القضاء اللبناني يستعد للبدء بمحاكمة فضل شاكر

الفنان مرتاح لتسليم نفسه ورهانه على «ظهور الحقيقة»

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
TT

القضاء اللبناني يستعد للبدء بمحاكمة فضل شاكر

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

يستعد القضاء اللبناني للبدء بمحاكمة الفنان فضل شاكر؛ إذ يُنتظر أن تحدد المحكمة العسكرية، خلال الساعات المقبلة، موعداً للبدء بمحاكمته في 3 قضايا جنائية، كانت قد صدرت بحقّه أحكام غيابية بشأنها.

وتترقب الأوساط القانونية والسياسية وحتى الفنية انطلاقة هذه المحاكمة لمواكبتها؛ إذ دخل ملف شاكر مرحلة الحسم القضائي، بعد 12 عاماً أمضاها موارياً داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان.

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن المحكمة العسكرية برئاسة العميد بسّام فياض «بصدد تحديد جلسة المحاكمة فور انتهاء التحقيقات الأولية التي تجريها مخابرات الجيش مع شاكر»، مرجحاً أن «تنطلق المحاكمة في الأسبوع المقبل ما لم يطرأ تطور يستدعي تأجيل الموعد لأيام قليلة».

وأشار إلى أن القضاء «لا يتأثر بالحملات التي تحصل في الخارج سواء المتعاطفة مع فضل شاكر أم المعادية له، وتخشى تبرئته أو إبرام صفقة لإنهاء ملفاته، بل يتعاطى مع القضيّة ببعدها القانوني وبوقائعها وحيثياتها والأدلة التي تقدمها جهة الادعاء المتمثلة بالنيابة العامة العسكرية، أو بفريق الدفاع عن شاكر الذي سيدفع بقرينة البراءة».

محاكمة سريعة

يُعدّ فضل شاكر المتهم الوحيد في هذا الملف؛ ما يرجّح ألّا تستغرق المحاكمة وقتاً طويلاً من حيث الإجراءات الشكلية، غير أنّ المحكمة قد تستدعي شهوداً، أو تطلب تسجيلات تتعلق بدور شاكر في مرحلة ما قبل أحداث عبرا (مدينة صيدا ـ جنوب لبنان) عام 2013 وخلالها، حين شهدت المدينة اشتباكات دامية بين الجيش اللبناني ومسلحين من أتباع الشيخ المتشدد أحمد الأسير؛ ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين.

ومنذ ذلك الوقت اتخذ شاكر من مخيم عين الحلوة ملجأً له، قبل أن يُعلن عن رغبته في تسوية وضعه وتسليم نفسه للسلطات مرات عدّة، في محاولة لطيّ صفحة ماضية، لكنّه كان يعود عن هذه الرغبة بسبب خشيته من تسييس المحاكمة، على أساس أنه كان لـ«حزب الله» نفوذ قوي داخل المحكمة العسكرية، ويخشى من تأثيره في قراراتها.

وتوقع المصدر القضائي أن تسير محاكمة فضل شاكر «بوتيرة سريعة، لكونه المتهم الوحيد في الملفات التي سيحاكم في هذه الملفات، وسيدافع عن براءته، ويحض التهم الخطيرة الموجهة إليه، لكن المحكمة ستستدعي شهوداً للإدلاء بإفاداتهم، كما ستطلب تزويدها بأي فيديوهات أو تسجيلات منسوبة إلى شاكر في حال توفرها لدى الجيش اللبناني أو لدى النيابة العامة العسكرية، والاطلاع عليها خلال مجريات المحاكمة، والاستناد إليها لإصدار الأحكام».

ويواجه شاكر الذي سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش، ليل السبت الماضي، 3 أحكام غيابية صدرت بأوقات متفاوتة ما بين عامي 2015 و2020 تراوحت عقوباتها ما بين 5 أعواماً و15 عاماً أشغالاً شاقة، بتهم تتعلق بـ«حيازة أسلحة حربية وتمويل مجموعة مسلّحة ارتكبت أعمالاً إرهابية (جماعة الأسير) والاشتراك بتأليف مجموعة مسلّحة بقصد الاخلال بالأمن والنيل من هيبة الدولة والاشتراك بمعارك عبرا التي وقعت بين الجيش اللبناني ومسلحين تابعية للأسير.

