الرئيس اللبناني «مطمئن» لعدم عودة الحرب الموسعة

لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار اجتمعت في الناقورة

الرئيس عون مستقبلاً منتخب لبنان للسيدات في «الميني فوتبول» بعد إحرازهنّ الميدالية البرونزية في بطولة العالم التي أُقيمت في أربيل (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً منتخب لبنان للسيدات في «الميني فوتبول» بعد إحرازهنّ الميدالية البرونزية في بطولة العالم التي أُقيمت في أربيل (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني «مطمئن» لعدم عودة الحرب الموسعة

الرئيس عون مستقبلاً منتخب لبنان للسيدات في «الميني فوتبول» بعد إحرازهنّ الميدالية البرونزية في بطولة العالم التي أُقيمت في أربيل (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً منتخب لبنان للسيدات في «الميني فوتبول» بعد إحرازهنّ الميدالية البرونزية في بطولة العالم التي أُقيمت في أربيل (الرئاسة اللبنانية)

عقدت لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، اجتماعاً الأربعاء في رأس الناقورة في جنوب لبنان، حيث حضر للمرة الأولى، رئيس اللجنة الجديد الذي خلف مايكل ليني، ضمن الآلية الأميركية التي تقضي بتغيير الرئيس كل ستة أشهر.

ويأتي هذا الاجتماع بعد أكثر من شهر على الاجتماع الأخير في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي الذي عقد بحضور المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس.

وبينما لم يصدر بيان رسمي عن الاجتماع، فقد وصفته مصادر مطلعة بـ«الروتيني»، مشيرة إلى أنه تم خلاله «عرض التقرير الأول الذي سبق أن عرضه قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمام الحكومة الأسبوع الماضي».

ارتياح عون

وفي حين من المتوقع أن يعقد لقاء في الساعات المقبلة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في آخر التطورات وكيفية انعكاس اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على لبنان، بحسب ما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، يبدي الرئيس عون ارتياحه لمسار الأمور حتى الساعة، و«يبدو مطمئناً لعدم عودة الحرب الإسرائيلية وفق معطيات داخلية وخارجية»، بحسب ما نقل عنه الوزير السابق مروان شربل الذي التقاه الأربعاء.

ويقول شربل لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن موقف الرئيس عون الذي تحدث فيه عن عدم قدرة لبنان أن يعاكس المسار الذي بدأ في المنطقة بدّل في المزاج اللبناني كما نظرة الخارج إلى لبنان»، مضيفاً: «مع العلم أن الرئيس عون لا يزال ملتزماً بما سبق أن أعلنه في اليوم الأول لانتخابه، وهو على قناعة بأن الأمور تسلك طريقها الصحيح وإن أخذت بعض الوقت».

مسار التفاوض

وعن مسار التفاوض الذي تحدث عنه الرئيس عون قبل يومين، قال شربل: «بعد اتفاق غزة بدأت الأمور تأخذ مساراً مختلفاً، وكلام الرئيس عون حول التفاوض لحلّ الأمور العالقة يعكس هذا الأمر»، مضيفاً: «لكن مما لا شك فيه أن هذا المسار يحتاج إلى بعض الوقت، والمطلوب أولاً وقف الانتهاكات الإسرائيلية ليبنى على الشيء مقتضاه، وليتم البحث بآلية التفاوض».

وأعلن شربل بعد اللقاء أنه بحث مع الرئيس عون مسألة التفاوض لحل المواضيع الأساسية، على غرار ما حصل في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل الذي تم برعاية أميركية وأممية، وقال: «هذا الموقف يؤسس في رأيي لمرحلة جديدة من العمل لتكريس السيادة الوطنية على كل الأراضي اللبنانية».

إضعاف الدولة

ومع تمسّك «حزب الله» بموقفه الرافض لتسليم السلاح، اعتبر النائب وضاح الصادق أن «(حزب الله) يعطي إسرائيل ما لم تحلمْ به في تاريخها».

