تحسين الوضع المعيشي في صدارة مطالب السوريين من مجلس الشعب الجديد

مطالبة نسائية بتشريعات تكفل حقوقهن في العمل والمشاركة السياسية

جانب من عمليات الاقتراع بأحد مراكز التصويت في دمشق الأحد الماضي (أ.ف.ب)
جانب من عمليات الاقتراع بأحد مراكز التصويت في دمشق الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

تحسين الوضع المعيشي في صدارة مطالب السوريين من مجلس الشعب الجديد

جانب من عمليات الاقتراع بأحد مراكز التصويت في دمشق الأحد الماضي (أ.ف.ب)
جانب من عمليات الاقتراع بأحد مراكز التصويت في دمشق الأحد الماضي (أ.ف.ب)

تصدّرت مسألة تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين مطالب سوريين من مجلس الشعب الجديد، إضافة إلى تطلعهم لأن يكون صوتاً صادقاً يعبّر عما يريده الشعب. كما طالب مواطنون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، المجلس الجديد، بالتحلي بالشفافية والمساءلة، والعمل على تحديث القوانين، وسن تشريعات تكفل حقوق النساء في العمل والمشاركة السياسية.

في المقابل، حاولت مصادر محلية في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في جنوب البلاد، ومناطق «الإدارة الذاتية» في شمال وشمال شرقي البلاد، التركيز على عدم وجود تمثيل لأهالي هذه المناطق في مجلس الشعب الجديد، بعد استثناء حكومة دمشق مناطقهم من عملية الاقتراع.

الرئيس أحمد الشرع في أحد مراكز الاقتراع يوم الأحد الماضي (أ.ب)

إعادة بناء الثقة

ورأت رئيسة مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإنسانية الدولية الناشطة بالمجتمع المدني، هدى الأتاسي، أن المجلس الجديد أمامه مسؤولية وطنية كبيرة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وطالبت الأتاسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مجلس الشعب بأن تكون قضايا الناس ومعيشتهم في صميم أولوياته، وأن يُفتح المجال الحقيقي أمام مشاركة المجتمع المدني والنساء بوصفهن شريكات أساسيات في صنع القرار، لا مجرد حضور رمزي.

وأعربت الأتاسي عن أملها في سنّ تشريعات تُعزّز العدالة الاجتماعية، وتكفل حقوق النساء في العمل والمشاركة السياسية، وتُسهم في تمكينهن اقتصادياً واجتماعياً، وأن يتحلى المجلس بالشفافية والمساءلة، وأن يكون صوتاً صادقاً يعبّر عن تطلعات السوريين نحو دولة عادلة وقادرة على النهوض.

وتُعدُّ انتخابات مجلس الشعب السوري التي جرت، الأحد الماضي، الأولى من نوعها منذ إسقاط نظام بشار الأسد، أواخر العام الماضي، وتنافس فيها 1578 مرشحاً على 140 مقعداً. وسيعيّن رئيس الجمهورية، أحمد الشرع، الثلث المتبقي من أصل 210 مقاعد، وفق ما نص عليه الإعلان الدستوري.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات، الاثنين، النتائج النهائية للاقتراع، وبيّن المتحدث باسمها، نوار نجمة، أن نسبة الذكور الفائزين بلغت نحو 96 في المائة مقابل 4 في المائة نساء، واصفاً ضعف التمثيل النسائي بأنه «أهم سلبية واجهت العملية الانتخابية».

ومن وجهة نظر الأتاسي، هناك أسباب متشابكة سياسية واجتماعية وثقافية وراء غياب المرأة عن قوائم الفائزين في عدد كبير من المحافظات، رغم مشاركتها الكثيفة في العملية الانتخابية.

ورأت أن من تلك الأسباب وجود جزء من المجتمع؛ خصوصاً في المناطق الريفية أو التقليدية، لا يزال يتردد في التصويت لامرأة، لأن الثقافة الذكورية المتجذّرة، وفق الأتاسي، تجعل الناخبين يربطون القيادة والتمثيل السياسي بالرجل أكثر من المرأة.

رئيسة مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإنسانية الدولية والناشطة بالمجتمع المدني هدى الأتاسي (الشرق الأوسط)

كما أن القوائم الانتخابية التي تضم نساء، كثيراً ما يكون وجودهن فيها رمزياً أو استكمالاً للشكل التمثيلي المطلوب، دون أن يحظين بدعم فعلي أو حملات انتخابية مؤثرة تضمن لهن الفوز، بحسب الأتاسي التي أضافت: «من المفارقات أن نسبة كبيرة من النساء يصوتن لرجال، إما بتأثير العائلة أو بدافع (الضمان الاجتماعي) أو (الواقعية السياسية)، مما يُضعف فرص المرشحات اللواتي كنّ يعوّلن على الصوت النسائي».

