تواصُل عودة الغزيين إلى الشمال... والحرب دمرت 80 % من مباني القطاع

فلسطينيون يجمعون ممتلكاتهم ويعودون إلى مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يجمعون ممتلكاتهم ويعودون إلى مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تواصُل عودة الغزيين إلى الشمال... والحرب دمرت 80 % من مباني القطاع

فلسطينيون يجمعون ممتلكاتهم ويعودون إلى مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يجمعون ممتلكاتهم ويعودون إلى مدينة غزة (أ.ف.ب)

بينما يواصل مئات الآلاف من الفلسطينيين العودة إلى مناطقهم في شمال قطاع غزة، كشفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم (السبت)، أن الحرب الإسرائيلية على القطاع أدّت إلى نزوح جميع سكان القطاع تقريباً، وبعضهم اضطر للنزوح عدة مرات، وأن نحو 80 في المائة من المباني دمر أو تعرض لأضرار، كما تعرضت جميع منشآت المنظمة الأممية في غزة تقريباً لأضرار.

ورصدت «الأونروا» في تقرير وقوع أكثر من 790 هجوماً على العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضى والمستشفيات في غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن 370 من العاملين فيها قتلوا خلال الحرب، وأن أقل من 40 في المائة من المستشفيات في غزة يعمل، وجميعها معطلة جزئياً.

وأشارت «الأونروا» إلى أن نحو 92 في المائة من المدارس في غزة بحاجة إلى إعادة بناء كامل أو ترميم لتعود للعمل، بينما لحقت أضرار بنحو 90 في المائة من المدارس التابعة للمنظمة، «وكثير منها في أثناء إيواء نازحين».

وقدّرت أيضاً أن عدد النازحين الذين احتموا في مدارس تابعة لها خلال الحرب بمليون شخص تقريباً.

فتاة فلسطينية نازحة تقف بجانب سياج أثناء لجوئها إلى مدرسة تديرها الأونروا في خان يونس بغزة (رويترز)

يأتي ذلك بينما يواصل مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين النازحين، اليوم، العودة لمنازلهم وأماكن سكناهم في مدينة غزة، رغم الدمار الذي تعرضت له المدينة.

وذكرت قناة «الأقصى» الفلسطينية أن «الآلاف ممن نزحوا إلى جنوب القطاع تدفقوا لليوم الثاني على التوالي عبر شارعي صلاح الدين والرشيد، اللذين انسحب منهما جيش الاحتلال بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظهر أمس».

نازحون فلسطينيون يحملون أمتعتهم أثناء سيرهم على طول شارع الجلاء المتضرر بشدة في مدينة غزة (أ.ب)

وأشارت إلى أنه «تكشَّف مع بدء انسحاب قوات الاحتلال من القطاع حجم الدمار غير المسبوق في البنية التحتية والمنازل السكنية، ولا سيما مدينة غزة».

وفي سياق متصل، أفاد رئيس بلدية خان يونس، جنوب غزة، ورئيس لجنة الطوارئ بالمحافظة، علاء الدين البطة، اليوم (السبت)، بأن 80 في المائة من مساحة محافظة خان يونس قد دمّر بالكامل. ونقل المكتب الإعلامي لبلدية خان يونس عن البطة قوله، خلال مؤتمر صحافي اليوم، إن 400 ألف طن ركام في شوارع خان يونس فقط، ويتراكم مئات الآلاف في الأحياء جراء تدمير المساكن والأبنية والمشاريع الاقتصادية، كاشفاً عن إطلاق «9 فرق ميدانية لفتح الشوارع، ولكننا نحتاج لمعدات وآليات ضخمة، نظراً لكمية الركام الكبيرة التي تغلق الطرق».

