ترحيب دولي بالمرحلة الأولى من خطة السلام في غزة

مدينة غزة صباح اليوم (أ.ب)
مدينة غزة صباح اليوم (أ.ب)
TT

ترحيب دولي بالمرحلة الأولى من خطة السلام في غزة

مدينة غزة صباح اليوم (أ.ب)
مدينة غزة صباح اليوم (أ.ب)

رحبت مجموعة من الدول والمؤسسات الدولية، اليوم (الخميس)، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل و«حماس» قد اتفقتا على المرحلة الأولى من خطة السلام في غزة.

الأمم المتحدة

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «أرحب بالإعلان عن اتفاق لتأمين وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة، بناءً على الاقتراح الذي قدمه الرئيس دونالد ترمب. وأشيد بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا في التوسط لتحقيق هذا الاختراق الذي تشتد الحاجة إليه»، هذا ما قاله غوتيريش في بيان.

وأكمل: «أحث جميع الأطراف المعنية على الالتزام الكامل ببنود الاتفاق. يجب إطلاق سراح جميع الرهائن بطريقة كريمة. يجب ضمان وقف إطلاق نار دائم. يجب أن يتوقف القتال نهائياً. يجب ضمان دخول الإمدادات الإنسانية والمواد التجارية الأساسية إلى غزة فوراً ودون عوائق. يجب أن تنتهي المعاناة».

وتابع غوتيريش: «ستدعم الأمم المتحدة التنفيذ الكامل للاتفاق، وستعزز تقديم الإغاثة الإنسانية المستدامة والمبدئية، وسنعزز جهود الإنعاش وإعادة الإعمار في غزة».

وأضاف: «أحث جميع الأطراف المعنية على اغتنام هذه الفرصة السانحة لإرساء مسار سياسي موثوق نحو إنهاء الاحتلال، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتحقيق حل الدولتين الذي يُمكّن الإسرائيليين والفلسطينيين من العيش في سلام وأمن».

وأكد غوتيريش في وقت لاحق بمقر المنظمة الدولية أن «الأمم المتحدة مستعدة لتقديم دعمها الكامل. نحن وشركاؤنا مستعدون للتحرك الآن».

بريطانيا

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في بيان له: «أرحب بالأنباء التي تفيد بالتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترمب للسلام في غزة». وأضاف: «يجب الآن تنفيذ هذا الاتفاق بالكامل ودون تأخير، وأن يصاحبه رفع فوري لجميع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى غزة». وذكر ستارمر أنها ستكون لحظة ارتياح عميق لا سيما للرهائن وعائلاتهم والسكان المدنيين في غزة، ووجه الشكر إلى الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا على جهودها الدبلوماسية «الدؤوبة».

وقال ستارمر: «ندعو جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها وإنهاء الحرب وإرساء أسس نهاية عادلة ودائمة للصراع ومسار مستدام نحو سلام طويل الأمد». وأضاف: «ستدعم بريطانيا هذه الخطوات الفورية الحاسمة والمرحلة التالية من المحادثات لضمان التنفيذ الكامل لخطة السلام».

فرنسا

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق، مؤكداً أن فرنسا ستواصل محادثاتها مع الشركاء الدوليين سعياً للتوصل إلى حل سياسي للحرب. وقال ماكرون في منشورات على منصة «إكس»: «لا بد أن يُمثل هذا الاتفاق نهاية للحرب وبداية لحل سياسي قائم على حل الدولتين».

وأضاف: «فرنسا مستعدة للمساهمة في تحقيق هذا الهدف. سنناقشه بعد ظهر اليوم في باريس مع شركائنا الدوليين».

وأعلنت كل من إسرائيل وحركة ‬«حماس» موافقتهما على اتفاق طال انتظاره لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن الإسرائيليين والمحتجزين الفلسطينيين، وذلك في إطار المرحلة الأولى من خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 67 ألف شخص.

تركيا

من جانبه، عبّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن سعادته البالغة بتوصل «حماس» وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، قائلاً إن تركيا ستراقب من كثب تنفيذه بصرامة وستواصل المساهمة في هذه العملية. وفي بيان نُشر على منصة «إكس»، وجه إردوغان الشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب «الذي أبدى الإرادة السياسية اللازمة لتشجيع الحكومة الإسرائيلية على وقف إطلاق النار»، وكذلك لقطر ومصر.

أستراليا

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إن ذلك يمثل «خطوة ضرورية للغاية» نحو السلام، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي على جهوده الدبلوماسية، إلى جانب مصر وقطر وتركيا.

وأضاف في بيان: «لطالما كانت أستراليا جزءاً من الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، وإعادة الرهائن، وتدفق المساعدات إلى غزة دون عوائق. نحث جميع الأطراف على احترام بنود الخطة». وأكد ألبانيز دعم أستراليا القوي لـ«التزام الخطة بحرمان (حماس) من أي دور في الحكم المستقبلي لغزة».

