رغم تخوفهم من عرقلة نتنياهو... الغزِّيون يأملون أن يضع ترمب نهاية للحرب

يكافح الفلسطينيون للبقاء على قيد الحياة في خيام مؤقتة وينتظرون الهجرة شمالاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «حماس» مستعدة لسلام دائم (د.ب.أ)
يكافح الفلسطينيون للبقاء على قيد الحياة في خيام مؤقتة وينتظرون الهجرة شمالاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «حماس» مستعدة لسلام دائم (د.ب.أ)
TT

رغم تخوفهم من عرقلة نتنياهو... الغزِّيون يأملون أن يضع ترمب نهاية للحرب

يكافح الفلسطينيون للبقاء على قيد الحياة في خيام مؤقتة وينتظرون الهجرة شمالاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «حماس» مستعدة لسلام دائم (د.ب.أ)
يكافح الفلسطينيون للبقاء على قيد الحياة في خيام مؤقتة وينتظرون الهجرة شمالاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «حماس» مستعدة لسلام دائم (د.ب.أ)

تشبث الفلسطينيون المنهكون في غزة اليوم (السبت)، بآمالهم في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إسرائيل، لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف، وشردت جميع السكان الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة.

وقوبل إعلان حركة «حماس» استعدادها لتسليم الرهائن، وقبول بعض شروط خطة ترمب لإنهاء الصراع، مع الدعوة إلى مزيد من المحادثات بشأن قضايا رئيسية عدة، بارتياح في القطاع الذي تحولت معظم منازله الآن إلى أنقاض.

وقال سعود قرنيطة، البالغ من العمر 32 عاماً، لـ«رويترز»، معلقاً على استجابة «حماس» وتدخل ترمب: «شي مفرح... بنقذ الشعب. كف يا جماعة الخير، والله تعبنا، احنا تعبنا تعبنا، كف اللي راح لنا، والدور نزلت والدنيا نزلت، إيش ضايل؟!».

بعض الفلسطينيين النازحين من مدينة غزة يسيرون على أقدامهم حاملين ما استطاعوا حمله من أمتعة (د.ب.أ)

آمال في وقف الحرب

كما قال إسماعيل زايدة (40 عاماً)، وهو أب لثلاثة أطفال ونازح من إحدى ضواحي شمال مدينة غزة؛ حيث شنت إسرائيل عملية برية واسعة النطاق الشهر الماضي: «بدنا الرئيس ترمب يظلوا يضغط من أجل إنهاء الحرب، إذا المرة هاي الفرصة هادي بتضيع، معناته أنه مدينة غزة راح تتدمر، والله أعلم إذا كان إحنا راح نظل عايشين وللا لأ».

وأضاف لـ«رويترز» عبر تطبيق للتراسل: «بيكفي سنتين من القصف والموت والتجويع، بيكفي».

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشن إسرائيل هجومها على غزة الذي أودى بحياة أكثر من 66 ألف شخص.

وفي إحدى الخيام؛ حيث بات يعيش معظم سكان غزة الآن، قال علي أحمد (59 عاماً) «إن شاء الله بتكون هذه آخر حرب، ونخلص من هالحروب، وإن شاء الله بتسهل هالأمور ونعيش كويس».

ودمرت الحملة الإسرائيلية أجزاء كبيرة من القطاع، وتسببت القيود المفروضة على المساعدات في مجاعة بمناطق هناك.

مسعف فلسطيني يحمل نقَّالة بينما آخر يتفقد الدمار في حي سكني عقب عملية إسرائيلية بالمنطقة بعد أن وافقت «حماس» على إطلاق سراح الرهائن (رويترز)

وخلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة وعدد من خبراء حقوق الإنسان، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. وهو ما تنفيه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلة إنها تتصرف دفاعاً عن النفس.

وقال تامر البرعي، وهو رجل أعمال من مدينة غزة، نزح مع أفراد عائلته إلى وسط القطاع: «إحنا بنتمنى من كل الأطراف إنه ما يتراجعوا، كل يوم تأخير معناها أرواح ناس بتضيع، القصة مش ضياع وقت، ضياع أرواح كمان».

وأضاف: «أنا متفائل هذه المرة، يمكن لأن ترمب يريد أن يتذكره الناس كرجل سلام».

وشهدت الحرب الحالية هدنتين سابقتين: الأولى بعد اندلاع الحرب بفترة قصيرة، والثانية في وقت سابق من العام الجاري دامت بضعة أسابيع فقط.

مخاوف من «تخريب» نتنياهو للخطة

وفي حين عبَّر بعض السكان عن أملهم في العودة إلى منازلهم، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً جديداً للسكان اليوم من العودة لمدينة غزة، ووصفها بأنها «منطقة قتال خطيرة».