وأضاف عبر حسابه على منصة «إكس»: «حرب إسناد منحتها ذريعة لضربِ لبنان، وإمعان في تقويضٌ وإضعافٌ الدولة ومؤسّساتها، وهذا أكثرُ مما يحلمُ به الإسرائيليّون، وتحويلُ صراعٍ تاريخي عربي مع دولة محتلة إلى احتكار عقائدي يعتبرُ كلَّ مَن هو خارجَه عميلاً، ثم بعد نهاية المحورِ يصر الحزب على أن يُقدَّمُ لبنانُ على طبق من ذهبٍ بعدما اختُزل الصراعُ بصخرة وجمعيّة ومظاهرة دراجاتٍ واستفزازٍ لمعظمِ شرائحِ المجتمعِ اللبناني. قوة إسرائيلُ الخارقة التي ظهرت بها، يعززها أداء وممارسات مَن يدّعون خصومتَها، لتظهر دولة قويّة تحمي، وتفاوض، وتنتصر».

مسار الدولة

من جهته، شدّد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان حبشي على أن المطلوب اليوم من السلطة التنفيذية، لا سيما من رئيس الجمهورية والحكومة، الإمساك بمسار الدولة وحفظ لبنان بمنأى عن كل التحوّلات الإقليمية، داعياً الدولة اللبنانية إلى أن تمسك بسيادتها بيدها، وهذا الأمر قد تم إقراره في الخامس من أغسطس (آب). وأضاف: «لا بد من الذهاب باتجاه تنفيذه».

ورأى حبشي في حديث إذاعي أنّ «ما يحصل من تطوّرات في المحيط العربي يفرض على لبنان أن يقرأ المتغيرات بعمق لأنها متغيرات جوهرية»، مشدداً على وجوب أن تكون قراراته بيده من خلال استعادة السيادة.

«حزب الله»

ورغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي لخمس نقاط في جنوب لبنان وتواصل الانتهاكات، اعتبر عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن عز الدين أن «الشهداء والمجاهدين في معركة أولي البأس وبفضل صمودهم، منعوا العدو من أن يقتحم لبنان ويحتل أرضاً لبنانية».

ولفت عز الدين إلى أن «العدو الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، زاد من عدوانه على لبنان، ظناً منه أنه بالضغط السياسي والاقتصادي واستهداف المصالح التي يعتاش من ورائها المواطنون، يستطيع أن يمنع الأهالي من العودة إلى القرى الحدودية، وبالتالي يكون قد حقق بحسب اعتقاده أحد الأهداف المتمثّلة بمنع البناء والإعمار، ولكن هذا لن يغيّر في معادلة الصمود والعودة شيئاً على الإطلاق».

واعتبر أن ما تقوم به الحكومة حيال الاعتداءات الإسرائيلية غير كاف «لأن الحكومة مطالبة بحماية شعبها وناسها، وبتنفيذ الإجراءات التي تمنع هذا العدو من التمادي في غيّه وقتله وإجرامه ومطالبة بإعادة الإعمار، وهي تستطيع توظيف دبلوماسيتها لدى أصدقاء لبنان وحلفائه الدوليين والإقليميين للضغط على العدو».

وجدد التمسك بسلاح «حزب الله» قائلاً: «رغم الضوضاء والتسويق الذي يحصل، لا سيما ما شهدناه في شرم الشيخ والكنيست الإسرائيلي من الطريقة المتجبرة والمستكبرة التي تعاطى بها (ترمب) مع الحاضرين، فإن سلاح المقاومة الوطني والمستقل، سيبقى لحماية لبنان والدفاع عنه».


مقالات ذات صلة

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

جدد الرئيس جوزيف عون التأكيد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء «منطقة عازلة» لإبعاد مقاتلي جماعة «حزب ‌الله»؛ ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

تتقدّم معارك القنطرة ودير سريان إلى واجهة المشهد الميداني في جنوب لبنان مع اشتباكات مباشرة ومحاولات تقدّم متكررة على محاور حساسة قريبة من نهر الليطاني.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».