صورة التقطت بالأقمار الصناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

وأشار إلى تجريف وتدمير 206 آلاف متر طولي، بنسبة 82 في المائة من إجمالي شبكة الطرق، وتجريف وتدمير 296 ألف متر طولي من شبكة التزويد بالمياه، تضررت كلياً أو جزئياً، ما أدّى إلى خروجها عن الخدمة، أي ما نسبته 86 في المائة من إجمالي الشبكة. ولفت إلى 36 بئر مياه خرجت عن الخدمة بالكامل، ويعمل حالياً عدد من الآبار بكفاءة جزئية، موضحاً أن 3 خزانات مياه مركزية دمرت وخرجت عن الخدمة. وأفاد بتضرر 130 ألف متر طولي من شبكة البنية التحتية للصرف الصحي، أي ما نسبته 68 في المائة من إجمالي الشبكة، كاشفاً عن تضرر 13 ألف متر طولي من شبكة الأمطار، بما نسبته 62 في المائة من إجمالي الشبكة. ولفت إلى تدمير 1900 مصيدة أمطار من أصل 2100، بما نسبته 90 في المائة، وتدمير كلي لاثنتين من محطات الصرف الصحي المركزية (منطقة الوفية الأوروبي)، موضحاً أن 3 محطات صرف صحي لحقت بها أضرار جزئية.

فلسطينيون نازحون يسيرون عبر منطقة محاطة بالمباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وأشار البطة إلى توقف منظومة جمع النفايات عن العمل لخروج مكب النفايات المركزي، شرق خان يونس، عن العمل بسبب العدوان، بالتالي اللجوء لمكبات مؤقتة وسط الأهالي والنازحين غرب المدينة، لافتاً إلى تراكم 350 ألف طن نفايات في المكبات المؤقتة، وبالقرب من مراكز الإيواء والنازحين. وأكّد تجريف وتدمير 136 متنزهاً وحديقة وساحة عامة وميداناً، متحدثاً عن أن 66 مرفقاً بلدياً تدمر بشكل كلي وبالغ، وتضرر 200 ألف متر طولي من شبكة إنارة الطرق و7400 فانوس إنارة و7200 عمود إنارة. وطالب البطة المجتمع الدولي والمنظمات العالمية بضرورة إمداد بلديات القطاع بالآليات والمعدات اللازمة للعمل، وخاصة في قطاعات المياه والصرف الصحي والنظافة، داعياً إلى التدخل الفوري والعاجل لإدخال الكباشات والآليات الثقيلة من أجل رفع الركام وفتح الشوارع.

نازحون فلسطينيون يركبون عربات تجرها الحمير محملة بأمتعتهم يمرون عبر مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

كما طالب بضرورة إمداد البلديات بالوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية والمائية لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية جراء استهداف القطاعات الخدماتية الأساسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي ما سمّاها «خطة سلام» تتألف من 20 بنداً.

رجل فلسطيني يدفع دراجته أثناء توجهه هو وآخرون إلى مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبعد مفاوضات غير مباشرة بين وفدي حركة «حماس» وإسرائيل، برعاية أميركية مصرية قطرية، أُعلن فجر أول أمس (الخميس)، في مدينة شرم الشيخ بمصر، عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة ترمب للسلام في قطاع غزة.

شبان فلسطينيون يتوجهون نحو مدينة غزة برفقة ممتلكاتهم (أ.ف.ب)

وأعرب ترمب عن ثقته بأن وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ الجمعة الساعة التاسعة بتوقيت غرينيتش، «سيصمد»، مضيفاً في تصريحات لمراسلي البيت الأبيض أن الجميع هناك تعب من القتال.

فلسطينيون يشقون طريقهم إلى مدينة غزة عبر ما يسمى ممر نتساريم من النصيرات في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن يتوجه ترمب إلى الشرق الأوسط نهاية هذا الأسبوع، حيث يزور إسرائيل أولاً ويلقي كلمة أمام الكنيست، قبل أن ينتقل إلى مصر للقاء «العديد من القادة» الاثنين، لمناقشة مستقبل قطاع غزة.

ومساء الجمعة، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن «200 ألف نسمة تقريباً هو عدد المواطنين الذين عادوا إلى الشمال اليوم».

فلسطينيون نزحوا إلى الجزء الجنوبي من غزة يشقون طريقهم أثناء عودتهم إلى الشمال (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي إعادة تموضع قواته في مناطق من القطاع المحاصر، محذّراً في الوقت نفسه من أن عدداً من المناطق ما زال «في غاية الخطورة» بالنسبة للسكان المدنيين.

واستغل رجال الإنقاذ وقف إطلاق النار في غزة للبحث بين الأنقاض، حيث أحصى المتحدث باسم الدفاع المدني العثور «في مدينة غزة وحدها على 63 جثة».

وكشف المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن الدفاع المدني والطواقم البلدية نفّذت أكثر من 850 مهمة، شملت انتشال جثامين قتلى في آخر 24 ساعة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended