ارتفاع الأسعار يدفع اللبنانيين للبحث عن بدائل غذائية

نسبة التضخم تفوق 20 %... والأجور تراجعت

مواد غذائية داخل سوبر ماركت في بيروت حيث ارتفعت الأسعار 81 % خلال عام (د.ب.أ)
مواد غذائية داخل سوبر ماركت في بيروت حيث ارتفعت الأسعار 81 % خلال عام (د.ب.أ)
TT

ارتفاع الأسعار يدفع اللبنانيين للبحث عن بدائل غذائية

مواد غذائية داخل سوبر ماركت في بيروت حيث ارتفعت الأسعار 81 % خلال عام (د.ب.أ)
مواد غذائية داخل سوبر ماركت في بيروت حيث ارتفعت الأسعار 81 % خلال عام (د.ب.أ)

تتجوّل أمٌّ لبنانية في أحد متاجر بيروت؛ تمسح بعينيها رفوف المواد الغذائية كما لو كانت تُجري حساباً صامتاً بين الضرورة والقدرة. تمسك عبوة حليب اعتادت شراءها لأطفالها، وتقرأ سعرها الجديد، فتُعيدها إلى مكانها، وتختار علامة أرخص. تتابع جولتها بخطواتٍ مترددة، لتمارس ما باتت تُعرف في البيوت اللبنانية بـ«سياسة البدائل»، أو «فنّ البقاء على قيد الحياة بأقل الخسائر الممكنة».

هذا المشهد اليومي، الذي بات يتكرر في معظم المدن والبلدات اللبنانية، يُلخّص معاناة مجتمعٍ أنهكه الغلاء. ووفق أرقام «البنك الدولي» الأخيرة المتعلّقة بالأمن الغذائي، فقد ارتفعت أسعار الغذاء في لبنان خلال الأشهر الـ11 الأخيرة بشكل كبير؛ إذ لم ينخفض معدّل التضخّم الشهري عن 20 في المائة، فيما بلغ معدّل ارتفاع الأسعار نحو 21.4 في المائة، وهذه من أعلى النسب المسجّلة بين الدول ذات «الدخل المتوسط الأعلى».

متسوقون داخل سوبر ماركت في بيروت (أرشيفية - رويترز)

لكن لبنان، وعلى خلاف تلك الدول، يعيش ارتفاعاً متواصلاً في الأسعار، رغم استقرار سعر صرف الدولار منذ أكثر من عامين عند حدود 89 ألفاً و500 ليرة لبنانية، أي إن الغلاء الحالي لا يرتبط بانهيار العملة المحلية، بل هو تضخّم يكشف عن خلل بنيوي في آليات التسعير والرقابة، وعن اقتصادٍ فقدَ توازنه بين التكلفة والدخل والاستهلاك.

ويقول رئيس «جمعية المستهلك»، زهير برو، إنّ «أسعار السلع والخدمات في لبنان قفزت إلى مستويات تفوق ما كانت عليه قبل عام 2019 بكثير؛ إذ ارتفعت تكلفة الفاتورة اليومية تقريباً في كل القطاعات». وأضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّ «مؤشرات (البنك الدولي) الأخيرة تُظهر أنّ التضخم في لبنان بلغ نحو 21 في المائة خلال الأشهر الماضية؛ مما جعل البلاد ثالث أغلى دولة عربية من حيث أسعار الغذاء».

التسعير بالدولار أصبح القاعدة المعتمدة في المتاجر اللبنانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي مقارنة مباشرة بين الأسعار اليوم وتلك التي كانت عام 2019، يوضح برو أن «أسعار معظم السلع الغذائية تضاعفت. فكيلوغرام اللحم مثلاً ارتفع من نحو 10 دولارات إلى ما بين 18 و20 دولاراً، أما الدجاج فارتفع سعره بنحو 25 في المائة، وكذلك البيض والخضراوات وسائر المواد المستوردة». ويلفت إلى أن «بعض المواسم المحلية من الخضراوات والفاكهة بقيت في حدود مقبولة، لكنها لا تكفي لتوفير الأمن الغذائي في ظل غياب الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي».

ويتابع برو: «كل المواد المستوردة تقريباً عادت إلى أسعارها قبل الأزمة أو تجاوزتها أحياناً؛ مما جعل اللبنانيين يرزحون تحت ضغط كبير في ظل ضعف القدرة الشرائية وغياب سياسات الأجور العادلة».

من محل صرافة في بيروت يوم 20 أغسطس 2018 (أرشيفية - أ.ب)

منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019 وحتى خريف 2025، تغيّرت المائدة اللبنانية جذرياً، لا بالليرة فحسب، بل بالدولار أيضاً؛ إذ ارتفعت أسعار الأرز والسكر والزيت والحليب المجفف بأضعاف مضاعفة، حتى باتت السلة الغذائية بالدولار أغلى بنحو مرتين أو 3 مرات مما كانت عليه قبل الأزمة، في وقتٍ تراجعت فيه الأجور الفعلية إلى أقل من نصف قيمتها السابقة.

يعكس هذا الغلاء، تحوّلاً عميقاً في بنية السوق؛ إذ لم تعد الدولرة كفيلة بضبط الأسعار كما رُوِّج في بداية الأزمة. بل على العكس، كشفت عن أن تكلفة المعيشة الحقيقية باتت أعلى من قدرات اللبنانيين، لتتحوّل المائدة اليومية إلى مساحة للتقشّف لا للتنوّع، وللاختيار القسري لا للرفاه.

ويحذّر عضو «المجلس الاقتصادي والاجتماعي» صادق علوية بأن «اللبنانيين يعيشون اليوم حالة من التكيّف القسري مع التضخم عبر ما يمكن وصفها بـ(سياسة البدائل)»، موضحاً أن «ارتفاع الأسعار المستمر يدفع المواطنين إلى استبدال منتجات أرخص ثمناً بالسلع الأساسية، في ما يشبه تطبيقاً عملياً لما يُعرف في الاقتصاد بـ(مبدأ الكفاية الحدّية)».

كسرة خبز مرفوعة خلال مظاهرة في بيروت طالبت بإغاثة غزة (أ.ب)

ويقول علوية لـ«الشرق الأوسط» إن «السنوات المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة التغذية؛ إذ سيصاب اللبنانيون بضعف في المناعة وسوء في التغذية، خصوصاً بين الأسر الأشد فقراً»، مشيراً إلى أن «التضخم القائم لا توازيه أي تعديلات فعلية في الأجور، ولا يعكس بالضرورة مستويات التضخم العالمية؛ لأن نِسبَه في لبنان تفوق المعدلات المقبولة علمياً واقتصادياً؛ نتيجة تفلت الأسعار وغياب أدوات الدولة الرقابية».

ويوضح علوية أن «التضخم يتركّز بصورة أساسية في المواد الغذائية؛ لأسباب غير مفهومة اقتصادياً، فحتى بعد دولرة الأسعار وربط الأدوية والسلع بالدولار الأميركي، لم ينعكس استقرار سعر الصرف على ثبات الأسعار»، لافتاً إلى أن «بعض السلع التي أُعفيت من الضريبة على القيمة المضافة أو من الرسوم الجمركية بموجب قرارات رسمية، لم تنخفض أسعارها كما كان متوقعاً، بل واصلت ارتفاعها».

الفقر يتّسع

ويضيف: «نحن نعيش في دوّامة مستمرة؛ إذ يُفترض لحل الأزمة المطالبة بتعديل الأجور، لكن هذه الخطوة تواجه رفضاً من أصحاب العمل الذين يبررون موقفهم بتراجع قدرتهم على تحمّل التكلفة. وفي المقابل، فإن تكلفة الأجور الفعلية عليهم انخفضت قياساً بما قبل الأزمة، فمتوسط الأجور الذي كان يبلغ نحو 800 دولار قبل عام 2019، بات اليوم يتراوح بين 300 و500 دولار، ومع ذلك لم ينعكس هذا الانخفاض على أسعار السلع، بل ارتفعت الأرباح».

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

ويرى علوية أن «لبنان يعيش حالة مفارقة واضحة، فهناك فئة تزداد ثراءً بسرعة، في حين تزداد فئة أخرى فقراً بسرعة أكبر»، مشدداً على أن «البلاد مقبلة على مزيد من الأزمات الاجتماعية التي ستؤدي بالضرورة إلى ارتفاع معدلات الجريمة، لا سيما جرائم السرقة والنشل». ويرى أن لبنان لن ينجو من الانهيار، «فالفقر يتوسع، والوضع الاجتماعي المتدهور ينعكس مباشرة على الأمن والاستقرار، وإذا استمر هذا النهج من التفلت الاقتصادي، فإن لبنان سيواجه مرحلة شديدة الخطورة على المستويين المعيشي والاجتماعي».


مقالات ذات صلة

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

المشرق العربي عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي.

المشرق العربي مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

دعت إندونيسيا، اليوم السبت، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي جمال الحجار إلى التقاعد، لتبدأ معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما ذكره مصدر أمني في الأمم المتحدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.