ورأت الأتاسي أن الحضور النسائي في اللجان الانتخابية يعكس وعياً بالمواطنة والمشاركة العامة، لكنه لا يزال غير مترجم إلى ثقة سياسية وتمكين فعلي في صناديق الاقتراع.

تحسين المعيشة والخدمات

من جانبه، أعرب إبراهيم الفياض، من أهالي دمشق، عن تطلعه إلى أن يعمل المجلس على تحديث القوانين بحيث تخدم المواطنين وتمكّن الحكومة من مساعدتهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية المتردية، إضافة إلى تحسين واقع خدمات الكهرباء والماء والاتصالات.

المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، يعلن النتائج النهائية للاقتراع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

جاءت الانتخابات في وقت عادت فيه عموم الأسعار إلى الارتفاع، بعد انخفاضها نحو 50 في المائة، منذ إسقاط النظام السابق، وسط جهود تبذلها الحكومة لتحسين الوضع المعيشي؛ حيث زادت رواتب موظفيها بنسبة 200 في المائة، وأصبح الراتب الشهري لموظف الدرجة الأولى نحو 150 دولاراً أميركياً، في حين تقدّر دراسات حاجة أصغر عائلة سوريا بـ500 دولار شهرياً.

بدوره، يأمل مهندس المعلوماتية، محمد أبو سويد، أن يعمل مجلس الشعب الجديد على تطبيق الأتمتة والحوكمة الإلكترونية في القطاعين العام والخاص، لأن ذلك، برأيه، يختصر الوقت والجهد والتكلفة، ويوفر على الدولة نفقات كبيرة.

حضور لقضية الجولان

وسجلت قضية هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967، من قبل إسرائيل، حضوراً ضمن مطالب السوريين؛ إذ يتوقع الطيب محمود أحمد رهبان، وهو أحد أبناء المنطقة، من مجلس الشعب «ألا يفرّط بذرة واحدة من تراب سوريا، وأن يرفض المصادقة على أي معاهدة تنتقص أو تفرّط بحقوقنا كسوريين أولاً وكأبناء جولان ثانياً». كما يأمل رهبان من المجلس أن يكون «ممثلاً حقيقياً لملايين السوريين الذين عانوا على مدار السنوات السابقة من الموت والتهجير والاعتقالات».

الطيب محمود أحمد رهبان وهو أحد أبناء هضبة الجولان المحتلة (الشرق الأوسط)

بينما طالب محمد عبد الرحمن من محافظة درعا (جنوب سوريا) المجلس بدعم الاقتصاد والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسنّ تشريعات تحفّز نشوء بنية استثمارية آمنة تشجع رؤوس الأموال السورية على العودة، إضافة إلى فتح آفاق نحو مستقبل أفضل للشباب، وصون الحقوق.

أسف درزي

من محافظة السويداء، التي تم استثناؤها من عملية الانتخابات بسبب التوتر السائد بين دمشق وفصائل مسلحة محلية مؤيدة لمواقف الشيخ الدرزي حكمت الهجري المناهضة للحكم الجديد في سوريا، أعرب مصدر درزي رفيع عن أسفه لعدم مشاركتهم بالانتخابات، وعدم تمكُّن سكان المحافظة من التعبير عن حقهم القانوني بانتخاب من يمثّلهم ويكون مشاركاً في القرار والرأي بمجلس الشعب الجديد. لكن المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه قال لـ«الشرق الأوسط» إنه من الطبيعي ألا يكون هناك مشاركة من المحافظة بالانتخابات، بسبب أحداث يوليو (تموز) الدامية التي تسببت بـ«فقدان الثقة بالسلطة الحالية»، وفق تعبيره. وكان يشير إلى المواجهات المسلحة الدامية بين فصائل درزية من جهة، وفصائل بدوية وعشائرية ومن القوات الحكومية من جهة أخرى.

من جهتها، قالت الناشطة السياسية الدرزية، ميساء العبد الله، رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأهالي لديهم هموم أكبر من موضوع المشاركة في المجلس، منها كيفية تأمين النازحين وأزمات توافر الخبز والكهرباء».

