الأردن: ارتفاع محاولات التسلل وتهريب المخدرات على الحدود الشمالية وتراجع في الكميات

يستفيد الأردن من التعاون الاستخباري مع النظام السوري الجديد الذي بادر بإظهار حسن النوايا

جنود أردنيون يقومون بدورية قرب الحدود الشرقية الأردنية - السورية (أ.ب)
جنود أردنيون يقومون بدورية قرب الحدود الشرقية الأردنية - السورية (أ.ب)
TT

الأردن: ارتفاع محاولات التسلل وتهريب المخدرات على الحدود الشمالية وتراجع في الكميات

جنود أردنيون يقومون بدورية قرب الحدود الشرقية الأردنية - السورية (أ.ب)
جنود أردنيون يقومون بدورية قرب الحدود الشرقية الأردنية - السورية (أ.ب)

فسّرت تقديرات رسمية أردنية ارتفاع محاولات التسلل وتهريب المخدرات القادمة من الداخل السوري بأنها لا تعكس زيادة في كميات المواد المخدرة والأسلحة المهربة، وذلك عند مقارنتها بالأعوام من 2018 إلى 2024، أي خلال السنوات الأخيرة من حكم النظام السوري السابق.

وفي التقديرات الرسمية كذلك، فإن تراجع كميات المواد المهربة من سوريا، يعود لانتهاء فترة «الرعاية الرسمية السورية لخطوط إنتاج الحبوب المخدرة والحشيش»، وذلك عبر دعم الفرقة الرابعة آنذاك التي قادها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وبحماية من مليشيات إيرانية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» اللبناني، لتجارة تأتي بمليارات الدولارات.

مهند نعمان أحد المقربين من ماهر الأسد أشرف على تصنيع «الكبتاغون» في دمشق والساحل السوري (متداولة)

وبينما أصبح إحباط عمليات التسلل والتهريب في البلاد خبراً يومياً، فقد تطورت قدرات قوات حرس الحدود التابعة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، نتيجة الخبرة المتراكمة خلال سنوات الأزمة السورية منذ عام 2011. وفي مقابل معلومات مؤكدة عن الرعاية الرسمية السورية آنذاك، لكبار مصنعي ومهربي الحبوب المخدرة ومادة الحشيش، اضطر الأردن لتغيير قواعد الاشتباك مع المهربين، بعد رصد 160 شبكة تهريب تعمل في الجنوب السوري، بحسب بيانات عام 2022. وبينما ظل النظام السوري السابق يتهرب من مسؤولياته، نقلت حينها «الشرق الأوسط» عن مصدر أردني مسؤول بأن بلاده «تعرف أين تتم عمليات تصنيع المخدرات، وأين يتم تخزينها».

الجنوب السوري

لا يملك النظام السوري الجديد، الذي تولى الحكم في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، السيطرة الكاملة على المناطق السورية في الأطراف، وعلى الرغم من وجود قوات أمن تابعة للحكومة في مناطق الجنوب لكن تلك القوات معظمها تشكلت من فصائل محلية مسلحة كانت فاعلة في معارضة النظام السابق، وهي قوات غير نظامية.

تلك الفصائل التي انضمت إلى قوات الدفاع الرسمية، لا تملك القدرات الكافية فرض سيادة القوانين على المناطق الجنوبية كافة، في حين يسعى النظام الجديد لتسمية قيادات مدربة ومؤهلة لتلك المهمة، قادرة على فرض سيادة القانون وإنهاء سنوات الفوضى في تلك المناطق.

عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وأمام ذلك، فإن الأردن ما زال يقوم بواجب حماية الحدود من طرف واحد، مستفيداً من التعاون الاستخباري مع النظام الجديد، ضمن الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب من جهة، ومحاصرة ما تبقى من عصابات تهريب المخدرات التي تراجعت كفاءة خطوط إنتاجها بعد سقوط نظام الأسد. كل ذلك مدعوم بالمتابعة من قبل الحكم السوري الجديد، الذي بادر بإظهار حسن النوايا كما يقول رسميون أردنيون.

