حيال نشر قوات روسية في محافظة القنيطرة جنوب البلاد بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو، الأربعاء، لوقف التدخلات الإسرائيلية في الجنوب.

وقال المحلل السياسي السوري وابن محافظة القنيطرة جانبلات شكاي: «ليس من المستبعد أن يكون هناك دور لروسيا من خلال نشر نقاط مراقبة لقوات تابعة لها من أجل مراقبة منطقة فصل القوات، وذلك بموجب الاتفاقية الموقعة عام 1974، ولكن لا أعتقد أن هذه القوات الروسية سيكون دورها كما يتم تقديمه حالياً؛ أي إنها جاءت بطلب من دمشق بهدف وقف الاختراقات الإسرائيلية لاتفاقية فصل القوات اليومية».

وأضاف شكاي لوكالة الأنباء الألمانية: «نشر مثل هذه القوات يحتاج بالطبع إلى موافقة إسرائيلية، وبالتالي فالكل يعلم مدى تحفّظ إسرائيل حالياً بعد سيطرتها شبه المطلقة، سواء الجوية أو حتى عبر الدوريات التي تمشط معظم أرياف محافظة القنيطرة باتجاه الجولان»، لافتاً إلى أن «وجود القوات الروسية قد يكون عاملاً يدفع نحو الأمان لصالح الطرفين، وليس لصالح طرف مقابل آخر».

قوات روسية في كوباني بسوريا في أكتوبر 2019 (أ.ب)

وشدد شكاي على أن «إسرائيل لكي توافق على وجود مثل هذه القوات، عليها أن تحصل على ضمانات بأنه لن يكون هناك أي تهديد قد يأتي من تسرب أسلحة أو تصرفات فردية قد تظهر في مناطق أخرى من سوريا. فإسرائيل لا تعتمد على أحد في تأمين حدودها، خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بأمنها القومي».

وتابع: «حتى في الفترة التي كان يسيطر فيها النظام على الجبهة من عام 2018 حتى نهاية عام 2024، كانت القوات الروسية موجودة بشكل رمزي جداً في هضبة الجولان، عبر نقطتين صغيرتين في القطاع الأوسط، ولم تكن تمارس دور رقابة فعالاً، بل كان وجودها أقرب إلى التمثيل الرمزي، والتنسيق مع مسؤولين في المحافظة كان شكلياً أكثر مما هو فعلي للتأمين أو حفظ الأمن، سواء من الجانب الإسرائيلي أو السوري».

وقال محمد طحان أحد أبناء القنيطرة والمسؤول السابق في الحكومة السورية السابقة، إن «إسرائيل لن يهمّها نشر قوات روسية أو غيرها، فهي تتصرف كحاكم فعلي في عموم الشريط الموازي للجولان، وعندما كانت روسيا لها اليد الطولى في السيطرة على سوريا، أنشأت قاعدتين في عام 2019 في بلدتَي الكوم ومسحرة، تبعدان نحو 15 كيلومتراً عن خط فض الاشتباك مع الجولان السوري، وهي عبارة عن نقاط شكلية وجولاتها خجولة في المنطقة، ولكن كانت تركز على محافظة درعا التي أنجزت مصالحات بين الحكومة السورية الماضية وفصائل المعارضة».

جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين سوريا ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل في 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

وأضاف طحان لوكالة الأنباء الألمانية: «تسيطر إسرائيل على كل الشريط مع الجولان، وأصبحت، مع غياب وجود الحكومة السورية وقواتها العسكرية والأمنية، تتدخل في أدق تفاصيل العمل الزراعي أو الرعوي، وحتى أعراسنا ومناسباتنا، وتقطّع أوصال المحافظة كما تريد دون وجود أي رادع».

وأشار إلى أن «إسرائيل جرفت المنازل والشجر وقتلت أكثر من 60 شخصاً منذ سقوط نظام بشار الأسد، واعتقلت وجرحت العشرات».

ولم يستبعد مصدر مقرب من الحكومة السورية الحالية، أو ينفِ، وجود قوات روسية في جنوب البلاد، قائلاً: «كل شيء ممكن وغير ممكن».

وأضاف المصدر في محافظة ريف دمشق لوكالة الأنباء الألمانية: «لن تقبل إسرائيل وجود قوات روسية في جنوب سوريا. لولا وجود قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) بقرار دولي لقامت بطردها».

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «تجتاح إسرائيل يومياً الأراضي السورية براً وجواً، وتشن مئات الغارات على الأراضي السورية، وروسيا تريد الحفاظ على قواعدها العسكرية في الساحل السوري وليس (الحصول على) قواعد جديدة».

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقّب على موضوع مناقشة القواعد العسكرية خلال اجتماع الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع في موسكو، الأربعاء، قائلاً: «تمّت مناقشة كل شيء».

وقال الرئيس الشرع إن دمشق تحترم «كل ما مضى من اتفاقيات».

ولا تزال قوة مراقبة فض الاشتباك (أندوف) التي أُنشئت عام 1974 لمراقبة وقف إطلاق النار بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، قائمة اسماً وشكلاً فقط، لكنها فقدت معظم فاعليتها خلال الحرب السورية.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».