وأشار إلى أن «الطريق نحو التعافي في غزة طويل، ويستلزم تحقيق سلام طويل الأمد وبناء الدولة الفلسطينية. ومع شركائنا، ستواصل أستراليا تقديم ما تستطيع للمساهمة في حل الدولتين العادل والدائم».

نيوزيلندا

من جانبه، قال وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز إن الإسرائيليين والفلسطينيين عانوا كثيراً منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأضاف: «اليوم هو خطوة أولى إيجابية نحو إنهاء هذه المعاناة».

وأشار بيترز إلى أنه يجب على الطرفين الآن الوفاء بوعودهما، مع ضرورة أن تقوم «حماس» بإطلاق جميع الرهائن، وأن تسحب إسرائيل قواتها إلى الخط المتفق عليه.

وتابع: «هذه خطوة أولى أساسية نحو تحقيق سلام دائم. نحث إسرائيل و(حماس) على الاستمرار في العمل نحو تسوية كاملة».

بحسب قيادي في «حماس»، فإنّ الحركة ستفرج عن 20 رهينة على قيد الحياة دفعة واحدة في مقابل إطلاق إسرائيل سراح أكثر من ألفي معتقل فلسطيني، هم 250 يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة و1700 اعتُقلوا منذ بدء الحرب قبل عامين. من جهته، أعلن مصدر فلسطيني مطّلع على المفاوضات لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عملية التبادل هذه ينبغي أن تتمّ في غضون 72 ساعة من بدء تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أنّ «الاتّفاق تمّ بموافقة الفصائل الفلسطينية».

ألمانيا

ورحب السفير الألماني لدى إسرائيل، شتيفن زايبرت، بالنقلة النوعية التي تم إحرازها في المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب في غزة. وكتب زايبرت، على منصة «إكس»: «شكراً لصانعي السلام! من الجميل أن نستيقظ على أمل تجاه انتهاء هذا الكابوس. لا أستطيع الانتظار حتى يتم إطلاق سراح الرهائن وتنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أنه يشعر بحماس شديد نحو بذل كل الجهود باسم ألمانيا من أجل السلام وإعادة الإعمار والتعافي.

الهند

وفي السياق، قال رئيس وزراء الهندي ناريندرا مودي إنه يرحب بالاتفاق، مضيفاً: «وهذا أيضاً يعكس القيادة القوية لرئيس الوزراء نتنياهو».

وأضاف: «نأمل أن يؤدي إطلاق سراح الرهائن وتعزيز المساعدات الإنسانية لسكان غزة إلى تمهيد الطريق لسلام دائم».

ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاتفاق بأنه «فرصة تاريخية» من أجل تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، وأشاد بقيادة ترمب، وجهود الوساطة التي بذلها قادة قطر ومصر وتركيا. وأفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» الباكستانية بأن شريف غرد على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن «الإعلان عن اتفاق لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة، فرصة تاريخية لضمان سلام دائم في الشرق الأوسط».

وأضاف أن «قيادة الرئيس ترمب على مدار عملية الحوار والمفاوضات، تعكس التزامه الراسخ بالسلام العالمي». كما أشاد بقادة قطر ومصر وتركيا «الحازمين والحكماء»، على جهودهم المتواصلة للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق. وفي الوقت نفسه، أشار رئيس الوزراء الباكستاني بقلق بالغ إلى «الاستفزازات الأخيرة في المسجد الأقصى»، وأدانها بشدة.

كندا

وقالت وزارة الشؤون العالمية الكندية، الجهة المسؤولة عن العلاقات الدبلوماسية والقنصلية في كندا، عبر موقع التغريدات «إكس»: «ترحب كندا بموافقة إسرائيل و(حماس) على تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام التي طرحها الرئيس ترمب، والتي سهّلتها قطر ومصر وتركيا».

وأضافت الوزارة: «ستدعم كندا جميع الجهود المبذولة لتحويل هذه الخطوة الإيجابية إلى سلام دائم للإسرائيليين والفلسطينيين».

المفوضية الأوروبية

فيما رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالاتفاق وأشادت بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا. وكتبت على «إكس»: «الآن، على جميع الأطراف الالتزام الكامل ببنود الاتفاق. يجب إطلاق سراح جميع الرهائن بسلام. يجب إرساء وقف إطلاق نار دائم. يجب أن تنتهي المعاناة».

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعمه لإيصال المساعدات إلى غزة، وهو على أهبة الاستعداد للمساعدة في إعادة الإعمار.

ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس موافقة إسرائيل و«حماس» على المرحلة الأولى بأنها «إنجاز دبلوماسي كبير»، مضيفة أن «الاتحاد الأوروبي سيبذل قصارى جهده لدعم تنفيذه».


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».