من جهة الأردن، فقد أعيدت خطوط الاتصال مع قيادات عشائرية في الجنوب السوري، لصالح دعم وإسناد استقرار الجارة الشمالية، وذلك بعد سيطرة الحكم السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع.

مجالات التعاون مع سوريا

يطمئن الأردن الرسمي إلى «النوايا الحسنة» التي يبديها النظام السوري الجديد، من خلال الحراك الدبلوماسي لوزير الخارجية أيمن الصفدي، وبعد زيارة رسمية قام بها الشرع لعمان ولقائه الملك عبد الله الثاني في نهاية فبراير (شباط) من العام الحالي.

وتنشط لجان فنية مشتركة في مجالات الإدارة العامة لقطاعات حيوية مثل الطاقة والمياه والزراعة والصحة والتعليم والخدمات العامة، في حين يُعقد في عمان ورشات تدريبية لموظفين سوريين في مجالات متعددة.

كما أن التعاون في دعم قوات الدفاع السورية يهدف لدعم الاستقرار في الجارة الشمالية، بعد انفتاح نظام الشرع على جواره العربي، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها سوريا على أكثر من حدّ، مع لبنان والعراق.

اعترضت قوات حرس الحدود الأردنية في المنطقة الشرقية مقابل محافظة السويداء 3 بالونات حاول تجار «كبتاغون» تهريب المخدرات داخلها (الإعلام العسكري)

أرقام تدعم ما سبق

أحبطت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) خلال العام الحالي وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) 593 محاولة تسلل وتهريب، بواقع 96 عملية تهريب، و78 عملية تسلل، وإسقاط 322 طائرة مسيرة، كما تم ضبط 85 قطعة سلاح، و9860 قطعة من مادة الحشيش، و11656497 حبة مخدرة، بحسب أرقام نشرتها قناة «المملكة» الرسمية.

وفي تطور لأساليب التهريب والتسلل، فقد أسقطت قوات حرس الحدود 30 بالوناً موجهاً، ومقذوفاً واحداً يحمل مواد مخدرة. في حين ذكرت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن جميع المتسللين تمت إحالتهم لمحكمة أمن الدولة (قضاء عسكري).

قصف طيران مجهول مزرعة يعتقد أنها تنتج المخدرات بالسويداء جنوب سوريا (مواقع التواصل)

أما عام 2024، فبلغ عدد محاولات التسلل والتهريب 120 محاولة، بواقع 72 محاولة تهريب، و119 محاولة تسلل. أما عدد عمليات التهريب عبر المسيّرات التي تم إحباطها فقد بلغ 519. وبلغ عدد الأسلحة المضبوطة 71 قطعة، و14633 من مادة الحشيش، و3254166 حبة مخدرة، في عام 2024.

وأحبط الجيش الأردني في عام واحد (عام 2022) دخول أكثر من 17 ألف كفّ حشيش و16 مليون حبة مخدّر من الحدود الشمالية والشمالية الشرقية مع سوريا. ليطور الأردن من أساليب مكافحة المهربين في الداخل السوري خلال عامي 2022 و2023، بتنفيذ 4 طلعات جوية قام بها سلاح الجو، قصفت مصانع مخدرات في الداخل السوري في مناطق درعا والسويداء، ورفضت عمان وقتها التعليق على الأمر دون تأكيد أو نفي.


مقالات ذات صلة

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

رفضت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام )
الولايات المتحدة​ أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

مسؤولان أميركيان اثنان وآخران مكسيكيان مكلفون بمهام ضمن عمليات مكافحة عصابات المخدرات، لقوا حتفهم في حادث سير بولاية تشيواوا شمال المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي، أمس الأحد، إن غارات أميركية على قاربين يحملان مهربي مخدرات مشتبه بهم في شرق المحيط الهادئ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.