مفوضية الانتخابات العراقية تحدد سقفاً أعلى للإنفاق على الحملات الدعائية

250 ديناراً لكل ناخب... ومنع أي مساهمة مالية من جهات خارجية

صور مرشحين في «شارع فلسطين» ببغداد (الشرق الأوسط)
صور مرشحين في «شارع فلسطين» ببغداد (الشرق الأوسط)
TT

مفوضية الانتخابات العراقية تحدد سقفاً أعلى للإنفاق على الحملات الدعائية

صور مرشحين في «شارع فلسطين» ببغداد (الشرق الأوسط)
صور مرشحين في «شارع فلسطين» ببغداد (الشرق الأوسط)

أصدرت المفوضية العليا للانتخابات العراقية، الأحد، لائحة بالتعليمات الخاصة بالإنفاق المالي على الحملات الدعائية التي تنفذها الشخصيات والتحالفات السياسية المرشحة لخوض الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.وتأتي هذه التعليمات بعد يومين من انطلاق الحملات الانتخابية رسمياً. ويتزامن صدور هذه التعليمات مع أحاديث واسعة حول المبالغ الفلكية التي تنفقها شخصيات وأحزاب نافذة على حملاتها الانتخابية، إلى جانب تقارير عن حملات منظمة تقوم بها بعض القوى لشراء «البطاقات الانتخابية» بأسعار تصل إلى أكثر من 500 ألف دينار عراقي (نحو 370 دولاراً)، فضلاً عن تقديرات تشير إلى أن تكلفة المقعد البرلماني الواحد قد تصل إلى 5 مليارات دينار (أكثر من 3.7 مليون دولار).وبحسب لائحة الإنفاق الجديدة الصادرة عن مفوضية الانتخابات، فإنه «لا يجوز أن تتجاوز نفقات الحملة الانتخابية للحزب أو التحالف السياسي أو للمرشح الفرد الحدَّ الأعلى لسقف الإنفاق الانتخابي المحدد بموجب هذه التعليمات».

250 ديناراً لكل ناخب

وذكرت المفوضية في لائحة التعليمات أن «الحد الأعلى للإنفاق الانتخابي للمرشح يُحدد بمبلغ متغيّر قدره 250 ديناراً، يُضرب في عدد الناخبين في الدائرة الانتخابية التي يترشح عنها».ويبدو مبلغ الـ250 ديناراً (أقل من ربع دولار) زهيداً مقارنةً بحجم الأموال التي ينفقها المرشحون فعلياً، لكن مدير الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات، عماد جميل، يرى أنه «كبير ويغطي حاجة المرشح الدعائية».وقال جميل لـ«الشرق الأوسط» إن «لائحة التعليمات تحدد المبلغ مضروباً في عدد الناخبين في الدائرة الانتخابية، فلو تحدثنا عن بغداد التي يصل عدد الناخبين فيها إلى نحو 4 ملايين، فإن المبلغ الرسمي المحدد لكل مرشح يصل إلى نحو مليار دينار (نحو 740 ألف دولار)».أما سقف الإنفاق الذي حددته المفوضية للأحزاب والتحالفات السياسية فيبلغ نحو 138 مليار دينار عراقي (أكثر من 100 مليون دولار)؛ إذ يُحتسب من حاصل ضرب المبلغ المخصص للمرشح الواحد في الدائرة الانتخابية في عدد المرشحين الذين تقدمهم القائمة أو الحزب أو التحالف السياسي الانتخابي.وفي هذا السياق، أوضح مدير الفريق الإعلامي في المفوضية، عماد جميل، أنه في العاصمة بغداد حيث يحق لكل قائمة أو حزب تقديم 138 مرشحاً باعتبار أن هذا العدد يمثل ضعف عدد مقاعد بغداد في البرلمان البالغة 69 مقعداً، سيُضرب هذا الرقم في المبلغ المحدد لكل مرشح، ليصل الحد الأعلى المسموح بإنفاقه لكل حزب أو تحالف سياسي إلى نحو 138 مليار دينار (أكثر من 100 مليون دولار).ورغم هذه التعليمات، يرجح كثير من المراقبين صعوبة قدرة المفوضية على ضبط حركة الأموال المستخدمة في الحملات الدعائية؛ نظراً إلى «الأساليب والطرق الغامضة والسرية» التي تُدار بها عمليات الإنفاق. لكن جميل أكد أن المفوضية أصدرت «أكثر من 120 عقوبة وغرامة مالية ضد أحزاب وكتل كبيرة خالفت اللوائح المتعلقة بالحملات الانتخابية».مع ذلك، لا تبدو الغرامات المالية المفروضة كافيةً لكبح جماح الأموال الطائلة التي تُنفق على الحملات، خصوصاً أن مبالغ الغرامات لا تتجاوز مليون دينار فقط، وهو مبلغ يُعد زهيداً قياساً بحجم الإنفاق الذي تقوم به الشخصيات والأحزاب النافذة.

تحريم التمويل الخارجي

تضمنت لائحة الإنفاق التي أصدرتها المفوضية تعليماتٍ صارمة، أبرزها حظر «قبول أو استلام أي مساهمة مالية من أشخاص أو جهات أجنبية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما يُمنع استلام أي دعم من المؤسسات والشركات العامة الممولة ذاتياً، أو من الشركات التجارية والمصرفية التي يساهم رأس مال الدولة في جزء منها».ويتوافق هذا الشرط مع إحدى مواد قانون الأحزاب النافذ، والذي يحظر على الأحزاب «الارتباط التنظيمي أو المالي بأي جهة غير عراقية، أو توجيه نشاطها بناءً على أوامر أو توجيهات من أي دولة أو جهة خارجية». ورغم وضوح هذه المواد التي تُجرم تلقي الأحزاب والجماعات السياسية أي دعم مالي من جهات خارجية، ما تزال الكواليس السياسية، وحتى الأوساط الشعبية، تحفل بالأحاديث حول تلقي بعض الجهات والأحزاب دعماً مالياً من أطراف خارجية وإقليمية.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.