عماد مجول وهو مواطن سوري كردي من سكان مدينة عمودا بريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

يوم عادي لدى الأكراد

أما في مناطق سيطرة «الإدارة الذاتية» الكردية التي تشهد علاقاتها بالسلطة السورية أيضاً توترات سياسية وأمنية، فقد «مر يوم الانتخابات كأي يوم عادي، وسمع بها الأهالي من وسائل التواصل الاجتماعي»، وفق عماد مجول، وهو مواطن كردي من سكان ريف محافظة الحسكة. وقال مجول لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يشعر بحصول تغيير في الحالة السياسية في سوريا»، معرباً عن أسفه لما سمّاه «استنساخ المرحلة السابقة، ولكن بشكل جديد ومصطلحات جديدة». وهو يشير بذلك إلى ما يعتبره الأكراد تهميشاً لهم لم ينتهِ، رغم رحيل نظام الأسد.

واستثنت حكومة دمشق مناطق سيطرة الأكراد من انتخابات مجلس الشعب، على غرار ما حصل في السويداء التي يسيطر عليها الدروز.


مقالات ذات صلة

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.


البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
TT

البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)

قررت رئاسة البرلمان العراقي، الاثنين، تحديد يوم 11 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية التي تأخر انعقادها لأكثر من شهرَين، متجاوزة بذلك المدة الدستورية المحددة، بالنظر إلى حالة الانقسام السياسي بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان الاتحادي.

وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنها «عقدت اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل النيابية، لبحث عدد من الملفَّات المهمَّة المتعلِّقة بعمل المجلس، وأبرزها مناقشة عدد من القوانين المهمَّة التي ستُدرج على جداول أعمال جلسات المجلس خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن استكمال التصويت على اللجان الدائمة للمجلس».

وأوضحت أن «الاجتماع ناقش بشكل موسَّع ملفَّ انتخاب رئيس الجمهورية، وأهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وإنهاء حالة الانسداد السياسي في ظلِّ الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد». وتابعت أنها «قررت تحديد يوم السبت 11 أبريل (نيسان) موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».

ودعت الرئاسة الكتل السياسية إلى «تحمّل مسؤوليَّاتها عن استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات».

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

ويبدو أن الموعد الجديد جاء استجابة لمطالب بعض الشخصيات السياسية بتأجيل موعد انتخاب الرئيس المقرر في جلسة الاثنين (اليوم)، بعد أن وقّع 220 نائباً في البرلمان، وطالبوا بحسم انتخاب الرئيس في هذا التاريخ.

وكان ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي يعارض مطلب الانتخاب يوم الاثنين، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وقد عبّر عن هذه المعارضة عبر رسالة وجهها، الأحد، إلى القادة السياسيين في العاصمة بغداد بشأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

مطالبة بارزاني

وشدد بارزاني، خلال الرسالة، على ضرورة «تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بيننا لعبور هذه المرحلة، والعمل على تجميد النقاط الخلافية، للوصول إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

وأضاف أن «الدعوة الراهنة إلى عقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، بحاجة إلى مزيد من التشاور لمراعاة استحقاق جميع المكونات في العملية السياسية وفق أحجامها الانتخابية».

وأكد بارزاني «أهمية تفهم قوى (الإطار التنسيقي) وقوى المجلس السياسي الوطني لموقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية من خلال آلية كردستانية للأحزاب أو الكتل البرلمانية الكردستانية في البرلمان، لتحقيق تمثيل عادل للمكون الكردي».

وما زال من غير الواضح ما إذا كان الحزبان الرئيسيان «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» سيتمكنان من تجاوز خلافاتهما لطرح مرشح واحد لمنصب الرئيس خلال مدة الاثني عشر يوماً المقبلة.

وأدى الانقسام الكردي الشديد إلى تأخر تشكيل حكومة كردستان بعد مرور نحو عام ونصف العام على إجراء آخر انتخابات لبرلمان الإقليم، وليس من المؤكد قدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها بشأن صفقة تقاسم المناصب لكل منهما في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والحرب الدائرة والهجمات المكثفة التي يتعرّض لها الإقليم من قِبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق. وتشير بعض المصادر الكردية إلى إمكانية اتفاق الحزبين على نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني، لشغل منصب رئاسة الجمهورية، في مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي برئاسة الإقليم ورئاسة وزرائه.