فضل شاكر مرتاح

وعلمت «الشرق الأوسط» أن مخابرات الجيش أبلغت المحكمة العسكرية، يوم الاثنين، بتنفيذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحق شاكر بعد تسليم نفسه لدورية من مديرة المخابرات عند مدخل مخيم عين الحلوة، كما أن وكيلته القانونية حضرت إلى مقر المحكمة العسكرية لترقب أي جديد ومعرفة موعد تحديد جلسة المحاكمة.

وأوضحت مصادر مقربة من فضل شاكر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «مرتاح للانتقال من مرحلة طويلة من التواري عن الأنظار واللجوء إلى عين الحلوة، وما رافق تلك المرحلة من شائعات واتهامات طالته عن غير حقّ، إلى مرحلة بات فيها بتصرّف القضاء»، لافتة إلى أن «رهانه على أن الحقيقة ستظهر»، مشيرة إلى أن لبنان «منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون دخل مرحلة جديدة ومعها القضاء اللبناني، وهناك أملٌ كبير بأن العدالة ستتحقق».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلق القصف على قرية في جنوب لبنان بناء على طلب الجيش اللبناني

المشرق العربي بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من مستوطنة المطلة الإسرائيلية (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلق القصف على قرية في جنوب لبنان بناء على طلب الجيش اللبناني

قال متحدث عسكري إسرائيلي إن إسرائيل علقت هجوماً كانت تخطط لشنه على قرية في جنوب لبنان اليوم السبت بعد أن طلب الجيش اللبناني الوصول إلى الموقع

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي آليات لقوات «اليونيفيل» خلال دورية على طريق الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إجراءات الجيش اللبناني بالجنوب تجبر إسرائيل على تجميد قصف مبنى «مؤقتاً»

حال تدخل الجيش اللبناني دون قصف جوي لمنزل هدده الجيش الإسرائيلي بإنذار إخلاء، حيث دخل الجيش إلى المبنى الواقع في بلدة يانوح بجنوب لبنان وفتشه مرة أخرى

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

خاص «حزب الله» يهرب من الضغوط علي «القرض الحسن» بإنشاء مؤسسات جديدة

بدأت مؤسسة «القرض الحسن» الذراع المالية لـ«حزب الله» في لبنان بخطة تحويل جزء من خدماتها نحو مؤسسة تجارية كجزء من «سياسة تموضع قانوني» في ظل الضغوط لإغلاقها

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت (إ.ب.أ)

توثيق 23 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل

طالبت «هيئة ممثلي الأسرى والمحررين اللبنانيين»، الدولة اللبنانية بتحريك ملف الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، ووضعه في صدارة الأولويات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (القوات اللبنانية)

جعجع يتّهم بري بضرب المهل الدستورية للاستحقاقات اللبنانية

تفاقم الخلاف السياسي حول تعديل قانون الانتخابات النيابية في لبنان، مع انتقال السجال من إطار تقني - إجرائي إلى مواجهة مفتوحة تمسّ جوهر العمل البرلماني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تغتال قيادياً بارزاً في «القسام»

فلسطينيون يعاينون حطام سيارة استهدفتها ضربة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يعاينون حطام سيارة استهدفتها ضربة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تغتال قيادياً بارزاً في «القسام»

فلسطينيون يعاينون حطام سيارة استهدفتها ضربة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يعاينون حطام سيارة استهدفتها ضربة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)

تواصل إسرائيل الاستفادةَ من التشوش الذي يحيط بخطة «سلام غزة»، بتحقيق مكاسب على الأرض، كما فعلت أمس، باغتيال القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد، في غارة استهدفت مركبة، غرب مدينة غزة، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين، وذلك في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حركة «حماس» منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكَّدت مصادرُ فلسطينية اغتيالَ سعد، إلى جانب رياض اللبان، رئيس جهاز الأمن وحماية الشخصيات في حكومة «حماس»، وكذلك 3 نشطاء بارزين آخرين.

وحسب قناة «12» العبرية، فإنَّه أُطلق على العملية اسم «العشاء الأخير».