وتمسك سكان غزة بآمال زائفة خلال العامين الماضيين، عندما أعلن ترمب وآخرون في مراحل عدة من المفاوضات المتقطعة بين «حماس» وإسرائيل والوسطاء العرب والأميركيين، أن إبرام اتفاق بات وشيكاً، ولكن الحرب استمرت.

وقالت آية (31 عاماً)، وهي فلسطينية نزحت مع عائلتها إلى دير البلح، وسط قطاع غزة: «معقول راح تصير؟ هل ممكن نثق في ترمب ونتنياهو إنهم الاتنين راح يلتزموا هالمرة؟ كل مرة كان (نتنياهو) بيخرب كل شي وبيستمر في الحرب، أنا بتمنى إنه هالمرة ينهيها (الحرب)».

وأضافت: «يمكن الحرب تخلص في السابع من أكتوبر، بعد سنتين من اندلاعها».


مقالات ذات صلة

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

المشرق العربي منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

يستقبل الفلسطينيون من سكان غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون أمام المباني المدمرة في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

محملة بأطنان المتفجرات... كيف دمرت إسرائيل مدينة غزة بناقلات جند مدرعة؟ (صور)

خلص تقرير لـ«رويترز» إلى أن إسرائيل نشرت على نطاق واسع قبل وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سلاحاً جديداً تمثل في تحميل ناقلات جنود بأطنان من المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية عن اتفاق مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، وحديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماعهما في نادي مار-إيه-لاغو في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز)

تحليل إخباري نتنياهو رضخ لإملاءات ترمب مقابل أكبر دعم شخصي للانتخابات المقبلة

على الرغم من الهوة العميقة بين مؤيدي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبين خصومه، فإن غالبية الإسرائيليين ينظرون بقلق إلى نتائج قمة مار-إيه-لاغو في ميامي.

نظير مجلي (تل ابيب)

إسرائيل ستحظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل ستحظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

أكدت إسرائيل، اليوم (الخميس)، أنها «ستنفذ الحظر» على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين عملاً بتشريع جديد.

وأوضحت وزارة «شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية، في بيان، أن «المنظمات التي لم تلتزم بالمعايير المطلوبة فيما يتعلق بالأمن والشفافية ستُعلَّق رخصها»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت الحكومة الإسرائيلية أفادت، الأربعاء، بأن حظر الأنشطة الإنسانية في غزة سيطول 37 منظمة غير حكومية دولية، بدءاً من اليوم الخميس، ما لم تُقدّم للسلطات أسماء موظفيها الفلسطينيين.

وقال الناطق باسم وزارة «شؤون الشتات» الإسرائيلية جلعاد زويك، الأربعاء، إن هذه المنظمات غير الحكومية ترفض الامتثال لهذا الشرط، لأنها «تعلم، كما نعلم، أن بعضها متورط في أعمال إرهابية أو على صلة بـ(حماس)». وأضاف: «سيتعين عليها استيفاء كل المعايير المحددة بشكل كامل وشفاف. لا مجال للالتفاف والألاعيب».

وكانت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، قد قالت إن خطط إسرائيل لحظر المنظمات الإنسانية الدولية في غزة تعني عرقلة وصول المساعدات المُنقذة للحياة إلى القطاع. وأضافت، في حسابها على منصة «إكس»: «كان موقف الاتحاد الأوروبي واضحاً، فلا يمكن تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية».


«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين سابقين لقائد الحركة الراحل، يحيى السنوار.

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مُسيِّراً لأعمال مكتبها السياسي في غزة، بعدما تم تكليفه مع عدد من المقربين من السنوار، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس، بإدارة الحركة في القطاع.

وأعفى العامودي بعض القيادات المحلية؛ خصوصاً من مسؤولي الهيئات الإدارية للمناطق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعين بدلاء لهم، وكذلك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم في الحرب، بينما لا يزال يبحث عن تعيين آخرين بدلاً من قادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لظروف أخرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى.

وأصبح العامودي، الذي أُفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، .

ووفقاً لبعض المصادر، فإنَّ التغييرات أدت إلى حالة من الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل القطاع وخارجه، وهناك أعضاء مكتب سياسي في الخارج، أبلغوا القيادات المحلية بأن «ما جرى غير مقبول، ومخالف للقوانين الداخلية، ويجب انتظار انتخاب رئيس للحركة خلال الأيام المقبلة».


«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي.

وبحسب المصادر، جاءت الرسائل في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وبعد تحذيرات من أن استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، قد يعرّض لبنان لعزلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية.