ارتياح شعبي وترحيب فلسطيني بعد رد «حماس»

وسط استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة

فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام من منظمة خيرية بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام من منظمة خيرية بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

ارتياح شعبي وترحيب فلسطيني بعد رد «حماس»

فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام من منظمة خيرية بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام من منظمة خيرية بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

لاقى الرد الذي قدمته حركة «حماس» على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن إنهاء الحرب في قطاع غزة، ارتياحاً شعبياً في أوساط السكان، الذين قابلوا موقف ترمب على رد الحركة بإيجابية أكبر، على أمل أن تنتهي الحرب المستمرة منذ عامين.

وضجَّت مخيمات النازحين في مواصي خان يونس ومناطق أخرى من القطاع بالاحتفالات وإطلاق النار في الهواء من بعض الشبان الذين خرجوا إلى الشوارع مبتهجين بالتطورات الجديدة التي قد تُفضي إلى انتهاء الحرب بلا رجعة، وهو ما يأمله جميع الفلسطينيين الذين يتطلعون لحقبة سياسية وأمنية جديدة.

آمال الغزيين

يقول المواطن شحادة العبسي (61 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، والنازح حالياً في مواصي خان يونس جنوب القطاع، إنه لم يكن يتوقع أن ترد «حماس» بإيجابية، أو على الأقل أن يقبل ترمب بالتعديلات التي قدمتها الحركة في ردها، وأن ينشر بنفسه رد الحركة على صفحة البيت الأبيض أو صفحته الشخصية في شبكات التواصل الاجتماعي.

يضيف العبسي لـ«الشرق الأوسط»، إنه متفائل جداً بأن هذه المرة ستنجح الجهود للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وانتهاء هذه الحرب القاسية والمدمرة، التي دمرت منازلنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا.

ويشير إلى أنه فور دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ سيعود إلى منطقة سكنه، رغم أن منزله مدمَّر، مؤكداً أنه سينصب خيمته عند منزله المدمَّر بدلاً من العيش بعيداً عنه.

فلسطينيان يتفقدان الأضرار بمنطقة سكنية أُصيبت بالقصف الإسرائيلي السبت (رويترز)

يعرب الشاب أمجد محيسن (26 عاماً) من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، والنازح إلى بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، عن تفاؤله الحذر حول نجاح الاتفاق الذي يتم العمل عليه حالياً، مشيراً إلى أن التجارب السابقة تفرض على السكان مثل هذا الحذر بعدما فشلت مرات عديدة محاولات التوصل إلى اتفاق.

ويقول محيسن إن رد «حماس» والموقفين الأميركي والإسرائيلي منه، كل ذلك يشير إلى أن «هناك مفاوضات قد تكون معقَّدة، وكما نفهم فإن الشيطان يكمن في التفاصيل».

وتقول المواطنة فهيمة عبد الحي، من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إنها تشعر بأمل كبير إزاء نجاح المفاوضات هذه المرة ووقف الحرب إلى الأبد، مشيرةً إلى أنها مثل كل غزي تبحث عن الأمن والأمن والحرية بعد عامين من القتل والتدمير والتشريد والنزوح.

وتشير عبد الحي (52 عاماً)، إلى أن الفرحة لم تسعها منذ اللحظة التي سمعت فيها عبر السوشيال ميديا، بردّ «حماس» وقبول ترمب به ودعوته إلى وقف إطلاق النار فوراً، مشيرةً إلى أن كل من لاقتهم ومن بينهم أحفادها لم يُخفوا فرحتهم بذلك.

وتضيف أنها تأمل أن ينعكس ما يجري إيجاباً على إدخال البضائع وحل الأزمات الاقتصادية مثل السيولة النقدية، وتوفر كل الاحتياجات اللازمة التي ستؤدي بشكل طبيعي إلى انخفاض الأسعار، وهو أمر سيعود إيجابياً على كل مواطن عانى كثيراً خلال هذه الحرب من واقع اقتصادي صعب.

ترحيب واسع

ورحبت جهات رسمية وفصائلية فلسطينية، برد حركة «حماس».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية ترحيب الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرحب بإعلان ترمب مبادرته لوقف الحرب، مؤكداً استعداد فلسطين للعمل البنّاء مع الرئيس الأميركي منذ هذه اللحظة، ومع جميع الشركاء المعنيين، والرئاسة المشتركة للمؤتمر الدولي للسلام بنيويورك، ورؤساء مجموعات العمل والعضو العربي في مجلس الأمن الجزائر، وجميع أعضاء مجلس الأمن وأعضاء الجمعية العامة، من أجل تحقيق الاستقرار والسلام الدائم والعادل وفق الشرعية الدولية.

دخان قصف إسرائيلي فوق مدينة غزة السبت (رويترز)

وأكد عباس أن «السيادة على قطاع غزة هي لدولة فلسطين، وأن الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة لا بد أن يكون من خلال القوانين والمؤسسات الحكومية الفلسطينية، وبواسطة لجنة إدارية فلسطينية وقوى أمنية فلسطينية موحدة، في إطار نظام وقانون واحد، وبدعم عربي ودولي».

وأضاف: «سنواصل العمل مع الوسطاء والشركاء المعنيين من أجل إنجاح هذه الجهود، وصولاً إلى تحقيق السلام الدائم الذي يُنهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».

فيما أكدت حركة «الجهاد الإسلامي» أن رد «حماس» يمثل موقف المقاومة الفلسطينية، مشيرةً إلى أنها شاركت بمسؤولية في المشاورات التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار.

ووصفت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» رد «حماس»، بأنه «وطني ومسؤول ويفتح الطريق أمام إنهاء العدوان، والمهمّ الآن هو التزام الاحتلال بوقف العدوان وتنفيذ مراحل الاتفاق، بما يُمهّد لتهيئة الظروف نحو وقف شامل للعدوان وانسحاب كامل، وكسر الحصار بشكلٍ تام، وصولاً إلى مسارٍ سياسيٍّ فلسطينيٍّ واضح المعالم يحمي حقوق شعبنا».

قصف مستمر

ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حث إسرائيل على ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، فإن الغارات والعمليات الإسرائيلية استمرت في القطاع، وخلَّفت مزيداً من الضحايا، في وقت أبقت فيه تلك القوات طريق الرشيد الساحلي مغلقاً أمام عودة سكان شمال القطاع إلى مناطقهم بعدما نزحوا جنوباً.

فتى فلسطيني يحمل وعاء ماء في وسط غزة السبت (رويترز)

وتركزت الغارات الإسرائيلية جواً وعبر المدفعية، وبإطلاق النيران من الطائرات المسيَّرة، بشكل أساسي في مدينة غزة، إلى جانب بعض مناطق وسط خان يونس جنوب القطاع.

وقُتل ما لا يقل عن 14 فلسطينياً في سلسلة غارات وقعت بعد منتصف الليل حتى ساعات الظهيرة في مدينة غزة لوحدها، فيما هناك مفقودون أسفل عدة منازل قصفت في المدينة.

ومن بين القتلى 7 على الأقل قُتلوا خلال محاولتهم الوصول إلى مناطق حيي الشيخ رضوان والنصر شمال المدينة لتفقد منازلهم أو ما تبقى منها، حيث أظهرت صور التقطتها بعض المواطنين من بُعد كبير أن هناك دماراً هائلاً في المناطق التي عمل فيها الجيش الإسرائيلي.

وما زالت القوات الإسرائيلية تتمركز داخل بعض المناطق في مدينة غزة، فيما لوحظ تراجعها من بعض المحاور والشوارع الرئيسية في المناطق الشمالية للمدينة، لكنها ما زالت تتمركز وتتمحور في بعض تلك المناطق، وسط كثافة نارية تستخدمها لمنع اقتراب أي فلسطيني منها.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان له، أن عملياته في مدينة غزة مستمرة وما زال يطوِّقها، مؤكداً أنها ما زالت تعد منطقة قتال خطيرة، والوجود فيها يشكل خطراً كبيراً.

ولفت إلى أن شارع الرشيد سيبقى مفتوحاً فقط للتنقل جنوباً (أي للنزوح)، مشيراً إلى أن العودة إلى مدينة غزة عبره تشكل خطراً شديداً، ويجب تجنب ذلك، ويُمنع الاقتراب من مناطق عمل الجيش في أي من أماكن القطاع.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري في وقت سابق أن الجيش الإسرائيلي سيتحول إلى العمليات الدفاعية في القطاع وسيوقف خطة السيطرة على مدينة غزة.

وأكدت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار تجاه مجموعة من الشبان حاولوا العودة إلى مدينة غزة عبر شارع الرشيد الساحلي.

وتجمع المئات من السكان عند أقرب نقطة ممكنة على شارع الرشيد، لمحاولة العودة إلى مناطق سكنهم، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.


إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
TT

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

دعت إندونيسيا، اليوم (السبت)، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان، وذلك بعد إصابة 3 من أفرادها في انفجار وقع في الثالث من أبريل (نيسان) الحالي في منطقة العديسة بجنوب لبنان.

وأعربت وزارة الخارجية الإندونيسية، في بيان لها، اليوم (السبت)، عن «قلقها البالغ» إزاء الحادث، مشيرة إلى أنه يمثل الهجوم الخطير الثالث الذي تتعرض له القوات الإندونيسية التابعة لـ«اليونيفيل» في أقل من أسبوع، وفقاً لـ«وكالة أنباء أنتارا الإندونيسية».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان - 19 مارس 2025 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيانها: «تدعو إندونيسيا مجلس الأمن الدولي إلى معالجة هذا الأمر بشكل عاجل، كما تدعو الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في اليونيفيل إلى عقد اجتماع فوري لمراجعة وتعزيز تدابير حماية القوات».

وأكد البيان أن «سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أمر غير قابل للتفاوض، وأن أي ضرر يلحق بهم يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولا يجب أن يمر دون رد».


لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد في 25 أبريل (نيسان) الحالي، لتبدأ معها معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية وأكثرها حساسية وتأثيراً في البلاد. ولا تنحصر أهمية هذا المنصب في كونه رأس النيابات العامة ومرجعيّة الضابطة العدلية؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده السياسية والأمنية، حيث يشكّل نقطة تقاطع دقيقة بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي، فضلاً عن كونه المرجع المخوّل إدارة التعاون القضائي الدولي.

ملفات كبرى ذات بعد دولي

في السنوات الأخيرة، تعاظم دور النائب العام التمييزي بشكل ملحوظ، خصوصاً في الملفات الكبرى ذات البعد الدولي، وفي مقدّمتها التحقيقات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، حيث كان له دور محوري في تلقي الاستنابات القضائية من الخارج والرد عليها، كما برزت مهمته في التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيراتها في الخارج، لا سيما في الدول العربية، في إطار مكافحة شبكات تهريب المخدرات، خصوصاً شحنات «الكبتاغون» التي شكّلت مصدر توتر دائماً بين لبنان ودول الخليج العربي.

موقع انفجار مرفأ بيروت - 4 أغسطس عام 2020 (أرشيفية)

والمرحلة المقبلة على النائب العام الجديد دقيقة ومعقّدة، في ظل ترقب القضاء اللبناني ورود طلبات تعاون قضائي وأمني من دول خليجية، عقب اكتشاف خلايا أمنية مرتبطة بـ«حزب الله» كانت تخطط لعمليات في عدد من هذه الدول، بينها الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملفّ، أن المدعي العام الجديد «تنتظره كرة نار سيتلقفها، وتشكل اختباراً حقيقاً لأدائه، وترقب دوره في تتبع خيوط هذه الشبكات داخل لبنان، والتحقيق في صلات محتملة لأفراد مقيمين فيه بإدارة أو دعم تلك الخلايا». وشددت على أن «الامتحان الأهم يكمن في كيفية استكمال إدارة الملفات الأمنية والقضائية العائدة لعناصر ومسؤولين في (حزب الله)، بعد قرار الحكومة حظر نشاطات الحزب العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون».

أكياس تحتوي على حبوب «كبتاغون» معروضة على الأرض بمقر «شعبة المعلومات» في بيروت خلال سبتمبر الماضي إثر الإعلان عن إحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

تجاذب سياسي حول الشخصية

تتصاعد حدة التجاذب السياسي حول الشخصية القضائية التي ستتولى هذا المنصب، في ظل سعي كل طرف إلى ترجيح كفة مرشحه. ووفق المصادر المواكبة لهذا الملفّ، فإن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يميل إلى دعم تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي، فيما يُنسب إلى مقربين من رئيس الحكومة نواف سلام، أن الأخير يفضّل تعيين المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج». أما في كواليس مجلس القضاء الأعلى، فثمّة من يزكّي اسم القاضية رولا عثمان، التي تشغل حالياً منصب قاضي التحقيق الأول في بيروت، بوصفها خياراً محتملاً يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في المواقع القضائية العليا. لكن المصادر لفتت إلى أن تأثير مجلس القضاء الأعلى «يبقى محدوداً، خصوصاً بعد أن أبطل المجلس الدستوري قانون استقلالية السلطة القضائية، الذي كان يمنح مجلس القضاء حق اقتراح 3 أسماء لهذا الموقع، وتكون الحكومة ملزمة باختيار أحدهم».

وأمام غياب تأثير مجلس القضاء، يبقى التعيين رهن التوافق السياسي، على الأقل بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مع مراعاة التوازنات الطائفية، إذ جرت العادة أن يكون النائب العام التمييزي من الطائفة السنيّة، ما يمنح رئيس الحكومة هامشاً أوسع في عملية الاختيار. ولا تستبعد المصادر بروز أسماء من خارج لائحة المرشحين الأساسيين، من بينها رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي أسامة منيمنة، ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، إضافة إلى القاضي علي عواجي.

وتشير المعطيات المتداولة الأوساط القضائية إلى أن «حظوظ القاضي محمد المصري تقدمت نسبياً في الأيام الأخيرة، نظراً لكونه الأعلى درجة بين القضاة السنّة، وهو عامل يلعب دوراً في الترجيح داخل الجسم القضائي». وترجّح أن يكون القاضي أسامة منيمنة مرشحاً بارزاً لتولي رئاسة هيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي سيحال إلى التقاعد في يوليو (تموز) المقبل.