من جهة أخرى، قال مسؤولون إسرائيليون إنَّ الإدارة الأميركية تخطِّط لأن يبدأ عمل القوة الدولية متعددة الجنسيات في القطاع اعتباراً من الشهر المقبل، من دون خطة واضحة بشأن سلاح «حماس»

وقالت هيئة البث الإسرائيلية (كان 11) إن ممثلي الإدارة الأميركية قدَّموا تفاصيل أولية عن الهيكلية المقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة.


«حزب الله» يجزِّئ ذراعه المالية هرباً من العقوبات الدولية


أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

«حزب الله» يجزِّئ ذراعه المالية هرباً من العقوبات الدولية


أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

بدأ «حزب الله» بتجزئة ذراعه المالية «مؤسسة القرض الحسن» هرباً من العقوبات والضغوط الدولية والمحلية لإغلاقها، وذلك عبر إنشاء مؤسسة معنية ببيع الذهب بالتقسيط، بديلاً عن رهن الذهب الذي كانت تعتمده «القرض الحسن»، وهو ما يُنظر إليه على أنَّه «سياسة تموضع قانوني».

وقالت مصادر مالية لـ«الشرق الأوسط» إنَّه من المستبعد أن يُرضي هذا الإجراء وزارة الخزانة الأميركية التي تطالب لبنان بإغلاق المؤسسة، ووضع حد للانفلات بالاقتصاد النقدي، مضيفةً أن «تغيير الشكل لن يُرضي الأميركيين، ما دام الأصل لا يزال قائماً».

في غضون ذلك، سُجّل اشتباك غير مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في جنوب الليطاني بجنوب لبنان، حين أصدرت إسرائيل إنذار إخلاء لمبنى فتَّشه الجيش اللبناني صباحاً، فيما أسهمت الاتصالات في تجميد القصف «مؤقتاً» إلى حين تفتيشه مرة أخرى من الجيش الذي لم يعثر على أي أسلحة فيه.


تركيا: «قسد» تستقوي بإسرائيل ولم تتحرك يوماً ضد نظام الأسد

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا: «قسد» تستقوي بإسرائيل ولم تتحرك يوماً ضد نظام الأسد

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اليوم السبت، إن قوات سوريا الديمقراطية «قسد» تستمد جرأتها من إسرائيل، مشيراً إلى أنها لم تتحرك يوماً مع المعارضة ضد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ونقلت وكالة «الأناضول» للأنباء عن فيدان قوله إن ما يجري في جنوب سوريا «ربما يشكل حالياً أكبر منطقة خطر بالنسبة لنا. فالمشكلة في الجنوب لا تكمن بحد ذاتها في حجمها، بل في تحوّل إسرائيل إلى طرف متدخل، ما يخلق منطقة خطر».

وأكد فيدان أن ملف إلقاء تنظيم حزب العمال الكردستاني للسلاح «يسير بشفافية عالية وبشكل جيد جداً من جانب تركيا... لكن لا نسمع أي جملة عما يعتزم التنظيم القيام به».

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية ذكي آق تورك، أمس الجمعة، إن بعض الدول تشجع قوات «قسد» على رفض إلقاء السلاح وعدم الاندماج في صفوف الجيش السوري، نافياً نية بلاده شن عملية عسكرية في سوريا.

وأكد المتحدث خلال مؤتمر صحافي في أنقرة أنه «لا جدوى من محاولات قسد لكسب الوقت ولا خيار آخر أمامها غير الاندماج بالجيش السوري»، مؤكداً أن أنشطة قوات سوريا الديمقراطية تضر بجهود تحقيق الاستقرار والأمن في سوريا.

ونفى المتحدث ادعاءات بأن الجيش التركي يستعد لعملية عسكرية في سوريا، مؤكداً أن التحركات الأخيرة للجيش التركي كانت في إطار «عمليات تناوب اعتيادية للوحدات».

وأشار المتحدث إلى أن تركيا سبق أن أعربت عن تطلعها لاندماج «قسد» في الجيش السوري أفراداً، وشدد على أنه يجب متابعة تحركات «تنظيم قسد وأنشطة الجيش السوري».

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقع اتفاقاً مع مظلوم عبدي قائد «قسد» في العاشر من مارس (آذار) الماضي لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا لكن لم يتم التنفيذ حتى الآن.