رسالة خامنئي

ومع حالة الانقسام الكردية التي تعرقل حسم ملف تشكيل الحكومة باعتبار أنه يتوقف أولاً على حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يقوم بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئاسة الوزراء، ما زالت الانقسامات حاضرة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بوصفها الكتلة الأكبر، ولم تحسم هذه القوى حتى الآن وبشكل نهائي مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، خصوصاً مع «الفيتو» الأميركي على مرشحها الوحيد نوري المالكي.

وسرت خلال اليومين الأخيرين أنباء عن قيام المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإرسال رسالة إلى قوى «الإطار» يؤكد فيها دعمه للتمسك بترشيح المالكي، لكن مصادر مقربة من ائتلاف «دولة القانون» والمالكي، نفت ذلك وذكرت أن المالكي «لم يتسلم أي رسالة، سواء نصية أو شفهية، من المرشد الإيراني الجديد».

إشادة «الإطار»

وكانت قوى «الإطار التنسيقي» أشادت، الأحد، بالحراك القائم في مجلس النواب لحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكدة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وداعية القوى السياسية إلى «حسم الموضوع واستثمار الموعد النهائي لعقد الجلسة لوضع حد لحالة التعطيل».

وحتى مع الدعوات والحراك الرامي لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومع الموعد الجديد الذي حددته رئاسة البرلمان، يميل معظم المحللين والمراقبين المحليين إلى استبعاد ذلك في ظل حالة الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتصب معظم التوقعات لصالح حسم هذا الملف بعد أن تضع الحرب أوزارها وظهور ملامح الأطراف المنتصرة والخاسرة في هذه الحرب.

Your Premium trial has ended


واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، الجامعات الاميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، فيما تعرض مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم صاروخي تسبب بتدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وجاء التحذير الأميركي الجديد، غداة التهديدات التي أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني، فجر (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال سفارة الولايات المتحدة في العراق في بيان: «قد تعتزم إيران والميليشيات الإرهابية الموالية لها استهداف الجامعات الأميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، إلى جانب جامعات أخرى يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة».

ورغم السياق الذي يطبع الجامعات المشار إليها، فإنها مملوكة لأشخاص عراقيين، ومعروف أن رئيس الجمهورية السابق برهم صالح مالك ورئيس مجلس إدارة الجامعة الأميركية في السليمانية، فيما يملك رجل الأعمال سعد وهيب الجامعة في بغداد.

وذكر بيان السفارة، أن «إيران وجّهت، على وجه التحديد، تهديدات إلى الجامعات الأميركية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ونصحت السفارة المواطنين الأميركيون بـ«مغادرة العراق فوراً»، مذكرة بتحذير السفر من المستوى الرابع: بعدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون بما يلي: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك. بقاء المواطنين الأميركيين في العراق يُعرّضهم لمخاطر جسيمة».

وأضافت: «تشكل إيران والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لها تهديداً خطيراً للأمن العام في العراق. حيث شنت هذه الجماعات هجمات، ومن المرجح أن تحاول شن المزيد منها، على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق».

وتوقفت الهجمات على السفارة الأميركية منذ 18 مارس (آذار). وأعلنت «كتائب حزب الله» الموالية لإيران في 19 مارس وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذاك، مدَّدت المهلة مرّتين آخرهما مساء الجمعة.

تدمير طائرة عراقية

وواصلت الفصائل المسلحة الموالية لإيران هجماتها الصاروخية على مختلف المناطق العسكرية، وسط بيانات تنديد سياسية واسعة وغضب شعبي من تلك الأعمال التي تستهدف مقدرات البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الاثنين، أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقالت الوزارة في بيان إنه «في تمام الساعة 01:55 (22:55 الأحد)، تعرَّضت قاعدة الشهيد محمَّد علاء الجوية لاستهداف بصواريخ غراد عيار 122 ملم انطلقت من أطراف العاصمة بغداد»، مما أدَّى إلى «تدمير طائرة من نوع (أنتونوف 132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتقع هذه القاعدة ضمن مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي يتبع السفارة الأميركية. وكان مسؤول أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا المركز.

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدَّت إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، تتبنى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة. في مقابل هجمات ينفذها الطيران الأميركي على مقار ومواقع تابعة إلى «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، خصوصاً في مناطق شمال وشمال غربي البلاد. وتتعرض السلطات العراقية لانتقادات شعبية حادة لعجزها عن إيقاف الهجمات، سواء التي تشنها الفصائل المسلحة أو التي يشنها الطيران الأميركي داخل العراق.